الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد مجتمعون عَلَى روايته في الإسناد والمتن، لا يختلفون فِيْهِ في معنى، فيرويه آخر سواهم عمن حدث عَنْهُ النفر الَّذِيْنَ وصفناهم بعينه فيخالفهم في الإسناد أو يقلب الْمَتْن فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ، فيعلم حينئذٍ أنَّ الصَّحِيْح من الروايتين ما حدّث الجماعة من الحفاظ، دون الواحد المنفرد وإن كَانَ حافظاً، عَلَى هَذَا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الْحَدِيْث، مثل شعبة (1) وسفيان بن عيينة (2) ويحيى بن سعيد (3) وعبد الرحمان بن مهدي (4) وغيرهم من أئمة أهل العلم)) (5).
المبحث الثاني
الفرق بَيْنَ الاضطراب والاختلاف
الْحَدِيْث المضطرب: هُوَ ما اختلف راويه فِيْهِ، فرواه مرة عَلَى وجه، ومرة عَلَى وجه آخر مخالف لَهُ. وهكذا إن اضطرب فِيْهِ راويان فأكثر فرواه كُلّ واحد عَلَى وجه مخالف للآخر (6).
(1) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثُمَّ البصري ولد سنة (80 هـ)، وَقِيْلَ سنة (82 هـ): ثقة حافظ متقن، قَالَ سفيان الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الْحَدِيْث، توفي سنة (160هـ).
تهذيب الكمال 3/ 387 (2725)، وسير أعلام النبلاء 7/ 202، والتقريب (2790).
(2)
سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو مُحَمَّد الكوفي، ثُمَّ المكي، ولد سنة (107 هـ): ثقة حافظ فقيه إمام حجة، توفي سنة (198 هـ).
تهذيب الكمال 3/ 223 (2397)، وسير أعلام النبلاء 8/ 454، والتقريب (2451).
(3)
يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي، أبو سعيد البصري، ولد سنة (120 هـ): ثقة متقن حافظ إمام قدوة، توفي سنة (198 هـ).
تهذيب الكمال 8/ 38 (7429)، وسير أعلام النبلاء 9/ 175، والتقريب (7557).
(4)
عَبْد الرحمان بن مهدي بن حسان العنبري، وَقِيْلَ الأزدي مولاهم، أبو سعيد البصري اللؤلؤي، ولد سنة (135 هـ): ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، توفي سنة (198 هـ).
تهذيب الكمال 4/ 476 (3957)، وسير أعلام النبلاء 9/ 192، والتقريب (4018).
(5)
التمييز: 124 - 126.
(6)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 240، وفي طبعتنا 1/ 290، وانظر: مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: 192 طبعتنا، و 84 من طبعة نور الدين، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 249 - 253، والتقريب: 123 طبعتنا، و 77 من طبعة الخن، والاقتراح: 219، والمنهل الروي: 52، والخلاصة 76، والموقظة: 51، واختصار علوم الْحَدِيْث: 72، والتذكرة: 18، ومحاسن الاصطلاح: 204، والتقييد والإيضاح: 124، ونزهة النظر: 126، والنكت عَلَى كتاب ابن الصلاح: 2/ 772، والمختصر:
=
ومن شرط الاضطراب: تساوي الروايات المضطربة بحيث لا تترجح إحداها عَلَى الأخرى.
أما إذا ترجحت إحدى الروايات فلا يسمى مضطرباً، بَلْ هُوَ مطلق اختلافٍ، قَالَ العراقي (1):((أما إذا ترجحت إحداهما بكون راويها أحفظ، أو أكثر صُحْبَة للمروي عَنْهُ، أو غَيْر ذَلِكَ من وجوه الترجيح؛ فإنه لا يطلق عَلَى الوجه الراجح وصف الاضطراب ولا لَهُ حكمه، والحكم حينئذ للوجه الراجح)) (2). وهذا أمر معروف بَيْنَ الْمُحَدِّثِيْنَ لا خلاف فِيْهِ؛ لذا نجد المباركفوري يَقُوْلُ: ((قَدْ تقرر في أصول الْحَدِيْث أنّ مجرد الاختلاف لا يوجب الاضطراب، بَلْ من شرطه استواء وجوه الاختلاف فمتى رجح أحد الأقوال قُدِّمَ)) (3).
فعلى هَذَا شرط الاضطراب تساوي الروايات، أما إذا ترجحت إحداهما عَلَى الأخرى فالحكم للراجحة، والمرجوحة شاذة أَوْ منكرة. وعليه فإن كَانَ أحد الوجوه مروياً مِنْ طريق ضعيف والآخر من طريق قوي فلا اضطراب والعمل بالطريق القوي، وإن لَمْ يَكُنْ كذلك، فإن أمكن الجمع بَيْنَ تِلْكَ الوجوه بحيث يمكن أن يَكُوْنَ المتكلم باللفظين الواردين عَنْ معنى واحد فلا إشكال أَيْضاً؛ مِثْل أن يَكُوْنَ في أحد الوَجْهَيْنِ قَدْ قَالَ الرَّاوِي: عَنْ رجل، وفي الوجه الآخر يسمي هَذَا الرجل، فَقَدْ يَكُوْن هَذَا المسمى هُوَ ذَلِكَ المبهم؛ فَلَا اضطراب إذن ولا تعارض، وإن لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بأن يسمي مثلاً الرَّاوِي باسم معينٍ في رِوَايَة ويسميه باسم آخر في رِوَايَة أخرى فهذا محل نظر وَهُوَ اضطراب إِذْ يتعارض فِيْهِ أمران:
أحدهما: أنه يجوز أن يَكُوْن الْحَدِيْث عَنْ الرجلين معاً.
والثاني: أن يغلب عَلَى الظن أن الرَّاوِي واحد واختلف فِيْهِ (4). فههنا لا يخلو أن
=
104 -
، وفتح المغيث 1/ 221، وألفية السيوطي: 67 - 68، وتوضيح الأفكار 2/ 34، وظفر الأماني: 392، وقواعد التحديث:132.
(1)
هُوَ زين الدين عَبْد الرحيم بن الحسين بن عَبْد الرحمان بن أبي بكر بن إبراهيم، المهراني المولد، العراقي الأصل الكردي، الشَّافِعِيّ المذهب، حافظ العصر، ولد سنة (725 هـ)، من مصنفاته:" شرح التبصرة والتذكرة " و " التقيد والإيضاح " وغيرهما، توفي سنة (806 هـ).
لحظ الألحاظ: 221، والضوء اللامع 4/ 171، وشذرات الذهب 7/ 55، والأعلام 3/ 344 و 345.
(2)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 240، وفي طبعتنا 1/ 291.
(3)
تحفة الأحوذي 2/ 91 - 92.
(4)
قَدْ يقع الاضطراب والاختلاف من راو واحد لخلل طرأ في ضبط ذَلِكَ الشيء المضطرب فِيْهِ
=