المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أثر ذلك في اختلاف الفقهاءحكم من أكل أو شرب ناسيا في نهار رمضان - أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

[ماهر الفحل]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الفصل التمهيديبيان ماهية الاختلاف

- ‌المبحث الأولالاختلاف لغة واصطلاحاً

- ‌المطلب الأولتعريف الاختلاف لغة

- ‌المطلب الثانيتعريف الاختلاف اصطلاحاً

- ‌المبحث الثانيالفرق بَيْنَ الاضطراب والاختلاف

- ‌المبحث الثالثأنواع الاختلاف

- ‌المبحث الرابعأسباب الاختلاف

- ‌أولاً. الوهم والخطأ:

- ‌ثانياً. ظروف طارئة

- ‌ثالثاً. الاختلاط:

- ‌رابعاً. ذهاب البصر:

- ‌خامساً. ذهاب الكتب:

- ‌سادساً. عدم الضبط:

- ‌سابعاً. التدليس

- ‌الأول: تدليس الإسناد:

- ‌الثاني: تدليس الشيوخ:

- ‌الثالث: تدليس التسوية

- ‌الرابع: تدليس العطف:

- ‌الخامس: تدليس السكوت:

- ‌السادس: تدليس القطع:

- ‌السابع: تدليس صيغ الأداء:

- ‌ثامناً. الانشغال عَنْ الْحَدِيْث:

- ‌أ. ولاية القضاء:

- ‌ب. الاشتغال بالفقه:

- ‌ج. الاشتغال بالعبادة:

- ‌المبحث الخامسمعرفة الاختلاف ودخوله في علم العلل

- ‌المبحث السادسأهمية مَعْرِفَة الاختلافات في المتون والأسانيد

- ‌المبحث السابعالكشف عن الاختلاف

- ‌أولاً. مَعْرِفَة من يدور عَلَيْهِ الإسناد من الرُّوَاة

- ‌ثانياً. مَعْرِفَة الرُّوَاة

- ‌ثالثا. جمع الأبواب

- ‌المبحث الثامنالاختلاف القادح والاختلاف غَيْر القادح

- ‌الفصل الأولالاختلاف في السند

- ‌تمهيد

- ‌أ. تعريف السند والإسناد لغة:

- ‌أهمية الإسناد:

- ‌المبحث الأولأثر التدليس في اختلاف الحديث

- ‌أولاً: أقسام التدليس

- ‌ثانياً: حكم التدليس، وحكم من عرف بِهِ

- ‌ثالثاً. حكم الْحَدِيْث المدلس:

- ‌رابعاً. أثر التدليس في اختلاف الْحَدِيْث وأثره في اختلاف الفقهاء:

- ‌النموذج الأول:

- ‌أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (المقدار الَّذِيْ تدرك بِهِ صلاة الجمعة):

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (نظر الزوج إلى فرج زوجته أو حليلته):

- ‌النموذج الثالث:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم لبس خاتم الفضة للرجال):

- ‌المبحث الثانيأثر التَّفَرُّد في اختلاف الْحَدِيْث، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء

- ‌الأول: تفرد في الطبقات المتقدمة:

- ‌الثاني: التفرد في الطبقات المتأخرة

- ‌الأول: الفرد المطلق:

- ‌الثاني: الفرد النسبي:

- ‌النموذج الأول:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم النصف الثاني من شعبان)

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (الجمع بَيْنَ الصلاتين)

- ‌نموذج آخر للتفرد:

- ‌أثر حَدِيْث أبي قيس في اختلاف الفقهاء (حكم المسح عَلَى الجوربين)

- ‌الفصل الثانيالاختلاف في الْمَتْن

- ‌المبحث الأولرِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى

- ‌النموذج الأول: حكم الصَّلَاة عَلَى الجنازة في المسجد

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم المسبوق في الصَّلَاة):

- ‌النموذج الثالث

- ‌أثر حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث الثانيمخالفة الْحَدِيْث للقرآن الكريم

- ‌النموذج الأول:

- ‌النموذج الثاني:حكم القضاء باليمين مَعَ الشاهد

- ‌المبحث الثالثمخالفة الْحَدِيْث لحديث أقوى مِنْهُ

- ‌النموذج الأول:مَن يثبت لَهُ حقّ الشفعة:

- ‌المبحث الرابعمخالفة الْحَدِيْث لفتوى راويه أو عمله

- ‌النموذج الأول:اشتراط الولي في النكاح

- ‌النموذج الثاني:طهارة الإناء من ولوغ الكلب

- ‌المبحث الخامسمخالفة الْحَدِيْث للقياس

- ‌النموذج الأول: الانتفاع بالعين المرهونة

- ‌النموذج الثاني: رد الشاة المصراة

- ‌المبحث السادسمخالفة الْحَدِيْث لعمل أهل المدينة

- ‌النموذج الأول: خيار المجلس

- ‌المبحث السابعمخالفة الْحَدِيْث للقواعد العامة في الفقه الإسلامي

- ‌أثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاءحكم من أكل أو شرب ناسياً في نهار رَمَضَان

- ‌المبحث الثامناختلاف الْحَدِيْث بسبب الاختصار

- ‌المبحث التاسعورود حَدِيْث الآحاد فِيْمَا تعم بِهِ البلوى

- ‌النموذج الأول: نقض الوضوء بمس الذكر

- ‌الفصل الثَّالِث: الاختلاف في السَّنَد والمتن

- ‌المبحث الأولالاضطراب

- ‌المطلب الأولتعريف المضطرب لغة واصطلاحاً

- ‌المطلب الثَّانِيشرط الاضطراب

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌المطلب الثَّالِثحُكْمُ الحَدِيْثِ الْمُضْطَرِبِ

- ‌المطلب الرابعأين يقع الاضطراب

- ‌القسم الأولالاضطراب في السَّنَد

- ‌النَّوع الأول: تعارض الوَصْل والإرسال

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (مَوْضِع سجود السهو)

- ‌النَّوع الثَّانِي: تعارض الوقف والرفع

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (كيفية التطهر من بول الأطفال)

- ‌نموذج آخر: وهو مثال لما تترجح فِيهِ الرِّوَايَة الموقوفة

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (حكم قِرَاءة القُرْآن للجنب)

- ‌النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم من أفطر في صيام التطوع)

- ‌النوع الرابعأن يروي الحديث قوم - مثلاً - عن رجلٍ عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهمعن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه

- ‌النوع الخامس: زيادة رجلٍ في أحد الأسانيد

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (مقدار التعزير)

- ‌النموذج الثاني

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌النوع السادس: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان متردداً بين ثقة وضعيف

- ‌ومما اختلف الرواة فيه اختلافاً كبيراً

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌المسألة الأولى: إجزاء نصف صاع من البر في صدقة الفطر

- ‌المسألة الثانية: إيجاب صدقة الفطر على الفقير والغني

- ‌القسم الثانيالاضطراب في المتن

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌المذهب الأول:

- ‌المذهب الثاني

- ‌النموذج الأول

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌النموذج الثَّانِي

- ‌أثر حَدِيثي عَمَّار في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌المسألة الأولى: عدد ضربات التيمم

- ‌المسألة الثانية: المقدار الواجب مسحه في التيمم

- ‌النموذج الآخر

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم الشك في عدد ركعات الصَّلَاة

- ‌المبحث الثاني: الاختلاف في الزيادات

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: تعريفها

- ‌المطلب الثَّانِي: أقسام زيادة الثِّقَة

- ‌المطلب الثَّالِث: حكم زيادة الثقة

- ‌نماذج من زيادة الثِّقَة، وأثرها في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌النموذج الأول

- ‌أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم دفع صدقة الفطر عن الكافر

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌‌‌المسألة الأولى: رفع اليدين عِنْدَ الركوع وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الأولى: رفع اليدين عِنْدَ الركوع وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الثانية: هَلْ ترفع اليدان في مَوْضِع آخر، وَهُوَ عِنْدَ القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة

- ‌المسألة الثالثة: رفع اليدين عِنْدَ السجود وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الرابعة: إلى أين ترفع اليدان

- ‌أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم التسمية في ابتداء الوضوء

- ‌أثر زيادة حماد في اختلاف الفقهاءهل يشترط لسجود السهو تكبيرة التحريم

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء (اختلاف نية المأموم مع الإمام)

- ‌النموذج الثاني

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: حكم بيع الكلب المعلم

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: كيفية الإقامة

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (موضع اليدين عند القيام في الصَّلَاة)

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (كيف تصلى نافلة النهار)

- ‌المبحث الثالثاختلاف الثقة مع الثقات، وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر رِوَايَة معمر في اختلاف الفقهاء (أكل المحرم من لحم الصيد)

- ‌المبحث الرابعاختلاف الضعيف مع الثقات وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم المسافر)

- ‌المبحث الخامس: الإدراج، وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌المطلب الأول: تعريفه

- ‌المطلب الثاني: أنواعه

- ‌النوع الأول: الإدراج في الْمَتْن

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء (حكم التشهد والسلام)

- ‌النوع الثاني: أن يقع الإدراج في السند دون الْمَتْن

- ‌القسم الأول:

- ‌القسم الثاني:

- ‌القسم الثالث:

- ‌القسم الرابع:

- ‌القسم الخامس:

- ‌المطلب الثالثأسباب وقوع الإدراج

- ‌المطلب الرابعطرق الكشف عن الإدراج

- ‌المطلب الخامس: حكم الإدراج

- ‌المبحث السادسالاختلاف بسبب خطأ الراوي

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث السابع: المقلوب، وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌المطلب الأول: تعريفه

- ‌المطلب الثاني: أنواعه

- ‌النوع الأول: القلب في المتن

- ‌الأول: أن يبدل في متن الْحَدِيْث بالتقديم والتأخير:

- ‌الثاني: أن يبدل الرَّاوِي عامداً سند متنٍ

- ‌ الثالث: أن يقع في الإسناد والمتن معاً

- ‌المطلب الثالثأسباب القلب

- ‌أثر القلب في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث الثامنالاختلاف بسبب التصحيف والتحريف

- ‌أقسام التصحيف

- ‌القسم الأول: التصحيف في الإسناد:

- ‌القسم الثاني: التصحيف في الْمَتْن:

- ‌القسم الثالث: تصحيف البصر:

- ‌القسم الرابع: تصحيف السمع:

- ‌القسم الخامس: تصحيف اللفظ

- ‌القسم السادس: تصحيف المعنى دون اللفظ:

- ‌الخاتمة في خلاصة نتائج البحث

- ‌ثبت المراجع

الفصل: ‌أثر ذلك في اختلاف الفقهاءحكم من أكل أو شرب ناسيا في نهار رمضان

((فكان إذا بايع رجلاً فأراد أن لا يقبله، قام فمشى هنية، ثُمَّ رجع إِلَيْهِ)).

كَمَا أن في بَعْض ألفاظ الْحَدِيْث من رِوَايَة ابن عمر وغيره من الصَّحَابَة رضي الله عنهم التصريح بِمَا يخالف تأويل الحنفية لهذا الْحَدِيْث.

لهذا ولغيره، يبدو لنا رجاحة ما ذهب إِلَيْهِ الجُمْهُوْر.

‌المبحث السابع

مخالفة الْحَدِيْث للقواعد العامة في الفقه الإسلامي

لَمْ يشترط أحد من الأئمة المتقدمين للعمل بخبر الآحاد، أن لا يخالف القواعد العامة، وذلك لأن القواعد العامة أصالة تؤسس عَلَى استقراء نصوص الشارع الحكيم، ومن ثَمَّ تصاغ القاعدة بِمَا يتفق مَعَ مضامين النصوص.

إلا أننا وجدنا من خلال استقراء كتب الفقه أن المتأخرين من أصحاب مالك خرّجوا بَعْض المسائل عَلَى هَذَا الشرط، وكأنهم فهموا من اجتهادات الإمام مالك أنَّهُ يشترط ذَلِكَ في خبر الآحاد لصحة العمل بمضمونه.

وعلى هَذَا فخبر الآحاد إذا خالف القواعد العامة فَلَا يعمل بِهِ عندهم، لأن القاعدة موطن اتفاق بَيْنَ الفقهاء من حَيْثُ المضمون الَّذِي يعبر عن فحوى عدد من النصوص عن الشارع، فمخالفة خبر الآحاد لها مسقط للعمل بِهِ، إذ يتضمن مخالفة تِلْكَ النصوص المتظافرة عَلَى إثبات ما تضمنته تِلْكَ القاعدة.

ويمكننا الإجابة عن هَذَا الشرط: بأن القاعدة مهما بلغت فَلَا تعدو كونها تأسيساً عَلَى نصوص، فَلَا يمكن رد النص بِهَا، والاحتكام حينئذٍ إِلَى النص، والتعارض لا يَكُوْن مبطلاً للقاعدة، بَلْ استثناء من مضمونها (1).

‌أثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء

حكم من أكل أو شرب ناسياً في نهار رَمَضَان

اختلف الفقهاء فيمن أكل أو شرب ناسياً في نهار رَمَضَان، هَلْ يفسد صومه أم لا؟ عَلَى قولين:

الأول: لا يفسد صوم من أكل أو شرب ناسياً، وَهُوَ قَوْل جمهور الفقهاء، وإليه

(1) مسائل من الفقه المقارن 1/ 24 و 275، وأثر علل الْحَدِيْث: 192 - 193.

ص: 191

ذهب الحنفية (1)، والشافعية (2)، والحنابلة (3)، والظاهرية (4)، والزيدية (5)، والإمامية (6).

الثاني: يفسد صوم من أكل أو شرب ناسياً، وَعَلَيْهِ القضاء، وبه قَالَ ربيعة

الرأي (7)، والمالكية (8)، والقاسمية من الزيدية (9).

الأدلة:

استدل القائلون بالمذهب الأول بأدلة عديدة، مِنْهَا:

ما رَوَاهُ أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)).

رَوَاهُ عَبْد الرزاق (10)، وأحمد (11)، والدارمي (12)، والبخاري (13)، ومسلم (14)، وأبو داود (15)، وابن ماجه (16)، والترمذي (17)، والنسائي (18)، وابن الجارود (19)،

(1) المبسوط 3/ 65، وبدائع الصنائع 2/ 90، والاختيار 1/ 133، وشرح فتح القدير 2/ 62، وتبيين الحقائق 1/ 322، وحاشية ابن عابدين 3/ 196.

(2)

الأم 2/ 97، والمهذب 1/ 190، والحاوي الكبير 3/ 320، والتهذيب 3/ 163، والمجموع 6/ 323، وروضة الطالبين 2/ 363، وشرح المنهج مَعَ حاشية الجمل 2/ 334، ونهاية المحتاج 3/ 172، وكفاية الأخيار 1/ 394.

(3)

المغني 3/ 51، والمقنع: 64، والمحرر 1/ 229، وشرح الزركشي عَلَى مَتْن الخِرَقِيّ 2/ 19.

(4)

المحلى 6/ 93 و 95.

(5)

مسند الإمام زيد: 205، والبحر الزخار 3/ 255، والسيل الجرار 2/ 121.

(6)

من لا يحضره الفقيه 2/ 75، وتهذيب الأحكام 4/ 240.

(7)

فتح الباري 4/ 155.

(8)

الموطأ 1/ 409 (843) رِوَايَة الليثي، والمدونة الكبرى 1/ 192، والمنتقى 2/ 65، والاستذكار 3/ 231، والقوانين الفقهية: 120، وشرح منح الجليل 1/ 400.

(9)

البحر الزخار 3/ 253، والسيل الجرار 2/ 120.

(10)

في مصنفه (7372).

(11)

في مسنده 2/ 425 و 491 و 493 و 513.

(12)

في سننه (1726) و (1733) و (1734).

(13)

في صحيحه 3/ 40 (1933) و 8/ 170 (6669).

(14)

في صحيحه 3/ 160 (1155)(171).

(15)

في سننه (2398).

(16)

في سننه (1673).

(17)

في جامعه (721) و (722).

(18)

في سننه الكبرى (3275).

(19)

في المنتقى (389).

ص: 192

وأبو يعلى (1)، وابن خزيمة (2)، وابن حبان (3)، والطبراني (4)، والدارقطني (5)، والبيهقي (6)، والبغوي (7).

وجه الدلالة: أن النص ظاهر في أن الأكل والشرب بالنسبة للصائم ناسياً لا يؤثر في الصوم، والنص مطلق من حَيْثُ عدم تقييد الصيام بكونه فرضاً أو نفلاً.

قَالَ ابن دَقِيْقِ العِيْدِ: ((عمدة من لَمْ يوجب القضاء هَذَا الْحَدِيْث وما في معناه أو ما يقاربه، فإنه أمرَ بالإتمام وسمى الَّذِي يتم صوماً، وظاهره حمله عَلَى الحقيقية الشرعية، وإذا كَانَ صوماً وقع مجزئاً، ويلزم من ذَلِكَ عدم وجوب القضاء)) (8).

ثُمَّ قَالَ: ((وإذا دار اللفظ بَيْنَ حمله عَلَى المعنى اللغوي والشرعي، كَانَ حمله عَلَى الشرعي أولى)) (9).

وأجاب من قَالَ بالمذهب الثاني عن هَذَا الاستدلال بِمَا يأتي:

1 -

قالوا: هَذَا الْحَدِيْث خبر آحاد، وَقَدْ عارض القاعدة العامة الَّتِي تقول:((النسيان لا يؤثر في باب المأمورات)) (10). أي لا يؤثر من ناحية براءة ذمة المكلف مِنْهُ.

قَالَ ابن العربي (11): ((أصل مالك في أن خبر الواحد إذا جاء بخلاف القواعد لَمْ يعمل بِهِ)) (12)

فما يفسد الصوم بعدمه عَلَى وجه العمد، فإنه يفسده عَلَى وجه النسيان، كَمَا في

(1) في مسنده (6038) و (6058) و (6071).

(2)

في صحيحه (1989).

(3)

في صحيحه (3519) و (3520) و (3522).

(4)

في الأوسط (953).

(5)

في سننه 2/ 178 و 180.

(6)

في السنن الكبرى 4/ 229.

(7)

في شرح السنة (1754).

(8)

إحكام الأحكام 2/ 211 - 212.

(9)

المصدر السابق 2/ 212.

(10)

المنثور في القواعد للزركشي 3/ 398.

(11)

الإمام العلامة أبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد الإشبيلي ولد سنة (468 هـ)، كَانَ من أهل التفنن في العلوم، من تصانيفه "عارضة الأحوذي في شرح التِّرْمِذِيّ"وكتاب "التفسير"، توفي سُنَّةُ (543 هـ).

تذكرة الحفاظ 4/ 1294 - 1295 و 1297، وسير أعلام النبلاء 20/ 197 - 198 و 199، وتاريخ الإسلام وفيات (543 هـ): 159 و 160.

(12)

عارضة الأحوذي 3/ 197.

ص: 193

النية (1)، والصيام ركنه الإمساك، فإذا فات الركن في العبادة وجب الإتيان بِهِ، وَقَدْ تعذر هنا، فاقتضى الحكم بفساد صومه.

قَالَ ابن دَقِيْقِ العِيْدِ: ((ذ هب مالك إِلَى إيجاب القضاء وَهُوَ القياس، فإن الصوم قَدْ فات ركنه وَهُوَ من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي أن النسيان لايؤثر في باب المأمورات)) (2)، وأفاض الْقَاضِي ابن العربي في تأييد مذهب مالك، فَقَالَ:((هَذَا الْحَدِيْث صَحِيْح مليح ينظر إِلَى مطلقه دُوْنَ تثبت جَمِيْع فقهاء الأمصار، وقالوا: من أفطر ناسياً لا قضاء عَلَيْهِ، تعلقاً بقول النَّبِيّ ? في الصَّحِيْح: ((إنّ الله أطعمك وسقاك)).

وتطلّع مالك إِلَى المسألة من طريقها، فأشرف عَلَيْهَا فرأى في مطلعها: أن عَلَيْهِ القضاء؛ لأن الصوم عبارة عن الإمساك عن الأكل، فَلَا يوجد مَعَ الأكل لأنَّهُ ضده، وإذا لَمْ يبق ركنه وحقيقته لَمْ يوجد، وَلَمْ يَكُنْ ممتثلاً ولا قاضياً ما عَلَيْهِ، ألا ترى أن مناقض شرط الصَّلَاة وَهُوَ الوضوء: الحدث، إذا وجد سهواً أو عمداً أبطل الصَّلَاة؛ لأن الأضداد لا جماع مَعَ أضدادها شرعاً ولاحساً، وَلَيْسَ لهذا الأصل معارض إلا الكلام في الصَّلَاة)) (3).

2 -

حمل الْحَدِيْث عَلَى صوم التطوع دُوْنَ الفرض، بحجة أن الْحَدِيْث لَمْ يقع فِيْهِ تعيين رَمَضَان، فيصار إلى حمله عَلَى التطوع (4).

3 -

حمل الْحَدِيْث عَلَى أمر الصائم الَّذِي تَكُوْن هَذِهِ حاله بإتمام صيام ذَلِكَ اليوم، وسقوط الإثم عَنْهُ، لَكِنْ يجب عَلَيْهِ قضاؤه (5).

4 -

قَالَ ابن العربي: ((وهذا الْحَدِيْث يوافق القاعدة في رفع الإثم فقبل في ذَلِكَ، ولا يوافقها في بقاء العبادة بَعْدَ ذهاب ركنها أشتاتاً فَلَا يعمل بِهِ)) (6).

وأجيب عَنْهُمْ:

أما أولاً: فالقياس المذكور قياس غَيْر صَحِيْح؛ لكونه في مقابلة النص، ولا اجتهاد في مورد النص، وَقَدْ ذَكَرَ البرماوي في شرح العمدة: أن شرط القياس عدم مخالفة النص (7).

(1) المنتقى 5/ 65.

(2)

إحكام الأحكام 2/ 211 - 212.

(3)

عارضة الأحوذي 3/ 196.

(4)

عمدة القاري 11/ 18.

(5)

فتح الباري 4/ 156 - 157.

(6)

عارضة الأحوذي 3/ 197.

(7)

إرشاد الساري 3/ 372.

ص: 194

وكون الْحَدِيْث خبر واحد مخالف للقاعدة، أمر فِيْهِ نظر، وعلل هَذَا الحافظ ابن حجر فَقَالَ:((لأنَّهُ - يعني: الْحَدِيْث المذكور - قاعدة مستقلة بالصيام فمن عارضه بالقياس عَلَى الصَّلَاة أدخل قاعدة في قاعدة، وَلَوْ فتح باب رد الأحاديث الصَّحِيْحَة بمثل هَذَا لما بقي من الْحَدِيْث إلا القليل)) (1).

وأما ثانياً: فَقَدْ ورد التصريح بتعيين رَمَضَان في بَعْض طرق الْحَدِيْث، فأخرج ابن خزيمة (2)، ومن طريقه ابن حبان (3)، وأخرجه الطبراني (4)،

والدارقطني (5)، والحاكم (6)، ومن طريقه البيهقي (7)، كلهم من طريق مُحَمَّد

ابن عَبْد الله الأنصاري، عن مُحَمَّد بن عَمْرو (8)، عن أبي سلمة بن عَبْد الرَّحْمَان،

عن أبي هُرَيْرَةَ، مرفوعاً:((من أفطر في شهر رَمَضَان ناسياً، فَلَا قضاء عَلَيْهِ ولا كفارة)) (9).

وأما ثالثاً: فإن قوله صلى الله عليه وسلم في نهاية الْحَدِيْث: ((فإنما أطعمه الله وسقاه))، دليل عَلَى صحة صومه، فَهُوَ مشعر بأن الفعل الصادر مِنْهُ غَيْر مضاف إِلَيْهِ، والحكم بكونه مفطراً يحتاج إِلَى إضافته إِلَيْهِ (10).

لذا قَالَ الخطابي (11): ((معناه أن النسيان ضرورة، والأفعال الضرورية غَيْر مضافة

في الحكم إِلَى فاعلها وغير مؤاخذ بِهَا، والقياس مطرد إلا أن يكثر النسيان، فإنه إذا تتابع أخرج العبادة عن حد القربة، وردها إِلَى حد العدم)) (12).

(1) فتح الباري 4/ 157.

(2)

في صحيحه (1990).

(3)

في صحيحه (3521).

(4)

في الأوسط (5348) ط الطحان.

(5)

في سننه 2/ 178.

(6)

في مستدركه 1/ 430 وَقَالَ: ((صَحِيْح عَلَى شرط مُسْلِم)).

(7)

في سننه 4/ 229.

(8)

هُوَ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَمْرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (145 هـ)، وَقِيْلَ:(144 هـ).

التاريخ الكبير 1/ 191 - 192، وتهذيب الكمال 6/ 459 و 460 (6104)، والتقريب (6188).

(9)

انظر: نصب الراية 2/ 445 - 446، وفتح الباري 4/ 157.

(10)

إحكام الأحكام 2/ 212، وفتح الباري 4/ 156.

(11)

الإِمَام الحَافِظ أبو سليمان، حمد بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي، صاحب التصانيف مِنْهَا " معالم السنن " و " الغنية عن الكلام وأهله "، توفي سنة (388 هـ).

الأنساب 1/ 364، وسير أعلام النبلاء 17/ 23 و 27، ومرآة الجنان 2/ 327 - 328.

(12)

شرح الكرماني عَلَى صَحِيْح البُخَارِيّ 9/ 106.

ص: 195