المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع - أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

[ماهر الفحل]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الفصل التمهيديبيان ماهية الاختلاف

- ‌المبحث الأولالاختلاف لغة واصطلاحاً

- ‌المطلب الأولتعريف الاختلاف لغة

- ‌المطلب الثانيتعريف الاختلاف اصطلاحاً

- ‌المبحث الثانيالفرق بَيْنَ الاضطراب والاختلاف

- ‌المبحث الثالثأنواع الاختلاف

- ‌المبحث الرابعأسباب الاختلاف

- ‌أولاً. الوهم والخطأ:

- ‌ثانياً. ظروف طارئة

- ‌ثالثاً. الاختلاط:

- ‌رابعاً. ذهاب البصر:

- ‌خامساً. ذهاب الكتب:

- ‌سادساً. عدم الضبط:

- ‌سابعاً. التدليس

- ‌الأول: تدليس الإسناد:

- ‌الثاني: تدليس الشيوخ:

- ‌الثالث: تدليس التسوية

- ‌الرابع: تدليس العطف:

- ‌الخامس: تدليس السكوت:

- ‌السادس: تدليس القطع:

- ‌السابع: تدليس صيغ الأداء:

- ‌ثامناً. الانشغال عَنْ الْحَدِيْث:

- ‌أ. ولاية القضاء:

- ‌ب. الاشتغال بالفقه:

- ‌ج. الاشتغال بالعبادة:

- ‌المبحث الخامسمعرفة الاختلاف ودخوله في علم العلل

- ‌المبحث السادسأهمية مَعْرِفَة الاختلافات في المتون والأسانيد

- ‌المبحث السابعالكشف عن الاختلاف

- ‌أولاً. مَعْرِفَة من يدور عَلَيْهِ الإسناد من الرُّوَاة

- ‌ثانياً. مَعْرِفَة الرُّوَاة

- ‌ثالثا. جمع الأبواب

- ‌المبحث الثامنالاختلاف القادح والاختلاف غَيْر القادح

- ‌الفصل الأولالاختلاف في السند

- ‌تمهيد

- ‌أ. تعريف السند والإسناد لغة:

- ‌أهمية الإسناد:

- ‌المبحث الأولأثر التدليس في اختلاف الحديث

- ‌أولاً: أقسام التدليس

- ‌ثانياً: حكم التدليس، وحكم من عرف بِهِ

- ‌ثالثاً. حكم الْحَدِيْث المدلس:

- ‌رابعاً. أثر التدليس في اختلاف الْحَدِيْث وأثره في اختلاف الفقهاء:

- ‌النموذج الأول:

- ‌أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (المقدار الَّذِيْ تدرك بِهِ صلاة الجمعة):

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (نظر الزوج إلى فرج زوجته أو حليلته):

- ‌النموذج الثالث:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم لبس خاتم الفضة للرجال):

- ‌المبحث الثانيأثر التَّفَرُّد في اختلاف الْحَدِيْث، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء

- ‌الأول: تفرد في الطبقات المتقدمة:

- ‌الثاني: التفرد في الطبقات المتأخرة

- ‌الأول: الفرد المطلق:

- ‌الثاني: الفرد النسبي:

- ‌النموذج الأول:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم النصف الثاني من شعبان)

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (الجمع بَيْنَ الصلاتين)

- ‌نموذج آخر للتفرد:

- ‌أثر حَدِيْث أبي قيس في اختلاف الفقهاء (حكم المسح عَلَى الجوربين)

- ‌الفصل الثانيالاختلاف في الْمَتْن

- ‌المبحث الأولرِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى

- ‌النموذج الأول: حكم الصَّلَاة عَلَى الجنازة في المسجد

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم المسبوق في الصَّلَاة):

- ‌النموذج الثالث

- ‌أثر حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث الثانيمخالفة الْحَدِيْث للقرآن الكريم

- ‌النموذج الأول:

- ‌النموذج الثاني:حكم القضاء باليمين مَعَ الشاهد

- ‌المبحث الثالثمخالفة الْحَدِيْث لحديث أقوى مِنْهُ

- ‌النموذج الأول:مَن يثبت لَهُ حقّ الشفعة:

- ‌المبحث الرابعمخالفة الْحَدِيْث لفتوى راويه أو عمله

- ‌النموذج الأول:اشتراط الولي في النكاح

- ‌النموذج الثاني:طهارة الإناء من ولوغ الكلب

- ‌المبحث الخامسمخالفة الْحَدِيْث للقياس

- ‌النموذج الأول: الانتفاع بالعين المرهونة

- ‌النموذج الثاني: رد الشاة المصراة

- ‌المبحث السادسمخالفة الْحَدِيْث لعمل أهل المدينة

- ‌النموذج الأول: خيار المجلس

- ‌المبحث السابعمخالفة الْحَدِيْث للقواعد العامة في الفقه الإسلامي

- ‌أثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاءحكم من أكل أو شرب ناسياً في نهار رَمَضَان

- ‌المبحث الثامناختلاف الْحَدِيْث بسبب الاختصار

- ‌المبحث التاسعورود حَدِيْث الآحاد فِيْمَا تعم بِهِ البلوى

- ‌النموذج الأول: نقض الوضوء بمس الذكر

- ‌الفصل الثَّالِث: الاختلاف في السَّنَد والمتن

- ‌المبحث الأولالاضطراب

- ‌المطلب الأولتعريف المضطرب لغة واصطلاحاً

- ‌المطلب الثَّانِيشرط الاضطراب

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌المطلب الثَّالِثحُكْمُ الحَدِيْثِ الْمُضْطَرِبِ

- ‌المطلب الرابعأين يقع الاضطراب

- ‌القسم الأولالاضطراب في السَّنَد

- ‌النَّوع الأول: تعارض الوَصْل والإرسال

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (مَوْضِع سجود السهو)

- ‌النَّوع الثَّانِي: تعارض الوقف والرفع

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (كيفية التطهر من بول الأطفال)

- ‌نموذج آخر: وهو مثال لما تترجح فِيهِ الرِّوَايَة الموقوفة

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (حكم قِرَاءة القُرْآن للجنب)

- ‌النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم من أفطر في صيام التطوع)

- ‌النوع الرابعأن يروي الحديث قوم - مثلاً - عن رجلٍ عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهمعن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه

- ‌النوع الخامس: زيادة رجلٍ في أحد الأسانيد

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (مقدار التعزير)

- ‌النموذج الثاني

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌النوع السادس: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان متردداً بين ثقة وضعيف

- ‌ومما اختلف الرواة فيه اختلافاً كبيراً

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌المسألة الأولى: إجزاء نصف صاع من البر في صدقة الفطر

- ‌المسألة الثانية: إيجاب صدقة الفطر على الفقير والغني

- ‌القسم الثانيالاضطراب في المتن

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌المذهب الأول:

- ‌المذهب الثاني

- ‌النموذج الأول

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌النموذج الثَّانِي

- ‌أثر حَدِيثي عَمَّار في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌المسألة الأولى: عدد ضربات التيمم

- ‌المسألة الثانية: المقدار الواجب مسحه في التيمم

- ‌النموذج الآخر

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم الشك في عدد ركعات الصَّلَاة

- ‌المبحث الثاني: الاختلاف في الزيادات

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: تعريفها

- ‌المطلب الثَّانِي: أقسام زيادة الثِّقَة

- ‌المطلب الثَّالِث: حكم زيادة الثقة

- ‌نماذج من زيادة الثِّقَة، وأثرها في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌النموذج الأول

- ‌أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم دفع صدقة الفطر عن الكافر

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌‌‌المسألة الأولى: رفع اليدين عِنْدَ الركوع وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الأولى: رفع اليدين عِنْدَ الركوع وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الثانية: هَلْ ترفع اليدان في مَوْضِع آخر، وَهُوَ عِنْدَ القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة

- ‌المسألة الثالثة: رفع اليدين عِنْدَ السجود وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الرابعة: إلى أين ترفع اليدان

- ‌أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم التسمية في ابتداء الوضوء

- ‌أثر زيادة حماد في اختلاف الفقهاءهل يشترط لسجود السهو تكبيرة التحريم

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء (اختلاف نية المأموم مع الإمام)

- ‌النموذج الثاني

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: حكم بيع الكلب المعلم

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: كيفية الإقامة

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (موضع اليدين عند القيام في الصَّلَاة)

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (كيف تصلى نافلة النهار)

- ‌المبحث الثالثاختلاف الثقة مع الثقات، وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر رِوَايَة معمر في اختلاف الفقهاء (أكل المحرم من لحم الصيد)

- ‌المبحث الرابعاختلاف الضعيف مع الثقات وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم المسافر)

- ‌المبحث الخامس: الإدراج، وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌المطلب الأول: تعريفه

- ‌المطلب الثاني: أنواعه

- ‌النوع الأول: الإدراج في الْمَتْن

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء (حكم التشهد والسلام)

- ‌النوع الثاني: أن يقع الإدراج في السند دون الْمَتْن

- ‌القسم الأول:

- ‌القسم الثاني:

- ‌القسم الثالث:

- ‌القسم الرابع:

- ‌القسم الخامس:

- ‌المطلب الثالثأسباب وقوع الإدراج

- ‌المطلب الرابعطرق الكشف عن الإدراج

- ‌المطلب الخامس: حكم الإدراج

- ‌المبحث السادسالاختلاف بسبب خطأ الراوي

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث السابع: المقلوب، وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌المطلب الأول: تعريفه

- ‌المطلب الثاني: أنواعه

- ‌النوع الأول: القلب في المتن

- ‌الأول: أن يبدل في متن الْحَدِيْث بالتقديم والتأخير:

- ‌الثاني: أن يبدل الرَّاوِي عامداً سند متنٍ

- ‌ الثالث: أن يقع في الإسناد والمتن معاً

- ‌المطلب الثالثأسباب القلب

- ‌أثر القلب في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث الثامنالاختلاف بسبب التصحيف والتحريف

- ‌أقسام التصحيف

- ‌القسم الأول: التصحيف في الإسناد:

- ‌القسم الثاني: التصحيف في الْمَتْن:

- ‌القسم الثالث: تصحيف البصر:

- ‌القسم الرابع: تصحيف السمع:

- ‌القسم الخامس: تصحيف اللفظ

- ‌القسم السادس: تصحيف المعنى دون اللفظ:

- ‌الخاتمة في خلاصة نتائج البحث

- ‌ثبت المراجع

الفصل: ‌النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع

والنفاس مدتها طويلة؛ فلو منعناهما من قِرَاءة القُرْآن لتعرضتا لنسيانه (1).

وَقَدْ أجاب ابن حزم عن هَذَا فَقَالَ: ((هُوَ محال؛ لأَنَّهُ إن كَانَتْ قراءتها للقرآن حراماً فَلَا يبيحه لَهَا طول أمرها، وإن كَانَ ذَلِكَ لَهَا حلالاً فَلَا مَعْنَى للاحتجاج بطول أمرها)) (2).

‌النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع

تقدم الكلام بأن الاتصال شرط أساسيٌّ لصحة الحديث النبوي، وعلى هذا فالمنقطع ضعيف لفقده شرطاً أساسياً من شروط الصحة، وقد أولى المحدثون عنايتهم في البحث والتنقير في الأحاديث من أجل البحث عن توفر هذا الشرط من عدمه؛ وذلك لما له من أهمية بالغة في التصحيح والتضعيف والتعليل. وتقدم الكلام أن ليس كل ما ورد فيه التصريح بالسماع فهو متصل؛ إذ قَدْ يقع الخطأ في ذلك فيصرح بالسماع في غير ما حديث، ثم يكشف الأئمة النقاد بأن هذا التصريح خطأ، أو أن ما ظاهره متصل منقطع، وهذا ليس لكل أحد إنما هو لأولئك الرجال الذين أفنوا أعمارهم شموعاً أضاءت لنا الطريق من أجل معرفة الصحيح المتصل من الضعيف المنقطع.

إذن فليس كل ما ظاهره الاتصال متصلاً، فقد يكون السند معللاً بالانقطاع.

وعليه فقد يأتي الحديث مرة بسند ظاهره الاتصال، ويُروى بسند آخر ظاهره الانقطاع، فيرجح تارة الانقطاع وأخرى الاتصال، ويجري فيه الخلاف الذي مضى في زيادة الثقة. وأمثلة ذلك كثيرة.

منها: ما رواه أحمد بن منيع (3)، قال: حدثنا كثير بن هشام (4)، قال: حدثنا جعفر بن برقان (5)، عن الزهري (6)، عن

(1) المحلى 1/ 79.

(2)

المحلى 1/ 79.

(3)

هو أحمد بن منيع بن عبد الرحمان، أبو جعفر البغوي، الأصم، (ثقة، حافظ)، مات سنة (244 هـ)، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. التقريب (114).

(4)

هو كثير بن هشام الكلابي، أبو سهل الرقي، نزيل بغداد، (ثقة)، مات سنة (207 هـ)، وقيل:(208هـ)، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. التقريب (5633).

(5)

هو جعفر بن برقان الكلابي، مولاهم، أبو عبد الله الجزري الرقي، كان يسكن الرقة، وقدم الكوفة، قال عنه الإمام أحمد: ((ثقة، ضابط لحديث ميمون وحديث يزيد بن الأصم، وهو في حديث الزهري يضطرب. تهذيب الكمال 1/ 455،وتذكرة الحفاظ 1/ 171، وشذرات الذهب 1/ 236.

(6)

هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، (متفق على جلالته وإتقانه)، أخرج له أصحاب الكتب الستة. التقريب (6296).

ص: 258

عروة (1)، عن عائشة، قالت: كنت أنا وحفصة (2) صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني إليه حفصة، وكانت ابنة أبيها، فقالت: يا رسول الله، إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، قال:((اقضيا يوماً آخر مكانه)).

أخرجه الترمذي (3)، والبغوي (4)، وأخرجه غيرهما من طريق جعفر (5).

هكذا روى هذا الحديث جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، متصلاً.

وقد توبع على روايته، تابعه سبعة من أصحاب الزهري على هذه الرواية وهم:

1 -

صالح بن أبي الأخضر (6)، وهو ضعيف يعتبر به عند المتابعة (7).

2 -

سفيان بن حسين (8)، وهو ثقة في غير الزهري باتفاق العلماء (9).

3 -

صالح بن كيسان (10)، وهو ثقة (11).

4 -

إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة (12)، وهو ثقة (13).

(1) هُوَ عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أَبُو عَبْد الله المدني: ثقة فقيه مشهور، مات سنة 94هـ، أخرج لَهُ أصحاب الكتب الستة. التقريب (4561).

(2)

هِيَ أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها، زوجة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، توفيت سنة (41هـ)، وَقِيْلَ:(45هـ).

تهذيب الكمال 8/ 526 (4812)، وتجريد أسماء الصَّحَابَة 2/ 259، والإصابة 4/ 273.

(3)

في الجامع (735)، وفي العلل الكبير (203).

(4)

شرح السنة (1814).

(5)

رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (658)، وأحمد بن حنبل 6/ 263، والنسائي في الكبرى (3291)، عن كثير بن هشام، به.

وأخرجه البيهقي 4/ 280 من طريق عبيد الله بن موسى عن جعفر، به.

(6)

عند إسحاق بن راهويه (660)، والنسائي في الكبرى (3293)، والبيهقي 2/ 280، وابن عبد البر في التمهيد 2/ 68 - 69، والاستذكار 3/ 237.

(7)

التقريب (2844).

(8)

عند أحمد 6/ 141 و 237، والنسائي في الكبرى (3292).

(9)

التقريب (2437).

(10)

عند النسائي في الكبرى (3295).

(11)

التقريب (2884).

(12)

عند النسائي في الكبرى (3294). وانظر: تحفة الأشراف 11/ 343 (16413)، وتهذيب الكمال 1/ 215 (408).

(13)

تهذيب الكمال 1/ 215 (408).

ص: 259

5 -

حجاج بن أرطأة (1)، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس (2).

6 -

عبد الله بن عمر العمري (3)، وهو ضعيف (4).

7 -

يحيى بن سعيد (5).

فهؤلاء منهم الثقة، ومنهم من يصلح حديثه للمتابعة، قَدْ رووا الحديث أجمعهم، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، متصلاً، إلا أنه قَدْ تبين بعد التفتيش والتمحيص والنظر أن رواية الاتصال خطأ، والصواب: أنّه منقطع بين الزهري وعائشة، وذكر عروة في الإسناد خطأ.

لذا قال الإمام النسائي عن الرواية الموصولة: ((هذا خطأ)) (6)، وقد فسّر المزي مقصد النسائي فقال:((يعني أن الصواب حديث الزهري، عن عائشة وحفصة مرسل)) (7).

وقد نص كذلك الترمذي على أن رواية الاتصال خطأ، والصواب أنه منقطع وذكر الدليل القاطع على ذلك، فقال:((روي عن ابن جريج، قال: سألت الزهري، قلت له: أَحدَّثَكَ عروة، عن عائشة؟، قال: لم أسمع عن عروة في هذا شيئاً، ولكني سَمِعتُ في خلافة سليمان بن عبد الملك (8) من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث)) (9).

ومن قبل سأل الترمذي شيخه البخاري فَقَالَ: ((سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: لا يصح حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة)) (10).

وحكم أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان بترجيح الرواية المنقطعة على الموصولة (11).

قلت: قَدْ رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري منقطعاً، وهم ثمانية أنفس:

(1) عند ابن عبد البر في التمهيد 12/ 68.

(2)

التقريب (1119).

(3)

عند الطحاوي في شرح المعاني 2/ 108.

(4)

التقريب (3489).

(5)

عند النسائي في الكبرى (3295)، وابن عبد البر في التمهيد 12/ 68.

(6)

تحفة الأشراف 11/ 343 (16413).

(7)

تحفة الأشراف 11/ 343 (16413).

(8)

هُوَ الخليفة الأموي أبو أيوب سليمان بن عَبْد الملك بن مروان القرشي الأموي، توفي سنة (99 هـ).

الجرح ولتعديل 4/ 130 - 131، ووفيات الأعيان 2/ 420، والعبر 1/ 118.

(9)

الجامع الكبير (735 م) وأخرجه البَيْهَقِيّ 4/ 280.

(10)

العلل الكبير للترمذي (203).

(11)

العلل لعبد الرحمان بن أبي حاتم 1/ 265 (782).

ص: 260

1 -

مالك بن أنس (1)، وهو ثقة إمام أشهر من أن يعرف.

2 -

معمر بن راشد (2)، وهو ثقة ثبت فاضل (3).

3 -

عبيد الله بن عمر العمري (4)، وهو ثقة ثبت (5).

4 -

يونس بن يزيد الأيلي (6)، وهو ثقة أحد الأثبات (7).

5 -

سفيان بن عيينة (8)، وهو ثقة حافظ فقيه إمام حجة (9).

6 -

عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (10)، وهو ثقة (11).

7 -

محمد بن الوليد الزبيدي (12)، وهو ثقة ثبت (13).

8 -

بكر بن وائل (14)، وهو صدوق (15).

فهؤلاء جميعهم رووه عن الزهري، عن عائشة منقطعاً، وروايتهم هذه هي المحفوظة، وهي تخالف رواية من رواه متصلاً. وهذا يدلل أن المحدّثين ليس لهم في مثل هذا حكم مطرد، بل مرجع ذلك إلى القرائن والترجيحات المحيطة بالرواية.

(1) هكذا رواه عامة الرواة عن مالك، محمد بن الحسن الشيباني (363)، وسويد بن سعيد (471)، وأبو مصعب الزهري (827)، ويحيى بن يحيى الليثي (848)، وعبد الله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني 2/ 108، والبيهقي 4/ 279، وعبد الرحمان بن القاسم عند النسائي في الكبرى (3298)، وخالف سائر الرواة عن مالك: عبد العزيز بن يحيى عند ابن عبد البر في التمهيد 12/ 66 - 67 فرواه عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.

وهو خطأ، قال ابن عبد البر:((لا يصح ذلك عن مالك)). التمهيد 12/ 66.

(2)

عند: عبد الرزاق (7790)، وإسحاق بن راهويه (659)، والنسائي في الكبرى (3296).

(3)

التقريب (6809).

(4)

عند النسائي في الكبرى (3297).

(5)

التقريب (4324).

(6)

عند البيهقي 4/ 279.

(7)

الكاشف 2/ 404.

(8)

عند: إسحاق بن راهويه (659)، والبيهقي 4/ 280.

(9)

التقريب (2451).

(10)

عند: الشافعي في مسنده (636) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (7791)، وإسحاق بن راهويه (885)، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 109، والبيهقي 4/ 280، وابن عبد البر في التمهيد 12/ 69.

(11)

التقريب (4193).

(12)

ذكر هذا الطريق البيهقي في السنن الكبرى 4/ 279.

(13)

التقريب (6372).

(14)

ذكر هذا الطريق البيهقي في السنن الكبرى 4/ 279.

(15)

التقريب (752).

ص: 261

وللحديث طريق أخرى (1)، فقد أخرجه النسائي (2)، والطحاوي (3)، وابن حبان (4)، وابن حزم في المحلى (5)، من طريق جرير بن حازم (6)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري (7)، عن عمرة (8)، عن عائشة.

هكذا الرواية وظاهرها الصحة، إلا أن جهابذة المحدّثين قَدْ عدوها غلطاً من جرير بن حازم، خطّأه في هذا أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والبيهقي (9)، قال البيهقي:((والمحفوظ عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن عائشة، مرسلاً)) (10).

ثم أسند البيهقي إلى أحمد بن منصور الرمادي (11) قال: قلت لعلي بن المديني: يا أبا الحسن تحفظ عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين. فقال لي: من روى هذا؟ قلت: ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد. قال: فضحك، فقال: مثلك يقول هذا!، حدثنا: حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري: أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين.

وقد أشار النسائي كذلك إلى خطأ جرير (12).

فهؤلاء أربعة من أئمة الحديث أشاروا إلى خطأ جرير بن حازم في هذا الحديث، وعدم إقامته لإسناده.

ولم يرتض ابن حزم على هذه التخطئة، وأجاب عن ذلك فقال: ((لم يتحقق علينا قول من قال أن جرير بن حازم أخطأ في هذا الخبر إلا أن هذا ليس بشيء؛ لأن جريراً ثقة، ودعوى الخطأ باطل إلا أن يقيم المدعي له برهاناً على صحة دعواه، وليس انفراد

(1) الطريق يذكر ويؤنث، انظر القصيدة الموشحة لالاسماء المؤنثة السماعية 116.

(2)

في السنن الكبرى (3299).

(3)

شرح معاني الآثار 2/ 109.

(4)

صحيح ابن حبان (3516)، وفي طبعة الرسالة (3517).

(5)

المحلى 6/ 270.

(6)

هو جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، (ثقة). التقريب (911).

(7)

هو يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، (ثقة، ثبت). التقريب (7559).

(8)

هي: عمرة بنت عبد الرحمان بن سعد بن زرارة الأنصارية، مدنية أكثرت عن عائشة، (ثقة).

التقريب (8643).

(9)

السنن الكبرى 4/ 281.

(10)

المصدر السابق.

(11)

هُوَ أحمد بن مَنْصُوْر بن سيار البغدادي الرمادي أبو بكر: ثقة، توفي سنة (265 هـ).

تهذيب الكمال 1/ 83 (110)، والعبر 2/ 36، والتقريب (113).

(12)

انظر: تحفة الأشراف 11/ 873 (17945).

ص: 262

جرير بإسناده علة؛ لأنه ثقة)) (1).

ويجاب على كلام ابن حزم: بأن ليس كل ما رواه الثقة صحيحاً، بل يكون فيه الصحيح وغير ذلك؛ لذا فإن الشذوذ والعلة إنما يكونان في حديث الثقة؛ فالعلة إذن هي معرفة الخطأ في أحاديث الثقات، ثم إن اطباق أربعة من أئمة الحديث على خطأ جرير، لم يكن أمراً اعتباطياً، وإنما قالوا هذا بعد النظر الثاقب والتفتيش والموازنة والمقارنة. أما إقامة الدليل على كل حكم في إعلال الأحاديث، فهذا ربما لا يستطيع الجهبذ الناقد أن يعبر عنه إنما هو شيء ينقدح في نفسه تعجز عبارته عنه (2).

ثم إن التفرد ليس علة كما سبق أن فصلنا القول فيه في مبحث التفرد، وإنما هو مُلقٍ لِلضوءِ على العِلّة ومواقع الخلل وكوامن الخطأ، ثم إنا وجدنا الدليل على خطأ جرير ابن حازم، إذ قَدْ خالفه الإمام الثقة الثبت حماد بن زيد (3)، فرواه عن يحيى بن سعيد ولم يذكر عمرة (4).

وللحديث طريق أخرى فقد أخرجه الطبراني (5) من طريق: يعقوب بن مُحَمَّد الزهري، قال: حدثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمان، عن الحارث بن هشام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.

قال الطبراني عقب روايته له: ((لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا هشام ابن عكرمة. تفرد به يعقوب بن مُحَمَّد الزهري)).

قلت: هذه الرواية ضعيفة لا تصلح للمتابعة، إذ فيها علتان:

الأولى: يعقوب بن مُحَمَّد الزهري، فيه كلام ليس باليسير، فقد قال فيه الإمام أحمد:((ليس بشيء))، وَقَالَ مرة:((لا يساوي حديثه شيئاً))، وَقَالَ الساجي:((منكر الحديث)) (6).

والثانية: هشام بن عبد الله بن عكرمة، قال ابن حبان: ((ينفرد عن هشام بن عروة بما لا أصل له من حديثه - كأنه هشام آخر -، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا

(1) المحلى 6/ 270.

(2)

انظر: معرفة علوم الحديث: 112 - 113.

(3)

هو حماد بن زيد بن درهم الأزدي، الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، (ثقة، ثبت، فقيه)، أخرج لَهُ أصحاب الكتب الستة. التقريب (1499).

(4)

عند الطحاوي في شرح المعاني 2/ 109، والبيهقي 4/ 281.

(5)

المعجم الأوسط (7388) طبعة الطحان و (7392) الطبعة العلمية.

(6)

ميزان الاعتدال 4/ 454.

ص: 263

انفرد)) (1).

وللحديث طريق أخرى، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (2) من طريق خصيف بن عبد الرحمان، عن سعيد بن جبير: أن عائشة وحفصة

الحديث. وهو طريق ضعيف لضعف خصيف بن عبد الرحمان، فقد ضعّفه الإمام أحمد، وأبو حاتم، ويحيى القطان، على أن بعضهم قَدْ قواه (3).

وللحديث طريق أخرى فقد أخرجه البزار (4)، والطبراني (5) من طريق حماد بن الوليد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر

الحديث. وهو طريق ضعيف، قال الهيثمي:((فيه حماد بن الوليد ضعفه الأئمة)) (6).

وللحديث طريق أخرى فقد أخرجه العقيلي (7)، والطبراني (8) من طريق مُحَمَّد بن أبي سلمة المكي، عن مُحَمَّد بن عمرو (9)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: أهديت لعائشة وحفصة

الحديث. وهو طريق ضعيف، قال الهيثمي:((فيه مُحَمَّد بن أبي سلمة المكي، وقد ضُعِّفَ بهذا الحديث)) (10).

خلاصة القول: إن الحديث لم يصح متصلاً ولم تتوفر فيه شروط الصحة؛ فهو

(1) المجروحين 2/ 429 (1156). وانظر: ميزان الاعتدال 4/ 300.

(2)

المصنف (9092).

(3)

ميزان الاعتدال 1/ 653 - 654.

اضطرب فيه فقد أخرجه النسائي في الكبرى (3301) عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عائشة وحفصة

؛ لذا قال النسائي: ((هذا الحديث منكر، وخصيف ضعيف في الحديث، وخطّاب لا علم لي، به)).

ملاحظة: قول النسائي في هذا جاء مبتوراً في المطبوع من الكبرى، وهو بتمامه في تحفة الأشراف 4/ 565 (6071).

(4)

كما في مجمع الزوائد 3/ 202.

(5)

المعجم الأوسط (5391) طبعة الطحان، (5395) الطبعة العلمية، وسقط من طبعة الطحان ذَكَرَ حماد بن الوليد واستدركته من الطبعة العلمية ومجمع البحرين.

(6)

مجمع الزوائد 3/ 202.

(7)

الضعفاء، للعقيلي 4/ 79.

(8)

في الأوسط (8008) طبعة الطحان و (8012) الطبعة العلمية.

(9)

هُوَ مُحَمَّد بن عَمْرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (144 هـ)، وَقِيْلَ:(145 هـ).

تهذيب الكمال 6/ 459 و460 (6104)، وميزان الاعتدال 3/ 673 (8015)، والتقريب (6188).

(10)

مجمع الزوائد 3/ 202.

ص: 264