المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (موضع سجود السهو) - أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

[ماهر الفحل]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الفصل التمهيديبيان ماهية الاختلاف

- ‌المبحث الأولالاختلاف لغة واصطلاحاً

- ‌المطلب الأولتعريف الاختلاف لغة

- ‌المطلب الثانيتعريف الاختلاف اصطلاحاً

- ‌المبحث الثانيالفرق بَيْنَ الاضطراب والاختلاف

- ‌المبحث الثالثأنواع الاختلاف

- ‌المبحث الرابعأسباب الاختلاف

- ‌أولاً. الوهم والخطأ:

- ‌ثانياً. ظروف طارئة

- ‌ثالثاً. الاختلاط:

- ‌رابعاً. ذهاب البصر:

- ‌خامساً. ذهاب الكتب:

- ‌سادساً. عدم الضبط:

- ‌سابعاً. التدليس

- ‌الأول: تدليس الإسناد:

- ‌الثاني: تدليس الشيوخ:

- ‌الثالث: تدليس التسوية

- ‌الرابع: تدليس العطف:

- ‌الخامس: تدليس السكوت:

- ‌السادس: تدليس القطع:

- ‌السابع: تدليس صيغ الأداء:

- ‌ثامناً. الانشغال عَنْ الْحَدِيْث:

- ‌أ. ولاية القضاء:

- ‌ب. الاشتغال بالفقه:

- ‌ج. الاشتغال بالعبادة:

- ‌المبحث الخامسمعرفة الاختلاف ودخوله في علم العلل

- ‌المبحث السادسأهمية مَعْرِفَة الاختلافات في المتون والأسانيد

- ‌المبحث السابعالكشف عن الاختلاف

- ‌أولاً. مَعْرِفَة من يدور عَلَيْهِ الإسناد من الرُّوَاة

- ‌ثانياً. مَعْرِفَة الرُّوَاة

- ‌ثالثا. جمع الأبواب

- ‌المبحث الثامنالاختلاف القادح والاختلاف غَيْر القادح

- ‌الفصل الأولالاختلاف في السند

- ‌تمهيد

- ‌أ. تعريف السند والإسناد لغة:

- ‌أهمية الإسناد:

- ‌المبحث الأولأثر التدليس في اختلاف الحديث

- ‌أولاً: أقسام التدليس

- ‌ثانياً: حكم التدليس، وحكم من عرف بِهِ

- ‌ثالثاً. حكم الْحَدِيْث المدلس:

- ‌رابعاً. أثر التدليس في اختلاف الْحَدِيْث وأثره في اختلاف الفقهاء:

- ‌النموذج الأول:

- ‌أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (المقدار الَّذِيْ تدرك بِهِ صلاة الجمعة):

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (نظر الزوج إلى فرج زوجته أو حليلته):

- ‌النموذج الثالث:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم لبس خاتم الفضة للرجال):

- ‌المبحث الثانيأثر التَّفَرُّد في اختلاف الْحَدِيْث، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء

- ‌الأول: تفرد في الطبقات المتقدمة:

- ‌الثاني: التفرد في الطبقات المتأخرة

- ‌الأول: الفرد المطلق:

- ‌الثاني: الفرد النسبي:

- ‌النموذج الأول:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم النصف الثاني من شعبان)

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (الجمع بَيْنَ الصلاتين)

- ‌نموذج آخر للتفرد:

- ‌أثر حَدِيْث أبي قيس في اختلاف الفقهاء (حكم المسح عَلَى الجوربين)

- ‌الفصل الثانيالاختلاف في الْمَتْن

- ‌المبحث الأولرِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى

- ‌النموذج الأول: حكم الصَّلَاة عَلَى الجنازة في المسجد

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم المسبوق في الصَّلَاة):

- ‌النموذج الثالث

- ‌أثر حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث الثانيمخالفة الْحَدِيْث للقرآن الكريم

- ‌النموذج الأول:

- ‌النموذج الثاني:حكم القضاء باليمين مَعَ الشاهد

- ‌المبحث الثالثمخالفة الْحَدِيْث لحديث أقوى مِنْهُ

- ‌النموذج الأول:مَن يثبت لَهُ حقّ الشفعة:

- ‌المبحث الرابعمخالفة الْحَدِيْث لفتوى راويه أو عمله

- ‌النموذج الأول:اشتراط الولي في النكاح

- ‌النموذج الثاني:طهارة الإناء من ولوغ الكلب

- ‌المبحث الخامسمخالفة الْحَدِيْث للقياس

- ‌النموذج الأول: الانتفاع بالعين المرهونة

- ‌النموذج الثاني: رد الشاة المصراة

- ‌المبحث السادسمخالفة الْحَدِيْث لعمل أهل المدينة

- ‌النموذج الأول: خيار المجلس

- ‌المبحث السابعمخالفة الْحَدِيْث للقواعد العامة في الفقه الإسلامي

- ‌أثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاءحكم من أكل أو شرب ناسياً في نهار رَمَضَان

- ‌المبحث الثامناختلاف الْحَدِيْث بسبب الاختصار

- ‌المبحث التاسعورود حَدِيْث الآحاد فِيْمَا تعم بِهِ البلوى

- ‌النموذج الأول: نقض الوضوء بمس الذكر

- ‌الفصل الثَّالِث: الاختلاف في السَّنَد والمتن

- ‌المبحث الأولالاضطراب

- ‌المطلب الأولتعريف المضطرب لغة واصطلاحاً

- ‌المطلب الثَّانِيشرط الاضطراب

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌المطلب الثَّالِثحُكْمُ الحَدِيْثِ الْمُضْطَرِبِ

- ‌المطلب الرابعأين يقع الاضطراب

- ‌القسم الأولالاضطراب في السَّنَد

- ‌النَّوع الأول: تعارض الوَصْل والإرسال

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (مَوْضِع سجود السهو)

- ‌النَّوع الثَّانِي: تعارض الوقف والرفع

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (كيفية التطهر من بول الأطفال)

- ‌نموذج آخر: وهو مثال لما تترجح فِيهِ الرِّوَايَة الموقوفة

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (حكم قِرَاءة القُرْآن للجنب)

- ‌النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم من أفطر في صيام التطوع)

- ‌النوع الرابعأن يروي الحديث قوم - مثلاً - عن رجلٍ عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهمعن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه

- ‌النوع الخامس: زيادة رجلٍ في أحد الأسانيد

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (مقدار التعزير)

- ‌النموذج الثاني

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌النوع السادس: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان متردداً بين ثقة وضعيف

- ‌ومما اختلف الرواة فيه اختلافاً كبيراً

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌المسألة الأولى: إجزاء نصف صاع من البر في صدقة الفطر

- ‌المسألة الثانية: إيجاب صدقة الفطر على الفقير والغني

- ‌القسم الثانيالاضطراب في المتن

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌المذهب الأول:

- ‌المذهب الثاني

- ‌النموذج الأول

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌النموذج الثَّانِي

- ‌أثر حَدِيثي عَمَّار في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌المسألة الأولى: عدد ضربات التيمم

- ‌المسألة الثانية: المقدار الواجب مسحه في التيمم

- ‌النموذج الآخر

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم الشك في عدد ركعات الصَّلَاة

- ‌المبحث الثاني: الاختلاف في الزيادات

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: تعريفها

- ‌المطلب الثَّانِي: أقسام زيادة الثِّقَة

- ‌المطلب الثَّالِث: حكم زيادة الثقة

- ‌نماذج من زيادة الثِّقَة، وأثرها في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌النموذج الأول

- ‌أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم دفع صدقة الفطر عن الكافر

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌‌‌المسألة الأولى: رفع اليدين عِنْدَ الركوع وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الأولى: رفع اليدين عِنْدَ الركوع وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الثانية: هَلْ ترفع اليدان في مَوْضِع آخر، وَهُوَ عِنْدَ القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة

- ‌المسألة الثالثة: رفع اليدين عِنْدَ السجود وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الرابعة: إلى أين ترفع اليدان

- ‌أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم التسمية في ابتداء الوضوء

- ‌أثر زيادة حماد في اختلاف الفقهاءهل يشترط لسجود السهو تكبيرة التحريم

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء (اختلاف نية المأموم مع الإمام)

- ‌النموذج الثاني

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: حكم بيع الكلب المعلم

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: كيفية الإقامة

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (موضع اليدين عند القيام في الصَّلَاة)

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (كيف تصلى نافلة النهار)

- ‌المبحث الثالثاختلاف الثقة مع الثقات، وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر رِوَايَة معمر في اختلاف الفقهاء (أكل المحرم من لحم الصيد)

- ‌المبحث الرابعاختلاف الضعيف مع الثقات وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم المسافر)

- ‌المبحث الخامس: الإدراج، وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌المطلب الأول: تعريفه

- ‌المطلب الثاني: أنواعه

- ‌النوع الأول: الإدراج في الْمَتْن

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء (حكم التشهد والسلام)

- ‌النوع الثاني: أن يقع الإدراج في السند دون الْمَتْن

- ‌القسم الأول:

- ‌القسم الثاني:

- ‌القسم الثالث:

- ‌القسم الرابع:

- ‌القسم الخامس:

- ‌المطلب الثالثأسباب وقوع الإدراج

- ‌المطلب الرابعطرق الكشف عن الإدراج

- ‌المطلب الخامس: حكم الإدراج

- ‌المبحث السادسالاختلاف بسبب خطأ الراوي

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث السابع: المقلوب، وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌المطلب الأول: تعريفه

- ‌المطلب الثاني: أنواعه

- ‌النوع الأول: القلب في المتن

- ‌الأول: أن يبدل في متن الْحَدِيْث بالتقديم والتأخير:

- ‌الثاني: أن يبدل الرَّاوِي عامداً سند متنٍ

- ‌ الثالث: أن يقع في الإسناد والمتن معاً

- ‌المطلب الثالثأسباب القلب

- ‌أثر القلب في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث الثامنالاختلاف بسبب التصحيف والتحريف

- ‌أقسام التصحيف

- ‌القسم الأول: التصحيف في الإسناد:

- ‌القسم الثاني: التصحيف في الْمَتْن:

- ‌القسم الثالث: تصحيف البصر:

- ‌القسم الرابع: تصحيف السمع:

- ‌القسم الخامس: تصحيف اللفظ

- ‌القسم السادس: تصحيف المعنى دون اللفظ:

- ‌الخاتمة في خلاصة نتائج البحث

- ‌ثبت المراجع

الفصل: ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (موضع سجود السهو)

خالفهم جميعاً يعقوب بن عَبْد الرحمان (1) القَارّي (2)؛ فرواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء، مرسلاً. لَكِنْ روايته لَمْ تقاوم أمام رِوَايَة الجَمْع (3).

إذن فالراجح في رِوَايَة هَذَا الحَدِيْث الوَصْل لكثرة العدد وشدة الحفظ. قَالَ الحافظ ابن عَبْد البر: ((والحَدِيْث مُتَّصِل مُسْنَد صَحِيْح، لا يضره تقصير من قصر بِهِ في اتصاله؛ لأن الَّذِيْنَ وصلوه حُفَّاظ مقبولةٌ زيادتهم (4))).

وَقَالَ في مَوْضِع آخر: ((قَالَ الأثرم: سألت أحمد بن حَنْبَل عن حَدِيث أبي سعيد في السهو، أتذهب إليه؟ قَالَ: نعم، أذهب إِليهِ، قلتُ: إنهم يختلفون في إسناده، قَالَ: إِنَّمَا قصر بِهِ مَالِك، وَقَدْ أسنده عدة، مِنْهُمْ: ابن عجلان، وعبد العزيز بن أبي سلمة (5))).

ثُمَّ إن هَذَا الحَدِيْث قَدْ تناوله الإمام العراقي الجهبذ أَبُو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ في علله (6) وانتهى إلى ترجيح الرِّوَايَة المسندة.

‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (مَوْضِع سجود السهو)

اختلف الفُقَهَاء في مَوْضِع سجود السهو؛ فذهب أكثر العُلَمَاء إِلَى تصحيح الرِّوَايَة الموصولة، وأخذوا بالحَدِيْث السابق، وقالوا: إن السجود كله قَبْلَ السلام، وَهُوَ قَوْل أكثر الفُقَهَاء، وإليه ذهب الشَّافِعيّ (7)، وأحمد في رِوَايَة (8).

وحَدِيث أبي سعيد نَص صريح عَلَى أن السجود في الزيادة قَبْلَ السلام. واحتجوا لِذلِكَ أيضاً بما رَواهُ عبدالله بن بحينة (9)؛ قَالَ: ((صلى لَنَا رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ من بَعْض الصلوات. ثُمَّ قام فَلَمْ يجلس. فقام الناس مَعَهُ فَلَمَّا قضى صلاته، ونظرنا تسليمه كبر

(1) هُوَ يعقوب بن عَبْد الرحمان بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عَبْد القاري المدني، توفي سنة (181 هـ).

الثقات 7/ 644، والأنساب 4/ 407، وتهذيب الكمال 8/ 174 (7690).

(2)

عِنْدَ أبي دَاوُد (1027).

(3)

عَلَى أن ابن عَبْد البر ذكر في التمهيد 5/ 18 - 19 آخرين رووه مرسلاً، لَمْ أقف عَلَى رواياتهم.

(4)

التمهيد 5/ 19.

(5)

التمهيد 5/ 25.

(6)

11/ 260 - 263 س (2274).

(7)

انظر: الأم 1/ 130، والحاوي 2/ 277، والمهذب 1/ 99، وروضة الطالبين 1/ 315.

(8)

انظر: المغني 1/ 674، والمحرر 1/ 85، وتنقيح التحقيق 1/ 467، وشرح الزَّرْكَشِيّ 1/ 362.

(9)

هُوَ أَبُو مُحَمَّد الأزدي عَبْد الله بن مالك بن القشب بن بحينة، وبحينة اسم أمه، توفي آخر أيام معاوية.

أسد الغابة 3/ 250، وتجريد أسماء الصَّحَابَة 1/ 332، والإصابة 2/ 364.

ص: 238

فسجد سجدتين، وَهُوَ جالس قَبْلَ التسليم ثُمَّ سلم (1))). وهذا صريح في أنَّ السجود من النقص يَكُون قَبْلَ السلام

وخالف في ذَلِكَ بَعْض الفُقَهَاء، فذهبوا إلى أن سجود السهو كله بَعْدَ السلام، روي هَذَا عن بَعْض السلف، وإليه ذهب أَبُو حَنِيْفَة (2).

والحجة لَهُمْ

1 -

ما صح عن زياد بن علاقة، قَالَ:((صلى بنا المغيرة بن شُعْبَة؛ فنهض في الرَّكْعَتَيْنِ؛ فسبح بِهِ من خلفه؛ فأشار إليهم: قوموا؛ فلما فرغ من صلاته، وسلم، ثُمَّ سجد سجدتين للسهو؛ فلما انصرف، قَالَ: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع كَمَا صنعت)) (3).

وهذا الحَدِيْث صححه الإمام التِّرْمِذِي (4) وَقَالَ: ((والعَمَل عَلَى هَذَا عِنْدَ أهل العِلْم)) ثُمَّ قَالَ: ((ومن رأى قَبْلَ التسليم فحديثه أصح (5))).

2 -

مَا صَحَّ عن أَبِي هُرَيْرَة: ((أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فَقَالَ ذو اليدين (6): أقصرت

(1) أخرجه مَالِك (1391) برواية مُحَمَّد بن الحَسَن الشيباني، (81) برواية عَبْد الرحمان بن القاسم، (153) برواية سويد بن سعيد، (480) و (481) برواية أبي مصعب الزُّهْرِيّ، (256) و (257) برواية الليثي)، وعبد الرزاق (3449) و (3450) و (3451) والحميدي (903) و (904)، وابن أبي شَيْبَة (4448) و (4494)، وأحمد 5/ 345 و 346، والدارمي (1507) و (1508)، والبخاري 1/ 210 (829) و (830) و2/ 85 (1224) و (1225) و 2/ 87 (1230) و 8/ 170 (6670)، وَمُسْلِم 2/ 83 (570)(85) و (86) و (87)، وأبو داود (1034) و (1035)، وابن ماجه (1206) و (1207)، والترمذي (391)، وَالنَّسَائِيّ 2/ 244 و 3/ 19 و20 و34 وَفِي الكبرى، لَهُ (596) و (597) و (598) و (599) و (600) و (601) و (603) و (604) و (765) و (766) و (1145) و (1146) و (1184)، وأبو يعلى (2639)، وابن خزيمة (1029) و (1030) و (1031)، وأبو عوانة 2/ 211 - 212، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 438، وابن حبان (2672) و (2673) و (2674) و (2675) و (2676) وَفِي ط الرسالة (2676) و (2677) و (2678) و (2679) و (2680)، والطبراني في الأوسط (1621) و (7482)، والدَّارَقُطْنِيّ 1/ 377، والحَاكِم 1/ 322، وابن حزم في المحلى 4/ 172، والبَيْهَقِيّ 2/ 334 و 340 و 344، والبغوي (757) و (758).

(2)

الحجة عَلَى أهل المدينة 1/ 223، والمبسوط 2/ 112، وبدائع الصنائع 1/ 172، والهداية 1/ 51، والاختيار 1/ 72 وشرح فتح القدير 1/ 355.

(3)

أخرجه الطَيَالِسِيّ (695)، وأحمد 4/ 247 و 248 و 253 و 254، والدارمي (1509)، وأبو دَاوُد (1037)، والتِّرْمِذِي (364) و (365)، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 439.

(4)

جامع التِّرْمِذِي 1/ 392 عقب (365).

(5)

جامع التِّرْمِذِي 1/ 391 عقب (364).

(6)

هُوَ الصَّحَابِيّ الخرباق بن عَمْرو رضي الله عنه من بني سليم.

تهذيب الأسماء واللغات 1/ 185، وتجريد أسماء الصَّحَابَة 1/ 170، والإصابة 1/ 489.

ص: 239

الصَّلَاة، أم نسيت يا رَسُوْل الله؟ فَقَالَ رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟ فَقَالَ الناس: نعم، فقام رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين، ثُمَّ سلم، ثُمَّ كبر فسجد

الحَدِيْث)) (1).

وهذا دليل عَلَى أن السجود من الزيادة يَكُون بَعْدَ السلام؛ لأن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم تكلم. وَفِي رِوَايَة مُسْلِم: ((أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قام فدخل المنْزل))، والمشي والكلام زيادة (2).

3 -

مَا روي عن ثوبان، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((لكل سهوٍ سجدتان بَعْدَ السلام)) (3).

وهذا الحَدِيْث ضعفه البَيْهَقِيّ (4). وأجيب: بأن إسماعيل إذا حدّث عن أهل بلده فروايته عَنْهُمْ صَحِيْحَة، وهذا مِنْها (5). إلا أن علة الحَدِيْث زُهَيْر بن سالم العنسي (6) قَالَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيّ:((حمصي منكر لَمْ يَسْمَع من ثوبان)) (7).

(1) أخرجه مَالِك (128) و (156) برواية عَبْد الرحمان بن القاسم، (149) برواية سويد بن سعيد، (470) و (471) برواية أَبِي مصعب الزُّهْرِيّ، (247) و (248) برواية الليثي، وعبد الرزاق (3441) و (3442) و (3447) و (3448) و (3465)، والحميدي (983) و (984)، وأحمد 2/ 234 و247 و271 و284 و 386 و 420 و 423 و 447 و 459 و 468 و 532، والدارمي (1504) و (1505)، والبُخَارِيّ 1/ 129 (482) و 1/ 183 (714) و 2/ 86 (1228) و (1229) و8/ 20 (6051) و 9/ 108 (7250)، وَمُسْلِم 2/ 86 (573)(97) و (98)، وأبو دَاوُد (1008) و (1009) و (1010) و (1011) و (1012) و (1013) و (1014)، وابن ماجه (1214)، والتِّرْمِذِي (394) و (399)، والنَّسَائِيّ (3/ 20و22و 24 و 25 و 26 وَفِي الكبرى لَهُ (572) و (573) و (574) و (1147) و (1148) و (1157) و (1158)، وابن الجارود (243)، وابن خزيمة (860) و (1035) و (1036) و (1037) و (1038) و (1040) و (1042) و (1043) و (1044) و (1045) و (1051)، وأبو عوانة 2/ 195، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 439 و444 و 445، وابن حبان (2249) و (2251) و (2252) و (2253) و (2254) و (2255) و (2256)، والبيهقي 2/ 335 و 346 و 353 و 354 و 356 و 358 - 359، وابن عَبْد البر في التمهيد 2/ 311، والبَغَوِيّ (759).

(2)

فقه الإمام سعيد 1/ 262.

(3)

أخرجه الطَيَالِسِيّ (997)، وعبدالرزاق (3533)، وابن أبي شَيْبَة (4483)، وأحمد 5/ 280،

وأبو دَاوُد (1038)، وابن ماجه (1219)، والطبراني في الكبير (1412)، والبيهقي 2/ 337، والمزي في تهذيب الكمال 3/ 35 في ترجمة (زُهَيْر بن سالم العنسي).

(4)

السُّنَن الكبرى 2/ 337.

(5)

فقه الإمام سعيد 1/ 262.

(6)

أبو المخارق الشامي زهير بن سالم العنسي: صدوق وَكَانَ يرسل.

تهذيب الكمال 3/ 35 (1996)، وميزان الاعتدال 2/ 83، والتقريب (2043).

(7)

ميزان الاعتدال 2/ 83.

ص: 240

وذهب بَعْض الفُقَهَاء إِلَى: أن السجود إذا كَانَ عن نقص في الصَّلَاة فمحله قَبْلَ السلام، وإذا كَانَ زيادة فمحله بَعْدَ السلام، وَهُوَ مَذْهَب مَالِك (1) وأحد قَوْلي الشَّافِعيّ (2)، وإحدى الرِّوَايَتَيْنِ عن الإمام أحمد (3).

والحجة لَهُمْ: حَدِيث عَبْد الله بن بحينة السابق؛ فإنّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم سجد لتركه التشهد الأول سجدتين قَبْلَ السلام؛ وهذا من نقصٍ في الصَّلَاة؛ فحملوا عَلَيْهِ كُلّ نقص، وجعلوا السجود لأجله قَبْلَ السلام.

واستدلوا بحديث ذي اليدين؛ فإن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم سجد بَعْدَ السلام، لما حصل في الصَّلَاة من زيادة الكلام والمشي؛ فحملوا عَلَيْهِ كُلّ زيادة وجعلوا السجود لأجلها بَعْدَ السلام (4).

وذهب بعضهم إِلَى: أن السجود كله قَبْلَ السلام إلا في موضعين، فيكون بَعْدَ السلام، وهما: إذا سلم من نقص في صلاته، أو تحرى الإمام فبنى عَلَى غالب ظنه.

وبذلك قَالَ أبو خيثمة، وسليمان بن دَاوُد، وَهُوَ رِوَايَة عن الإمام أحمد (5)، واختاره بَعْض الشافعية (6)، وَهُوَ مَذْهَب الظاهرية (7). والحجة لَهُمْ: أن السجود إنما شرع لجبر خلل وقع في الصَّلَاة؛ فالمعقول أن يَكُون محله قَبْلَ السلام، ويستثنى من ذَلِكَ مَا ورد النص بأنه يَكُون بَعْدَ السلام، وَقَدْ ورد ذَلِكَ في النقص، وَهُوَ حَدِيث عبدالله بن بحينة. وفيما إذا تحرى الشاك فبنى عَلَى غالب ظنه؛ وَذَلِكَ لما صَحَّ عن ابن مَسْعُود رضي الله عنه عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم:((إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصَّوَاب، وليتم عليه ثُمَّ ليسلم ثُمَّ يسجد سجدتين)) (8).

(1) المدونة الكبرى 1/ 134، والمنتقى 1/ 183.

(2)

المجموع 4/ 155.

(3)

المغني 1/ 674، وشرح الزَّرْكَشِيّ 1/ 361 - 362. وانظر: حلية العُلَمَاء 2/ 178 - 179، وبداية المجتهد 1/ 139.

(4)

فقه الإمام سعيد 1/ 262.

(5)

المغني 1/ 674.

(6)

المهذب 1/ 99، وحاشية الجمل عَلَى شرح المنهج 1/ 465.

(7)

المحلى 4/ 171.

(8)

أخرجه الطَيَالِسِيّ (271)، وأحمد 1/ 376 و 379 و 419 و 424 و 438 و 443 و 455 و 465، والدارمي (1506)، والبُخَارِيّ 1/ 110 (401) و 1/ 111 (404) و 8/ 170 (6671) و 9/ 108 (7249)، ومسلم 2/ 84 (572)(89) و (90) و2/ 85 (572)(90) و (91) و (94) و2/ 86 (572)(95)، وأبو دَاوُد (1019) و (1020) و (1021) و (1022)، وابن ماجه (1203) و (1205) و (1211) و (1212) و (1218)، والتِّرْمِذِي (392)،والنَّسَائِيّ 3/ 28و29و31و32 وفي الكبرى

=

ص: 241