المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النوع الثاني: تعارض الوقف والرفع - أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

[ماهر الفحل]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الفصل التمهيديبيان ماهية الاختلاف

- ‌المبحث الأولالاختلاف لغة واصطلاحاً

- ‌المطلب الأولتعريف الاختلاف لغة

- ‌المطلب الثانيتعريف الاختلاف اصطلاحاً

- ‌المبحث الثانيالفرق بَيْنَ الاضطراب والاختلاف

- ‌المبحث الثالثأنواع الاختلاف

- ‌المبحث الرابعأسباب الاختلاف

- ‌أولاً. الوهم والخطأ:

- ‌ثانياً. ظروف طارئة

- ‌ثالثاً. الاختلاط:

- ‌رابعاً. ذهاب البصر:

- ‌خامساً. ذهاب الكتب:

- ‌سادساً. عدم الضبط:

- ‌سابعاً. التدليس

- ‌الأول: تدليس الإسناد:

- ‌الثاني: تدليس الشيوخ:

- ‌الثالث: تدليس التسوية

- ‌الرابع: تدليس العطف:

- ‌الخامس: تدليس السكوت:

- ‌السادس: تدليس القطع:

- ‌السابع: تدليس صيغ الأداء:

- ‌ثامناً. الانشغال عَنْ الْحَدِيْث:

- ‌أ. ولاية القضاء:

- ‌ب. الاشتغال بالفقه:

- ‌ج. الاشتغال بالعبادة:

- ‌المبحث الخامسمعرفة الاختلاف ودخوله في علم العلل

- ‌المبحث السادسأهمية مَعْرِفَة الاختلافات في المتون والأسانيد

- ‌المبحث السابعالكشف عن الاختلاف

- ‌أولاً. مَعْرِفَة من يدور عَلَيْهِ الإسناد من الرُّوَاة

- ‌ثانياً. مَعْرِفَة الرُّوَاة

- ‌ثالثا. جمع الأبواب

- ‌المبحث الثامنالاختلاف القادح والاختلاف غَيْر القادح

- ‌الفصل الأولالاختلاف في السند

- ‌تمهيد

- ‌أ. تعريف السند والإسناد لغة:

- ‌أهمية الإسناد:

- ‌المبحث الأولأثر التدليس في اختلاف الحديث

- ‌أولاً: أقسام التدليس

- ‌ثانياً: حكم التدليس، وحكم من عرف بِهِ

- ‌ثالثاً. حكم الْحَدِيْث المدلس:

- ‌رابعاً. أثر التدليس في اختلاف الْحَدِيْث وأثره في اختلاف الفقهاء:

- ‌النموذج الأول:

- ‌أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (المقدار الَّذِيْ تدرك بِهِ صلاة الجمعة):

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (نظر الزوج إلى فرج زوجته أو حليلته):

- ‌النموذج الثالث:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم لبس خاتم الفضة للرجال):

- ‌المبحث الثانيأثر التَّفَرُّد في اختلاف الْحَدِيْث، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء

- ‌الأول: تفرد في الطبقات المتقدمة:

- ‌الثاني: التفرد في الطبقات المتأخرة

- ‌الأول: الفرد المطلق:

- ‌الثاني: الفرد النسبي:

- ‌النموذج الأول:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم النصف الثاني من شعبان)

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (الجمع بَيْنَ الصلاتين)

- ‌نموذج آخر للتفرد:

- ‌أثر حَدِيْث أبي قيس في اختلاف الفقهاء (حكم المسح عَلَى الجوربين)

- ‌الفصل الثانيالاختلاف في الْمَتْن

- ‌المبحث الأولرِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى

- ‌النموذج الأول: حكم الصَّلَاة عَلَى الجنازة في المسجد

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم المسبوق في الصَّلَاة):

- ‌النموذج الثالث

- ‌أثر حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث الثانيمخالفة الْحَدِيْث للقرآن الكريم

- ‌النموذج الأول:

- ‌النموذج الثاني:حكم القضاء باليمين مَعَ الشاهد

- ‌المبحث الثالثمخالفة الْحَدِيْث لحديث أقوى مِنْهُ

- ‌النموذج الأول:مَن يثبت لَهُ حقّ الشفعة:

- ‌المبحث الرابعمخالفة الْحَدِيْث لفتوى راويه أو عمله

- ‌النموذج الأول:اشتراط الولي في النكاح

- ‌النموذج الثاني:طهارة الإناء من ولوغ الكلب

- ‌المبحث الخامسمخالفة الْحَدِيْث للقياس

- ‌النموذج الأول: الانتفاع بالعين المرهونة

- ‌النموذج الثاني: رد الشاة المصراة

- ‌المبحث السادسمخالفة الْحَدِيْث لعمل أهل المدينة

- ‌النموذج الأول: خيار المجلس

- ‌المبحث السابعمخالفة الْحَدِيْث للقواعد العامة في الفقه الإسلامي

- ‌أثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاءحكم من أكل أو شرب ناسياً في نهار رَمَضَان

- ‌المبحث الثامناختلاف الْحَدِيْث بسبب الاختصار

- ‌المبحث التاسعورود حَدِيْث الآحاد فِيْمَا تعم بِهِ البلوى

- ‌النموذج الأول: نقض الوضوء بمس الذكر

- ‌الفصل الثَّالِث: الاختلاف في السَّنَد والمتن

- ‌المبحث الأولالاضطراب

- ‌المطلب الأولتعريف المضطرب لغة واصطلاحاً

- ‌المطلب الثَّانِيشرط الاضطراب

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌المطلب الثَّالِثحُكْمُ الحَدِيْثِ الْمُضْطَرِبِ

- ‌المطلب الرابعأين يقع الاضطراب

- ‌القسم الأولالاضطراب في السَّنَد

- ‌النَّوع الأول: تعارض الوَصْل والإرسال

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (مَوْضِع سجود السهو)

- ‌النَّوع الثَّانِي: تعارض الوقف والرفع

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (كيفية التطهر من بول الأطفال)

- ‌نموذج آخر: وهو مثال لما تترجح فِيهِ الرِّوَايَة الموقوفة

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (حكم قِرَاءة القُرْآن للجنب)

- ‌النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم من أفطر في صيام التطوع)

- ‌النوع الرابعأن يروي الحديث قوم - مثلاً - عن رجلٍ عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهمعن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه

- ‌النوع الخامس: زيادة رجلٍ في أحد الأسانيد

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (مقدار التعزير)

- ‌النموذج الثاني

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌النوع السادس: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان متردداً بين ثقة وضعيف

- ‌ومما اختلف الرواة فيه اختلافاً كبيراً

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌المسألة الأولى: إجزاء نصف صاع من البر في صدقة الفطر

- ‌المسألة الثانية: إيجاب صدقة الفطر على الفقير والغني

- ‌القسم الثانيالاضطراب في المتن

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌المذهب الأول:

- ‌المذهب الثاني

- ‌النموذج الأول

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌النموذج الثَّانِي

- ‌أثر حَدِيثي عَمَّار في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌المسألة الأولى: عدد ضربات التيمم

- ‌المسألة الثانية: المقدار الواجب مسحه في التيمم

- ‌النموذج الآخر

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم الشك في عدد ركعات الصَّلَاة

- ‌المبحث الثاني: الاختلاف في الزيادات

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: تعريفها

- ‌المطلب الثَّانِي: أقسام زيادة الثِّقَة

- ‌المطلب الثَّالِث: حكم زيادة الثقة

- ‌نماذج من زيادة الثِّقَة، وأثرها في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌النموذج الأول

- ‌أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم دفع صدقة الفطر عن الكافر

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌‌‌المسألة الأولى: رفع اليدين عِنْدَ الركوع وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الأولى: رفع اليدين عِنْدَ الركوع وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الثانية: هَلْ ترفع اليدان في مَوْضِع آخر، وَهُوَ عِنْدَ القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة

- ‌المسألة الثالثة: رفع اليدين عِنْدَ السجود وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الرابعة: إلى أين ترفع اليدان

- ‌أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم التسمية في ابتداء الوضوء

- ‌أثر زيادة حماد في اختلاف الفقهاءهل يشترط لسجود السهو تكبيرة التحريم

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء (اختلاف نية المأموم مع الإمام)

- ‌النموذج الثاني

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: حكم بيع الكلب المعلم

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: كيفية الإقامة

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (موضع اليدين عند القيام في الصَّلَاة)

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (كيف تصلى نافلة النهار)

- ‌المبحث الثالثاختلاف الثقة مع الثقات، وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر رِوَايَة معمر في اختلاف الفقهاء (أكل المحرم من لحم الصيد)

- ‌المبحث الرابعاختلاف الضعيف مع الثقات وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم المسافر)

- ‌المبحث الخامس: الإدراج، وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌المطلب الأول: تعريفه

- ‌المطلب الثاني: أنواعه

- ‌النوع الأول: الإدراج في الْمَتْن

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء (حكم التشهد والسلام)

- ‌النوع الثاني: أن يقع الإدراج في السند دون الْمَتْن

- ‌القسم الأول:

- ‌القسم الثاني:

- ‌القسم الثالث:

- ‌القسم الرابع:

- ‌القسم الخامس:

- ‌المطلب الثالثأسباب وقوع الإدراج

- ‌المطلب الرابعطرق الكشف عن الإدراج

- ‌المطلب الخامس: حكم الإدراج

- ‌المبحث السادسالاختلاف بسبب خطأ الراوي

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث السابع: المقلوب، وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌المطلب الأول: تعريفه

- ‌المطلب الثاني: أنواعه

- ‌النوع الأول: القلب في المتن

- ‌الأول: أن يبدل في متن الْحَدِيْث بالتقديم والتأخير:

- ‌الثاني: أن يبدل الرَّاوِي عامداً سند متنٍ

- ‌ الثالث: أن يقع في الإسناد والمتن معاً

- ‌المطلب الثالثأسباب القلب

- ‌أثر القلب في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث الثامنالاختلاف بسبب التصحيف والتحريف

- ‌أقسام التصحيف

- ‌القسم الأول: التصحيف في الإسناد:

- ‌القسم الثاني: التصحيف في الْمَتْن:

- ‌القسم الثالث: تصحيف البصر:

- ‌القسم الرابع: تصحيف السمع:

- ‌القسم الخامس: تصحيف اللفظ

- ‌القسم السادس: تصحيف المعنى دون اللفظ:

- ‌الخاتمة في خلاصة نتائج البحث

- ‌ثبت المراجع

الفصل: ‌النوع الثاني: تعارض الوقف والرفع

‌النَّوع الثَّانِي: تعارض الوقف والرفع

الوقف: مَصْدَر للفعل وقف وَهُوَ مَصْدَر بمعنى المفعول، أي مَوْقُوْف (1).

والمَوْقُوْف: هُوَ مَا يروى عن الصَّحَابَة رضي الله عنهم من أقوالهم، أو أفعالهم ونحوها فيوقف عَلَيْهِمْ وَلَا يتجاوز بِهِ إلى رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم. (2)

والرَّفْع: مَصْدَر للفعل رَفَعَ، وَهُوَ مَصْدَر بمعنى المفعول، أي: مَرْفُوْع (3)، والمَرْفُوْع: هُوَ مَا أضيف إلى رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم خَاصَّة (4).

والاختلاف في بَعْض الأحاديث رفعاً ووقفاً أمرٌ طبيعي، وجد في كثيرٍ من الأحاديث، والحَدِيْث الواحد الَّذِي يختلف بِهِ هكذا محل نظر عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ، وَهُوَ أن المُحَدِّثِيْنَ إذا وجدوا حديثاً روي مرفوعاً إلى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ نجد الحَدِيْث عينه قَدْ روي

=

له (581)(578)(579)(1163) و (1164) و (1165) و (1167) و (1177)، وابن الجارود (244)، وابن خزيمة (1028) و (1055) و (1056) و (1057)، وأَبُو عوانة 2/ 200 و201 - 202، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 434، والشاشي (304) و (306) و (307)، وابن حبان (2656) و (2658) و (2659) و (2661) و (2662) و (2682)، والطبراني في الكبير (9825) و (9826) و (9827) و (9829) و (9830) و (9832) و (9847)، والدَّارَقُطْنِيّ 1/ 375 و376 و377، والبَيْهَقِيّ 2/ 14 - 15 و330 و335 - 336و 343، وأبو نُعَيْم في الحلية 4/ 233.

(1)

انظر: لسان العرب 9/ 360 (وقف).

(2)

انظر في الموقوف:

مَعْرِفَة علوم الحَدِيْث:19، والكفاية (58 ت، 21هـ)، والتمهيد 1/ 25، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث: 41 - 42،و117 طبعتنا، والإرشاد 1/ 158، والتقريب: 51، 95 طبعتنا، والاقتراح 194، والمنهل الروي:40،والخلاصة:64،والموقظة: 41، واختصار علوم الحَدِيْث: 45، والمقنع 1/ 114، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 123،و1/ 184 طبعتنا، ونزهة النظر:154،والمختصر: 145،وفتح المغيث 1/ 103، وألفية السيوطي 21، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي 146، وفتح الباقي 1/ 123، 1/ 177 طبعتنا، وتوضيح الأفكار 1/ 261، وظفر الأماني: 325، وقواعد التحديث:130.

(3)

انظر: مقاييس اللغة 2/ 423، مادة (رفع).

(4)

انظر: في المَرْفُوْع:

الكفاية (58ت، 21هـ)، والتمهيد 1/ 25، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث: 117 طبعتنا وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 157، والتقريب 50، و 94 طبعتنا، والاقتراح: 195، والمنهل الروي: 40، والخلاصة:46، والموقظة: 41، واختصار علوم الحَدِيْث: 45، والمقنع 1/ 113، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 116، و1/ 181 طبعتنا، ونزهة النظر: 140، والمختصر: 119، وفتح المغيث 1/ 98، وألفية السيوطي: 21، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: 143، وفتح الباقي 1/ 116، و1/ 171 طبعتنا، وتوضيح الأفكار 1/ 254، وظفر الأماني: 227، وقواعد التحديث 123.

ص: 242

عن الصَّحَابيّ نفسه موقوفاً عَلَيْهِ، فهنا يقف النقاد أزاء ذَلِكَ؛ لاحتمال كون المَرْفُوْع خطأً

من بَعْض الرواة والصَّوَاب الوقف، أو لاحتمال كون الوقف خطأ والصَّوَاب الرفع؛ إذ إن الرفع علة للموقوف والوقف علة للمرفوع. فإذا حصل مِثْل هَذَا في حَدِيث ما، فإنه يَكُون محل نظر وخلاف عِنْدَ العُلَمَاء وخلاصة أقوالهم فِيْمَا يأتي:

إذا كَانَ السَّنَد نظيفاً خالياً من بقية العلل؛ فإنّ للعلماء فِيهِ الأقوال الآتية:

القَوْل الأول: يحكم للحديث بالرفع

لأن راويه مثبت وغيره ساكت، وَلَوْ كَانَ نافياً فالمثبت مقدم عَلَى النافي؛ لأَنَّهُ علم ما خفي، وَقَدْ عدوا ذَلِكَ أيضاً من قبيل زيادة الثِّقَة، وَهُوَ قَوْل كَثِيْر من المُحَدِّثِيْنَ، وَهُوَ قَوْل أكثر أهل الفقه والأصول (1)، قَالَ العراقي:((الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أن الرَّاوِي إذا رَوَى الحَدِيْث مرفوعاً وموقوفاً فالحكم للرفع، لأن مَعَهُ في حالة الرفع زيادة، هَذَا هُوَ المرجح عِنْدَ أهل الحَدِيْث)) (2).

القَوْل الثَّانِي: الحكم للوقف (3).

القَوْل الثَّالِث: التفصيل

فالرفع زيادة، والزيادة من الثِّقَة مقبولة، إلا أن يوقفه الأكثر ويرفعه واحد، لظاهر غلطه (4).

والترجيح برواية الأكثر هُوَ الذي عَلَيْهِ العَمَل عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ؛ لأن رِوَايَة الجمع إذا كانوا ثقات أتقن وأحسن وأصح وأقرب للصواب؛ لذا قَالَ ابن المبارك: ((الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثةٌ: مَالِك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان عَلَى قولٍ أخذنا بِهِ، وتركنا قَوْل الآخر)) (5).

قَالَ العلائي: ((إن الجماعة إذا اختلفوا في إسناد حَدِيث كَانَ القَوْل فِيْهِمْ للأكثر عدداً أو للأحفظ والأتقن

ويترجح هَذَا أيضاً من جهة المَعْنَى، بأن مدار قبول خبر

(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 177، و 1/ 233 طبعتنا، ومقدمة جامع الأصول 1/ 170، وفتح المغيث 1/ 194، والمحصول 2/ 229 - 230، والكفاية (588ت-417هـ)، شرح ألفية السيوطي 29.

(2)

فتح المغيث 1/ 168 ط عَبْد الرحمان مُحَمَّد عُثْمَان، و 1/ 195 ط عويضة.

(3)

مقدمة جامع الأصول 1/ 170، فتح المغيث 1/ 194، شرح ألفية السيوطي:29.

(4)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 179، 1/ 233 طبعتنا، وفتح المغيث 1/ 195، وشرح ألفية السيوطي:29.

(5)

نقله عَنْهُ النَّسَائِيّ في السُّنَن الكبرى 1/ 632 عقيب (2072)، ونقله عَنْهُ العلائي في نظم الفرائد:367 بلفظ: ((حُفَّاظ علم الزُّهْرِيّ ثلاثة: مَالِك ومعمر وابن عيينة، فإذا اختلفوا أخذنا بقول رجلين مِنْهُمْ)).

ص: 243

الواحد عَلَى غلبة الظن، وعند الاختلاف فِيْمَا هُوَ مقتضى لصحة الحَدِيْث أو لتعليله، يرجع إلى قَوْل الأكثر عدداً لبعدهم عن الغلط والسهو، وَذَلِكَ عِنْدَ التساوي في الحفظ والإتقان. فإن تفارقوا واستوى العدد فإلى قَوْل الأحفظ والأكثر إتقاناً، وهذه قاعدة متفق عَلَى العَمَل بِهَا عِنْدَ أهل الحَدِيْث)) (1).

القَوْل الرابع: يحمل المَوْقُوْف عَلَى مَذْهَب الرَّاوِي، والمُسْنَد عَلَى أَنَّهُ روايته فَلَا تعارض (2). وَقَدْ رجح الإمام النَّوَوِيّ من هذِهِ الأقوال القَوْل الأول (3)، ومشى عَلَيْهِ في تصانيفه، وأكثر من القَوْل بِهِ.

والذي ظهر لي - من صنيع جهابذة المُحَدِّثِيْنَ ونقادهم -: أنهم لا يحكمون عَلَى الحَدِيْث الَّذِي اختلف فِيهِ عَلَى هَذَا النحو أول وهلة، بَلْ يوازنون ويقارنون ثُمَّ يحكمون عَلَى الحَدِيْث بما يليق بِهِ، فَقَدْ يرجحون الرِّوَايَة المرفوعة، وَقَدْ يرجحون الرِّوَايَة الموقوفة، عَلَى حسب المرجحات والقرائن المحيطة بالروايات؛ فعلى هَذَا فإن حكم المُحَدِّثِيْنَ في مِثْل هَذَا لا يندرج تَحْتَ قاعدة كلية مطردة تقع تحتها جَمِيْع الأحاديث؛ لِذلِكَ فإن مَا أطلق الإمام النَّوَوِيّ ترجيحه يمكن أن يَكُون مقيداً عَلَى النحو الآتي:

الحكم للرفع - لأن راويه مثبت وغيره ساكت، وَلَوْ كَانَ نافياً فالمثبت مقدم عَلَى النافي؛ لأَنَّهُ علم مَا خفي -، إلا إذَا قام لدى الناقد دليل أو ظهرت قرائن يترجح معها الوقف.

وسأسوق أمثلة لأحاديث اختلف في رفعها ووقفها متفرعة عَلَى حسب ترجيحات المُحَدِّثِيْنَ.

فمثال مَا اختلف في رفعه ووقفه وكانت كلتا الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيْحَة:

حَدِيث عَلِيٍّ رضي الله عنه: ((ينضح من بول الغلام، ويغسل بول الجارية)). قَالَ الإمام

التِّرْمِذِي: ((رفع هشام الدستوائي هَذَا الحَدِيْث عن قتادة وأوقفه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، وَلَمْ يرفعه)) (4).

وَقَالَ الحافظ ابن حجر: ((إسناده صَحِيْح إلا أَنَّهُ اختلف في رفعه ووقفه، وَفِي

(1) نظم الفرائد: 367.

(2)

فتح المغيث 1/ 168 ط عَبْد الرحمان مُحَمَّد، و 1/ 195 ط عويضة.

(3)

مقدمة شرح النَّوَوِيّ عَلَى صَحِيْح مُسْلِم 1/ 25، والتقريب: 62 - 63، و 107 - 108 طبعتنا، والإرشاد 1/ 202.

(4)

جامع التِّرْمِذِي عقب حَدِيث (610).

ص: 244

وصله وإرساله، وَقَدْ رجح البُخَارِيّ صحته وكذا الدَّارَقُطْنِيّ)) (1).

والرواية المرفوعة: رواها معاذ بن هشام (2)، قَالَ: حَدَّثَني أبي (3)، عن قتادة (4)، عن أبي حرب بن أبي الأسود (5)، عن أبيه (6)، عن عَلِيّ بن أبي طالب، مرفوعاً (7).

قَالَ البزار: ((هَذَا الحَدِيْث لا نعلمه يروى عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، إلا من هَذَا الوجه بهذا الإسناد، وإنما أسنده معاذ بن هشام، عن أبيه، وَقَدْ رَواهُ غَيْر معاذ بن هشام، عن قتادة، عن أبي حرب، عن أبيه، عن عَلِيّ، موقوفاً)) (8).

أقول: إطلاق البزار في حكمه عَلَى تفرد معاذ بن هشام بالرفع غَيْر صَحِيْح إِذْ إن معاذاً قَدْ توبع عَلَى ذَلِكَ تابعه عَبْد الصمد بن عَبْد الوارث (9) عِنْدَ أحمد (10)، والدارقطني (11)، لذا فإن قَوْل الدَّارَقُطْنِيّ كَانَ أدق حِيْنَ قَالَ: ((يرويه قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، رفعه هشام بن أبي عَبْد الله من رِوَايَة ابنه معاذ

(1) التلخيص الحبير طبعة العلمية 1/ 187، وطبعة شعبان 1/ 50.

(2)

هُوَ معاذ بن هشام بن أبي عَبْد الله الدستوائي، البصري، وَقَدْ سكن اليمن، (صدوق رُبَّمَا وهم)، مات سنة مئتين، أخرج حديثه أصحاب الكُتُب الستة. التقريب (6742).

(3)

هُوَ هشام بن أبي عَبْد الله: سَنْبَر - بمهملة ثُمَّ نون موحدة، وزن جَعْفَر -، أبو بَكْر البصري الدستوائي، (ثِقَة، ثبت)، مات سنة مئة وأربع وخمسين، أخرج حديثه أصحاب الكُتُب الستة. الطبقات لابن سعد 7/ 279 - 280، وتذكرة الحفاظ 1/ 164، والتقريب (7299).

(4)

هُوَ قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، (ثِقَة، ثبت)، مات كهلاً سنة (118 هـ)، وَقِيلَ:(117 هـ)، أخرج حديثه أصحاب الكُتُب الستة. الكاشف 2/ 134 (4551).

(5)

هُوَ أبو حرب بن أبي الأسود الديلي، البصري، (ثِقَة)، قِيلَ: اسمه محجن، وَقِيلَ: عطاء، مات سنة ثمان ومئة، أخرج حديثه مُسْلِم وأصحاب السُّنَن الأربعة. التقريب (8042).

(6)

هُوَ أَبُو الأسود الديلي - بكسر المُهْمَلَة وسكون التحتانية -، ويقال: الدؤلي 0 بالضم بعدها همزة مفتوحة -، البصري، اسمه: ظالم بن عَمْرو بن سُفْيَان، ويقال: عَمْرو بن ظالم، ويقال: بالتصغير فِيْهِمَا، ويقال: عَمْرو بن عُثْمَان، أو عُثْمَان بن عَمْرو:(ثِقَة، فاضل، مخضرم)، مات سنة تسع وستين، أخرج حديثه أصحاب الكُتُب الستة. التقريب (7940).

(7)

هذِهِ الرِّوَايَة أخرجها: أحمد 1/ 97 و 137، وأبو دَاوُد (378)، وابن ماجه (525)، والترمذي (610)، وَفِي علله الكبير (38)، والبزار (717)، وأبو يعلى (307)، وابن خزيمة (284)، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 92، وابن حبان (1372)، وطبعة الرسالة (1375)، والدارقطني 1/ 129، والحاكم 1/ 165 - 166، والبيهقي 2/ 415، والبغوي (296).

(8)

البحر الزخار 2/ 295.

(9)

هو أبو سهل التميمي العنبري عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، توفي سنة (207 هـ).

الطبقات الكبرى 7/ 300، وسير أعلام النبلاء 9/ 516، وشذرات الذهب 2/ 17.

(10)

المُسْنَد 1/ 76.

(11)

السُّنَن 1/ 129؟

ص: 245