المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النموذج الأول: نقض الوضوء بمس الذكر - أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

[ماهر الفحل]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الفصل التمهيديبيان ماهية الاختلاف

- ‌المبحث الأولالاختلاف لغة واصطلاحاً

- ‌المطلب الأولتعريف الاختلاف لغة

- ‌المطلب الثانيتعريف الاختلاف اصطلاحاً

- ‌المبحث الثانيالفرق بَيْنَ الاضطراب والاختلاف

- ‌المبحث الثالثأنواع الاختلاف

- ‌المبحث الرابعأسباب الاختلاف

- ‌أولاً. الوهم والخطأ:

- ‌ثانياً. ظروف طارئة

- ‌ثالثاً. الاختلاط:

- ‌رابعاً. ذهاب البصر:

- ‌خامساً. ذهاب الكتب:

- ‌سادساً. عدم الضبط:

- ‌سابعاً. التدليس

- ‌الأول: تدليس الإسناد:

- ‌الثاني: تدليس الشيوخ:

- ‌الثالث: تدليس التسوية

- ‌الرابع: تدليس العطف:

- ‌الخامس: تدليس السكوت:

- ‌السادس: تدليس القطع:

- ‌السابع: تدليس صيغ الأداء:

- ‌ثامناً. الانشغال عَنْ الْحَدِيْث:

- ‌أ. ولاية القضاء:

- ‌ب. الاشتغال بالفقه:

- ‌ج. الاشتغال بالعبادة:

- ‌المبحث الخامسمعرفة الاختلاف ودخوله في علم العلل

- ‌المبحث السادسأهمية مَعْرِفَة الاختلافات في المتون والأسانيد

- ‌المبحث السابعالكشف عن الاختلاف

- ‌أولاً. مَعْرِفَة من يدور عَلَيْهِ الإسناد من الرُّوَاة

- ‌ثانياً. مَعْرِفَة الرُّوَاة

- ‌ثالثا. جمع الأبواب

- ‌المبحث الثامنالاختلاف القادح والاختلاف غَيْر القادح

- ‌الفصل الأولالاختلاف في السند

- ‌تمهيد

- ‌أ. تعريف السند والإسناد لغة:

- ‌أهمية الإسناد:

- ‌المبحث الأولأثر التدليس في اختلاف الحديث

- ‌أولاً: أقسام التدليس

- ‌ثانياً: حكم التدليس، وحكم من عرف بِهِ

- ‌ثالثاً. حكم الْحَدِيْث المدلس:

- ‌رابعاً. أثر التدليس في اختلاف الْحَدِيْث وأثره في اختلاف الفقهاء:

- ‌النموذج الأول:

- ‌أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (المقدار الَّذِيْ تدرك بِهِ صلاة الجمعة):

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (نظر الزوج إلى فرج زوجته أو حليلته):

- ‌النموذج الثالث:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم لبس خاتم الفضة للرجال):

- ‌المبحث الثانيأثر التَّفَرُّد في اختلاف الْحَدِيْث، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء

- ‌الأول: تفرد في الطبقات المتقدمة:

- ‌الثاني: التفرد في الطبقات المتأخرة

- ‌الأول: الفرد المطلق:

- ‌الثاني: الفرد النسبي:

- ‌النموذج الأول:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم النصف الثاني من شعبان)

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (الجمع بَيْنَ الصلاتين)

- ‌نموذج آخر للتفرد:

- ‌أثر حَدِيْث أبي قيس في اختلاف الفقهاء (حكم المسح عَلَى الجوربين)

- ‌الفصل الثانيالاختلاف في الْمَتْن

- ‌المبحث الأولرِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى

- ‌النموذج الأول: حكم الصَّلَاة عَلَى الجنازة في المسجد

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم المسبوق في الصَّلَاة):

- ‌النموذج الثالث

- ‌أثر حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث الثانيمخالفة الْحَدِيْث للقرآن الكريم

- ‌النموذج الأول:

- ‌النموذج الثاني:حكم القضاء باليمين مَعَ الشاهد

- ‌المبحث الثالثمخالفة الْحَدِيْث لحديث أقوى مِنْهُ

- ‌النموذج الأول:مَن يثبت لَهُ حقّ الشفعة:

- ‌المبحث الرابعمخالفة الْحَدِيْث لفتوى راويه أو عمله

- ‌النموذج الأول:اشتراط الولي في النكاح

- ‌النموذج الثاني:طهارة الإناء من ولوغ الكلب

- ‌المبحث الخامسمخالفة الْحَدِيْث للقياس

- ‌النموذج الأول: الانتفاع بالعين المرهونة

- ‌النموذج الثاني: رد الشاة المصراة

- ‌المبحث السادسمخالفة الْحَدِيْث لعمل أهل المدينة

- ‌النموذج الأول: خيار المجلس

- ‌المبحث السابعمخالفة الْحَدِيْث للقواعد العامة في الفقه الإسلامي

- ‌أثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاءحكم من أكل أو شرب ناسياً في نهار رَمَضَان

- ‌المبحث الثامناختلاف الْحَدِيْث بسبب الاختصار

- ‌المبحث التاسعورود حَدِيْث الآحاد فِيْمَا تعم بِهِ البلوى

- ‌النموذج الأول: نقض الوضوء بمس الذكر

- ‌الفصل الثَّالِث: الاختلاف في السَّنَد والمتن

- ‌المبحث الأولالاضطراب

- ‌المطلب الأولتعريف المضطرب لغة واصطلاحاً

- ‌المطلب الثَّانِيشرط الاضطراب

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌المطلب الثَّالِثحُكْمُ الحَدِيْثِ الْمُضْطَرِبِ

- ‌المطلب الرابعأين يقع الاضطراب

- ‌القسم الأولالاضطراب في السَّنَد

- ‌النَّوع الأول: تعارض الوَصْل والإرسال

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (مَوْضِع سجود السهو)

- ‌النَّوع الثَّانِي: تعارض الوقف والرفع

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (كيفية التطهر من بول الأطفال)

- ‌نموذج آخر: وهو مثال لما تترجح فِيهِ الرِّوَايَة الموقوفة

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (حكم قِرَاءة القُرْآن للجنب)

- ‌النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم من أفطر في صيام التطوع)

- ‌النوع الرابعأن يروي الحديث قوم - مثلاً - عن رجلٍ عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهمعن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه

- ‌النوع الخامس: زيادة رجلٍ في أحد الأسانيد

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (مقدار التعزير)

- ‌النموذج الثاني

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌النوع السادس: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان متردداً بين ثقة وضعيف

- ‌ومما اختلف الرواة فيه اختلافاً كبيراً

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌المسألة الأولى: إجزاء نصف صاع من البر في صدقة الفطر

- ‌المسألة الثانية: إيجاب صدقة الفطر على الفقير والغني

- ‌القسم الثانيالاضطراب في المتن

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌المذهب الأول:

- ‌المذهب الثاني

- ‌النموذج الأول

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌النموذج الثَّانِي

- ‌أثر حَدِيثي عَمَّار في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌المسألة الأولى: عدد ضربات التيمم

- ‌المسألة الثانية: المقدار الواجب مسحه في التيمم

- ‌النموذج الآخر

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم الشك في عدد ركعات الصَّلَاة

- ‌المبحث الثاني: الاختلاف في الزيادات

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: تعريفها

- ‌المطلب الثَّانِي: أقسام زيادة الثِّقَة

- ‌المطلب الثَّالِث: حكم زيادة الثقة

- ‌نماذج من زيادة الثِّقَة، وأثرها في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌النموذج الأول

- ‌أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم دفع صدقة الفطر عن الكافر

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌‌‌المسألة الأولى: رفع اليدين عِنْدَ الركوع وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الأولى: رفع اليدين عِنْدَ الركوع وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الثانية: هَلْ ترفع اليدان في مَوْضِع آخر، وَهُوَ عِنْدَ القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة

- ‌المسألة الثالثة: رفع اليدين عِنْدَ السجود وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الرابعة: إلى أين ترفع اليدان

- ‌أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم التسمية في ابتداء الوضوء

- ‌أثر زيادة حماد في اختلاف الفقهاءهل يشترط لسجود السهو تكبيرة التحريم

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء (اختلاف نية المأموم مع الإمام)

- ‌النموذج الثاني

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: حكم بيع الكلب المعلم

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: كيفية الإقامة

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (موضع اليدين عند القيام في الصَّلَاة)

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (كيف تصلى نافلة النهار)

- ‌المبحث الثالثاختلاف الثقة مع الثقات، وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر رِوَايَة معمر في اختلاف الفقهاء (أكل المحرم من لحم الصيد)

- ‌المبحث الرابعاختلاف الضعيف مع الثقات وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم المسافر)

- ‌المبحث الخامس: الإدراج، وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌المطلب الأول: تعريفه

- ‌المطلب الثاني: أنواعه

- ‌النوع الأول: الإدراج في الْمَتْن

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء (حكم التشهد والسلام)

- ‌النوع الثاني: أن يقع الإدراج في السند دون الْمَتْن

- ‌القسم الأول:

- ‌القسم الثاني:

- ‌القسم الثالث:

- ‌القسم الرابع:

- ‌القسم الخامس:

- ‌المطلب الثالثأسباب وقوع الإدراج

- ‌المطلب الرابعطرق الكشف عن الإدراج

- ‌المطلب الخامس: حكم الإدراج

- ‌المبحث السادسالاختلاف بسبب خطأ الراوي

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث السابع: المقلوب، وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌المطلب الأول: تعريفه

- ‌المطلب الثاني: أنواعه

- ‌النوع الأول: القلب في المتن

- ‌الأول: أن يبدل في متن الْحَدِيْث بالتقديم والتأخير:

- ‌الثاني: أن يبدل الرَّاوِي عامداً سند متنٍ

- ‌ الثالث: أن يقع في الإسناد والمتن معاً

- ‌المطلب الثالثأسباب القلب

- ‌أثر القلب في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث الثامنالاختلاف بسبب التصحيف والتحريف

- ‌أقسام التصحيف

- ‌القسم الأول: التصحيف في الإسناد:

- ‌القسم الثاني: التصحيف في الْمَتْن:

- ‌القسم الثالث: تصحيف البصر:

- ‌القسم الرابع: تصحيف السمع:

- ‌القسم الخامس: تصحيف اللفظ

- ‌القسم السادس: تصحيف المعنى دون اللفظ:

- ‌الخاتمة في خلاصة نتائج البحث

- ‌ثبت المراجع

الفصل: ‌النموذج الأول: نقض الوضوء بمس الذكر

التثبت فيه (1).

وأما عمر فلأن أبا موسى أخبره الحديث عقب إنكاره عليه، فأراد عمر الاستثبات في خبره لهذه القرينة (2).

فالراجح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من أن خبر الآحاد يعمل به وإن كان مما تعم به البلوى إذا استوفى شروط القبول للاحتجاج به من حيث ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك أن الأدلة الشرعية الدالة عَلَى وجوب العمل بخبر الآحاد لم تفرق بين عموم البلوى وغيرها.

أثره في اختلاف الفقهاء

‌النموذج الأول: نقض الوضوء بمس الذكر

اختلف الفقهاء في من مسَّ ذكره أو ما في معناه، هل ينتقض وضوؤه أم لا؟

وافترقوا على قولين:

الأول: إذا مس المتوضئ فرجه انتقض وضوؤه، وعليه الوضوء من جديد، وبه قال جمهور أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، منهم: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله ابن عمر، والبراء بن عازب، وزيد بن خالد الجهني (3)، وجابر بن عبد الله، وأبو أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وعائشة، وأم حبيبة، وبسرة بنت صفوان (4)، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وأبان بن عثمان (5)، والزهري، ومجاهد، ومكحول، وجابر بن زيد، والشعبي، وعكرمة، ومصعب بن سعد (6)،

(1) النكت على كتاب ابن الصلاح 1/ 245.

(2)

النكت على كتاب ابن الصلاح 1/ 246.

(3)

هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل أبو عَبْد الرَّحْمَان زيد بن خالد الجهني، توفي سنة (78 هـ)، وَقِيْلَ:(60 هـ)، وَقِيْلَ:(50 هـ). تاريخ الصَّحَابَة: 107، وأسد الغابة 2/ 228، وتجريد أسماء الصَّحَابَة 1/ 198 (2058).

(4)

الصحابية بسرة بنت صفوان بن نوفل القرشية الأسدية، بنت أخي ورقة بن نوفل، صحابية لها سابقة وهجرة. تاريخ الصَّحَابَة: 48، والإصابة 4/ 252، والتقريب (8544).

(5)

الإمام الفقيه أبان بن عثمان بن عفان أبو سعد الأموي، المدني: ثقة، توفي سنة (105 هـ)، وَقِيْلَ:(102 هـ). تهذيب الكمال 1/ 94 - 95 (137)، وسير أعلام 4/ 351 و 353، والتقريب (141).

(6)

مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني: ثقة، توفي سنة (103 هـ).

تهذيب الكمال 7/ 120 (6575)، وسير أعلام النبلاء 4/ 350، والتقريب (6688).

ص: 202

ويحيى بن أبي كَثِيْر (1)، وهشام بن عروة، وأبو العالية (2)، وجماعة أهل الشام والمغرب، وأكثر أهل الحديث.

وإليه ذهب الأوزاعي والليث بن سعد وداود الظاهري وإسحاق بن راهويه والطبري.

وَهُوَ رواية عن سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وأبي هريرة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن (3).

وهو مذهب الشافعية والظاهرية وجمهور المالكية ورواية عن الإمام أحمد، على تفصيل بينهم، نبينه فيما يأتي:

الشافعية: إذا مس رجل ذكر نفسه أو ذكر غيره، صغيراً أو كبيراً، حياً أو ميتاً، قريباً أو أجنبياً، وإن كان الذكر مقطوعاً من حي، بشرط أن يكون ببطن الكف أو بطن الأصابع أنقض وضوء اللامس، والحكم نفسه بالنسبة للمرأة، وينتقض أيضاً بمس حلقة الدبر في جديد مذهب الشَّافِعِيّ.

ولا ينقض الوضوء مس أنثييه أو إليتيه، أو أعجازه، أو عانته، أو فرج بهيمة، ويشترط في النقض عدم الحائل، ولا يشترط العمد، بَلْ يستوي فِيْهِ العامد والساهي (4).

الظاهرية: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بأي جزء من بدنه -عدا الفخذ والساق أو الرجل- عامداً انتقض وضوءه، وكذا المرأة إن تعمدت مس فرجها، ويتعدى هَذَا الحكم إِلَى مس فرج الغير صغيراً أو كبيراً، حياً أو ميتاً، مَحْرَمٍ أو غَيْر مَحْرَمٍ، بأي جزء من بدن اللامس، ويشترط في جَمِيْع ذَلِكَ عدم الحائل، ولا يشترط وجود اللذة (5).

المالكية: قَالَ ابن عَبْد البر: ((اضطرب قَوْل مالك في إيجاب الوضوء مِنْهُ،

(1) هُوَ الإِمَام أبو نصر يَحْيَى بن أبي كَثِيْر الطائي، مولاهم اليمامي: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، توفي سنة (129 هـ).تهذيب الكمال 8/ 80 (7502)، وسير أعلام النبلاء 3/ 27 و 31، والتقريب (7632).

(2)

هُوَ رفيع بن مهران، أَبُو العالية الرياحي البصري: ثقة كثر الإرسال، توفي سنة (90هـ)، وَقِيْلَ:(93 هـ)، وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ. تهذيب الكمال2/ 488 (1907)، وسير أعلام النبلاء4/ 207و213، والتقريب (1953).

(3)

الأوسط 1/ 193، والاستذكار، 1/ 292، والتمهيد 17/ 199، والحاوي الكبير 1/ 230، والتهذيب 1/ 303، والمغني 1/ 170، وحلية العلماء 1/ 189.

(4)

الأم 1/ 19 و 192، والحاوي الكبير 1/ 230، والمهذب 1/ 24، والوسيط 1/ 318، والتهذيب 1/ 303، وفتح العزيز 1/ 36، وروضة الطالبين 1/ 75، والمجموع 1/ 37، ومغني المحتاج 1/ 35، وحاشية البجيرمي 1/ 44.

(5)

المحلى 1/ 235.

ص: 203

واختلف مذهبه فِيْهِ)) (1).

والذي وقفت عَلَيْهِ من أقوال المالكية في نقض الوضوء من مس الذكر ما يأتي:

1 -

قيّدها بعضهم وهم: إسماعيل بن إسحاق، وابن بكير، وابن المنتاب (2)، وأبو الفرج (3)، والأبهري (4)، وسائر مالكية بغداد، بوجود اللذة، فإن مسه ملتذاً وجب عَلَيْهِ الوضوء، وإن صلى وَلَمْ يتوضأ من مسه، فعليه الإعادة سواء كَانَ في الوقت أو بعده. وإن لَمْ يلتذَّ بمسه فَلَا شيء عَلَيْهِ (5).

2 -

ذهب أصبغ بن الفرج (6) وعيسى بن دينار مِنْهُمْ إِلَى إيجاب الوضوء مطلقاً، وإن صلى بَعْدَ مسه من غَيْر وضوء فعليه الإعادة في الوقت أو بعده (7).

3 -

ورأى سحنون (8) والعتبي أن لا وضوء عَلَيْهِ مطلقاً، ولا إعادة عَلَى من صلى بَعْدَ لمسه من غَيْر وضوء، سواء في الوقت أم بعده (9).

4 -

وذهب ابن القاسم وأشهب، وابن وهب في رِوَايَة إِلَى أن عَلَيْهِ الوضوء من مس الذكر، فإن صلى بَعْدَ أن مسه من غَيْر وضوء، فعليه الإعادة ما دام في الوقت، فإن خرج الوقت فَلَا إعادة عَلَيْهِ (10).

قَالَ العلاّمة خليل في مختصره الَّذِي أصبح عمدة المالكية - لا سيما المتأخرون-

(1) الاستذكار 1/ 292.

(2)

الإِمَام الثقة، أَبُو مُحَمَّد، أحمد بن أبي عثمان الحسن بن مُحَمَّد بن المنتاب البصري، ثُمَّ البغدادي ولد سنة (397 هـ)، وتوفي سنة (474 هـ). سير أعلام النبلاء 18/ 559 و 560.

(3)

هُوَ عَمْرو بن مُحَمَّد الليثي صنف كتاباً يعرف بالحاوي.

طبقات الفقهاء، للشيرازي:168.

(4)

الإِمَام أبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن صالح التميمي الأبهري المالكي، ولد في حدود (290هـ)، وتوفي سنة (375 هـ).

الأنساب 1/ 73 - 74، وسير أعلام النبلاء 16/ 332 - 333، وطبقات الفقهاء: 168 - 169.

(5)

التمهيد 17/ 201، والاستذكار 1/ 292 - 293، وانظر: رحمة الأمة: 11.

(6)

هُوَ أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع أبو عَبْد الله الأموي مولاهم المصري المالكي، ولد بَعْدَ سنة (150هـ)، وتوفي سنة (225 هـ).

التاريخ الكبير 2/ 36، وسير أعلام النبلاء 10/ 656 و 657، والعبر 1/ 393.

(7)

التمهيد 17/ 200، والاستذكار 1/ 292.

(8)

الإمام أبو سعيد عَبْد السلام بن حبيب بن حسان التنوخي الحمصي الأصل، ويلقب بسحنون، توفي سنة (240 هـ). انظر: مرآة الجنان 2/ 98، ووفيات الأعيان 3/ 180، وسير أعلام النبلاء 12/ 63.

(9)

التمهيد 17/ 200، والاستذكار 1/ 292.

(10)

الاستذكار 1/ 292.

ص: 204

وَهُوَ يتكلم عن نواقض الوضوء: ((ومطلق مس ذكره المتصل)) (1).

قَالَ أبو عمر بن عَبْد البر: ((واستقر قوله (وفي الاستذكار: والذي تقرر عَلَيْهِ المذهب عِنْدَ أهل المغرب من أصحابه) أن لا إعادة عَلَى من صلى بَعْدَ أن مسه قاصداً وَلَمْ يتوضأ إلا في الوقت، فإن خرج الوقت فَلَا إعادة عَلَيْهِ)) (2).

رِوَايَة الإمام أحمد (3): إذا مس الرجل ذكره انتقض وضوؤه، ولا فرق بَيْنَ العامد والساهي، وفي رِوَايَة عَنْهُ اشتراط التعمد، ولا فرق بَيْنَ باطن الكف وظاهرها، وَلَيْسَ عَلَيْهِ نقض بمسه بذراعه، وَعَنْهُ في رِوَايَة: عَلَيْهِ الوضوء، ولا فرق في كُلّ هَذَا بَيْنَ ذكره وذكر غيره صغيراً أو كبيراً حياً أو ميتاً، وفي الذكر المقطوع رِوَايَتَانِ. وأما حلقة الدبر ففيها رِوَايَتَانِ، وفي شمول كُلّ هَذَا للمرأة رِوَايَتَانِ عَنْهُ: النقض وعدمه، والأشهر عَنْهُ أن يَكُوْن اللمس من غَيْر حائل (4).

الثاني: لَيْسَ عَلَى من مس ذكره وضوء، ووضوؤه صَحِيْح، وبه قَالَ من الصَّحَابَة فمن بعدهم:

عَلِيّ وابن مسعود وعمار بن ياسر وحذيفة (5) وأبو الدرداء وعمران بن الحصين (6)

والنخعي وشريك والحسن بن حي (7)، وعبيد الله بن الحسن، وَهُوَ رِوَايَة عن سعد بن أبي وقاص وأبي هُرَيْرَةَ وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والحسن البصري (8).

(1) مختصر خليل: 19.

(2)

التمهيد 17/ 199، وانظر: الاستذكار 1/ 292.

وللتعرف عَلَى المزيد عن مذهب المالكية. انظر: بداية المجتهد 1/ 28، والبيان والتحصيل 1/ 77، والقوانين الفقهية: 32، وشرح منح الجليل 1/ 68، وحاشية الرهوني عَلَى شرح الزرقاني 1/ 185، وأسهل المدارك 1/ 95 - 96.

(3)

قَالَ الزركشي في شرحه عَلَى مختصر الخِرَقِيّ: ((المذهب المَشْهُوْر الَّذِي عَلَيْهِ عامة الأصحاب أن مسه ينقض الوضوء في الجملة)). 1/ 116.

(4)

المغني 1/ 170، والمقنع: 16، والمحرر 1/ 14، وشرح الزركشي 1/ 116، والإنصاف 1/ 202.

(5)

هُوَ الصَّحَابِيّ أبو عَبْد الله العبسي حذيفة بن اليمان، توفي سنة (36 هـ).

أسد الغابة 1/ 390، وتهذيب الكمال 2/ 73 (1132)، وتجريد أسماء الصَّحَابَة 1/ 125.

(6)

هُوَ الصَّحَابِيّ عمران بن الحصين بن عبيد الخزاعي الكعبي، توفي سنة (52 هـ).

أسد الغابة 4/ 137، وتهذيب الكمال 5/ 481، وتجريد أسماء الصَّحَابَة 1/ 420.

(7)

هُوَ أَبُو عَبْد الله الحسن بن صالح بن صالح بن حي الهمداني الثوري: ثقة رمي بالتشيع، توفي سنة (169 هـ).

الأنساب 5/ 561، وتهذيب الكمال 2/ 133 (1222)، والتقريب (1250).

(8)

الحجة عَلَى أهل المدينة 1/ 59 - 65، والأوسط 1/ 193، والاستذكار 1/ 292، والتمهيد 17/ 201، والحاوي الكبير 1/ 230، والتهذيب 1/ 303، والمغني 1/ 170، وانظر: حلية الْعُلَمَاء 1/ 189.

ص: 205

قَالَ في الروض النضير: ((وَهُوَ المحفوظ عن أَئِمَّة أهل البيت)) (1).

وإليه ذهب: الحنفية (2)، والزيدية (3)، والإمامية (4)، وهُوَ رِوَايَة عن الإمام أحمد (5)، وبه جزم ابن المنذر (6)، واختاره العُتقي وسحنون من المالكية (7).

الأدلة:

استدل من قَالَ بنقض الوضوء: مِن مس الذكر بجملة أدلة، من بينها حَدِيْث بسرة بنت صفوان أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((مَن مس ذكره فليتوضأ)) (8).

وَقَدْ رد الحنفية الاستدلال بهذا الْحَدِيْث من وَجْهَيْنِ:

الأول: الطعن في الْحَدِيْث من ناحية الثبوت (9).

الثاني: الاعتراض عَلَيْهِ من حَيْثُ إن بسرة تفردت بنقله، والفرض أن ينقله عدد كبير؛ لتوافر الدواعي عَلَى نقله (10)، قَالَ السرخسي (11):((ما بال رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يقل هَذَا بَيْنَ يدي كبار الصَّحَابَة، حَتَّى لَمْ ينقله أحد مِنْهُمْ، وإنما قَالَهُ بَيْنَ يدي بسرة؟ وَقَدْ كَانَ رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها)) (12).

ويتفرع عن إيرادهم هَذَا الاعتراض بِمَا يأتي:

1 -

ورد في بَعْض الروايات أن مروان بعث شرطياً إلى بسرة، فنقل الْحَدِيْث عَنْهَا

(1) الروض النضير 1/ 180.

(2)

الآثار 1/ 6، والحجة 1/ 59، والمبسوط 1/ 66، وبدائع الصنائع 1/ 30، وشرح فتح القدير 1/ 37، والاختيار 1/ 10، والبحر الرائق 1/ 45، وحاشية ابن عابدين مَعَ الدر المختار 1/ 147.

(3)

البحر الزخار 1/ 92، والسيل الجرار 1/ 95.

(4)

الاستبصار 1/ 88، وفروع الكافي 1/ 44، ومن لا يحضره الفقيه 1/ 110.

(5)

المغني 1/ 170، والمقنع: 16، والمحرر 1/ 14، وشرح الزركشي 1/ 116، والإنصاف 1/ 202.

(6)

الأوسط في الاختلاف 1/ 205.

(7)

الاستذكار 1/ 292.

(8)

رَوَاهُ مالك (100 رِوَايَة الليثي)، والشافعي في مسنده (57 بتحقيقنا)، والطيالسي (1657)، وعبد الرزاق (411) و (412)، والحميدي (352)، وابن أبي شيبة (1725)، وأحمد 6/ 406، والدرامي (730)، وأبو داود (181)، وابن ماجه (479)، والترمذي (82)، والنسائي 1/ 101، وابن الجارود (16)، وابن خزيمة (33)، وابن حبان (1112)، والطبراني في الكبير 24/ (487).

(9)

انظر: الحجة 1/ 64 - 65، والمبسوط 1/ 66.

(10)

أصول السرخسي 1/ 356، وميزان الأصول:434.

(11)

هُوَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن أحمد بن سهل شمس الأئمة، من مؤلفاته " المبسوط " و" النكت " و" الأصول "، توفي سنة (483 هـ).

الأعلام 5/ 315.

(12)

المبسوط 1/ 66.

ص: 206

وسمعه مِنْهُ عروة، وهذا الشرطي مجهول. فتبين أن سَمَاع عروة عن طريق مجهول، فَلَا تقوم الحجة بإخباره.

2 -

أن هَذَا الْحَدِيْث يعارض حَدِيْث طلق (1) بن عَلِيّ الحنفي في تَرْك الوضوء من مسه، وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ في حَدِيْث طلق:((هَذَا الْحَدِيْث أحسن شيء روي في هَذَا الباب)) (2).

3 -

إن هَذَا الْحَدِيْث حَدِيْث آحاد، وَقَدْ ورد فِيْمَا تعم بِهِ البلوى، وهذه ريبة توجب التوقف في قبوله.

4 -

أنَّهُ تضمن حكماً يختص بالرجال، وَقَدْ روته امرأة.

ونجيب عن هَذِهِ الاعتراضات بِمَا يأتي:

أما الأول: فإنه قَدْ ورد في بَعْض طرق الْحَدِيْث التصريح بأن عروة سمعه مباشرة من غَيْر واسطة من بسرة.

فأخرج أحمد (3)، وابن الجارود (4)، وابن حبان (5)، والدارقطني (6)، والحاكم (7)، والبيهقي في السنن (8)، وفي مَعْرِفَة السنن والآثار (9)، هَذَا الْحَدِيْث وفيه التصريح بسماع عروة من بسرة.

ولنسق رِوَايَة ابن الجارود ليتضح هَذَا، فروى بإسناده عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((من مس ذكره فليتوضأ)). قَالَ عروة: سألت بسرة فصدقته.

ومن خلال التتبع للطرق الَّتِي روي بِهَا الْحَدِيْث، نقف عَلَى ثلاث طرق للحديث من طريق عروة، هِيَ:

1 -

عروة، عن مروان، عن بسرة.

(1) هُوَ الصَّحَابِيّ أبو عَلِيّ اليماني طلق بن عَلِيّ بن المنذر، الحنفي السحيمي.

تهذيب الكمال 3/ 517 (2977)، وتجريد أسماء الصَّحَابَة 1/ 678، والتقريب (3042).

(2)

جامع التِّرْمِذِيّ عقب (82).

(3)

في مسنده 6/ 406 و 407.

(4)

في المنتقى (17).

(5)

في صحيحه (1112) إِلَى (1117)، وفي طبعة الفكر (1109) إِلَى (1114).

(6)

في سننه 1/ 146 و 147.

(7)

في مستدركه 1/ 137.

(8)

في الكبرى 1/ 128 و 129 و 130.

(9)

1/ 219 (185) وما بعدها.

ص: 207

2 -

تذاكر عروة ومروان نواقض الوضوء، فأرسل مروان شرطياً إِلَى بسرة، فذكرت الْحَدِيْث. فتكون حقيقة الرِّوَايَة: عروة، عن الشرطي، عن بسرة.

3 -

عروة، عن بسرة مباشرة.

وَقَدْ أجاد الحَافِظ ابن حبان في تفسير هَذَا التنوع قائلاً:

((وأما خبر بسرة الَّذِي ذكرناه، فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم عن بسرة، فَلَمْ يقنعه ذَلِكَ حَتَّى بعث مروان شرطياً لَهُ إلى بسرة فسألها، ثُمَّ أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانياً عن الشرطي عن بسرة، ثُمَّ لَمْ يقنعه ذَلِكَ حَتَّى ذهب إِلَى بسرة فسمع منها. فالخبر عن عروة عن بسرة متصل لَيْسَ بمنقطع، وصار مروان والشرطي كانهما عاريتان يسقطان من الإسناد)) (1).

وَقَالَ الحَافِظ ابن حجر: ((جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة: بأن عروة سمعه من بسرة)) (2).

وأسهب أبو عَبْد الله الحَاكِم في التدليل عَلَى هَذَا، بعرض نفيس (3).

عَلَى أن الْحَدِيْث مروي عَنْهَا من غَيْر طريق عروة (4).

وأما اعتراضهم الثاني:

فحديث طلق بن عَلِيّ الحنفي، حَدِيْث صَحِيْح، صححه جمع من الحفاظ النقاد، مِنْهُمْ: عَمْرو بن عَلِيّ الفلاس (5)، وعلي بن المديني، والطحاوي، وابن حبان، والطبراني، وابن حزم (6).

وَقَالَ الفلاس: ((هُوَ عندنا أثبت من حَدِيْث بسرة)) (7).

وَقَالَ ابن المديني: ((هُوَ عندنا أحسن من حَدِيْث بسرة)) (8).

(1) صَحِيْح ابن حبان 3/ 397 عقب (1112) وط الفكر 2/ 170 عقب (1109)، ونقل نحوه ابن حجر عن الإسماعيلي. التلخيص الحبير 1/ 341 ط العلمية، وط شعبان 1/ 131.

(2)

التلخيص الحبير 1/ 133 ط شعبان، و1/ 341 ط العلمية. وانظر: صَحِيْح ابن خزيمة 1/ 23 عقب (34).

(3)

المستدرك 1/ 136 فما بعدها.

(4)

انظر: تعليق الشَّيْخ شعيب عَلَى المسند الأحمدي 45/ 268 – 270.

(5)

هُوَ الحَافِظ الناقد عَمْرو بن عَلِيّ بن بحر بن كنيز، أَبُو حفص الباهلي البصري الصيرفي الفلاس، جمع وصنف، توفي سنة (249 هـ).

العبر 1/ 454، وسير أعلام النبلاء 11/ 470 و 472، ومرآة الجنان 2/ 116.

(6)

انظر: التلخيص الحبير 1/ 346–347 ط العلمية، وط شعبان 1/ 134، وانظر: المحلى 1/ 239.

(7)

التلخيص الحبير 1/ 347 ط العلمية، وط شعبان 1/ 134.

(8)

المصدر نفسه.

ص: 208

وبيان طرق هَذَا الْحَدِيْث فِيْمَا يأتي:

فَقَدْ رَوَاهُ عن طلق ابنه قيس، وقيس هَذَا تكلم فِيْهِ بغير حجة، ووثقه أحمد وابن مَعِيْنٍ والعجلي وذكره ابن حبان في ثقاته (1).

وَقَدْ روي بأربع طرق:

رَوَاهُ ابن أبي شيبة (2)، وأبو داود (3)، والترمذي (4)، والنسائي (5)،والدارقطني (6)، وابن الجارود (7)، والطحاوي (8)، والبيهقي (9)، من طريق ملازم بن عَمْرو، عن عَبْد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن عَلِيّ، عن أبيه، مرفوعاً.

وعبد الله بن بدر: هُوَ ابن عميرة الحنفي السحيمي اليمامي، جد ملازم بن عمر لأبيه، وَقِيْلَ: لأمه (10).

وثقه ابن مَعِيْنٍ وأبو زرعة والعجلي (11)، وذكره ابن حبان في الثقات (12)، وَقَالَ ابن حجر:((كَانَ أحد الأشراف: ثقة)) (13).

وملازم بن عَمْرو: هُوَ ابن عَبْد الله بن بدر الحنفي السحيمي اليمامي، وثقه أحمد وابن مَعِيْنٍ وأبو زرعة والنسائي (14)، وذكره ابن حبان في ثقاته (15)، وَقَالَ أبو حاتم: لابأس بِهِ صدوق (16)، وَقَالَ الحَافِظ ابن حجر:((صدوق)) (17).

وانطلاقاً من هَذَا الطريق القوي صححه من صححه من الأئمة، وإليه يشير كلام الإمام التِّرْمِذِيّ، إذ يَقُوْل بَعْدَ أن رَوَاهُ من هَذَا الطريق:((وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث أيوب ابن عتبة (18)، ومحمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه. وَقَدْ تكلم بَعْض أهل الْحَدِيْث في مُحَمَّد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عَمْرو، عن عَبْد الله بن

(1) سؤالات أبي داود: 355 (551)، والجرح التعديل 7/ 100، وثقات العجلي 2/ 220 (1532)، وثقات ابن حبان 5/ 313، وتهذيب الكمال 6/ 140.

(2)

في مصنفه 1/ 165.

(3)

في سننه (182).

(4)

في جامعه (85).

(5)

في المجتبى 1/ 101.

(6)

في سننه 1/ 149.

(7)

في المنتقى (21).

(8)

في شرح معاني الآثار 1/ 75 و 76.

(9)

في سننه 1/ 134.

(10)

تهذيب الكمال 4/ 92 (3163).

(11)

المصدر نفسه.

(12)

7/ 46.

(13)

تقريب التهذيب (3223).

(14)

تهذيب الكمال 7/ 287 (6920).

(15)

9/ 195.

(16)

الجرح والتعديل 8/ 435 – 436 (1989).

(17)

تقريب التهذيب (7035).

(18)

هُوَ أَبُو يَحْيَى أيوب بن عتبة اليمامي، قاضي اليمامة، توفي سنة (160 هـ).

الأنساب 5/ 621، وتهذيب الكمال 1/ 320 (610)، والتقريب (619).

ص: 209

بدر أصح وأحسن)) (1).

رَوَاهُ الطيالسي (2)، وأحمد (3)، والطحاوي (4)، والبيهقي (5)، من طرق عن أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عَنْهُ.

وأيوب: قَالَ أحمد: ضعيف، وفي رِوَايَة: ثقة، إلا أنَّهُ لا يقيم حَدِيْث يَحْيَى بن أبي كَثِيْر، وَقَالَ ابن مَعِيْنٍ: لَيْسَ بالقوي، ومرة: لَيْسَ بشيء، ومرة: ضعيف، ومرة: لَيْسَ حديثه بشيء، ومرة: لا بأس بِهِ، وَقَالَ الفلاس: ضعيف وَكَانَ سيء الحفظ، وَهُوَ من أهل الصدق. وَقَالَ ابن المديني والجوزجاني (6) وابن عمار (7) ومسلم: ضعيف. وَقَالَ العجلي: يكتب حديثه وَلَيْسَ بالقوي. وَقَالَ البُخَارِيّ: هُوَ عندهم لين (8).

ومن تأمل أقوال هَؤُلَاءِ الأئمة يجد أنهم تكلموا فِيْهِ من جهة الحفظ لا من جهة العدالة، وَعَلَيْهِ فحديثه قابل للارتقاء فِيْمَا إذا اعتضد بالمتابعات والشواهد، وَهُوَ متابع في روايته عن قيس، كَمَا يعلم من تفصيل هَذِهِ الطرق.

4 -

رَوَاهُ عَبْد الرزاق (9)، وأحمد (10)، وابن ماجه (11)، والدارقطني (12)، والحازمي (13)، وابن الجارود (14)، والطبراني في الكبير (15)،من طرق عن مُحَمَّد بن جابر،

(1) الجامع الكبير عقب (85).

(2)

في مسنده (1096)، ومن طريقه الحازمي في الاعتبار:40.

(3)

في مسنده 4/ 22.

(4)

في شرح المعاني 1/ 75 و 76.

(5)

في مَعْرِفَة السنن 1/ 355.

(6)

المحدث الفقيه أبو عَبْد الله أحمد بن عَلِيّ بن العلاء الجوزجاني ثُمَّ البغدادي، ولد سنة (235 هـ)، وتوفي سنة (328 هـ).

سير أعلام النبلاء 15/ 248، وتهذيب التهذيب 2/ 217، وشذرات الذهب 2/ 312.

(7)

هُوَ الإمام أبو جعفر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عمار الأزدي البغدادي، نَزيل الموصل: ثقة حافظ، ولد بعد (160 هـ)، وتوفي سنة (240 هـ)، وَقِيْلَ:(239 هـ).

تهذيب الكمال 6/ 377 (5953)، وسير أعلام النبلاء، 11/ 469 و 470، والتقريب (6036).

(8)

تهذيب الكمال 1/ 320 – 321 (610).

(9)

في مصنفه (426).

(10)

في مسنده 4/ 23.

(11)

في سننه (483).

(12)

في سننه 1/ 148 و 149.

(13)

الإِمَام أبو بكر مُحَمَّد بن موسى بن عثمان بن موسى الحازمي الهمذاني من مؤلفاته " الناسخ والمنسوخ " و " عجالة المبتدئ في النسب "، ولد سنة (548 هـ)، وتوفي سنة (584 هـ).

سير أعلام النبلاء 21/ 167و169، والعبر 4/ 254، والبداية والنهاية 12/ 293.

والحديث أخرجه في الاعتبار: 40.

(14)

في المنتقى (20).

(15)

(8233) و (8234).

ص: 210

عن قيس بن طلق، عن أبيه، بِهِ.

ومحمد بن جابر: هُوَ ابن سيار السحيمي الحنفي الضرير، ضعيف، ضعفه غَيْر واحد من الأئمة (1).

5 -

رَوَاهُ ابن عدي (2) من طريق عَبْد الحميد بن جعفر (3)، عن أيوب بن مُحَمَّد العجلي، عن قيس بن طلق، عن أبيه، بِهِ.

وعبد الحميد بن جعفر، وأيوب بن مُحَمَّد، كلاهما متكلم فِيْهِ (4).

وإذا ضممنا هَذِهِ الطرق إِلَى بعضها، ارتقى الْحَدِيْث إِلَى حيّز الاحتجاج، عَلَى أن الطريق الأولى عِنْدَ انفرادها حجة قائمة.

وأما ما نقل عن الحافظين أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين من تضعيفهم لهذا الْحَدِيْث، فالمتأمل لصيغة السؤال، يجد أنهما لَمْ يعمما الحكم، فَقَدْ قَالَ ابن أبي حاتم:((سألت أبي وأبا زرعة عن حَدِيْث رَوَاهُ مُحَمَّد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، أنَّهُ سأل رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم هَلْ في مس الذكر وضوء، قَالَ: لا. فَلَمْ يثبتاه، وقالا: قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّنْ تقوم بِهِ الحجة ووهماه)) (5).

فالسؤال مقيد بطريق مُحَمَّد بن جابر، وَهُوَ ضعيف اتفاقاً، ولا جدال في كونه ضعيفاً فِيْمَا إذا تفرد، فكيف بثلاث طرق أخرى إحداها حجة لَوْ انفردت!!

وأما غمزهما لقيس بن طلق، فَلَمْ يوافقهما عَلَيْهِ أحد من النقاد، وَقَدْ تقدم الكلام عَنْهُ. عَلَى أن الحَافِظ عَبْد الحق الإشبيلي (6) أورد هَذَا الْحَدِيْث في أحكامه الوسطى (7) ساكتاً عَنْهُ وَهُوَ يقتضي صحته عنده (8). فتعقبه الحَافِظ ابن القطان قائلاً: ((والحديث

(1) تهذيب الكمال 6/ 259 (5699).

(2)

الكامل 2/ 12.

(3)

عَبْد الحميد بن جعفر بن عَبْد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري: صدوق رمي بالقدر، توفي سُنَّةُ (153هـ). الكامل 7/ 3، وتهذيب الكمال 4/ 347 - 348 (3697)، والتقريب (3756).

(4)

نصب الراية 1/ 67، وانظر: تاريخ ابن مَعِيْنٍ برواية الدوري 4/ 86 (3275).

(5)

علل الْحَدِيْث 1/ 48 (111).

(6)

هُوَ الإمام البارع أبو مُحَمَّد عَبْد الحق بن عَبْد الرَّحْمَان بن عَبْد الله الأزدي الأندلسي الإشبيلي المعروف بـ (ابن الخراط)، صاحب التصانيف مِنْهَا " الأحكام الوسطى " و "المعتل من الْحَدِيْث "، ولد سُنَّةُ (514هـ)، وتوفي سُنَّةُ (581هـ)، وَقِيْلَ:(582هـ).

تهذيب الأسماء واللغات 1/ 292 - 293، وسير أعلام النبلاء 21/ 198 - 199، ومرآة الجنان 3/ 319 - 320.

(7)

1/ 139.

(8)

نصب الراية 1/ 62.

ص: 211

مختلف فِيْهِ، فينبغي أن يقال فِيْهِ: حسن)) (1).

فهذا أقل أحوال الْحَدِيْث، وإلا فَهُوَ صَحِيْح.

أما وجه التوفيق بَيْنَ حديثي بسرة وطلق فسيأتي فِيْمَا بعد.

وأما الثالثة: فادعاء أنَّهُ خبر آحاد ادعاء منقوض فالحديث مروي من حَدِيْث ثمانية من الصَّحَابَة، هم:

1 -

عَبْد الله بن عَمْرو: أخرجه أحمد (2)،وابن الجارود (3)،والطحاوي (4)،والدارقطني (5) والبيهقي (6)، والحازمي (7)، من طريق عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

نقل التِّرْمِذِيّ عن البُخَارِيّ أنَّهُ قَالَ: ((حَدِيْث عَبْد الله بن عَمْرو في مس الذكر، هُوَ عندي صَحِيْح)) (8).

2 -

زيد بن خالد الجهني: رَوَاهُ ابن أبي شيبة (9)، وأحمد (10)، والطحاوي (11)، والبزار (12)، والطبراني (13)، وابن عدي (14).

3 -

عَبْد الله بن عمر بن الخطاب: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (15)، وفي إسناده: عَبْد الله بن عمر العمري، ضعيف (16).

وأخرجه أيضاً: الطحاوي (17) والبزار (18) والطبراني (19).

وفي إسناد الطحاوي والبزار: صدقة بن عَبْد الله، ضعيف (20)، وهاشم بن زيد أيضاً (21). أما الطبراني ففي إسناده: العلاء بن سليمان الرقي، ضعيف جداً (22).

(1) بَيَان الوهم والإيهام 4/ 144 (1587).

(2)

في مسنده 2/ 223.

(3)

في المنتقى (19).

(4)

في شرح المعاني 1/ 75.

(5)

في السنن 1/ 147.

(6)

في الكبرى 1/ 132 – 133، وفي مَعْرِفَة السنن 1/ 349.

(7)

في الاعتبار: 72.

(8)

العلل الكبير: 49 (55). وانظر: مَعْرِفَة السنن والآثار 1/ 349، والاعتبار:73.

(9)

في مصنفه 1/ 163.

(10)

في مسنده 5/ 194.

(11)

في شرح المعاني 1/ 73.

(12)

في مسنده (3762).

(13)

في الكبير (5221).

(14)

في الكامل 1/ 318 و 7/ 270.

(15)

في سننه 1/ 147.

(16)

تقريب التهذيب (3489).

(17)

في شرح معاني الآثار 1/ 74.

(18)

في مسنده (1/ 148 كشف الأستار).

(19)

في الكبير (13118).

(20)

التقريب (2913).

(21)

ميزان الاعتدال 4/ 289.

(22)

ميزان الاعتدال 3/ 101 (5732)، وانظر: مجمع الزوائد 1/ 245.

ص: 212

ورواه الحَاكِم (1) وفي إسناده: عَبْد العزيز بن أبان، متروك متهم (2).

ورواه ابن عدي (3) وفيه أيضاً: العلاء بن سليمان الرقي.

ورواه أيضاً (4) وفيه: أيوب بن عتبة، وَقَدْ تقدم بَيَان حاله، وعبد الله بن أبي جعفر (5).

ومن مجموع هَذِهِ الطرق يتقوى الْحَدِيْث.

4 -

أبو هُرَيْرَةَ: بلفظ: ((إذا أفضى أحدكم بيده إِلَى فرجه، حَتَّى لا يَكُوْن بينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوءه للصلاة)).

أخرجه الشَّافِعِيّ (6)، والبزار (7)، والطحاوي (8)، وابن حبان (9)، والطبراني (10)، والحاكم (11)، وابن السكن (12)، وأحمد (13)، والدارقطني (14)، والبيهقي (15)، والبغوي (16)، والحازمي (17).

وَهُوَ حَدِيْث قوي، تابع يزيدَ بنَ عَبْد الملك النوفليَّ (18) عَلَى روايته نافعُ بنُ أبي نعيم، قَالَ ابن حبان:((احتجاجنا في هَذَا الخبر بنافع بن أبي نعيم دُوْنَ يزيد بن عَبْد الملك النوفلي)) (19).

(1) المستدرك 1/ 138.

(2)

المغني في الضعفاء 2/ 396.

(3)

الكامل 6/ 385.

(4)

الكامل 5/ 362.

(5)

الكامل 5/ 361.

(6)

في الأم 1/ 19، وفي مسنده (58 بتحقيقنا).

(7)

(286 كشف الأستار).

(8)

في شرح معاني الآثار 1/ 74.

(9)

في صحيحه (1118)، وط الفكر (1115).

(10)

في الصغير 1/ 42 – 43 (110)، وفي الأوسط (1871) و (8829).

(11)

في مستدركه 1/ 138.

(12)

كَمَا في إتحاف المهرة 14/ 658 (18425)،ومن طريقه ساقه ابن عَبْد البر في التمهيد17/ 194–195.

(13)

في مسنده 2/ 333.

(14)

في سننه 1/ 147.

(15)

في السنن 1/ 133، وفي مَعْرِفَة السنن والآثار 1/ 330 (187) و (188).

(16)

في شرح السنة (166).

(17)

في الاعتبار: 71.

(18)

أبو خالد يزيد بن عَبْد الملك بن المغيرة القرشي الأموي الدمشقي، ولد سنة (71 هـ)، وتوفي سنة (105هـ).

تهذيب الكمال 8/ 139 (7620)، وسير أعلام النبلاء 5/ 150 و 152، والتقريب (7751).

(19)

صحيحه 3/ 402 عقب (1118)، وط الفكر 2/ 172 عقب (1115).

ص: 213

قَالَ ابن عَبْد البر: ((كَانَ هَذَا الْحَدِيْث لا يعرف إلا ليزيد بن عَبْد الملك النوفلي هَذَا، وَهُوَ مجتمع عَلَى ضعفه، حَتَّى رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم – صاحب مالك – عن نافع بن أبي نعيم القارئ (1)، وَهُوَ إسناد صالح – إن شاء الله –، وَقَدْ أثنى ابن مَعِيْنٍ عَلَى عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم في حديثه ووثقه، وَكَانَ النسائي يثني عَلَيْهِ أيضاً في نقله عن مالك لحديثه، ولا أعلمهم يختلفون في ثقته، وَلَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيْث عَنْهُ، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عَبْد الملك إلا أصبغ بن الفرج)) (2).

5 -

أم المؤمنين عَائِشَة مرفوعاً: ((ولفظ حديثها: ويل للذين يمسون فروجهم ثُمَّ يصلون ولا يتوضئون)). رَوَاهُ الطحاوي (3) والبزار (4) والدارقطني (5) واللفظ لَهُ.

6 -

أم المؤمنين أم حبيبة مرفوعاً: ولفظه: ((من مس ذكره فليتوضأ)).

رَوَاهُ ابن أبي شيبة (6)، وابن ماجه (7)، والترمذي (8)، والطحاوي (9)، وأبو يعلى (10) والطبراني (11)، والبيهقي (12)، وابن عَبْد البر (13) من طرق عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سُفْيَان (14)، عن أم حبيبة، بِهِ.

ونقل التِّرْمِذِيّ (15) عن البُخَارِيّ أنَّهُ قَالَ: ((مكحول لَمْ يسمع من عنبسة)).

(1) هُوَ نافع بن أبي نُعَيْم، أبو رُويم، مولى جعونة بن شعوب الليثي، أحد القراء السبعة، وثقه ابن مَعِيْنٍ، وَقَالَ النسائي: لَيْسَ بِهِ بأس، توفي سنة (169 هـ).

الكامل 8/ 309 و 310، وميزان الاعتدال 4/ 242 (8997)، وسير أعلام النبلاء 7/ 336 و 338.

(2)

التمهيد 17/ 195 – 196.

(3)

في شرح المعاني 1/ 74.

(4)

1/ 148 كشف الأستار.

(5)

في سننه 1/ 147 – 148. وانظر: مجمع الزوائد 1/ 245.

(6)

في مصنفه (1724).

(7)

في سننه (481).

(8)

في العلل الكبير (54).

(9)

في شرح المعاني 1/ 75.

(10)

في مسنده (7440).

(11)

في الكبير 23/ (450).

(12)

في سننه 1/ 130.

(13)

في التمهيد 17/ 191 – 192.

(14)

هُوَ أبو الوليد، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو عامر المدني، واسمه صخر بن حرب بن أمية: لَهُ رؤية.

انظر: الثقات 5/ 268، وتهذيب الكمال 5/ 502 (5124)، والتقريب (5205).

(15)

في الجامع 1/ 127 عقب (84) وفي العلل الكبير عقب (54).

ص: 214

ونقل أيضاً أن أبا زرعة استحسن الْحَدِيْث وعده محفوظاً.

لَكِن ابن أبي حاتم نقل في كتاب "المراسيل"(1) ما يأتي:

((سئل أبو زرعة عن حَدِيْث أم حبيبة في مس الفرج، فَقَالَ: مكحول لَمْ يسمع من عنبسة بن أبي سُفْيَان شيئاً)) (2).

وَكَانَ الإمام أحمد يثبت هَذَا الْحَدِيْث ويصححه (3)، وكذا ابن مَعِيْنٍ فِيْمَا نقله ابن عَبْد البر (4).

7 -

جابر بن عَبْد الله الأنصاري مرفوعاً، ولفظه:((إذا مس أحدكم ذَكَرَهُ فعليه الوضوء)).

روي من طريقين موصولاً ومرسلاً، فأما الرِّوَايَة الموصولة فأخرجها: الشَّافِعِيّ في الأم (5)، وفي المسند (6)، وابن ماجه (7)، والطحاوي (8)، والبيهقي (9)، والمزي (10) وفي طرقهم:((عقبة بن عَبْد الرَّحْمَان)) مجهول (11).

وأما الرِّوَايَة المرسلة فأخرجها: الشافعي في الأم (12) وفي المسند (13) والطحاوي (14) والبيهقي (15) عن ابن ثوبان.

قَالَ الشَّافِعِيّ بَعْدَ أن رَوَاهُ: ((سَمِعْتُ غَيْر واحد من الحفاظ يرويه ولا يذكر فِيْهِ جابراً)) (16).

وَقَالَ البُخَارِيّ: ((عقبة بن عَبْد الرَّحْمَان بن معمر (17)، عن ابن ثوبان، رَوَى عَنْهُ ابن أبي ذئب مرسلاً عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في مس الذَّكَر. وَقَالَ بعضهم: عن جابر رضي الله عنه

(1) 212 – 213 (798).

(2)

ونحوه في علل الْحَدِيْث لابن أبي حاتم 1/ 38 – 39 (81).

(3)

التمهيد 17/ 191، والمغني 1/ 132، والنكت عَلَى كتاب ابن الصَّلَاح 1/ 425.

(4)

التمهيد 17/ 192.

(5)

1/ 19.

(6)

(59 بتحقيقنا).

(7)

في سننه (480).

(8)

في شرح المعاني 1/ 74.

(9)

في سننه 1/ 134.

(10)

في تهذيب الكمال 5/ 198 عقب (4569).

(11)

تقريب التهذيب (4643).

(12)

1/ 19.

(13)

(59 بتحقيقنا).

(14)

في شرح المعاني 1/ 75.

(15)

في سننه 1/ 134.

(16)

الأم 1/ 19.

(17)

عقبة بن عَبْد الرحمان بن أبي معمر، وَقِيْلَ: ابن معمر الحجازي: مجهول.

التاريخ الكبير 6/ 435، وتهذيب الكمال 5/ 197 (4569)، والتقريب (4643).

ص: 215

ولا يصح)) (1).

وسأل ابن أبي حاتم أباه عن الرِّوَايَة الموصولة فأجابه قائلاً: ((هَذَا خطأ الناس يروونه عن ابن ثوبان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً لا يذكرون جابراً)) (2).

وبنحو هَذَا أعله الطحاوي في شرح المعاني (3).

8 -

أبو أيوب الأنصاري مرفوعاً: ولفظ حديثه: ((مَن مس فرجه فليتوضأ)).

رَوَاهُ ابن ماجه (4)، والطبراني (5)، وأعله الدَّارَقُطْنِيّ بأن المحفوظ رِوَايَة مكحول عن أم حبيبة، أما روايته عن أبي أيوب فغير محفوظة (6).

وأَيّاً ما يَكُن الأمر فإن هَذَا الحكم قَدْ روي عن ثمانية من الصَّحَابَة، بَعْض طرقهم صحيحة، وبعضها قابل للاعتضاد، فمجموعها يَكُوْن في أقل أحواله مشهور، والمشهور يعمل بِهِ عندهم فِيْمَا تعم بِهِ البلوى.

أما الرابع، وَهُوَ كون الْحَدِيْث مِمَّا يختص حكمه بالرجال، وَقَدْ نقلته امرأة، فقول مردود، فَقَدْ مضى بنا في عرض الآراء أن جمهور من يرى النقض من مس الفرج يسوى في الحكم بَيْنَ الرجل والمرأة، ثُمَّ إن الْحَدِيْث قَدْ رَوَاهُ عددٌ من رجال الصَّحَابَة كَمَا تقدم.

ثُمَّ إن ديدن الصَّحَابَة رضي الله عنهم كَانَ قبول أخبار النساء في أحكام تتعلق بالرجال فقبلوا خبر أم المؤمنين عَائِشَة – رضي الله عنها – في التقاء الختانين ونسخ بِهِ: ((الماء من الماء)) (7)، وَقَدْ خاطب الله تَعَالَى نساء رَسُوْله صلى الله عليه وسلم بقوله جل ذكره:{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} (8)، وهذا أمر لهن بالبيان، وفي ضمن ذَلِكَ أحكام قَدْ تختص بالرجال (9).

(1) التاريخ الكبير 6/ 435 – 436 (2903).

(2)

علل الْحَدِيْث 1/ 19 (23).

(3)

1/ 74. وانظر: تنقيح التحقيق 1/ 447، ونصب الراية 1/ 57.

(4)

في سننه (482).

(5)

في الكبير (3928).

(6)

علل الدارقطني 6/ 123 (1023).

(7)

أخرجه أحمد 3/ 99، ومسلم 1/ 185 (343)(81)، وأبو داود (217)، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 54، وابن حبان (6168)، وفي طبعة الفكر (1165)، والبيهقي 1/ 167 من طريق عَمْرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان، عن أبي سعيد الخدري، بِهِ.

(8)

الأحزاب: 34.

(9)

عارضة الأحوذي 1/ 98.

ص: 216

وبعد هَذَا النقاش الطويل، فإن المحصلة النهائية كَانَتْ صحة حديثي بسرة وطلق، فكيف نعمل فيهما؟

قَالَ ابن عَبْد البر: ((والأصل أن الوضوء المجتمع عَلَيْهِ لا ينتقض إلا بإجماع أو سنَّة ثابتة، غَيْر محتملة للتأويل، فَلَا عيب عَلَى القائل بقول الكوفيين؛ لأن إيجابه عن الصَّحَابَة لَهُمْ فِيْهِ ما تقدم ذكره)) (1).

والجمهور عَلَى أن حَدِيْث بسرة ناسخ لحديث طلق، وبه قَالَ ابن حبان (2) والطبراني (3) وابن حزم (4) والبيهقي (5) والحازمي (6) وغيرهم (7).

(1) التمهيد 17/ 205.

(2)

صَحِيْح ابن حبان 3/ 405 عقب (1122).

(3)

المعجم الكبير 8/ 334 - 335 عقب (8252)

(4)

المحلى 1/ 239.

(5)

السنن الكبرى 1/ 135.

(6)

الاعتبار: 74.

(7)

انظر: تعليق محقق نصب الرَّاية 1/ 64 - 69، فَقَدْ بحث المسألة بشكل وافٍ.

ص: 217