الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
14-
ذو الكفل عليه السلام:
وردت قصة ذي الكفل في آيتين من آيات القرآن الكريم في سورتي "الأنبياء" و"ص"، يقول الله تعالى:{وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ} 1، {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ} 2.
يرى بعض العلماء أن ذا الكفل ليس نبيا، ولكنه عبد صالح، تكفل لبني قومه أن يكفيهم أمرهم، ويقضي لهم حاجاتهم، ويحكم بينهم بالعدل وبالحق، ففعل ذلك فسمي بذي الكفل، وقيل: لأنه تكفل بأمر فوفاه، وقيل: لأنه تحمل ضعف غيره في العمل، وثوابه ضعف ثواب غيره أيضا، وينسب هذا الرأي لمجاهد، وقتادة3.
ويذهب آخرون وعلى رأسهم الحسن وابن تيمية والرازي، والأكثرون إلى أنه عليه السلام نبي من الأنبياء، مستدلين بما يلي:
1-
إن الكفل اسم مفيد، ومعناه النصيب، وسماه الله بذلك على سبيل التعظيم، فوجب أن يكون الكفل هو كفل الثواب؛ لأن الله جعل عمله ضعف عمل غيره، وجعل ثواب عمله ضعف ثواب عمل غيره، وكان في زمنه أنبياء، وهذا يرجح كونه نبيا؛ لأنه لا يجوز أن يكون ثواب الرجل الصالح إن قلنا بعدم ثبوت نبوته أفضل من ثواب النبي، مهما كان العمل الذي كلف به.
1 سورة الأنبياء آية: 85.
2 سورة ص آية: 48.
3 تفسير القرطبي ج11 ص328.
2-
إن الله قرن اسمه وذكره باسم وذكر إسماعيل وإدريس عليهم السلام وهؤلاء أنبياء، فهو نبي مثلهم؛ لأن الغرض من الآية ذكر الفضلاء من عباده ليتأسى بهم الناس.
3-
إن السورة ملقبة بسورة الأنبياء، فكل من ذكره الله تعالى فيها، فهو نبي1.
يذكر الترمذي أن ذا الكفل من أنبياء بني إسرائيل، وبرغم أن الآيات لم تفصل في حركته بالدعوة، إلا أن الأوصاف التي أوردتها عنه عليه السلام تدل على ملامح دعوته، وأهمها:
- ذو الكفل: حيث تكفل بما عهد إليه، ووفى بكل ما كلف به، وذلك دليل على قيامه بأمر الدعوة والبلاغ؛ لأنها موضوع رسالته التي كلف بها، والقضية التي بعث لها، وكان عليه السلام يتكفل لكل إنسان بحاجته، فقصده أصحاب الحاجات، وبهذا سهل أمامه الاتصال بهم، ودعوتهم إلى الله تعالى.
- من الصابرين: وهذه صفة أساسية في نبوته، فبها يؤدي حق الله وحق الناس، ويتحمل كافة المعارضات والعداوات، التي توجه لشخصه، أو لكونه رسولا، أو لدعوته، من الضالين المكذبين على اختلافهم، وتنوعهم.
- من الأخيار: وخيرية الرسول دائما تكون لنفسه وللناس، وهو ينصحهم ويرشدهم، ويحاول إصلاح حياتهم وأخراهم، ويبصرهم بما يجب عليهم لله تعالى.
وهذه الملامح مستفادة من الصفات المذكورة، وأما بيان الوقائع الدالة عليها فلم يتكلم عنها المفسرون والمؤرخون، وكل ما فصل فيه البعض لا دليل عليه؛ ولذلك كان الاكتفاء بالإجمال أولى.
1 تفسير الرازي ج11 ص211.