الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتكريما لهم
…
ويقول: والرواية كلها منقولة عن أهل الكتاب، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب1.
يبين الرازي صحة ما ذهبنا إليه، ويقول: ويمكن أن تفسر الفتنة بمرض شديد أصاب سليمان، فأقعده على الكرسي، واستمر حتى رجع لصحته، ويمكن أن يقال: إن الله ابتلى سليمان بخوف، أو بتوقع بلاء شديد، فضعف وجلس على الكرسي حتى زال الخوف فرجع إلى ما كان عليه من القوة، وطيب القلب، يختم الرازي كلامه بقوله: وحمل الفتنة على أحد هذه الوجوه لا يحوجنا إلى تلك الآراء الركيكة2.
1 تفسير ابن كثير ج4 ص36.
2 تفسير الرازي ج26 ص209.
النقطة السادسة: وفاة سليمان عليه السلام
يقول الله تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} 1، والآية تشير إلى وفاة سليمان عليه السلام وكانت وفاته غريبة كحياته عليه السلام فلقد توفي، ولم تعلم الجن بوفاته، إلا بعد سنة كانت تعمل خلالها، في إتمام بناء بيت المقدس، يقول المفسرون، إن سليمان عليه السلام كان في محرابه، فأدركه الموت، وهو متكئ على عصاه، واستمر على ذلك، حتى جاءت الأرضة، وأكلت طرف العصا "المنساة"، فاختل توازنه، فسقط على الأرض، وهنا علمت الجن، وعلم أهله بموته، فأقبلوا عليه، وغسلوه، ودفنوه،
…
وظهر
1 سورة سبأ آية "14".
للناس أن الجن لا يعلمون الغيب، كما كان يدعون، وقالت الجن: لو علمنا موته ما لبثنا في العمل الشاق المهين1.
وهذا القول شائع عند المفسرين والمؤرخين، يذكرونه خلال تفسيرهم للآية
…
إلا أنه رأي تأباه وقائع الحياة.
- فهل يعقل أن يموت شخص ما، ويستمر سنة لا يسأل عنه أحد؟
- وهل سكت نساء سليمان عن غيابه عنهن هذه المدة الطويلة؟
- سليمان عليه السلام نبي وملك فمن كان يدبر شئون المملكة خلال هذه المدة؟
- ألم يبحث عنه وزراؤه ومستشاروه لأخذ رأيه في مهام الحكم والدولة؟
- هل توقف الوحي خلال هذه المدة، أم ماذا؟
والرأي المعقول هو أن سليمان "عليه السلام" توفي ودفن كسائر الناس، وبقي موته مخيفا عن الجن دون غيرهم، كوصيته، وقام بالأمر بعده ابنه، والجن تعمل في أماكن نائية، شاقة، خوفا من سليمان عليه السلام.
وكان لسليمان عصا لا يتركها أبدا، وذات يوم رآها جن على الأرض، تأكل فيها الأرض، فتقصى الأمر، فعلم أن سليمان مات، فأسرع إلى زملائه، وأخبرهم، فعلموا موت سليمان، وتركوا العمل، وقالوا لو علمنا الغيب، ما عملنا، وتعبنا هذه المدة.
ويؤيد هذا الرأي أن خر تأتي بمعنى مات، وأن تعبير القرآن بالفعل المضارع في قوله "تأكل" بدل الماضي يؤكد هذا الرأي
…
والله أعلم.
1 انظر ابن كثير، والخازن، والزمخشري، وغيرهم عند تفسير الآية.