الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2-
إدريس عليه السلام:
يذكر المؤرخون، وكتاب التاريخ، أن الله أرسل رسولين في الفترة الزمنية بين آدم ونوح عليهما السلام هما: شيث وإدريس عليهما السلام.
وكل ما ذكر عنهما يدور حول تحديد وقت رسالتهما، وثبوت الوحي إليهما، ومنزلتهما عند الله، أما قضايا الدعوة والمدعوين فلم يرد بيان عن ذلك، ولعله يرجع إلى أن ذرية آدم كانت على قرب بعهد أبيهم آدم عليه السلام فبعث الله إليهم الرسل ليذكروهم، وليأخذوهم على الذي تركهم عليه آدم عليه السلام.
ولكن ما هي المدة بين آدم ونوح، عليهما السلام؟ يروي "ابن حبان" في صحيحه بسنده عن أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله، أنبي كان آدم؟ قال صلى الله عليه وسلم:"نعم، نبي مكلم". فقال الرجل: فكم كان بينه وبين نوح؟ قال: "عشرة قرون"1.
عن ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام2، ورواية ابن عباس تورد أنهم خلال هذه القرون العشرة كانوا مسلمين، وفي هذا إشارة إلى أن الفترة بين آدم ونوح كانت أكثر من ألف عام؛ لأننا لو اعتبرنا القرن مائة عام يكون الإسلام فيهم مدة ألف عام على الأقل، وبعدها عبدوا الأصنام والأوثان،
1 صحيح ابن حبان، كتاب الأنبياء، وقد ذكره ابن حجر في فتح الباري ج6، ص372.
2 البداية والنهاية ج1، ص101.
حتى جاءهم نوح عليه السلام
…
وإن اعتبرنا القرن جيلا كمعناه الوارد في قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ} 1 تكون الفترة آلاف السنين وشيث عليه السلام أحد أبناء آدم، وشيث معناه هبة الله، عهد آدم إليه وولاه أمر أبنائه، وأحفاده، وهو نبي بنص حديث ابن حبان2، وأنزل الله عليه خمسين صحيفة، وقيل: هي المرادة من قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى} 3.
و"إدريس" عليه السلام نبي الله، يقول الله تعالى عنه:{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} 4، فقد أثنى الله عليه، ووصفه بالنبوة والصديقية، وبين علو منزلته، وفي حديث الإسراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه في السماء الرابعة5.
والمكان العالي الذي تتحدث عنه الآية قيل: هو الجنة، وقيل: هو السماء الرابعة.
والمرفوع قيل: عمله عليه السلام وقيل: ذاته، حيث رفع قبل موته ثم مات بعد رفعه، وقيل: بل رفع بعد موته.
وكل هذه الأقوال معانٍ تحتملها الآية، فليس بعضها أولى من بعض.
ومن المعلوم بالضرورة أن شيثا وإدريس عليهما السلام دَعَوَا إلى توحيد الله، وإلى عبادته، وإلى التمسك بهديه وسبحانه وتعالى6.
1 سورة الإسراء آية: 17.
2 البداية والنهاية ج1، ص98.
3 سورة الأعلى آية: 18.
4 سورة مريم آية: 56، 57، وسمي عليه السلام بإدريس؛ لمدارسته العلم.
5 صحيح البخاري بشرح العيني، باب ذكر إدريس عليه السلام ج15، ص224.
6 اكتفيت في العنوان بـ "إدريس" عليه السلام؛ لأن القرآن الكريم تحدث عنه، ولم يتحدث عن شيث عليه السلام.