الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تكون حلب لدبيس والأموال والأرواح للفرنج مع مواضع في بلد حلب تكون للفرنج، وتقدم دبيس إلى مرج دابق فخرج إليه حسام الدين تمرتاش فكسره.
وسار تمرتاش من حلب عندما علم بغدر الفرنج به إلى ماردين، في الخامس والعشرين من شهر رجب، ليستنجد بأخيه سليمان بن إيلغازي وبجمع العساكر، وبقي بنو منقذ رهائن بقلعة حلب عند تمرتاش، وأولاد الفرنج رهائن عند أبي العساكر بن منقذ بشيزر.
والرسل مع هذا تتردد بين تمرتاش وبغدوين إلى أن عادت الرسل في ثامن عشر شعبان مخبرة بنقض الهدنة، وبخروج بغدوين إلى أرتاح قاصداً النزول على حلب.
أعمال الفرنج حول حلب وحصارها
ورحل بغدوين من أرتاح حتى نزل على نهر قويق وأفسد كل ما كان
عليه، ثم رحل فنزل على باب حلب، في يوم الاثنين السادس والعشرين من شعبان، وهو السادس من تشرين الأول.
وخرج دبيس وجوسلين من تل باشر، وقصدا ناحية الوادي، وأفسدا القطن والدخن، وسائر ما كان به وقوم ذلك بمائة ألف دينار، ورحلا ونزلا مع بغدوين على حلب، ووصل إليهم الملك سلطان شاه بن رضوان.
ونزل بغدوين مقدم الفرنج من الجانب الغربي من حلب في الحلبة، ونزل جوسلين على طريق عزاز وما يجاوره يمنة ويسرة. ونزل دبيس وسلطان شاه بن رضوان مما يلي جوسلين من الشرق، وفي صحبة دبيس عيسى بن سالم بن مالك. ونزل يغي سيان بن عبد الجبار بن أرتق صاحب بالس مما يلي دبيس من الشرق، وكانت عدة الخيم ثلاثمائة، للفرنج مائتا خيمة وللمسلمين مائة خيمة. وأقاموا على حلب يزاحفونها، وقطعوا الشجر وخربوا مشاهد كثيرة، ونبشوا قبور موتى المسلمين، وأخذوا توابيتهم إلى الخيم وجعلوها أوعية لطعامهم، وسلبوا الأكفان، وعمدوا إلى من كان من الموتى لم تنقطع أوصاله، فربطوا في
أرجلهم الحبال، وسحبوهم مقابل المسلمين.
وجعلوا يقولون: هذا نبيكم محمد! وآخر يقول: هذا عليكم! وأخذوا مصحفاً من بعض المشاهد بظاهر حلب وقالوا: يا مسلم أبصر
كتابكم. وثقبه الفرنجي بيده، وشده بخيطين، وعمله ثفراً لبرذونه، فظل البرذون يروث عليه، وكلما أبصر الروث على المصحف صفق بيديه وضحك عجباً وزهواً.
وأقاموا كلما ظفروا بمسلم قطعوا يديه ومذاكيره ودفعوه إلى المسلمين، والمسلمون يفعلون بمن يأسرونه من الفرنج كذلك.
وربما شنق المسلمون بعضهم، ويخرج الغزاة من باب العراف، ويسرقونهم من المخيم، ويقطعون عليهم الطرق، ويقتلون ويأسرون. ويصيح المسلمون على دبيس من الأسوار: دبيس، يا نحيس! والرسل تتردد بينهم في الصلح، ولا يستتب إلى أن ضاق الأمر بالمسلمين جداً.
وكان بحلب بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار والحاجب عمر الخاص، ومعهما مقدار خمسمائة فارس، والذي يتولى تدبيرها وهو في مقام الرئاسة القاضي أبو الفضل بن الخشاب وتولى حفظ المكان وبذل المال والغلال.
فاتفقوا على أن سيروا جد أبي قاضي حلب القاضي أبا غانم محمد بن هبة الله ابن أبي جرادة ونقيب الأشراف وأبا عبد الله بن الجلي فخرجوا ليلاً، ومضوا إلى تمرتاش إلى ماردين مستصرخين إليه ومستغيثين به فوجدوه وقد مات أخوه سليمان ابن إيلغازي صاحب ميافارقين في شهر رمضان، وسار تمرتاش إلى بلاده ليملكها، واشتغل بملك تلك البلاد عن حلب.
وكانت الرسل مترددة بينه وبين أق سنقر البرسقي صاحب الموصل في اتفاق الكلمة على قصد الفرنج وكشفهم عن حلب، فاشتغل بهذا الأمر عن هذا التقرير، والحلبيون عنده يفنيهم ويمطلهم. ولما خرج الحلبيون من حلب بلغ الفرنج ذلك فسيروا خلفهم من يلحقهم، فلم يدركهم وأصبحوا في صباح تلك الليلة وصاحوا إلى أهل حلب: أين قاضيكم؟ وأين شريفكم؟. فأسقط في أيديهم إلى أن وصل منهم كتاب بخبر سلامتهم.