الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القسم الثامن والعشرون
التنافر والاتفاق
وخرج صاحب الموصل عز الدين،، باتفاق عماد الدين وصاحب ماردين لاستنقاذ حران والرها، من يد الملك العادل، في شهر ربيع الآخر من هذ السنة، ونزل بدنيسر.
ونزل الملك العادل بحران، واستنجد بعساكر الملك الظاهر والملك الأفضل، فسير الملك الظاهر عسكره ومقدمه الملك المنصور بن تقي الدين، ونزل الملك العادل على سروج فافتتحها. ومرض عز الدين، وعاد إلى الموصل عن غير لقاء.
ثم نرل الملك العادل على الرقة، فأخذها، وأعطاها ابن أخيه الملك الظاهر وسار بالعساكر إلى نصيبين، وأقطع الخابور وبلد القنا، ثم اصطلحوا في شهر شعبان. وكان الياروقية ومقدمهم دلدرم صاحب تل باشر، قد تكبروا وتحامقو على الملك الظاهر، وقصروا في خدمته، في حياة أبيه. وكانوا يعالمون بدر الدين دلدرم، ويركبون كلهم في خدمته حتى كأنه السلطان، وكان بأيديهم من الأقطاع خيم ضياع جبل السماق وغيرها وملك الملك الظاهر حلب، فسلكوا معه من الحماقة، ما كانوا يسلكونه من قبل، فاعتقل مقدمهم دلدرم في قلعة حلب، وقيده، وأخرج الباقين عن حلب، وقبض أقطاعهم، وطلب من دلدرم تسليم تل باشر فامتنع، وذلك في سنة تسعين وخمسمائة.
واتفق أن وقع خلف بين الأفضل والملك العزيز، بسبب أميرين من الناصرية، أحدهما ميمون القصري، والآخر سنقر الكبير، وكان بأيديهما عدة من القلاع، فاستشعرا من الملك الأفضل أن يقبضهما، فسارا إلى مصر، وكاشفا الأفضل بالعصيان.
وطلبا من العزيز الكون في خدمته على أن يذب عما في أيديهما، فأقطع الملك الأفضل بلادهما، وأقطعهما الملك العزيز نابلس وكانت مقطعة مع ابن المشطوب فامتنع من تسليمها إليهما، وسار إلى الملك الأفضل فوقع الشر بينهما بسبب ذلك. ونزل الملك العزيز إلى دمشق، في جمادى الآخرة، وأقطع بلدها، وقاتلها، فسير الملك الأفضل إلى عمه، وأعلمه بذلك، فسار الملك العادل من بلاده شرقي الفرات جريدة، واجتمع بالملك الظاهر غازي بحلب، وأصعده إلى قلعة حلب، وأنزله في الدار، التي فيها ابنة الملك العادل غازية خاتون، زوجة السلطان الملك الظاهر. وطلب من الملك الظاهر موافقته على المسير إلى نصرة الملك الأفضل، وإصلاح ما في قلوب الملكين من المضاغنة، فوافقه على ذلك. ثم قال له الملك العادل: أنا ضيفك، ولا بد للضيف من قرى، وأطلب أن تكون ضيافتي منك دلدرم. فأجابه إلى ذلك وأطلقه.
وكان العلم بن ماهان في خدمة السلطان الملك الظاهر، في محل الوزارة، فأشار عليه بقبض عمه الملك العادل، فامتنع، وقال: هذا عمي، ومحله محل الوالد. ونزل الملك بدلدرم من القلعة، فمضى في يومه إلى تل باشر.
وصعد الملك العادل والملك الظاهر، إلى نصرة الملك الأفضل، بعد أن سلم الملك الأفضل إلى الملك الظاهر جبلة، واللاذقية، وبلاطنش وأعمال ذلك كله، لينصره على أخيه. واجتمع الملك العادل والملك الظاهر بالملك الأفضل، وتأخر الملك العزيز عن دمشق.
وجرت بين الملوك الثلاثة مراسلات أفضت إلى الاتفاق والصلح، على أن