الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنه يحاصرها، ثم سار، وأهل حمص غادون، فشن عليهم الغارة، واستاق كل ما كان في بلدها ونهبهم.
ووصل ابن الفنش الفرنجي من بيت المقدس وخرج في جموع الفرنج، فنزل قنسرين، فسار إليهم أتابك فأحسن التدبير، وما زال بالمسلمين حولهم حتى عادوا إلى بلادهم.
وسار زنكي إلى حمص فأحرق زرعها، وقاتلها في العشر الأواخر من شوال، ثم سار إلى الموصل في ذي القعدة من هذه السنة.
وسار منها في المحرم من سنة ثلاثين وخمسمائة إلى بغداد، ومعه داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه الواصل إليه إلى الموصل، فأنزله في دار السلطنة ببغداد، وأتابك في الجانب الغربي، والخليفة إذ ذاك الراشد بعد قتل المسترشد. فوصل السلطان مسعود إلى بغداد فحصرهم بها فوقع الوباء في عسكره، فسار إلى أرض واسط ليعبر إلى الجانب الغربي، فاغتنم أتابك غيبته، وسار إلى الموصل، وسار داود إلى مراغة.
وبلغ الخبر السلطان مسعود فعاد، فهرب الراشد، ولحق أتابك بالموصل. ودخل مسعود بغداد، فبايع محمد المقتفي، وخطب له ببغداد وأعمال السلطان، وبقيت الخطبة بالشام والموصل على حالها إلى أن اتفق أتابك زنكي والسلطان مسعود واصطلحا، وخطب بالشام والموصل للمقتفي ولمسعود. وفارق الراشد إذ ذاك زنكي، وسار عن الموصل إلى خراسان في سنة إحدى وثلاثين.
توسع عماد الدين وتحرك الروم
وسار سيف الدين سوار في سنة ثلاثين وخمسمائة في جمع من التركمان يبلغ
ثلاثة آلاف إلى بلد اللاذقية، وأغار على الفرنج على غرة وقلة احتراز، فعادوا ومعهم ما يزيد على سبعة آلاف أسير، ما بين رجل وامرأة وصبي وصبية ومائة ألف رأس من البقر والغنم والخيل والحمير، والذي نهبوه على ما ذكر مائة قرية وامتلأت حلب من الأسارى والدواب، واستغنى المسلمون بما حصل لهم من الغنائم.
ووصل أتابك زنكي من الموصل إلى حلب، في رابع وعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين، وسير صلاح الدين في مقدمته، فنزل حمص وسار أتابك إلى حماة، وعيد عيد الفطر في الطريق، وأخذ من حلب معه خمسمائة راجل لحصار حمص.
ورحل أتابك من حماة إلى حمص في شوال وبها أنز من قبل صاحب دمشق، فحصرها مدة.
وخرج الفرنج نجدة لحمص وغيلة لزنكي. فرحل عن حمص، ولقيهم تحت قلعة بارين، فكسرتهم طلائع زنكي مع سوار، فأفنوا عامتهم قتلاً وأسراً، وقتل أكثر من ألفين من الفرنج، ونجا القليل منهم، فدخل إلى بارين مع ملكهم كندياجور صاحب القدس، وأقام الحصار على بارين بعشر مجانيق ليلاً ونهاراً، ثم تقرر الصلح في العشر الأواخر من ذي القعدة على التسليم بعد خراب القلعة.
وخلع على الملك وأطلق، وخرج الفرنج منها، وتسلمها زنكي، وعاد إلى حلب.
واستقر الصلح بين أتابك وصاحب دمشق، وتزوج أتابك خاتون بنت جناح الدولة حسين، على يد الإمام برهان الدين البلخي، ودخل عليها بحلب في هذه السنة.
ووصل في هذه السنة ملك الروم كالياني من القسطتطينية في جموعه، ووصل إلى أنطاكية فخالفه الفرنج لطفاً من الله تعالى وأقام إلى أن وصلته مراكبه البحرية بالأثقال والميرة والمال، فاعتمد لاون بن روبال صاحب الثغور في حقه فتحاً عظيماً.
وتخوف أهل حلب منه فشرعوا في تحصينها وحفر خنادقها، فعاد إلى بلاد لاون فافتتحها جميعها، فدخل إليه لاون متطارحاً، فقال: أنت بين الفرنج والأتراك لا يصلح لك المقام. فسيره إلى القسطنطينية، وأقام في عين زربة وأذنة والثغور، مدة الشتاء.
وكان في عوده عن أنطاكية إلى ناحية بغراس في الثاني والعشرين من ذي الحجة من سنة إحدى وثلاثين، أنفذ رسوله إلى زنكي، وظفر سوار بسرية وافرة العدد من عسكره، فقتل وأسر، ودخل بهم إلى حلب.
ووصل الرسول إلى زنكي، وهو متوجه إلى القبلة فرده ومعه هدية إلى ملك الروم فهود وبزاة وصقور على يد الحاجب حسن، فعاد إليه ومعه رسول منه وأخبره بأنه يحاصر بلاد لاون، فسار إلى حماة، ورحل إلى حمص فقاتلها.
ثم سار في نصف المحرم من سنة اثنتين وثلاثين فنزل بعلبك، وأخذ منها مالاً، وسار إلى ناحية البقاع فملك حصن المجدل من أيدي الدمشقيين، ودخل في طاعته إبراهيم بن طرغت والي بانياس.
وشتى أتابك زنكي بأرض دمشق، وورد عليه رسول الخليفة المقتفي والسلطان مسعود بالتشريف، ثم رحل أتابك عن دمشق في شهر ربيع الآخر، وعاد إلى حماة، ثم رحل عنها إلى حمص، فخيم عليها، وجرد من حلب رجالاً لحصارها، وجمع عليها جموعاً كثيرة، وهجم المدينة، وكسر أهلها ونال منهم منالاً عظيماً.