الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولما تقرر الصلح، أخرج الملك الصالح إلى الملك الناصر أخته بنت نور الدين، وكانت طفلة صغيرة، فأكرمها، وحمل لها شيئاً كثيراً، وقال لها ما تريدين؟ قالت: أريد قلعة عزاز وكانوا قد علموها ذلك فسلمها إليهم.
أخبار الإسماعيلية
ورحل إلى بلد الإسماعيلية، وحصرهم، ثم صالحهم بوساطة خاله محمود بن تكش، وسار بعساكره إلى مصر. وكان في شروط الصلح أن يطلق عز الدين جورديك، وشمس الدين علي ابن الداية، وأخواه سابق الدين، وبدر الدين. فسار أولاد الداية إلى الملك الناصر، فأكرمهم، وأنعم عليهم. وأما جورديك، فأقام في خدمة الملك الصالح، وعلم الجماعة براءته مما ظنوا به.
وعصىغزس الدين قلج في تل خالد لأنه نسب إليه أمر أوجب وحشته، فحصل فيها بماله، وحصنها، فخرج إليه سعد الدين كمشتكين بالعسكر، ومعه طمان، فحصره مدة، فسير، واستشفع بالملك الناصر، فشفع فيه إلى الملك الناصر، فقبل الشفاعة وأمنه، فخرج بماله وأهله، وحاشيته، ومضى إلى منبج، فنزل بها عند الدويل، وكان الملك الناصر قد أقطعه إياها، وكان ذلك في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة.
وفي هذه السنة، أظهر أهل جبل السماق الفسق والفجور، وتسموا بالصفاة، واختلط النساء والرجال في مجالس الشرب، ولا يمتنع أحدهم من أخته ولا بنته، ولبس النساء ثياب الرجال، وأعلن بعضهم بأن سناناً ربه. فسير الملك الصالح إليهم عسكر حلب، فهربوا من الجبل وتحصنوا في رؤوس الجبال، فأرسل سنان، وسأل فيهم، وأنكر حالتهم، وكانوا قد نسبوا ذلك إليه، وأنهم فعلوا ذلك بأمره، فأشار سعد الدين بقبول شفاعته فيهم، وعاد العسكر عنهم.
وشرع سنان في تتبع المقدمين منهم، فأهلكهم، وكان في الباب منهم جماعة فثار بهم البنوية من أهل ذلك البلد، وقاتلوهم من التركمان، فانهزموا واختبئوا في المغاير، فنهبوا دورهم، وعروا نساءهم، ودخنوا عليهم في المغاير، وقتلوا من أمكنهم قتله.
ثم إن الاسماعيلية قزروا على الوزير شهاب الدين أبي صالح بن العجمي، يوم الجمعة رابع شهر ربيع الأول، من سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وكان السبب في ذلك أن أبا صالح كان يواطىء المجاهد اللالا وجمال الدين شاذبخت، على سعد الدين كمشتكين، ويحاولون حطه عن مرتبته. فعلم كمشتكين ذلك، فكتب كتاباً إلى سنان مقدم الإسماعيلية بالحصون، على لسان الملك الصالح، يلتمس منه قتل أبي صالح، واللالا، وشاذبخت. وكان قد أحضر الكتاب إلى الملك الصالح، وهو خارج إلى الصيد، وطلب خطه، وهو أبيض، لم يكتب فيه شيء أصلاً، وقال له: المولى خارج، ويحتاج أن يكتب كتاباً في أمر كذا وكذا، فيكتب المولى علامته. فكتب ثقة بأن الأمر كما ذكر.
فكتب كمشتكين إلى سنان بالأمر الذي أراده، وسيره إليه، فلم يشك سنان في أن الأمر وقع من الملك الصالح، ليستقل بأموره وملكه. فندب جماعة لقتل المذكورين، فوثبوا على شهاب الدين أبي صالح، عندما خرج من باب الجامع الشرقي، بالقرب من داره، وقتل الإسماعيليان اللذان وثبا عليه.
ثم وثب بعد ذلك بمدة ثلاثة منهم على اللالا، بالقرب من خانكاه القصر،. وتعلق بذيل بغلتاقه ليضربه بالسكين، فرفس اللالا الفرس، وخرج من البغلتاق!، فنجا. وأحاط الناس بالجماعة الذين قفزوا عليه، وفيهم اثنان كانا يترددان إلى ركابدار اللالا، فقتل أحدهما وصلب، وصلب الركابدار أيضاً، وكتب على صدره: هذا جزاء من يؤوي الملحدة.