الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قتال أبيها، ووقع بين الفرنج شر. وهجم المسلمون ربض الأثارب، وربض معرة مصرين، فوصل بغدوين من البيت المقدس، وأغار على أنطاكية وأخذ قوماً من أصحاب ابنته، فقطع أيديهم وأرجلهم.
وفتح قوم من السرجندية باب أنطاكية، فدخلها في سنة خمس وعشرين، فطرحت ابنته نفسها عليه، فصفح عن ذنبها، وأخذ أنطاكية، ووهبها جبلة واللاذقية. وعاد إلى القدس.
وتوجه أتابك إلى الموصل في سنة خمس وعشرين وخمسمائة، واستصحب معه سونج بن تاج الملوك، وبعض المقدمين من عسكر دمشق، وترك الباقين بحلب، وترددت المراسلات في إطلاقهم، فلم يفعل، والتمس عنهم خمسين ألف دينار أجاب تاج الملوك إلى تحصيلها وحملها.
ووقع في هذه السنة وقعة جوسلين وسوار، بناحية حلب الشمالية، فكانت الغلبة لجوسلين، وقتل من المسلمين جماعة، وخرج سوار بعد ذلك فهجم ربض الأثارب ونهبه.
خبر دبيس ومقتله
ووصل دبيس في هذه السنة منهزماً من المسترشد، وكان قد كسره عسكر المسترشد في هذه السنة، فانهزم وخفي خبره عن كل أحد، فظهر بعد مدة أنه وصل إلى قلعة جعبر، وأودع ابن السلطان عند مالك صاحبها، وسار جوسلين، واستند إلى الفرنج فلم ير ما يعجبه.
وكاتب تمرتاش ثم خاف من غدره، وأن يفادي به خير خان، فسار إلى بلد دمشق، فنزل ضالاً على مكتوم بن حسان.
وقيل: كان سائراً إلى صاحبة صرخد ليتزوجها، فضل في الطريق، ولم يكن معه دليل عارف بالمناهل.
وقيل: كان قاصداً حلة مزين، فهلك أكثر أصحابه.
وحصل في حلة حسان كالمنقطع الوحيد في نفر يسير من أصحابه، فأنهض تاج الدولة بوري العسكر إليه حينما سمع به، فأسره، ووصلوا به إلى دمشق، لست خلون من شعبان سنة خمس وعشرين، وأنزله في دار بقلعة ثمشق، وأكرمه وأضافه، وحمل إليه من الملبوس والمفروش ما يليق به، واعتقله اعتقال كرامة. وكاتب المسترشد في أمره فرد عليه الجواب بالإحتياط عليه إلى أن يصل من يحمله إلى بغداد.
فلفا عرف أتابك زنكي ذلك، أنفذ رسوله إلى تاج الملوك يطلب تسليم دبيس إليه، وأن يطلق له الخمسين ألف دينار المقررة عن ولده سونج وبقية العسكر، فأجاب إلى ذلك، وتقرر الشرط عليه.
ووصل أتابك زنكي إلى قريب قارا بسونج والمعتقلين، وتوجه أصحاب تاج الملوك بدبيس فتسلمه زنكي، وحمله في محلة مقيداً وسلم سونج بن تاج الملوك وجماعته إلى أصحابه.
وكان يظن دبيس أن أتابك زنكي يهلكه، فلما وصل إلى حلب أطلقه وأكرمه، وأنزله بحلب في دار لاجين، وأعطاه مائة ألف دينار، وخلع عليه خلعاً فاخرة. وكان عرض لدبيس في طريقه وهو مكبل بالحديد شاعر امتدحه بأبيات ولم يكن معه ما يجيزه، فكتب له في رقعة هذين البيتين، ودفعهما إليه:
الجود فعلي ولكن ليس لي مال
…
وكيف يصنع من بالقرض يحتال
فهاك خطي إلى أيام ميسرتي
…
ديناً علي فلي في الغيب آم ال
فجاءه الشاعر بحلب، وقد خرج مسيراً في ميدان الحصا، فقال له: يا أمير لي عليك دين! فقال: " والله ما أعرف لأحد علي ديناً فقال: بلى، وشاهده منك، وأخرج له خطه، فلما وقف عليه قال: إي والله دين وأي دين وأمره أن يأتي إليه إذا نزل، فأتاه فأعطاه ألف دينار والخلعة التي خلعها أتابك زنكي عليه، وكانت جبة أطلس وعمامة شرك.
وحصل دبيس بعد ذلك عند السلطان مسعود، في سنة تسع وعشرين، حتى كسر مسعود المسترشد وأسره على باب مراغة.
وسير السلطان إلى أتابك زنكي يستدعيه، وعزم على الفتك به، واطلع دبيس على ذلك، فكتب إلى أتابك يعلمه ويحذره من المجيء فامتنع. وكان السلطان قد سير دبيساً إلى الحلة، واطلع بعد ذلك على فعل دبيس، فرده. وحذره الناس فلم يفعل فوصل. فلما وصل إلى الخيمة قام السلطان عن السرير، وقال، هذا جزاء من يخون مولاه. وضرب رأسه فأطاره، فبلغ ذلك زنكي فقال: فديناه بالمال وفدانا با لروح.
ووصل سديد الدولة بن الأنباري كاتب الإنشاء للمسترشد إلى تاج الملوك، في أواخر ذي القعدة لتسليم دبيس إلى من يحمله إلى بغداد، فوجد الأمر قد فات، فعاد فصادفته خيل أتابك زنكي بناحية الرحبة فأوقعوا به، وقبضوه، ونهبوا ما كان معه حتى نهبوا القافلة اتتي كانت معه، وقتل بعض غلمانه، ولقي شدة عظيمة من الاعتقال إلى أن أطلق، وعاد إلى بغداد.
وفي سنة ست وعشرين وخمسمائة، فتح الملك كليام رام حمدان، وسار أتابك ودبيس إلى بغداد، مباينين للمسترشد، وعزما على أن يهجما بغداد، فبذل لهما الحلة، وأن يدخل نائبهما بغداد، فأبيا فخرج إليهما المسترشد بنفسه، والتقوا في