الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي هذه السنة سلم أمير من أمراء المغاربة يعرف بابن المرأة حصن أسفوناً إلى الأمير عز الدولة محمود بن نصر بن صالح. وتولى ذلك الأمير سديد الملك أبو الحسن علي بن متقذ.
بين المرداسيين والروم
وفي يوم الثلاثاء السابع والعشرين من شعبان، فتحت أرتاح بالسيف، ونهب جميع ما فيها وما في حصنها من الأموال والذراري، وكان فيها خلق عظيم من النصرانية لأن جميع من كان في تلك المواضع منهم حصل بها لأنها كانت الكرسي لهم هناك. وقتل من رجالها نحو ثلاثة آلاف رجل، وقد كان الملك ابن خان حاصرها زهاء خمسة أشهر.
وأتى عسكر عظيم من عساكر الروم، فنزل على باب أنطاكية ليصالح الملك ابن خان عن أرتاح وغيرها من بلادهم، فلم يتم بينهم صلح. وإنما كان غرض العسكر أن يدس إلى أنطاكية غلة حملت إلى السويداء لتقويتها.
وكان فتح أرتاح فتحاً عظيماً لأن عملها قريب من أعمال الشام، من
الفرات الى العاصي إلى أفامية إلى باب أنطاكية إلى الأثارب. وقيل بأنهم أحصوا إلى شهر رمضان من هذه السنة أنه افتقد من الروم في الدرب إلى أفامية بحساب قتلا وأسراً ثلاثمائة آلف نفر.
وخرج ملك الروم في سنة إحدى وستين وأربعمائة إلى ديار الشام فأخذ كثيراً من أهل منبج، وهرب أهلها من حصنها فأخذه، وشحنه رجالاً وغلة وعدة. وسار إلى عزار فوقف عليها ساعة، ورجع جاولاً، وسلط الله عليه وعلى أصحابه الغلاء، والعلة، والوباء. فذكر ملك الروم للقاضي القضاعي رسول المصريين أنه ومات له في يوم واحد ثلاثة آلاف من خيله سوى عسكره.
وقيل: إن منبج بقيت في بلد الروم سبع سنين، وهذا الملك هو ديوجانس. ولا يبعد عندي أنه الذي عناه هرقل بقوله:" لا يعود إليك رومي إلا خائفاً حتى يولد المولود المشئوم، ويا ليته لا يولد ".
وفي يوم السبت أول شعبان من هذه السنة، جمع قطبان أنطاكية ودوقسها المعروف بالنحت جموعاً كثيرة. وطلع إلى حصن أسفونا بعملة عملها عليه قوم يعرفون ببني ربيع من أهل جوزن ففتحوه، وقتلوا كثيراً من رجاله وكانوا ثمانين رجلاً، وأسروا الباقين. وكان الوالي به رجلاً من الأتراك يعرف بنادر.
وبلغ الخبر إلى الأمير عز الدولة محمود بن نصر بن صالح، وهو يسير في الميدان بظاهر مدينة حلب، فسار في الوقت يوم الإثنين في الترك والعرب، ولم يدخل البلد، واجتمع عليه خلق عظيم سمع من يحزرهم بخمسين ألفاً، فحاصره سبعة أيام، وفتحه يوم السبت وقتل جميع رجاله، وكانوا ألفين وسبعمائة، وفي ذلك يقول أبو محمد الخفاجي:
إن أظهرت لعلاك " أنطاكية "
…
حزناً فقد ضحكت على قطبانها
بعث البريد مخبراً عن وثبة
…
ما كان أحوجه إلى كتمانها
لما أطل له لواؤك خافقاً
…
عرفت وجوه الذل في صلبانها
وفيه يقول أبو الفضل عبد الواحد بن محمد الحلبي الربعي:
رددت على الإسلام شرخ شبابه
…
وكادت عليه أن تقام المآتم
وظن طغاة الروم منذ أغبهم
…
نزالك أنا حين ذاك نسالم
ثم إن محموداً هادن الروم في هذه السنة على أن اقترض منهم أربعة عشر ألف دينار، وعلى أن يجعل ولده نصراً رهناً عليها، ويهدم حصن أسفونا. فأخرج ثابت ابن عمه معز الدولة وشبل بن جامع، وجمعا الناس من معرة النعمان وكفرطاب وأعمالها، وخربا حصن أسفونا.
ووقعت فتنة بحلب بين الحلبيين والأتراك، وقتل من الأتراك نحو أربعين رجلاً ومن الحلبيين عشرة. ووصل في سنة اثنتين وستين وأربعمائة صندق التركي خارجاً من بلد الروم، ومعه عسكر عظيم، ودخل إلى بلد
حلب من الأرتيق إلى الجزر إلى بلد معرة النعمان وكفرطاب إلى حماة وحمص إلى رفنية.