الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فانهزموا وأفرجوا عن سنجار، وأدركهم الخوارزمية فقتلوا منهم ونهبوا أثقالهم، وقوي الملك الصالح بهم.
ووصل عسكر الروم إلى آمد، ونازلها، وأخذ بعض قلاعها، وتوجه عسكر الخوارزمية إلى جهتهم، فرحلوا عن آمد. ولم ينالوا منها زبدة.
الدعوة للسلطان كيخسرو
ووصل رسول السلطان كيخسرو، عز الدين، قاضي دوقات، إلى حلب في هذه السنة، وتحدث في إقامة الدعوة للسلطان كيخسرو، وضرب السكة باسمه. وكان الأمراء والعسكر محاصرين حماة، فتوقفت الملكة في ذلك، وأشير عليها بموافقته على ما طلب، فأجابت وخطب له في يوم الجمعة من سنة خمس وثلاثين وستمائة، على منبر حلب.
وحضر في ذلك اليوم، الأمير جمال الدولة إقبال، وصعد الرسول إلى المنبر، ونثر الدنانير عند إقامة الدعوة. ونثر جمال الدولة دنانير ودراهم، وخلع على الدعاء، وأظهر من السرور، والاحتفال في ذلك اليوم، شيء عظيم، في مقابلة ما أظهر بقيصرية من الاحتفال يوم عقد الملك الناصر.
وطال الحصار على حماة، ولم تكن الملكة الخاتون، توثر أخذها من ابن أختها، وإنما أرادت التضييق عليه، لينزل عن طلب معرة النعمان. وضجر العسكر، فاستدعي إلى حلب المحروسة، فوصل إليها في سنة ست وثلاثين وستمائة.
دمشق بين الملوك الجواد والصالح والصالح إسماعيل
وكان الملك الجواد يونس بن مودود ابن الملك العادل، بعد موت الملك الكامل، قد استولى على دمشق، وعلى الخزائن، التي كانت في صحبة الملك
الكامل، وأظهر الطاعة للملك العادل وأرسل إلى حلب، رسولاً يطلب منهم معاضدته، وانتماءه، فلم يصغوا إلى قوله، وامتنعوا أن يدخلوا بينه وبين الملك العادل. وخاف من الملك العادل، فراسل الملك الصالح أيوب ابن الملك الكامل، واتفقا على أن يسلم إلى الملك الصالح دمشق، ويعوضه عنها بالرقة سنجار وعانة، فسار الملك الصالح، من الشرق، والخوارزمية في صحبته في جمادى الأولى.
وتقدم الملك الصالح إلى دمشق، وتسلمها من الملك الجواد، في جمادى الآخرة من سنة ست وثلاثين.
وأرسل إلى عمته إلى حلب، يعرفها بذلك، ويبذل من نفسه الموافقة على ما تريده، ويطلب المساعدة له، والمعاضدة على أخذ مصر، فأجابته بأنها: لا تدخل بينه وبين أخيه، وأنكما ولد أخي، ولم تجبه إلى ما اقترح.
وسار الملك الجواد إلى الرقة، فأخرجه الخوارزمية منها، وسار إلى سنجار، فأقام بها مئة، وخرج إلى عانة، فسار بدر الدين لؤلؤ إلى سنجار بعملية كانت له فيها، فاستولى عليها، في شهر ربيع الأول، من سنة سبع وثلاثين. وأما الملك الصالح، فإنه صعد إلى نابلس، وأقام بها، وكاتب الأمر المصريين، وعثر الملك العادل على قضيتهم، فقبض الذين كاتبوه، ولم يتفق للملك الصالح ما أراد.
وساق عمه الملك الصالح إسماعيل، من بعلبك والملك المجاهد صاحب حمص منها، ودخلا دمشق، وملكها الملك الصالح، وحصر القلعة يوماً أو يومين، وفتحها، وذلك في شهر ربيع الأول، من سنة سبع وثلاثين وستمائة وقبض على الملك المغيث ابن الملك الصالح، وسجنه بقلعة دمشق.