الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خلافة المعتضد
ورجع أبو الجيش إلى مصر، ومات المعتمد بعد ذلك في سنة تسع وسبعين فولي الخلافة أبو العباس أحمد بن طلحة المعتضد، فبايعه أبو
الجيش بن طولون وخطب له في عمله. وسير إليه هدية ستية مع الحسين بن الجصاص. وطلب منه أن يزوج ابنته من علي بن المعتضد، فقال المعتضد بل أنا أتزوجها فتزوجها المعتضد وهي قطر الندى.
وقيل: إنه دخل معها مائة هاون ذهب فى جهازها، وإن المعتضد دخل خزانتها، وفيها من المنائر والأباريق، والطاسات، وغير ذلك من الآنية الذهب. فقال: يا أهل مصر، ما أكثر صفركم. فقال له بعض القوم: يا أمير المؤمنين، إنما هو ذهب.
وزفت إلى المعتضد مع صاحب أبيها الحسين بن عبد الله بن الجصاص. فقال المعتضد لأصحابه: أكرموها بشمع العنبر فوجد في خزانة الخليفة أربع شمعات من عنبر، في أربعة أتوار فضة.
فلما كان وقت العشاء، جاءت إليه وقدامها أربعمائة وصيفة، في يد كل واحدة منهن تور ذهب وفضة، وفيه شمعة عنبر. فقال المعتضد لأصحابه: أطفئوا شمعنا واسترونا.
وكانت إذا جاءت إليه أكرمها بأن يطرح لها مخدة: فجاءت إليه، يوماً فلم يفعل ما كان يفعله بها. فقالت: أعظم الله أجر أمير المؤمنين. قال:
فيمن؟. قالت: في عبده خمارويه تعني أباها فقال لها: " أو قد سمعت بموته؟ قالت: لا ولكني لما رأيتك قد تركت إكرامي علمت أته قد مات أبي. وكان خبره قد وصل إلى المعتضد، فكتمه عنها. فعاد إلى إكرامه لها بطرح المخدة في كل الأوقات.
وقتل خمارويه بدمشق في سنة ثمانين ومائتين، وحلب في ولاية طغج بن جف من قبله وأظن أن قاضي حلب بعد أيام أحمد بن طولون حفص بن عمر قاضي
حلب. وولي مكان خمارويه ولده جيش بن خمارويه، وطغج في حلب على حاله. وعزل القواد جيش بن خمارويه، وولوا أخاه هارون بن خمارويه، فولى طغج بن جف حلب على حاله، وسير إلى المعتضد رسولاً يطلب منه إجراءه على عادة أبيه في البلاد التي كانت في ولايته، فلم يفعل.
وسير رسولاً إلى هارون، فاستنزله عن حلب وقنسرين، والعواصم، وسلم لهارون مصر وبقية الشام، واتفق الصلح مع المعتضد وهارون على ذلك، في جمادى الأولى من سنة ست وثمانين ومائتين.
وكان هارون قد ولى قضاء حلب وقنسرين أبا زرعة محمد بن عثمان الدمشقي، فقلد المعتضد حلب وقنسرين ولده أبا محمد علي بن أحمد في هذه السنة.
وولى بحلب من قبل ابنه الحسن بن علي المعروف بكوره الخراساني، وإليه تنسب دار كوره، التي داخل باب الجنان بحلب، والحمام المجاورة لها. وقد خربت الآن ولم يبق لها أثر.
وكان كاتب علي بن المعتضد يومئذ الحسين بن عمرو النصراني، فقلده النظر في هذه النواحي
وسار المعتضد، في سنة سبع وثمانين ومائتين، خلف وصيف خادم ابن أبي الساج إلى الثغور إل أن لحقه. فضم عمل الثغور أيضاً إلى كوره، وعاد إلى أنطاكية، ووصيف معه.
ثم رحل إلى حلب، فأقام بها يومين، ووجد لوصيف بعد أسره في بستان بحلب مال كان دفنه وهو بها مع مولاه مبلغه ستة وخمسون آلف دينار فحمل إلى المعتضد ثم رحل إلى بغداد، فمات في شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين.