الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الثالث: الاستدراك الفقهي على معقول في تخريج الفروع من الفروع، وتطبيقاته.
تخريج الفروع على الفروع هو إلحاق مسألة فرعية لم يرد فيها نص عن الإمام بمسألة فرعية مشابهة لها في الحكم؛ لاتفاقهما في علة الحكم عند المخرّج، أو بإدخالها في عمومات نصوص الإمام أو مفاهيمها، أو بأخذها من أفعاله أو تقريراته (1).
والاستدراك الفقهي عليه هو: تلافي خللِ استثمارِ فروع الأئمة وتعليلاتهم في استنباط أحكام فروع أخرى لم ينصوا عليها، بعمل فقهي؛ لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي.
ومن تطبيقاته:
جاء في (شرح التلقين) في حكم تقدم النية على الصلاة: «وقد رام بعض الأشياخ تخريج اختلافٍ في جواز تقدمتها على الصلاة بالأمر اليسير من الاختلاف في تقدمة النية على الطهارة بالزمن اليسير. ورد ذلك غيره من الأشياخ بأن الصلاة مجمع على وجوب النية فيها، والطهارة جماعة من العلماء على سقوط النية فيها، فإذا سهل الأمر في المختلف فيه، فلا يسهل في المجمع عليه» (2).
المظهر السادس: الاستدراك الفقهي على معقول في التوجيه، وتطبيقاته
.
وأقصد بالتوجيه: اجتهاد في الكشف عن مستند الأقوال والخلاف، من دليل أو تعليل.
والاستدراك الفقهي عليه معناه: تلافي خلل الكشف عن مستند الأقوال والخلاف، بعمل فقهي؛ لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي.
والاستدراك على التوجيهات يكون بإدراك معقولية النصوص الموجّهة، ومدى تطابقها مع ما اعتمده توجيهُها من معقولية في التوجيه.
(1) يُنظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين، (187).
(2)
(450).
وقد توجهت أنظار الفقهاء إلى توجيه الأقوال؛ لإظهار مستندها، لأن القول بدون مستند يبقى دعوى تحتاج إلى التأييد، كما أنهم اهتموا ببيان منشأ الخلاف عند وقوعه؛ ليتبين للناظر مُدرك الأقوال.
إن هذا التوجيه عُرضة للاستدراك؛ ضرورةَ تباينِ الرؤى، وتفاوتِ الاطلاع والملكاتِ الاستنباطية.
وكان التوجيه مقصدًا للمستدركين الفقهاء، وقد أبرز هذا المقصِد الباحث/ محمد المصلح عند عدّه جهودَ اللخمي في التوجيه، وأن منها أنه:«يحكي وجهًا (1) لغيره ويناقشه: ينتقده أو يرجحه، يذكر وجه الرواية أو القول تمهيدًا لنقدهما أو ترجيحهما» (2).
وقال الباحث/ عبد الحميد عشاق: «ولقد تميز المازري في توجيهه لمسائل المذهب أنه كان ينقل من كتب الأشياخ، واتّكأ جدًّا على ما ألفه حذاق المالكية وشراح دواوينهم، لكن عمله بالأساس ارتكز - بالإضافة إلى حسن التلخيص - على تمحيص هذه الاستدلالات وسبرها وتحقيقها، وهو ما يمكن أن نعبر عنه بنقد التوجيه» (3).
ويُمكن قول مثل هذا في محققي المذاهب ومنقحيها.
ومن تطبيقاته:
قال القرافي موجّهًا الخلاف بين مالك وأبي حنيفة في مسألة الحلف بالقرآن هل تجب به الكفارة؟ : «قُلْنَا نَحْنُ: تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ لِلْكَلَامِ الْقَدِيمِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْكَلَامِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي هُوَ الْأَصْوَاتُ. فَالْكَلَامُ فِي تَحْقِيقِ مَنَاطٍ هَلْ فِيهِ عُرْفٌ أَمْ لَا» (4).
(1) يعني توجيهًا لغيره وجّه به الرواية أو القول.
(2)
الإمام أبو الحسن اللخمي وجهوده في تطوير الاتجاه النقدي في المذهب المالكي بالمغرب الإسلامي، (1/ 234).
(3)
منهج الخلاف والنقد الفقهي عن الإمام المازري، (2/ 626).
(4)
الفروق مع إدرار الشروق وحاشية ابن حسين، (3/ 78).