الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الرابع: الاستدراك على الاجتهاد في التعليل، وتطبيقاته
.
والمقصود بالتعليل: ما يشمل التعليل الكلي الذي هو الحِكَم والمقاصد، والتعليل الجزئي الذي هو علة القياس (1). فكلا النوعين طال الاستدراكُ الاجتهادَ في التعليلِ به.
والمقصود بهذا النوع: تلافي خلل في تعليل حكم، بعمل فقهي؛ لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي.
ويُمكن تقسيم هذا النوع إلى قسمين:
1 -
الاستدراك على الاجتهاد في التعليل الكلي.
2 -
الاستدراك على الاجتهاد في التعليل الجزئي.
المسألة الأولى: الاستدراك على الاجتهاد في التعليل الكلي، وتطبيقاته
.
والتعليل الكلي هو التعليل بالحِكَم والمقاصد.
والمقصود بهذا النوع: تلافي خلل في تعليل حكم بمقصد أو حكمة، بعمل فقهي؛ لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي.
(1) يطلق الأصوليون لفظ (التعليل) على العلة الجزئية التي هي العلة في باب القياس، وعلى العلة الكلية التي هي المقاصد. والإطلاق الأول يكثر في مباحث القياس، والإطلاق الثاني يكثر في مباحث تعليل أفعال الله وأحكامه.
ومن تطبيقاته:
في (صحيح البخاري) بسنده «عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ (1) قَالَ: كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ بِالْأَهْوَازِ (2) قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ (3)
عَلَى فَرَسٍ، فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ، فَانْطَلَقَت الْفَرَسُ، فَتَرَكَ صَلَاتَهُ، وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ. وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ! فَأَقْبَلَ، فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ، فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُهُ لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ. وَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ» (4).
تحليل الاستدراك:
استدرك الصحابي أبو برزة رضي الله عنه على من أنكر عليه تركه لصلاته ليُدرك الفرس؛ لغفلة المُنكر عن مقصد التيسير، قال صاحب (مقاصد الشريعة الإسلامية): «
…
فرأى (5)
(1) هو: الأزرق بن قيس الحارثي، البصري، من من بني الحارث بن كعب، ثقة، روى له البخاري وأبو داود والنسائي، توفي بعد 120 هـ.
[يُنظر: الطبقات الكبرى، (7/ 235). و: تهذيب الكمال، (2/ 318). و: تقريب التهذيب، (122)]
(2)
سَبْعُ كُوَر، تقع بَين البَصْرةِ وفارِس، لكلِّ كُورةٍ مِنْهَا اسمٌ، واسم الأهوازُ يُراد به جمعُهنّ. [يُنظر: معجم البلدان، ياقوت بن عبد الله الحموي، (1/ 285). و: تاج العروس، (15/ 392)، مادة (هوز)].
«والكُورة بالضمّ: المدينةُ أو الصّقع» . [القاموس المحيط، (426)، مادة (كور)]
(3)
هو: أبو برزة، نضلة بن عبيد - على الأصح - الأسلمي، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، أسلم قديما وشهد معه فتح مكة، ولم يزل أبو برزة يغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قبض، فتحول إلى البصرة فنزلها حين نزلها المسلمون وبني بها دارا، وله بها بقية، ثم غزا خرسان، توفي سنة 64 هـ.
[يُنظر: الطبقات الكبرى، (4/ 298). و: سير أعلام النبلاء، (3/ 40)].
(4)
في صحيحه، (8/ 30)، ك الأدب، ب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا وكان يحب التخفيف واليسر على الناس، رقم (6127).
(5)
أي الصحابي أبو برزة رضي الله عنه.