الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال صاحب (إدرار الشروق) - مُستدركًا -: «ما قاله من أن خلاف مالك وأبي حنيفة إنما هو في تحقيق مناط، وهو: هل في لفظ القرآن عرفٌ أن المراد به الصفة القديمة أم لا؟ ليس الأمر عندي كما زعم، بل العرف في الاستعمال أن المراد به الحادث، وذلك مستند أبي حنيفة، ولكن قرينة القسم صرفت اللفظ إلى أن المراد به الأمر القديم، وذلك مستند مالك
…
فخلافهما في تحقيق مناط، لكن من غير الوجه الذي ذكر، ومما يدل على ذلك تسوية مالك بين لفظ القرآن والمصحف والتنزيل والتوراة والإنجيل، مع أن العرف فيها أن المراد بها المحدث» (1).
المظهر السابع: الاستدراك الفقهي على معقول في التفريق، وتطبيقاته
.
والمقصود بالتفريق: الكشفُ عن وجوه الاختلاف بين المسائل الفقهية المتشابهة في الصورة، المختلفة في الحكم (2).
والاستدراك الفقهي عليه هو: تلافي خلل التفريق، بعمل فقهي؛ لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي.
تطبيقاته:
النموذج الأول:
في (جامع بيان العلم وفضله): «وقال عبد الرزاق (3)، عن الثوري (4)
في رجل قال لرجل: بعني نصف دارك مما يلي داري، قال: هذا بيع مردود؛ لأنه لا يدري أين ينتهي
(1) إدرار الشروق مع الفروق وحاشية ابن حسين، (3/ 78).
(2)
يُنظر في سرد التعريفات للفروق الفقهية والتعليق عليها واستنباط تعريف لعلم الفروق الفقهية: الفروق الفقهية والأصولية - مقوماتها شروطها نشأتها تطورها دراسة نظرية وصفية تاريخية، يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين، (11 - 25).
(3)
هو: أبو بكر، عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم اليماني الصنعاني الحافظ الكبير، عالم اليمن. ارتحل إلى الحجاز، والشام، والعراق، وسافر في تجارة، حدث عن: ابن جريج، ومعمر، فأكثر عنه، وحجاج بن أرطاة، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، ووالده همام، وخلق سواهم.
حدث عنه: شيخه سفيان بن عيينة، وأحمد بن حنبل، وابن راهويه، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهم، توفي سنة 211 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (9/ 563). و: تهذيب الكمال، (18/ 52)].
(4)
هو: أبو عبد الله، سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب، الثوري الكوفي، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، المجتهد، وكان ثقة مأمونا ثبتا كثير الحديث حجة، وأجمعوا لنا على أنه توفي بالبصرة وهو مستخف سنة 161 هـ في خلافة المهدي.
[يُنظر: الطبقات الكبرى، (6/ 371). و: سير أعلام النبلاء، (7/ 229). و: تهذيب الكمال، (11/ 154)].
بيعه، ولو قال: أبيعك نصف الدار أو ربع الدار جاز. قال عبد الرزاق: فذكرت ذلك لمعمر (1)، فقال: هذا قول
…
سواء كله لا بأس به» (2).
النموذج الثاني:
في (شرح التلقين): «ويراعى مقدار السفر من حيث يخاطب بالصلاة. ففي السليمانية (3) في النصراني يقدم من مصر يريد القيروان (4)، فأسلم بقلشانة (5) أنه يتم.
(1) هو: أبو عروة بن أبي عمرو، معمر بن راشد الأزدي، مولاهم البصري، الحداني، الإمام الحافظ، شيخ الإسلام، نزيل اليمن، وطلب العلم وهو حدث، حدث عن: قتادة، والزهري، وعمرو بن دينار، وهمام بن منبه، وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم. حدث عنه: أيوب، وأبو إسحاق، وعمرو بن دينار، وطائفة من شيوخه، والسفيانان، وابن المبارك، ومحمد بن عمر الواقدي، وعبد الرزاق بن همام، وخلق سواهم. قال أحمد بن حنبل: لا تضم أحدا إلى معمر إلا وجدته يتقدمه في الطلب كان من أطلب أهل زمانه للعلم. توفي سنة 153 هـ.
[يُنظر: الطبقات الكبرى، (5/ 546). و: تهذيب الكمال، (28/ 303). و: سير أعلام النبلاء، (7/ 5)].
(2)
(919). رقم (1739).
(3)
لمحمد بن سليمان بن سالم بن القطان، أبو الربيع القاضي، يعرف بابن الكحالة، من أصحاب سحنون، حدث عن محمد بن مالك بن أنس بحكايته عن أبيه، له تأليف في الفقه، تُعرف كتبه بالكتب السليمانية، وليَ قضاء باجة وصقلية ومصالح القيروان، وعنه انتشر مذهب مالك في صقلية، (ت 289 هـ). [ينظر: ترتيب المدارك، (4/ 356)]
(4)
مدينة عظيمة في إفريقية - تونس حاليا - غبرت دهرًا، مُصّرتْ في الإسلام أيام معاوية، ولّى عليها عقبة بن نافع، اختط بها عقبة دار الإمارة، وبنى جامعها. [يُنظر: معجم البلدان، (4/ 420)].
(5)
«بالفتح ثم السكون، وشين معجمة، وبعد الألف نون: مدينة بإفريقية أو ما يقاربها» . [معجم البلدان، (4/ 389)].
قال: لأن الباقي لا يقصر فيه. وإذا وجب عليه الإتمام من قلشانة، فطرْد هذا يقتضي أن يراعي مقدار السفر من حين البلوغ في حق من بلغ أثناء السفر، وكذلك يراعى في حق المجنون إذا عقل في أثناء السفر.
قال بعض أشياخي: في طهر الحائض في أثناء السفر نظر. وعندي أنه لا يتضح فرق بينهما وبين ما تقدم؛ لأنها غير مخاطبة بالصلاة أيام حيضتها إجماعًا» (1).
(1)(887).