الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأُناقش ذلك في مطلبين:
المطلب الأول: تكميل النقص في الكمية، وتطبيقاته
.
وهذا الجنس يكون في المعدودات، كتعداد شروط أو أركان أو أنواع أو تقسيمات أو صور، أو أعمالٍ من جنس عمل المُستدرك عليه وفاتت عليه: كأن يلتزم المُستدرَك عليه ذكرَ المذهب أو الراجح أو الخلاف
…
ولم يذكره في بعض المواضع، فالاستدراك يكون بعدِّ ما ليس بمعدود في العمل المستدرَك عليه.
وينبغي التنبيه هنا إلى أن الكمية إذا ادعى المُستدرَك عليه الحصرَ فيها، فإن الاستدراك عليه يجمع بين غرضين: غرض تصحيح الخطأ - وهو الخطأ في ادعاء الحصر -، وغرض تكميل النقص، وهو باستيفاء باقي الكمية غير المذكورة.
ومن كلام المُستدركين في هذا الغرض: ما سبق من حكاية كلام النووي - قريبًا - في (التنقيح في شرح الوسيط)(1).
وكما في (تصحيح الفروع): «وربما كان في المسألة المطلقة بعض أقوال أو طرق لم يذكرها المصنف، فأذكرها» (2). وكان هذا من قبيل الاستدراك؛ لأن صاحب الفروع قال: «وأُشير إلى ذكر الوفاق والخلاف» (3).
تطبيقاته:
النموذج الأول:
في (المنثور): «قال الإمام (4) ولا يتوالى أذانان إلا في صورة واحدة على قول، وهي ما إذا أذن للفائتة قبل الزوال فلما فرغ زالت الشمس فإنه يؤذن للظهر لا محال. قلت: يضاف إليه صور، إحداها: إذا أخر أذان الوقت إلى آخره ثم أذن وصلى فلما فرغ
(1) يُنظر: الصفحة السابقة.
(2)
مع الفروع وحاشية ابن قندس، (1/ 8).
(3)
مع تصحيح الفروع وحاشية ابن قندس، (1/ 6).
(4)
هو إمام الحرمين الجويني. يُنظر: مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز، (236).
دخل وقت صلاة أخرى فإنه يؤذن لها وقد اقتصر النووي رحمه الله على استدراك هذه الصورة.
الثانية: إذا والى بين فريضة الوقت ومقضيته وقدم المقضية ففي الأذان لها الأقوال، وأما فريضته فالأصح يؤذن لها إذا طال الفصل بينهما.
الثالثة: إذا أخر الظهر للجمع في السفر أو بلا نية، ثم أراد تقديم العصر فإنه يؤذن لها فإذا أذن لها أذن للفائتة على ما رجحه العراقيون وتابعهم النووي رحمه الله» (1).
تحليل الاستدراك:
فالاستدراك هنا أتى بعدّ صور فات عدها على الإمام وعلى النووي.
النموذج الثاني:
ما جاء في (المقنع) في مسألة المجني عليه حال إسلامه ثم ارتد بعد الجناية، ثم عاد إلى الإسلام، ثم مات من أثر تلك الجناية:«وإن عاد إلى الإسلام، ثم مات، وجب القصاص في النفس في ظاهر كلامه» (2). قال صاحب (المبدع): «(وإن عاد إلى الإسلام، ثم مات، وجب القصاص في النفس (مع العمد، أو الدية مع الخطأ) في ظاهر كلامه» (3).
تحليل الاستدراك:
فالاستدراك هنا أتى بإكمال صور المسألة، حيث عدّ (المُقنع) صورة القصاص في النفس، ولم يعدّ صورة الدية إن كانت الجناية بالخطأ، فاستدركها (المبدع).
النموذج الثالث:
لما ذكر صاحب (الفكر السامي) منازل القرآن مع السنة عند ابن القيم، وأنها ثلاث منازل لا رابع لها قال: «قلت فيه: إن هنالك منزلة رابعة، وهي السنة الناسخة للكتاب
(1)(1/ 111).
(2)
المطبوع مع المبدع، (7/ 213).
(3)
السابق نفس الجزء والصفحة.
المتواترة - على رأي الجمهور - أو الآحاد على القول بها
…
وقد استدرك هذا القسم في (إعلام الموقعين) وأطال فيه» (1).
تحليل الاستدراك:
فالاستدراك هنا أتى لإكمال أحوال السنة مع الكتاب، مما فات عدّه في المرة الأولى.
النموذج الرابع:
تحليل الاستدراك:
فاستدرك صاحب (الذخيرة) طريقة في الحساب رأى أنها غائبة في كتب المالكية، وأن تقريرها في باب الفرائض يُكمّل النفع من هذا الباب.
(1)(1/ 33).
(2)
زيادة مني ليست في النسخة التي بين يدي.
(3)
علم الجبر والمقابلة هو «علم يتعرف منه كيفية استخراج المجهولات العددية بمعادلتها لمعلومات تخصها. ومعنى الجبر: زيادة قدر ما نقص في الجملة المعادلة، بالاستثناء في الجملة الأخرى لتتعادلا. والمقابلة: إسقاط الزائد من إحدى الجملتين لتتعادل. منفعته: استعلام المجهولات العددية إذا كانت معلومة العوارض، ورياضة الذهن» . [مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، أحمد بن مصطفى الشهير بطاش كبري زاده، (1/ 369)]
(4)
(1/ 39).