الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني: تعريف الاستدراك الفقهي باعتبار المعنى اللقبي
.
قبل استنتاج تعريف (الاستدراك الفقهي) مصطلحًا، يلزم النظر في أمرين:
- في استعمال الفقهاء للفظ (استدراك)، وما تصرّف منه.
- وفي ما يفيده وصف الاستدراك بـ (الفقهي).
وما تحصّل لي من استعمال الفقهاء للفظ الاستدراك يمكن تصنيفه إلى أربعة استعمالات:
الاستعمال الأول: الاستعمال بالمعنى اللغوي
.
مثاله قول الشافعي رحمه الله عن القرآن: «
…
فحق على طلبة العلم بلوغ غاية جُهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله في استدراك علمه نصًّا واستنباطًا
…
» (1).
الاستعمال الثاني: الاستعمال باعتبار المعنى النحوي والأصولي
.
مثاله ما جاء في (حاشية الدسوقي على الشرح الكبير): «(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْإِخْلَالِ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ) عَلَى هُنَا لِلِاسْتِدْرَاكِ بِمَعْنَى لَكِنْ» (2).
الاستعمال الثالث: الاستعمال بمعنى التلافي بالإصلاح في عمل المكلَّف
.
فيُعرّف بأنه: «إصلاح ما حصل في القول أو العمل من خلل أو قصور أو فوات» (3).
وهذا التلافي والإصلاح عند الفقهاء على قسمين: عملي، وقولي (4).
فالعملي يتجلّى في قسم العبادات، حيث يقع خلل في العبادة فيستدركه المكلف بفعلٍ شرعه الشارع لذلك.
(1) الأم - الرسالة، محمد بن إدريس الشافعي، (1/ 6).
(2)
لمحمد عرفة الدسوقي المطبوع مع الشرح الكبير لأحمد الدردير وَتقريرات محمد عليش، (1/ 327).
(3)
الموسوعة الفقهية الكويتية، (3/ 269)، مادة (استدراك).
(4)
للاستزادة في ذلك يُنظر: الموسوعة الفقهية الكويتية: (3/ 272 - 277).
ولاستدراك الخلل الواقع في العبادة وسائل في الشريعة (1)، كالقضاء - مثلاً - حيث عُرّف بأنه:«استدراكُ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ» (2).
ومثاله ما جاء في (كشاف القناع) ممزوجًا بمتن (الإقناع): «(فإن لم يصمها) أي الثلاثة أيام (فيها) أي في أيام منى ولا قبلها (ولو لعذر) كمرض (صام بعد ذلك عشرة أيام) كاملة؛ استدراكًا للواجب، (وعليه دم) لتأخيره واجبًا من مناسك الحج عن وقته» (3).
والقولي يكون في إخبارات وإنشاءات المكلّف، حيث يُخبر بشيء أو ينشئ عقدًا، ثم يبدو له غلط أو قصور فيستدرك ذلك (4).
وعلى هذا الاستعمال جرى كلام الفقهاء في بحث ألفاظ المكلَّف في قسم المعاملات، حيث يذكرون لفظَ المكلَّف الذي يحتوى الاستدراك، وأثرَ استدراكِه على عقده.
مثاله ما جاء في (المبسوط): «(قال) ولو قال: أنت طالق واحدة لا بل اثنتين. فهي طالق ثلاثًا إن كان دخل بها؛ لأن كلمة (لا بل) لاستدراك الغلط بإقامة الثاني مقام الأول والرجوع عن الأول، وهو لا يملك الرجوع عما أوقعه، ولكنه يتمكن من إيقاع أخريين إذا كان قد دخل بها، فتطلق ثلاثًا لهذا» (5).
(1) ذكرتها الموسوعة الفقهية الكويتية في: (1/ 275).
(2)
هذا تعريف الدردير، وقال الصاوي:«قَوْلُهُ: (اسْتِدْرَاكُ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ): أَيْ إدْرَاكُهُ وَتَحْصِيلُهُ؛ لِيَسْقُطَ عَنْ ذِمَّتِهِ» . يُنظر: الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك لأحمد الدردير مع بلغة السالك لأقرب المسالك على الشرح الصغير للدردير لأحمد بن محمد الخلوتي الصاوي، (1/ 363 - 364).
(3)
كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، (2/ 537).
(4)
يُنظر للاستزادة: الموسوعة الفقهية الكويتية: (1/ 274 - 227).
(5)
شمس الدين محمد بن أحمد السرخسي، (6/ 125 - 126).