المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مدخل في بيان جملة من أسباب الخطأ في الأعمال المستدرك عليها - الاستدراك الفقهي تأصيلا وتطبيقا

[مجمول الجدعاني]

فهرس الكتاب

- ‌ملخص البحث

- ‌مقدمة البحث

- ‌الباب الأولالتعريف بالاستدراك الفقهي

- ‌الفصل الأولبيان حقيقة الاستدراك الفقهي، والألفاظ المشابهة له

- ‌المبحث الأول: بيان حقيقة الاستدراك الفقهي

- ‌المطلب الأول: تعريف الاستدراك الفقهي باعتبار أفراد المعرَّف

- ‌المسألة الأولى: تعريف الاستدراك لغة

- ‌المسألة الثانية: تعريف الاستدراك اصطلاحاً

- ‌المسألة الثالثة: تعريف الفقه لغة

- ‌المسألة الرابعة: تعريف الفقه اصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: تعريف الاستدراك الفقهي باعتبار المعنى اللقبي

- ‌الاستعمال الأول: الاستعمال بالمعنى اللغوي

- ‌الاستعمال الثاني: الاستعمال باعتبار المعنى النحوي والأصولي

- ‌الاستعمال الثالث: الاستعمال بمعنى التلافي بالإصلاح في عمل المكلَّف

- ‌الاستعمال الرابع: الاستعمال بمعنى تلافي خلل باعتبار الصنعة الفقهية

- ‌المبحث الثاني: ألفاظ مشابهة للاستدراك الفقهي

- ‌المطلب الأول: النقد

- ‌المسألة الأولى: معنى النقد لغة:

- ‌المسألة الثانية: معنى النقد اصطلاحًا

- ‌المسألة الثالثة: جوانب الشبه والاختلاف بين النقد الفقهي والاستدراك الفقهي

- ‌المطلب الثاني: التنكيت

- ‌المسألة الأولى: حقيقة التنكيت لغة

- ‌المسألة الثانية: حقيقة التنكيت اصطلاحًا

- ‌المسألة الثالثة: جوانب الشبه والاختلاف بين التنكيت والاستدراك الفقهي

- ‌المطلب الثالث: الزيادات

- ‌المسألة الأولى: حقيقة الزيادات لغة

- ‌المسألة الثانية: حقيقة الزيادات اصطلاحًا

- ‌المسألة الثالثة: جوانب الشبه والاختلاف بين الزيادات والاستدراك الفقهي

- ‌المطلب الرابع: التحرير

- ‌المسألة الأولى: حقيقة التحرير لغة

- ‌المسألة الثانية: حقيقة التحرير اصطلاحًا

- ‌المسألة الثالثة: جوانب الشبه والاختلاف بين التحرير والاستدراك الفقهي

- ‌المطلب الخامس: التنقيح

- ‌المسألة الأولى: حقيقة التنقيح لغة

- ‌المسألة الثانية: حقيقة التنقيح اصطلاحًا

- ‌المسألة الثالثة: جوانب الشبه والاختلاف بين التنقيح والاستدراك الفقهي

- ‌المطلب السادس: التهذيب

- ‌المسألة الأولى: حقيقة التهذيب لغة

- ‌المسألة الثانية: حقيقة التهذيب اصطلاحًا

- ‌المسألة الثالثة: جوانب الشبه والاختلاف بين التهذيب والاستدراك الفقهي

- ‌المطلب السابع: التصحيح

- ‌المسألة الأولى: حقيقة التصحيح لغة

- ‌المسألة الثانية: حقيقة التصحيح اصطلاحًا

- ‌المسألة الثالثة: جوانب الشبه والاختلاف بين التصحيح والاستدراك الفقهي

- ‌المطلب الثامن: التعقُّب والتعقيب

- ‌المسألة الأولى: حقيقة التعقّب والتعقيب لغة

- ‌المسألة الثانية: حقيقة التعقّب والتعقيب اصطلاحًا

- ‌المسألة الثالثة: جوانب الشبه والاختلاف بين التعقُّب والتعقيب وبين الاستدراك الفقهي

- ‌المطلب التاسع: التعليق

- ‌المسألة الأولى: حقيقة التعليق لغة

- ‌المسألة الثانية: حقيقة التعليق اصطلاحًا

- ‌المسألة الثالثة: جوانب الشبه والاختلاف بين التعليق والاستدراك الفقهي

- ‌الفصل الثانيأصول الاستدراك الفقهي

- ‌المبحث الأول: أصول الاستدراك الفقهي من الكتاب

- ‌المطلب الأول: تأصيل الاستدراك الفقهي من الكتاب بنص عام

- ‌المطلب الثاني: تأصيل الاستدراك الفقهي من الكتاب بنص خاص

- ‌المبحث الثانيأصول الاستدراك الفقهي من السنة

- ‌المطلب الأول: تأصيل الاستدراك الفقهي من السنة بنص عام

- ‌المطلب الثاني: تأصيل الاستدراك الفقهي من السنة بنصوص خاصة

- ‌المبحث الثالثأصول الاستدراك الفقهي من القواعد الكلية والمبادئ العقلية العامة

- ‌ قاعدة نفي العصمة عن كل فرد من الأمة، وإثباتها للنبي صلى الله عليه وسلم وحده:

- ‌ قاعدة تجويز الخطأ على المجتهدين

- ‌ قاعدة ذم التقليد لمن قدر على النظر

- ‌ قاعدة لا أُسوة في زلة العالم

- ‌ قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌ قاعدة الشورى

- ‌ مبدأ التفكر والتدبر

- ‌ قاعدة «النظر للأزمنة والأشخاص - لا من حيث أصل شرعي - أمر جاهلي»

- ‌الفصل الثالثأركان الاستدراك الفقهي

- ‌1 - المستدرَك عليه:

- ‌2 - الخلل:

- ‌3 - المستدرَك:

- ‌الفصل الرابعشروط الاستدراك الفقهي

- ‌المبحث الأول: تحديد المراد بشروط الاستدراك الفقهي

- ‌المبحث الثاني: تعداد شروط الاستدراك الفقهي

- ‌المبحث الثالث: شروط لا تلزم في الاستدراك الفقهي:

- ‌الفصل الخامسأنواع الاستدراكات الفقهية، وتطبيقاتها

- ‌المبحث الأولأنواع الاستدراك الفقهي باعتبار من استُدرك عليه، وتطبيقاتها

- ‌تنبيه في التحذير من الاستدراك على الشرع

- ‌المطلب الأول: استدراك الفقيه على نفسه، وتطبيقاته

- ‌المطلب الثاني: استدراك الفقيه على موافق له في المذهب، وتطبيقاته

- ‌المطلب الثالث: استدراك الفقيه على مخالف له في المذهب، وتطبيقاته

- ‌المطلب الرابع: الاستدراك على المستدرِك، وتطبيقاته

- ‌المطلب الخامس: الاستدراك على شخص مقدَّر، وتطبيقاته

- ‌المبحث الثانيأنواع الاستدراك الفقهي باعتبار أركان القضية الفقهية، وتطبيقاتها

- ‌المطلب الأول: الاستدراك على موضوع القضية الفقهية، وتطبيقاته

- ‌المطلب الثاني: الاستدراك على محمول القضية الفقهية، وتطبيقاته

- ‌المطلب الثالث: الاستدراك على منظوم القضية الفقهية، وتطبيقاته

- ‌المبحث الثالثأنواع الاستدراك الفقهي باعتبار وجوه الاجتهاد الكلية في بحث حكم المسألة الفقهية، وتطبيقاتها

- ‌المطلب الأول: الاستدراك على الاجتهاد في الدليل، وتطبيقاته

- ‌المسألة الأولى: الاستدراك على الاجتهاد في الدليل الإجمالي، وتطبيقاته

- ‌المسألة الثانية: الاستدراك على الاجتهاد في الدليل التفصيلي، وتطبيقاته

- ‌المطلب الثاني: الاستدراك على الاجتهاد في التأويل، وتطبيقاته

- ‌المسألة الأولى: الاستدراك الكلي على الاجتهاد في التأويل، وتطبيقاته

- ‌المسألة الثانية: الاستدراك الجزئي على الاجتهاد في التأويل، وتطبيقاته

- ‌المطلب الثالث: الاستدراك على الاجتهاد في الاستدلال، وتطبيقاته

- ‌المسألة الأولى: الاستدراك الإجمالي على الاجتهاد في الاستدلال، وتطبيقاته

- ‌المسألة الثانية: الاستدراك التفصيلي على الاجتهاد في الاستدلال، وتطبيقاته

- ‌المطلب الرابع: الاستدراك على الاجتهاد في التعليل، وتطبيقاته

- ‌المسألة الأولى: الاستدراك على الاجتهاد في التعليل الكلي، وتطبيقاته

- ‌المسألة الثانية: الاستدراك على الاجتهاد في التعليل الجزئي، وتطبيقاته

- ‌المطلب الخامس: الاستدراك على الاجتهاد في التنزيل، وتطبيقاته

- ‌المسألة الأولى: الاستدراك على الاجتهاد في التنزيل باعتبار المكان، وتطبيقاته

- ‌المسألة الثانية: الاستدراك على الاجتهاد في التنزيل باعتبار الزمان، وتطبيقاته

- ‌المسألة الثالثة: الاستدراك على الاجتهاد في التنزيل باعتبار الإنسان، وتطبيقاته

- ‌المبحث الرابعأنواع الاستدراك الفقهي باعتبار جنس مُتعَلَّقه، وتطبيقاتها

- ‌المطلب الأولأنواع الاستدراك الفقهي باعتبار مُتعلّقه الإدراكي، وتطبيقاتها

- ‌المسألة الأولى: الاستدراك الفقهي على التصورات، وتطبيقاته

- ‌المظهر الأول: الاستدراك الفقهي على الحدود، وتطبيقاته

- ‌المظهر الثاني: الاستدراك الفقهي على تصوير أركان المعرّف، وتطبيقاته

- ‌المظهر الثالث: الاستدراك الفقهي على تصوير موضوعات المسائل الفقهية

- ‌المظهر الرابع: الاستدراك الفقهي على الاجتهاد في التأويل

- ‌المسألة الثانية: الاستدراك الفقهي على التصديقات، وتطبيقاته

- ‌المظهر الأول: الاستدراك الفقهي على نسبة الأقوال والآراء والأشخاص، وتطبيقاته

- ‌المظهر الثاني: الاستدراك الفقهي على التقعيد والتأصيل، وتطبيقاته

- ‌المظهر الثالث: الاستدراك الفقهي على محمول القضية الفقهية

- ‌المظهر الرابع: الاستدراك الفقهي على إقامة الدليل

- ‌المظهر الخامس: الاستدراك الفقهي على التنزيل

- ‌المسألة الثالثة: الاستدراك الفقهي على المعقولات، وتطبيقاته

- ‌المظهر الأول: الاستدراك الفقهي على معقول في القياس، وتطبيقاته

- ‌المظهر الثاني: الاستدراك الفقهي على معقول في الاستحسان، وتطبيقاته

- ‌المظهر الثالث: الاستدراك الفقهي على معقول في الاستصلاح، وتطبيقاته

- ‌المظهر الرابع: الاستدراك الفقهي على معقول في سد الذرائع، وتطبيقاته

- ‌المظهر الخامس: الاستدراك الفقهي على معقول في الاستصحاب، وتطبيقاته

- ‌المظهر السادس: الاستدراك الفقهي على معقول في التخريج، وتطبيقاته

- ‌المظهر السادس: الاستدراك الفقهي على معقول في التوجيه، وتطبيقاته

- ‌المظهر السابع: الاستدراك الفقهي على معقول في التفريق، وتطبيقاته

- ‌المطلب الثانيأنواع الاستدراك الفقهي باعتبار مُتعلّقه الفعلي، وتطبيقاتها

- ‌المسألة الأولى: الاستدراك الفقهي على التصرف في الفتوى والاستفتاء، وتطبيقاته

- ‌المسألة الثانية: الاستدراك الفقهي على التصرف في القضاء، وتطبيقاته

- ‌المسألة الثالثة: الاستدراك الفقهي على تصرف الحاكم، وتطبيقاته

- ‌المسألة الرابعة: الاستدراك الفقهي على التصرف في الاحتساب، وتطبيقاته

- ‌المسألة الخامسة: الاستدراك الفقهي على الدرس الفقهي، وتطبيقاته

- ‌المسألة السادسة: الاستدراك الفقهي على مظاهر اجتماعية وسلوكيات عامة أخرى، وتطبيقاته

- ‌النموذج الأول: الاستدراك على التشديد على النفس في العبادة

- ‌النموذج الثاني: الاستدراك على جهل العوام بضروري الدين

- ‌النموذج الثالث: الاستدراك على مفاهيم خاطئة في العبادات القلبية

- ‌النموذج الرابع: الاستدراك على هيئات اللباس

- ‌النموذج الخامس: الاستدراك على اعتقاد تفضيل التعبد على العلم

- ‌النموذج السادس: الاستدراك على الانحرافات الفكرية بشأن الزهد

- ‌النموذج السابع: الاستدراك على بعض ألفاظ المتصوفة

- ‌النموذج الثامن: الاستدراك على مخالفة المتصوفة الشرعَ في أعمال ظاهرة

- ‌النموذج التاسع: الاستدراك على التوسع في ادعاء الكرامات

- ‌النموذج العاشر: الاستدراك على الابتداع في الدعاء

- ‌النموذج الحادي عشر: الاستدراك على البدع عند المشاهد والقبور

- ‌الفصل السادسأغراض الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها

- ‌المبحث الأولالغرض الأول: تصحيح خطأ، وتطبيقاته

- ‌مدخل في بيان جملة من أسباب الخطأ في الأعمال المُستدرَك عليها

- ‌المطلب الأول: المظهر الأول: رد قضية وبيان الصحيح فيها فقهيًّا، وتطبيقاته

- ‌المطلب الثاني: المظهر الثاني: تقييد مطلق، وتطبيقاته

- ‌المطلب الثالث: المظهر الثالث: إطلاق مُقيّد، وتطبيقاته

- ‌المبحث الثانيالغرض الثاني: تكميل نقص، وتطبيقاته

- ‌المطلب الأول: تكميل النقص في الكمية، وتطبيقاته

- ‌المطلب الثاني: تكميل النقص في الكيفية، وتطبيقاته

- ‌المبحث الثالثالغرض الثالث: دفع توهم، وتطبيقاته

- ‌الفصل السابعأساليب الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها

- ‌المبحث الأول: الأساليب اللفظية للاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها

- ‌المجموعة الأولى: استعمال مصطلح الاستدراك وما يُقاربه من ألفاظ، وتطبيقاتها

- ‌المجموعة الثانية: الوصف بذات الخلل، أو الوصف بتوقّعه، وتطبيقاتها

- ‌المجموعة الثالثة: التعبير بما يحصل به التلافي، وتطبيقاتها

- ‌المجموعة الرابعة: الوصف بسبب الخلل، وتطبيقاتها

- ‌المجموعة الخامسة: التعبير بأسلوب التشكيك، وتطبيقاتها

- ‌المجموعة السادسة: الأسلوب الجدلي، وتطبيقاتها

- ‌المجموعة السابعة: العنونة بتنبيه أو فائدة أو تتمة ونحوها، مفردةً أو مثناةً أو مجموعة، وتطبيقاتها

- ‌المجموعة الثامنة: التذييل بالأمر بالتأمل والتدبر والفهم والعلم ونحوها

- ‌المبحث الثاني: الأساليب المعنوية للاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها

- ‌الفصل الثامنمظان الاستدراكات الفقهية، وتطبيقاتها

- ‌تمهيد: نظرة تاريخية في الاستدراك الفقهي

- ‌المبحث الأول: مظان الاستدراكات الفقهية باعتبار الفقهاء، وتطبيقاتها

- ‌المبحث الثاني: مظان الاستدراكات الفقهية باعتبار المسائل الفقهية، وتطبيقاتها

- ‌المبحث الثالث: مظان الاستدراكات الفقهية باعتبار الكتب، وتطبيقاتها

- ‌الباب الثانيمعايير الاستدراك الفقهي، ومناهجه، وتطبيقاتها

- ‌الفصل الأولمعايير الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها

- ‌تمهيد: تعريف معايير الاستدراك الفقهي

- ‌المبحث الأول: معيار الأدلة الإجمالية، وتطبيقاته

- ‌المبحث الثاني: معيار القواعد الأصولية، وتطبيقاته

- ‌المبحث الثالث: معيار القواعد الفقهية، وتطبيقاته

- ‌المبحث الرابع: معيار مقاصد الشريعة، وتطبيقاته

- ‌المبحث الخامس: معيار المبادئ العقلية المسلّمة، وتطبيقاته

- ‌المبحث السادس: معيار مُعتمَدات المذاهب، وتطبيقاته

- ‌المبحث السابع: معيار مقررات العلوم المكتسبة الأخرى، وأقوال أهل الخبرة فيها، وتطبيقاته

- ‌النموذج الأول: التعيير بعلوم القرآن

- ‌النموذج الثاني: التعيير بعلوم الحديث

- ‌النموذج الثالث: التعيير بعلوم اللغة

- ‌النموذج الرابع: التعيير بعلم المنطق

- ‌النموذج الخامس: التعيير بعلم التاريخ

- ‌النموذج السادس: التعيير بعلوم الاستقراءات والتجارب

- ‌الفصل الثانيمناهج الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها

- ‌تمهيد: تعريف مناهج الاستدراك الفقهي

- ‌المبحث الأول: المنهج النقلي، وتطبيقاته

- ‌المبحث الثاني: المنهج العقلي، وتطبيقاته

- ‌المبحث الثالث: المنهج المتكامل، وتطبيقاته

- ‌الباب الثالثآداب الاستدراك الفقهي، وآثاره، وتطبيقاتها

- ‌الفصل الأولآداب الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها

- ‌المبحث الأول: آداب الاستدراك الفقهي المشتركة بين المستدرِك والمستدرَك عليه، وتطبيقاتها

- ‌المبحث الثاني: آداب الاستدراك الفقهي المتعلقة بالمستدرِك، وتطبيقاتها

- ‌المبحث الثالث: آداب الاستدراك الفقهي المتعلقة بالمستدرَك عليه، وتطبيقاتها

- ‌الفصل الثانيآثار الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها

- ‌المبحث الأول: أثر الاستدراك الفقهي على الاتجاهات الفقهية، وتطبيقاته

- ‌المبحث الثاني: أثر الاستدراك الفقهي على التصنيف، وتطبيقاته

- ‌المبحث الثالث: أثر الاستدراك الفقهي على المعرفة الإنسانية، وتطبيقاته

- ‌المبحث الرابع: أثر الاستدراك الفقهي على العلاقات الإنسانية، وتطبيقاته

- ‌الخاتمة:

- ‌النتائج:

- ‌التوصيات:

- ‌المصادر والمراجع:

- ‌الرسائل الجامعية:

- ‌المجلات والدوريات:

- ‌المواقع الإلكترونية:

الفصل: ‌مدخل في بيان جملة من أسباب الخطأ في الأعمال المستدرك عليها

‌مدخل في بيان جملة من أسباب الخطأ في الأعمال المُستدرَك عليها

.

لم يقف اهتمام المستدركين على تلافي الأخطاء، بل بيّنوا أسباب الخطأ الذي وقع لأجله الاستدراك؛ ليُتلافى الوقوع في مثل ما وقع الاستدراك عليه قدْر المُستطاع من جهة، ولبذل العذر للمستدرَك عليه من جهة أخرى (1).

وهذه الأسباب منها ما يعود للخلل في المنهجية العلمية، ومنها أسباب تعود للطبيعة البشرية.

فمن الأسباب العائدة إلى الخلل في المنهجية العلمية:

1 -

الاختصار المُخل في نصوص المسائل الفقهية.

قال صاحب (الفكر السامي) عن المُختصِرين: «وفكرتهم هذه مبنية على مقصدين، وهما: تقليل الألفاظ تيسيرًا على مريد الحفظ، وجمع ما هو في كتب المذهب من الفروع؛ ليكون أجمع للمسائل، وكل منهما مقصد حسن لولا حصول المبالغة في الاختصار التي نشأت عنها أضرار

بل حتى الشُّراح اختصر بعضهم بعضًا فوقع لهم ذلك الغلط، وكم في شروح التتائي والأجهوري والزرقاني والخرشي من ذلك؛ حتى

(1) كتب في مُجمل أسباب الغلط في نقل المذاهب:

* شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى، (20/ 184).

* الشيخ د. بكر أبو زيد في المدخل المفصل، (1/ 119، وما بعدها). و: كشف الجلة عن الغلط على الأئمة.

* الباحث/ إبراهيم بن عبد العزيز الغنام في: استدراكات ابن تيمية فيما نسب إلى الإمام أحمد في العبادات، إشراف/ د. يوسف الشبيلي، المعهد العالي للقضاء، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1425 هـ، (49 وما بعدها). (بحث تكميلي لنيل الماجستير في الفقه المقارن).

وكلامي هنا في أجناس أسباب الخطأ عمومًا، وليس في خصوص نقل المذاهب.

ص: 311

التجأ المغاربة لإصلاح أغلاطهم، ولذلك ألف مصطفى الرّماصي وبناني والتاودي (1) وابن سودة (2) والرهوني حواشيهم لهذا الغرض» (3).

2 -

التطرُّف في تطبيق المنهج بعدم مراعاة الجزئيات والظروف.

في (الاتجاهات الفقهية): «والحق أن الالتزام باطراد قواعد مذهب ما، والتطرف في تطبيق هذه القواعد دون مراعاة للجزئيات والظروف المحيطة بها - هو أهم نقد يُوجه إلى أهل الظاهر، وإلى أهل الرأي أيضًا» (4).

وهذا النقد مُتوجّهٌ لحصول الأخطاء من جرّاء هذا التطرف.

3 -

التصحيف والتحريف في النُّسخ.

فالاعتماد على النسخ غير المُعتمدة مَظِنّة الخطأ، لما في غير المعتمد من التصحيف والتحريف غالبًا.

ففي (حاشية الرُّهوني): «ما قدمناه من أن ح (5) ذكر مسألة سحنون هو على ما في بعض نسخه، وهو ساقط من نسخ معتمدة منه، ونص سحنون على نقل من ذكرنا:

(1) هو: أبو عبد الله محمد التاودي بن محمد الطالب بن سودة، المري الفاسي القرشي، شيخ الإسلام، المحقق، له تآليف محررة منها: حاشية على شرح الزرقاني على المختصر سماها طالع الأماني، وشرح على التحفة، وشرح على لامية الزقاق، وحاشية على صحيح البخاري، وله فتاوى جمعها ولده أحمد، توفي سنة 1209 هـ.

[يُنظر: شجرة النور الزكية، (1/ 372)].

(2)

أطلق الرهونيُّ الاسمين: (التاودي وابن سودة) على شخص واحد، هو ما سبقت ترجمته في الهامش السابق، فهل ابن سودة في كلام الحجوي ابن سودة آخر غير التاودي؟ أم أن واو العطف تصحيف؟ لم أستطع التعرف.

[يُنظر كلام الرهوني في: مقدمة حاشيته، (1/ 4 - 5)]

(3)

(4/ 220). ويُنظر كلامه عن نفس القضية في: (4/ 221)، (4/ 129).

(4)

عبد المجيد محمود، (402).

(5)

رمزٌ للحطاب صاحب مواهب الجليل. يُنظر: حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير للدردير، (1/ 2). ويتبع الرهوني هذا الاصطلاح في حاشيته، يُنظر كلامه على اصطلاحه في حاشيته:(1/ 5) منها.

ص: 312

«وسئل سحنون عن حمل ماء على دابة عنده تعديًا هل يتوضأ به؟ قال: لا، ويتيمم، ولو توضأ به لم يُعد، وبئس ما صنع» . ا. هـ. منهم بلفظهم. وسلموا ذلك كلهم، وكأنهم لم يقفوا على ما قاله اللخمي في ذلك، ففي مسائل الطهارة من (نوازل البرزلي) ما نصه «وسئل اللخمي عما رُوي عن سحنون من منع الوضوء بالماء المحمول على دابة بغير إذن أربابها وديعة أو غيرها، وأباح له التيمم؟ فأجاب: لا يحل له الصلاة بالتيمم وعنده ذلك الماء، وأرجو أن يكون هذه الحكاية عن سحنون غير صحيحة» قلت: ما قاله صحيح» (1).

4 -

عدم النقل من المصادر الأصلية.

حيثُ يُنقَل عن الناقل، ولا يُرجع إلى الأصل المنقول عنه؛ وكثرة الوسائط مَظِنةٌ للخطأ.

وفي (خطبة الكتاب المؤمل) بعد أن ذكر الاختلاف في حكاية المذهب عند الشافعية: «وكأن الخلل إنما جاءهم من تقليد بعضهم بعضًا فيما ينقله من مذهب غيره أو من نص إمامه، ويكون الأول قد غلط فيتبعه من بعده، والغلط جائز على كل أحد إلا من عصمه الله تعالى، ولكن لو أن كل من ينقل عن أحد مذهبًا أو قولاً راجع في ذلك كتبه إن كان له مصنّف، أو كتبَ أهل مذهبه - كما نفعله نحن إن شاء الله في هذا الكتاب - لقلّ ذلك الخلل، وزال أكثر الوهم وبطل» (2).

(1)(1/ 239).

(2)

(119).

ص: 313

5 -

ضعف التمكن في الفقه، وما يحتاجه من علوم.

جاء في رسالة البيهقي (1) إلى أبي محمد الجويني (2):

«وقد علم الشيخ (3) - أدام الله توفيقه - اشتغالي بالحديث واجتهادي في طلبه، ومعظم مقصودي منه في الابتداء التمييز بين ما يصح الاحتجاج به من الأخبار وبين ما لا يصح، حين رأيت المحدثين من أصحابنا يرسلونها في المسائل على ما يحضرهم من ألفاظها، من غير تمييز منهم بين صحيحها وسقيمها. ثم إذا احتج عليهم بعض مخالفيهم بحديث يشق عليهم تأويله أخذوا في تعليله بما وجدوه في كتب المتقدمين من أصحابنا تقليدًا! ولو عرفوه معرفتهم لميزوا صحيح ما يوافق أقوالهم من سقيمه، ولأمسكوا عن كثير مما يحتجون به، وإن كان يطابق آراءهم، ولاقتدوا في ترك الاحتجاج برواية الضعفاء والمجهولين بإمامهم، فشرطه فيمن يقبل خبره - عند من يعتني بمعرفته - مشهور، وهو بشرحه في كتاب (الرسالة) مسطور، وما ورد من الأخبار بضعف رواته أو انقطاع إسناده كثيرٌ، والعلم به على من جاهد فيه سهل يسير» (4).

(1) هو: أبو بكر، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، البيهقي الخسروجردي الخراساني، الحافظ الثبت الفقيه شيخ الإسلام، سمع من الحاكم أبي عبد الله الحافظ، فأكثر جدا، وتخرج به، له: السنن الكبير، والسنن والآثار، والترغيب والترهيب، ومناقب الشافعي. قال إمام الحرمين: ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي، فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه. توفي سنة 458 هـ.

[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (18/ 163). و: طبقات الشافعية الكبرى، (4/ 8)].

(2)

هو: أبو محمد، عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف، الجويني، الطائي السنبسي، شيخ الشافعية، والد إمام الحرمين، كان فقيها مدققا محققا، نحويا مفسرا، وهو صاحب وجه في المذهب، تفقه على أبي الطيب الصعلوكي وأبي بكر القفال وأبي الحسين بن بشران، وقعد للتدريس والفتوى ومجلس المناظرة وتعليم الخاص والعام. له: التبصرة في الفقه، والتذكرة، والتعليقة. توفي سنة 438 هـ.

[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (17/ 617). و: طبقات الشافعية الكبرى، (5/ 73)].

(3)

هو المُرسَل إليه وهو أبو محمد الجويني.

(4)

رسالة الإمام أبي بكر البيهقي إلى الإمام أبي محمد الجويني تحتوي مسائل في علم الحديث وغيره برواية ولده شيخ القضاة أبي علي إسماعيل البيهقي، (47).

ص: 314

ونستطيع قول مثل ذلك في علوم اللغة وأصول الفقه وغيرها من أدوات تحصيل الحكم الشرعي من النصوص.

وفي تقسيم أخطاء المُجتهدين يذكر صاحب (الموافقات) القسم غير المُعتبر وقال عنه: «وهو الصادر عمن ليس بعارف بما يفتقر الاجتهاد إليه؛ لأن حقيقته أنه رأي بمجرد التشهي والأغراض» (1).

6 -

التساهل.

قال صاحب (الفكر السامي) عن (إحياء علوم الدين): «ولم يجئ بعده في الإسلام جامع لأشتات العلوم مثله، إلا ما كان من علم الحديث، فلم يكن فيه بالمكانة التي تناسب قدره، ولو أنه لم يتساهل في أحاديث (الإحياء) لما وجد الطاعنون إليها سبيلاً» (2).

7 -

عدم التنقيح والمراجعة.

جاء في (تصحيح الفروع): «وقد تتبعنا كتابه (3) فوجدنا ما قاله صحيحًا، وما التزمه صريحًا، إلا أنه - رحمه الله تعالى - عُثر له على بعض مسائل، قدَّم فيها حُكْمًا نوقش على كونه من المذهب، وكذلك عثر له على بعض مسائل أطلق فيها الخلاف - لاسيّما في النصف الثاني - والمذهب فيها مشهور (4)، كما ستراه - إن شاء الله تعالى - وما ذاك إلا أنه - رحمه الله تعالى - لم يُبيّضه كله، ولم يقرأ عليه، فحصل بسبب ذلك بعضُ خلل في بعض مسائله» (5).

(1)(4/ 529).

(2)

(4/ 163).

(3)

يعني كتاب الفروع لابن مفلح.

(4)

يُشير إلى أن هذا التصرف من ابن مفلح في الملحَظين السابقين لاصطلاحه في كتابه حيث قال: «وأقدّمُ غالبًا الراجح في المذهب، فإن اختلف الترجيح أطلقتُ الخلاف» . [كتاب الفروع لابن مفلح مع تصحيحه للمرداوي وحاشية ابن قندس، (1/ 6)].

(5)

مع كتاب الفروع وحاشية ابن قندس، (1/ 5).

ص: 315

وقال صاحب (الفكر السامي) عن كتاب (الشفا في التعريف بحقوق المصطفى)(1): «وانتُقد فيها تساهله في أحاديثها كثيرًا

ويظهر أنه لم ينقحها، مع ما فيها من إطناب» (2).

وقال عن السيوطي (3): «

فالتضارب بين أقواله ناشئ عن أفكار من تقدمه؛ لكثرة ما ألف، وضيق وقته عن التمحيص» (4).

8 -

التعصب المذهبي.

وفي هذا ما في (خطبة الكتاب المؤمل): «ومن قبيح ما يأتي به بعضهم تضعيفُهم لخبر يحتجُّ به بعضُ مخالفيهم، ثم يحتاجون هم إلى الاحتجاج بذلك الخبر بعينه في مسألة أخرى، فيوردونه مُعرضين عما كانوا ضعفوه به، ففي كتابي (الحاوي) (5) و (الشامل) (6) وغيرهما من ذلك شيء كثير» (7).

(1) للقاضي عياض.

(2)

(4/ 58).

(3)

هو: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد، الخضيري السيوطي الطولوني الشافعي، جلال الدين، إمام حافظ مؤرخ أديب، لما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس، وخلا بنفسه في روضة المقياس على النيل، منها: له نحو 600 مصنف، منها: الإتقان في علوم القرآن، الأشباه والنظائر في العربية، ومثله في فروع الشافعية، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي. توفي سنة 911 هـ.

[يُنظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، محمد بن عبد الرحمن السخاوي، (2/ 231). و: الأعلام، (3/ 301)].

(4)

الفكر السامي، (4/ 179).

(5)

للماوردي.

(6)

لابن الصباغ.

(7)

خطبة الكتاب المؤمل، (120).

ص: 316

9 -

إهمال التوسع في الاطلاع على فقه الآخرين.

وفي هذا نقل في (حلية الأولياء) عن أيوب السختياني (1): «إنك لا تبصر خطأ معلمك حتى تجالس غيره» (2).

ونقل في (ترتيب المدارك) عن عبد الحق الصقلي (3)

رجوعه واستدراكه لكثير من اختياراته وتعليلاته في كتاب (الفروق لمسائل المدونة) وأنه قال: لو قدرتُ على جمعه وإخفائه لفعلت أو نحو هذا (4). وعزا الباحث/ د. عشاق هذا للُقِيِّه بإمام الحرمين في المشرق وأخذه عنه، وقال:«وهذا ضرب من النقد الذاتي الذي يفرزه التحكك بعلوم الآخرين وآرائهم» (5).

10 -

التقصير في تدبّر المسائل والأقوال والأدلة.

والتأمل في النص - دليلاً كان أو قولاً - منهج المحققين.

فقد كتب ابن أبي مليكة (6) إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله أن يكتب له كتابًا ويُخفيِ عنه، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ولدٌ ناصح، أنا أختار له الأمور

(1) هو: أبو بكر، أيوب بن أبي تميمة كيسان، السختياني، العنزي، مولاهم، البصري، الأدمي، الإمام الحافظ، كثير العلم حجة، من صغار التابعين، رأى أنس بن مالك، توفي سنة 131 هـ.

[يُنظر: طبقات ابن سعد، (7/ 246). و: سير أعلام النبلاء، (6/ 15). و: تقريب التهذيب، (158)].

(2)

حلية الأولياء، وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، (3/ 9).

(3)

هو: أبو محمد، عبد الحق بن محمد بن هارون، السهمي القرشي، الصقلي، الإمام، شيخ المالكية، تفقه على أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، والأجدابي، وحج، فلقي عبد الوهاب صاحب (التلقين)، وأبا ذر الهروي، وناظر بمكة أبا المعالي إمام الحرمين، وباحثه. وله كتب منها: النكت والفروق لمسائل المدونة، وتهذيب الطالب، واستدراك على مختصر البراذعي. توفي سنة 466 هـ.

[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (18/ 301). و: شجرة النور الزكية، (1/ 116)].

(4)

(8/ 72 - 73).

(5)

منهج الخلاف والنقد الفقهي عند الإمام المازري، (1/ 59).

(6)

أبو بكر ويقال أبو محمد المكي، عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، زهير بن عبد الله بن جدعان، القرشي التيمي المكي، الإمام الحجة الحافظ، ولد في خلافة علي رضي الله عنه أو قبلها، وكان عالما مفتيا صاحب حديث وإتقان، معدود في طبقة عطاء، ولي القضاء والأذان لابن الزبير، توفي سنة 117 هـ.

[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (5/ 88). و: تهذيب الكمال، (15/ 256)].

ص: 317

اختيارًا وأُخفي عنه. فدعا بقضاء عليّ رضي الله عنه، فجعل يكتب منه أشياء، ويمر بالشيء، فيقول: والله ما قضى بهذا عليّ إلا أن يكون ضلَّ (1).

وذكر في (الموافقات) أن الخطأ يعرِض للمجتهد إما بخفاء بعض الأدلة حتى يتوهم ما لم يقصد منه، وإما بعدم الاطلاع عليه جملة (2). قال دراز مُعلِّقًا:«وقد يكون هذان من عدم بذل الوسع، ومن التقصير فيما هو واجب على المجتهد» (3).

وفي هذا - أيضًا - يقول صاحب (الفكر السامي) واصفًا شيخه أبا العباس المعروف بالزرشاني (4) بأنه سالمٌ من «غلبة الوهم العارضة لأهل الطيش والخفة، الذين يعتمدون أول ما يتلمح لهم، فيخطفون المسائل خطفة، فيُخطئون أكثر مما يصيبون، ويفسدون أكثر مما يصلحون» (5).

11 -

التصرّف في نقل الأقوال دون مُراعاة لمطابقة المعنى المنقول لمُراد القائلين.

ولذلك يستحسن المُحققون نقل نص الكلام دون نقل معناه.

والخطأ في هذا السبب قد يكون ناتجًا عن عدم التمكن في معرفة دلالات الألفاظ مما يُولّد التفاوت بين مُراد المُستعمِل ونقل الحامل، أو من المبالغة في الاختصار، أو من عدم التجرّد النفسي للحق.

سواء كان التصرف في حكاية القول أو تأويله أو تنزيله.

(1) مقدمة صحيح مسلم، (8)، باب في الضعفاء والكذابين ومن يرغب عن حديثهم، رقم (6).

(2)

الموافقات، (4/ 530).

(3)

الموافقات مع تعليق دراز عليه، (4/ 530).

(4)

هو أبو العباس أحمد بن حسن بن محمد المكودي المعروف بالزرشاني (ت 1169 هـ)[يُنظر: الفكر السامي، (4/ 123 - 124)].

(5)

(4/ 123 - 124).

ص: 318

قال في (الدر المُختار): «هذا وقد أضحت أعراض المصنفين أغراض سهام ألسنة الحساد، ونفائس تصانيفهم معرضة بأيديهم تنتهب فوائدها، ثم ترميها بالكساد:

أخا علم لا تعجل بعيب مصنف

ولم تتيقَّن زلةً منه تُعرفُ

فكم أفسد الراوي كلامًا بعقله

وكم حرّف الأقوال قومٌ وصحّفوا

وكم ناسخٍ أضحى لمعنىً مُغيّرًا

وجاء بشيءٍ لم يُرده المُصنفُ» (1).

وفي (حاشية الرهوني) في مسألةٍ في التيمم نقل فيها الحطاب (2) كلامًا للخمي يُفهم غيرَ مُراد اللخمي: «والعذر لـ (ح) (3) أنه نقل كلام اللخمي بواسطة (ضيح) (4) ولم يذكره (ضيح) بلفظه بتمامه، بل اختصره فأجحف به. والله أعلم» (5).

قال الباحث/محمد المصلح في عمل الرهوني في حاشيته: «ومما يتميز به منهج الرهوني في هذه الحاشية أنه يحرص كثيرًا على إيراد نصوص أئمة المذهب

(1) مع رد المحتار، (1/ 108 - 110)

(2)

هو: أبو عبد الله، محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعيني، المعروف بالحطاب: فقيه مالكي، من علماء المتصوفين. أصله من المغرب. ولد واشتهر بمكة، ومات في طرابلس الغرب، له تآليف استدرك فيها على أعلام أئمة الفقه والحديث، كابن عرفة وابن عبد السلام وخليل والسخاوي وابن حجر والسيوطي، من كتبه: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، وقرة العين بشرح ورقات إمام الحرمين، شرح نظم نظائر رسالة القيرواني لابن غازي، ورسالة في استخراج أوقات الصلاة بالأعمال الفلكية بلا آلة. توفي سنة 954 هـ.

[يُنظر: شجرة النور الزكية، (1/ 270). و: الأعلام، (7/ 58)].

(3)

رمز للحطاب صاحب مواهب الجليل. [يُنظر: مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز، (140)]

(4)

رمز لكتاب (التوضيح) لخليل بن إسحاق. [يُنظر: مصطلحات المذهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز، (161)].

(5)

(1/ 246).

ص: 319

بحروفها، وقد تمكن بذلك من الكشف عن كثير من الأخطاء التي وقع فيها من قبله في اختصار كلام أئمة المذهب المتقدمين» (1).

وتعقّب ابن رجب (2) أبا بكر الخلال في بعض المسائل وقال: «وأبو بكر كثيرًا ما ينقل كلام أحمد بالمعنى الذي يفهمه منه، فيقع فيه تغيير شديد، ووقع له مثل هذا في كتاب (زاد المسافر) كثيرًا» (3).

وأما الأسباب العائدة للطبيعة البشرية:

فقد جمعَت جملةً منها عائشة رضي الله عنها في استدراكها على ابن عمر رضي الله عنهما في الميت يُعذّب ببكاء أهله، حيث قالت:«وَهِم أبو عبد الرحمن أو أخطأ أو نسي» (4).

وتحصل لي من الأسباب العائدة إلى الطبيعة البشرية ما يلي:

1 -

الجهل.

ذلك أن الإنسان يعتريه الجهل، فقد يجهل المُستدرَك عليه أدلة المسألة، أو بعض أدلتها: كأن يعلم المنسوخ دون الناسخ، أو العام دون المُخصِّص، أو العزيمة دون الرُّخصة.

قال صاحب (الفكر السامي): «وكم من مسألة يُظن بأهل العراق فيها أنهم قد نبذوا النص وأخذوا بحكم العقل والنظر - وحاشاهم أن يعتمدوا ذلك - وإنما سبب ذلك

(1) الإمام أبوالحسن اللخمي وجهوده في تطوير لاتجاه النقدي في المذهب المالكي بالغرب الإسلامي، (2/ 516).

(2)

هو: أَبُو الْفرج، عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب، زين الدّين، الْعَلامَة الْحَافِظ الزَّاهِد شيخ الْحَنَابِلَة، اشتغل بِسَمَاع الحَدِيث باعتناء وَالِده، وَله: شرح التِّرْمِذِيّ، وَشرح أَرْبَعِينَ النووي، وَشرح فِي شرح البُخَارِيّ سَمَّاهُ فتح الْبَارِي فِي شرح البُخَارِيّ، وَالْقَوَاعِد الْفِقْهِيَّة. توفي سنة 795 هـ

[يُنظر: المقصد الأرشد، (2/ 81). و: المنهج الأحمد، (5/ 168)].

(3)

تقرير القواعد وتحرير الفوائد، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، (2/ 194).

(4)

جامع بيان العلم وفضله، (915)، رقم (1721). قال المحقق: حديث ابن عمر صحيح.

ص: 320

وجود قادح عندهم في النص لم يطلع عليه الحجازيون، أو لم يصلهم الحديث، أو وصلهم حديث آخر قد عارضه فرجحوه» (1).

2 -

النسيان.

وأقصدُ بالنسيان هنا «غيبة الشيء عن القلب بحيث يحتاج إلى تنبيه جديد» (2).

كما في (غمز عيون البصائر) - مثلاً -: «وربما كبا جواد قلمه (3) في مضمار البيان، والإنسان غير معصوم من الخطأ والنسيان» (4).

وفي (الدر المختار) بعد أن دعا الناظر إلى الاستدراك عليه بعد التأمل: «ولا غرو فإن النسيان من خصائص الإنسانية، والخطأ والزلل من شعائر الآدمية» (5).

3 -

السهو.

وأقصِدُ بالسهو هنا «غفلة القلب عن الشيء بحيث يتنبّه بأدنى تنبيه» (6).

يقول في هذا صاحب (قواعد الأحكام): «وأكثر ما يقع الخطأ من الغفلة عن ملاحظة بعض القواعد، وملاحظةِ بعض الأركان والشروط، أو ملاحظةِ المُعارض، ومطلوب الكلِّ التقرب إلى الله بإصابة الحق، ولكن

ما كل ما يتمنى المرء يدركه

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفنُ (7)» (8).

(1)(2/ 99 - 100).

(2)

الكليات، (506). وحكى أقولاً أخرى في تعريفه، اعتمدتُ منها ما ذُكر.

(3)

أي قلم ابن نُجيم صاحب (الأشباه والنظائر)، الذي (غمز عيون البصائر) شرحٌ عليه.

(4)

غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر، أحمد بن محمد الحموي، (1/ 6).

(5)

مع رد المحتار، (1/ 97).

(6)

الكليات، (506). وحكى أقوالاً أخرى فيه، اعتمدتُ منها ما ذُكر.

(7)

البيت للمتنبي. [يُنظر: ديوان المتنبي، (472)].

(8)

(2/ 372).

ص: 321

4 -

الوهم.

والوهم هو «الحكم بالشيء مع احتمال نقيضه احتمالاً راجحًا» (1).

وفي هذا استدراك عائشة رضي الله عنها على ابن عمر بسبب وهمه في أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب مع أنه حضر عُمَرَه كلها.

ففي (صحيح البخاري): «عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما، جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ

قَالَ (2) لَهُ: كَمُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَرْبَعًا، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ. قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ (3) عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ فِي الحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّاهُ، يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَتْ: مَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ» (4).

وقال صاحب (الفكر السامي) في صور من الخلاف بين الصحابة: «ومنها اختلاف الوهم» . ومثّل باختلافهم في نوع نسك النبي صلى الله عليه وسلم (5).

وبعد هذا المدخل فإن تصحيح الأخطاء غرض مُصرّح به في أعمال المُستدركين الفقهاء.

في (غمز عيون البصائر): «وكثيرًا ما يطلق (6) في محل التقييد، وهذا في التصنيف غير سديد، وكثيرًا ما يُجمل في محل التفصيل، وهذا غير لائق بأولي

(1) نثر الورود، (1/ 73). ويُنظر: الكليات، (528).

(2)

أي عروة.

(3)

«أَيْ حِسَّ مُرُورِ السِّوَاكِ عَلَى أَسْنَانِهَا» . [فتح الباري، (3/ 601)].

(4)

(3/ 2)، ك العمرة، ب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم، رقم (1775، 1776). وبنحوه عند مسلم في صحيحه: (573)، ك الحج، ب بيان عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن، رقم (220 - 1255).

(5)

(2/ 62).

(6)

أي ابن نجيم في كتابه (الأشباه والنظائر)، الذي (غمز عيون البصائر) شرحٌ عليه.

ص: 322

التحصيل، وربما كبا جواد قلمه في مضمار البيان، والإنسان غير معصوم من الخطأ والنسيان، فطالما حداني ذلك أن أقيد مطلقاته، وأضبط مرسلاته، وأفصل مجملاته، وأصحح معتلاته» (1).

وفي (حاشية الرهوني) بعد أن ذكر عمل ابن سودة وبناني في حاشيتهما على الزرقاني: «

لكنه بقيت فيه مواضع يحتاج إلى التنبيه عليها، لم تقع منهما إشارة إليها، اعتقدها الطلبة من كلامه (2) صحيحة؛ لأنه سكت عنها من ميّز سقيمه من صحيحه (3). كما أنهما رضي الله عنهما اعترضا كثيرًا من مسائله الصحاح، ونسباه فيها إلى الخطأ الصّراح» (4).

وفي (منهاج الطالبين): «

وكذا ما وجدتَه من الأذكار مخالفًا لما في (المحرر) وغيره من كتب الفقه فاعتمدْه؛ فإني حققتُه من كتب الحديث المعتمدة» (5).

وفي (التنقيح المشبع): «وأن أتكلّم على ما قطع به (6)، أو قدّمه أو صححه، أو ذكر أنه المذهب، وهو غير الراجح في المذهب، وما أخل به من قيد أو شرط صحيح في المذهب، وما حصل في عبارته من خلل أو إبهام أو عموم، أو إطلاق، ويستثنى منه مسألة أو أكثر حكمها مخالف لذلك العموم أو الإطلاق» (7).

من هذه النصوص وغيرها تحصّل لي أن تصحيح الخطأ على جنسين:

- تصحيح كلي.

(1)(1/ 6).

(2)

أي من كلام الزرقاني.

(3)

أي المُحشّيان: ابن سودة وبناني.

(4)

مع حاشية كنون، (1/ 3).

(5)

(1/ 77).

(6)

أي موقف الدين بن قدامة في المُقنع.

(7)

مع حاشية المرداوي على التنقيح وحاشية الحجاوي على التنقيح، (1/ 29).

ص: 323