الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول: مظان الاستدراكات الفقهية باعتبار الفقهاء، وتطبيقاتها
.
حيث برز الجانب الاستدراكي الفقهي لدى ثلة من الفقهاء، ورأيت أن حصرهم بالأوصاف أجمع وأخصر من حصرهم بالأشخاص، كما أن الحصر بالأشخاص لا يؤمنُ معه فَوْت ذكر ثلة منهم، ممن قد يكونون أهم ذكرًا من غيرهم.
ويُمكن للباحث أن يهتدي إليهم بأمارات تحصّل لي منها:
1 -
من وُصفوا بالتدقيق، أو التحقيق، أو التجديد، أو بشيخ الإسلام، أو الاجتهاد المطلق، وقد يُصرّح بأنهم اشتغلوا بالاستدراك أو النقد أو التعقب وما شابه أحيانًا.
لأن هذه الصفات هي صفات المستدركين.
2 -
من عُرف عنه التفنُّن في العلوم مع علم الفقه؛ لأن ذلك يؤهّل للاستدراك؛ للتمكن من عدة معايير (1).
3 -
من عرف عنه الاشتغال بعلمي التفسير والفقه.
4 -
من عُرف عنه الاشتغال بعلمي الحديث والفقه.
لأن الجمع في الاشتغال بأحد العلمين مع الفقه يؤهل الفقيه للنظر في الأحكام وتعييرها بالدليل، مما يجعل له - غالبًا - نظرًا مستقلًّا عما نشأ عليه من مذهب، يحصل من جرّائه - غالبًا - النقد والاستدراك.
5 -
من عُرف عنه الاشتغال بعلم الأصول مع الفروع؛ لأن الاشتغال بعلم الأصول يُمكّن من هذا المعيار المهم في الاستدراك الفقهي، وتعيير الفروع عليه.
6 -
من اشتهر بالجدل والمناظرة، والرد على المخالفين.
لأن الجدل والمناظرة والرد من مظان الاستدراكات الفقهية، كما سيأتي في المبحث الثالث.
7 -
من تلقى من أكثر من مدرسة، لأن تنوع الشيوخ والمدارس يوسّع
(1) سيأتي الكلام عن معايير الاستدراك في الفصل الأول من الباب الثاني.
النظر في المُدركات والفروع المبنية عليها، مما له الأثر في تجديد النظر في هذه الفروع، وتعييرها بالدليل بنظر استدراكي.
وهذه نماذج لهذه الأوصاف.
- الوصف بالاستدراك أو النقد أو التعقب، وما شابه.
وهذه الأوصاف ترتفع عن المظنّة إلى المئنّة؛ لأنها صريحة في العمل الاستدراكي.
من ذلك ما في (النوادر والزيادات): «ومن لم يكن فيه مَحملُ الاختيار للقول لتقصيره فله في اختيار المُعقّبين من أصحابنا من نُقّادهم مَقنعٌ، مثل سحنون، وأصبغ (1)،
(1) هو: أبو عبد الله، أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع، الأموي مولاهم المصري المالكي، مفتي الديار المصرية، وعالمها. طلب العلم وهو شاب كبير، ففاته مالك والليث. رحل إلى المدينة ليسمع من مالك، فدخلها يوم مات وصحب ابن القاسم وأشهب وابن وهب، وسمع منهم وتفقه معهم. اختفى أيام الأصم، وأخذه الناس بالمحنة في القرآن، فطلبه الأصمُّ فاختفى في داره، وكان إخوانه يأتونه فيها الواحد بعد الواحد، حتى مات سنة 224 هـ.
[يُنظر: ترتيب المدارك، (4/ 17). و: سير أعلام النبلاء، (10/ 656)].
وعيسى بن دينار (1)،
…
ومن بعدهم، مثل ابن الموّاز (2)،
وابن عبدوس (3)، وابن سحنون
…
» (4).
وقال ابن عاشور: «وتكوّن بالإمام اللخمي الإمام أبو عبد الله المازري، فكان مع الحلبة التي عاصرته من الفقهاء الذين نستطيع أن نذكر منهم على سبيل المثال الواضح أربعة: وهم المازري، وابن بشير (5)، وابن رشد الكبير، والقاضي عياض. فهؤلاء هم
(1) هو: أبو محمد، عيسى بن دينار، الغافقي، القرطبي، فقيه الأندلس ومفتيها، الإمام، ارتحل، ولزم ابن القاسم مدة، وعول عليه، وكانت الفتيا تدور عليه. لا يتقدمه في وقته أحد بقرطبة. وكانت له بها رئاسة. وذلك بعد انصرافه من المشرق. وولي قضاء طليطلة للحكم والشورى بقرطبة. أول من أدخل الأندلس رأي ابن القاسم، قال الذهبي: كان من أوعية الفقه، ولكنه قليل الحديث.
توفي سنة 212 هـ.
[يُنظر: ترتيب المدارك، (4/ 105). و: سير أعلام النبلاء، (10/ 439)].
(2)
محمد بن إبراهيم الإسكندري بن زياد، المعروف بابن المواز، تفقه بابن الماجشون وابن عبدالحكم، راسخ في الفتيا والفقه، له كتابه المشهور الكبير، المعروف بالموازية، من أجل ما ألفه المالكيون من الأمهات، وأصحها وأوعبها، توفي بدمشق سنة 269 هـ وقيل 281 هـ.
[يُنظر: الديباج المذهب مع نيل الابتهاج، (232)، شجرة النور الزكية، (1/ 68)].
(3)
هو: أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن عبدوس، فقيه المغرب، أصله من العجم وهو من موالي قريش، من كبار أصحاب سحنون وأشبههم به، وكان صحيح الكتاب حسن التقييد عالماً بما اختلف فيه من أهل المدينة وما أجمعوا عليه. وكان نظيراً لابن المواز، له: كتاب سماه: المجموعة على مذهب مالك وأصحابه - أعجلته المنية قبل تمامه -، وكتاب التفاسير - وهي كتب فسر فيها أصولاً من العلم كتفسير كتاب المرابحة -، وفضائل أصحاب مالك. توفي قريبا من سنة 260 هـ
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (13/ 63). و: الديباج المذهب مع نيل الابتهاج، (237).].
(4)
ابن أبي زيد القيرواني، (1/ 11).
(5)
قال ابن فرحون: «وكان بينه وبين أبي الحسن اللخمي قرابة، وتعقّبه في كثير من المسائل، ورد عليه اختياراته الواقعة في كتاب (التبصرة)، وتحامل عليه في كثير منها» . [الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، (2/ 265)].
الذين سلكوا طريقة جديدة في خدمة الحكم هي الطريقة النقدية التي أسسها أبو الحسن اللخمي» (1).
وقال الباحث عشاق عن النقد الخارجي (2) في المذهب المالكي: «وقد تألق في هذه الناحية حذاق مالكية العراق، كبكر بن العلاء القشيري (3)، وأبي الطاهر الذهلي (4)، وأبي الحسن بن القصار (5)،
وأبي بكر الأبهري، وأبي بكر الباقلاني (6)، والقاضي
(1) محاضرات، (73).
(2)
يقصد به الباحث «حجاج المذاهب الأخرى ضمن ما عرف بالرد ومسائل الخلاف وآداب البحث والمناظرة» . [منهج الخلاف والنقد الفقهي عند الإمام المازري، (1/ 12)].
(3)
هو: أبو الفضل، بكر بن محمد بن العلاء بن محمد، القشيري، رواية للحديث، من كبار فقهاء المالكية، ولي القضاء ببعض نواحي العراق، له: أحكام القرآن، ومسائل الخلاف، وكتاب القياس، والرد على القدرية. توفي سنة 344 هـ
[يُنظر: ترتيب المدارك، (5/ 270). و: الأعلام، (2/ 69)]
(4)
هو: أبو الطاهر، محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر، الذهلي، البغدادي، المالكي، قاضي الديار المصرية، المسند، المحدث، من بيوتات العلم ببغداد، كان ثقة ثبتاً، كثير السماع، حسن البديهة، شاعرًا، توفي سنة 369 هـ.
[يُنظر: ترتيب المدارك، (5/ 266). و: سير أعلام النبلاء، (16/ 204)].
(5)
هو: أبو الحسن، علي بن عمر بن أحمد، البغدادي، ابن القصار، شيخ المالكية، القاضي. من كبار تلامذة القاضي أبي بكر الأبهري، يذكر مع أبي القاسم الجلاب. أصولي، نظار، ولي قضاء بغداد، ثقة، قليل الحديث. قال أبو إسحاق الشيرازي: له كتاب في مسائل الخلاف كبير، لا أعرف لهم كتابا في الخلاف أحسن منه. توفي سنة 397 هـ.
[يُنظر: ترتيب المدارك، (7/ 70). و: سير أعلام النبلاء، (17/ 107)].
(6)
هو: أبو بكر، محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، البصري، البغدادي، ابن الباقلاني، القاضي، الملقب بشيخ السنة، ولسان الأمة، إليه انتهت رئاسة المالكيين في وقته كان يضرب المثل بفهمه وذكائه. صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة، والخوارج والجهمية والكرامية، وانتصر لطريقة أبي الحسن الاشعري، وقد يخالفه في مضائق، فإنه من نظرائه، له: التقريب والإرشد في أصول الفقه، وشرح أدب الجدل، وكتاب الإبانة عن إبطال مذهب أهل الكفر والضلالة. توفي سنة 403 هـ.
[يُنظر: ترتيب المدارك، (7/ 44). و: سير أعلام النبلاء، (17/ 190)].
إسماعيل (1)، والقاضي عبد الوهاب، وأمثالهم، ممن اشتهروا بدقة النظر ونفوذ النقد في تحرير الدلائل» (2).
وكالإمامين الرافعي والنووي في جهودهما لتنقيح المذهب الشافعي، ومن بعدهما ابن حجر الهيتمي (3)
والرملي (4)(5)، فهؤلاء وُصفوا بمنقحي المذهب، وقد قام مشروع رسائل علمية بالجامعة الإسلامية على استدراكات الإمام النووي على الإمام الرافعي (6).
وقال علاء الدين بن عابدين (7)
عن والده محمد أمين بن عابدين صاحب (رد المحتار): «وكان رحمه الله مغرمًا بتصحيح الكتب والكتابة عليها، فلا يدع شيئًا من
(1) هو: أبو إسحاق، إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل، الأزدي، مولاهم البصري، المالكي، شيخ الإسلام، الحافظ، القاضي. أخذ الفقه عن أحمد بن المعذل، وطائفة، وصناعة الحديث عن علي بن المديني، نشر مذهب مالك بالعراق، استوطن بغداد، وولي قضاءها إلى أن توفي. له: المبسوط في الفقه، وشواهد الموطأ. توفي سنة 282 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (13/ 339). و: شجرة النور الزكية، (66)].
(2)
منهج الخلاف والنقد الفقهي عن الإمام المازري، (1/ 12).
(3)
هو: أبو العباس، أحمد بن محمد بن علي بن حجر، الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين، شيخ الإسلام، فقيه باحث مصري، تلقى العلم في الأزهر، من تصانيفه: مبلغ الأرب في فضائل العرب، تحفة المحتاج لشرح المنهاج، الإيعاب في شرح العباب. توفي سنة 974 هـ.
[يُنظر: الأعلام، (1/ 234)].
(4)
هو: محمد بن أحمد بن حمزة، الرملي، شمس الدين، فقيه الديار المصرية في عصره، ومرجعها في الفتوى، جمع فتاوى أبيه. وصنف شروحا وحواشي كثيرة، منها: عمدة الرابح شرح على هدية الناصح في فقه الشافعية، غاية البيان في شرح زبد ابن رسلان، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، وله فتاوى شمس الدين الرملي. توفي سنة 1004 هـ.
[يُنظر: الأعلام، (6/ 7)].
(5)
للتوسع في الاطلاع على الجهود الاستدراكية، يُنظر: المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي، أكرم يوسف القواسمي، (372 - 379)، (410 - 415).
(6)
اطلعتُ منه على رسالتين سبق ذكرهما في مقدمة البحث تحت عنوان: الدراسات السابقة.
(7)
هو: محمد علاء الدين بن محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الحسيني الدمشقي، أخذ عن والده وعن غيره، جمع بين المعقول والمنقول والتصوف، له تآليف منها: قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، والهدية العلائية، وشرح نور الإيضاح. ولي كثيرا من المناصب القضائية، وسافر إلى الآستانة، فدخل في عداد أعضاء المجلة العلمية. توفي سنة 1306 هـ.
[يُنظر: : فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي، (2/ 1341). و: الأعلام، (6/ 270)].
قيد أو اعتراض أو تنبيه أو جواب أو تتمة إلا ويكتبه على الهامش
…
وكان - رحمه الله تعالى - حريصًا على إصلاح الكتب، لا يمر على موضع منها فيه غلط إلا أصلحه وكتب عليه ما يناسبه» (1).
- الوصف بالتدقيق والتحقيق، وما شابه.
منهم المازري، قال عنه في (شجرة النور الزكية):«خاتمة العلماء المحققين، والأئمة الأعلام المجتهدين» (2).
وقد اهتم بالاستدراك على شيخه اللخمي، ومن استدراكاته عليه وعلى غيره ما في (كتاب المعلم بفوائد مسلم) و (التعليقة على المدونة) و (شرح التلقين) وله كتاب في الرد على (الإحياء) للغزالي سمّاه (الكشف والإنباء عن المترجم بالإحياء).
ومنهم اللكنوي، قال عنه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: «فخر المتأخرين، ونادرة المحققين المنصفين
…
وكان ذا فتوح رباني عظيم في المسائل المعضلة، والمباحث الدقيقة المشكلة» (3).
واستدراكاته منثورة في كتبه ورسائله وحواشيه وتعليقاته، وأفاد الباحث/ صلاح أبو الحاج أن من مميزات المنهج الفقهي عند اللكنوي: كثرة استدراكه على العلماء الذين ينقل عنهم (4).
(1) قرة عيون الأخبار تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، محمد علاء الدين أفندي، (11/ 11).
(2)
(1/ 127).
(3)
الأجوبة الفاضلة، (12 - 13).
(4)
يُنظر: المنهج الفقهي للإمام اللكنوي، صلاح محمد سالم أبوالحاج، (254).
- الوصف بالتجديد:
منهم أبو حامد الإسفراييني (1)، جاء في (سير أعلام النبلاء):«وَكَانَ بَعْضُ العُلَمَاء يعدُّ أَبَا الطَّيِّبِ (2) المجدِّدَ للأُمَّة دِيْنَهَا عَلَى رَأْسِ الأَرْبَعمئَة، وَبَعْضُهُم عدَّ ابْن البَاقِلَاّنِيّ، وَبَعْضُهُم عدَّ الشَّيْخ أَبَا حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيّ، وَهُوَ أَرجحُ الثَّلَاثَة» (3).
له تعاليق على شرح المزني، وتعاليق في الأصول (4). وعُرف بجودة المناظرة (5)، دّونتها كتب التراجم (6).
ومنهم: محمد بن محمود بن أبى بكر الونكري السوداني،
…
الملقب ببغيع التنبكتي المالكي (7).
(1) هو: أبو حامد، أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد، الإسفراييني، الأستاذ، شيخ الإسلام، شيخ الشافعية ببغداد، شيخ طريقة العراق، قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: سألت القاضي أبا عبد الله الصيمري - وكان إمام أصحاب أبي حنيفة في زمانه -: هل رأيت أنظر من الشيخ أبي حامد؟ فقال: ما رأيت أنظر منه ومن أبي الحسن الخرزي الداوودي. توفي سنة 406 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (17/ 193). و: طبقات الشافعية الكبرى، (4/ 61)].
(2)
هو الذي في سياق ترجمته جاء هذا الكلام.
وهو: أبو الطيب، سهل بن الإمام أبي سهل محمد بن سليمان بن محمد، العجلي الحنفي، ثم الصعلوكي النيسابوري، الفقيه الشافعي. شيخ الشافعية بخراسان. حدث عنه الحاكم وهو أكبر منه، وأبو بكر البيهقي وآخرون، توفي سنة 404 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (17/ 207)]
(3)
(17/ 208). ويُنظر: طبقات الشافعية الكبرى، (4/ 65).
(4)
طبقات الفقهاء، أبو إسحاق الشيرازي، (124).
(5)
المرجع السابق.
(6)
يُنظر مثلاً: طبقات الشافعية الكبرى، (4/ 71، 261).
(7)
هو: محمد بن محمود بن أبي بكر الونكري التنبكتي، المالكي، معروف بـ (بَغْيُع) - بباء مفتوحة فغين معجمة ساكنة فياء مضمومة فعين مهملة -، أخذ العربية والفقه على أبيه وعلى خاله، ثم رحل لتنبكت مع أخيه أحمد، ولقي بمصر اللقاني والتاجوري وغيرهما ولازم الشيخ أحمد بن سعيد، ولازم مع ذلك الإقراء، حتى صار شيخ وقته، من تلاميذه التنبكتي صاحب (نيل الابتهاج)، له طرر على هفوات شراح خليل وغيره وتبع شرح التتائي الكبير من أوله إلى آخره وبين ما فيه من السهو نقلا وقريرا، جمعها تلميذه المذكور، وله فتاوى، توفي سنة 1002 هـ.
[نيل الابتهاج مع الديباج المذهب، (341). و: الأعلام، (7/ 88)].
قال في (الأعلام): «وهو عند بعضهم مجدد القرن العاشر» (1).
له تعاليق وطرر فيها الاستدراك على هفوات لشراح خليل وغيره، واستدرك على ما في شرح التتائي الكبير من السهو نقلاً وتقريرًا، جمعها تلميذه أحمد بابا التنبكتي في تأليف مستقل (2).
- الوصف بشيخ الإسلام:
وممن لقب به:
مُحَمَّدُ بنُ نَصْرِ بنِ الحَجَّاجِ المَرْوَزِيُّ (3)، ومن استدراكاته ما في كتابه (تعظيم قدر الصلاة).
ومنهم ابْنُ خُزَيْمَةَ (4)، ومن استدراكاته ما في (صحيحه).
(1)(7/ 88).
(2)
يُنظر: نيل الابتهاج مع الديباج المذهب، (342). و: الأعلام، (7/ 88).
(3)
يُنظر في تلقيبه بشيخ الإسلام: سير أعلام النبلاء، (14/ 33).
وهو: أبو عبد الله، محمد بن نصر بن الحجاج المروزي الإمام، شيخ الإسلام، الحافظ. وتفقه على أصحاب الشافعي. قال عنه الحاكم: إمام عصره بلا مدافعة في الحديث. قال السبكي: ابن نصر وابن جرير وابن خزيمة من أركان مذهبنا. ومن مصنفاته: كتاب القسامة، وصنف كتابا فيما خالف فيه أبو حنيفة عليًّا وابن مسعود رضي الله عنهما. توفي سنة 294 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (14/ 33). و: طبقات الشافعية الكبرى، (2/ 246)].
(4)
يُنظر في تلقيبه بشيخ الإسلام: سير أعلام النبلاء، (27/ 416).
وهو: مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ صَالِحِ بنِ بَكْرٍ السُّلَمِيُّ، أَبُو بَكْرٍ السُّلَمِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. (223 - 311 هـ). [يُنظر: سير أعلام النبلاء، (27/ 435)].
ومنهم ابن الرفعة الشافعي (1)، ومن استدراكاته ما في كتابه (كفاية النبيه)(2).
(1) يُنظر في تلقيبه بشيخ الإسلام: طبقات الشافعية، (2/ 211).
وهو: نجم الدين، أبو العباس، أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العباس الأنصاري البخاري، ابن الرفعة المصري، حامل لواء الشافعية في عصره، ولد بمصر. (645 -
…
هـ). [يُنظر: طبقات الشافعية، (2/ 211)].
(2)
وتحقيقُه مشروع رسائل علمية بجامعة أم القرى، أُنجز منه - حتى كتابة هذه الرسالة - الرسائل التالية:
* من أول الكتاب إلى نهاية باب صفة الوضوء، دراسة وتحقيق/ علي بن الحسين القوزي، إشراف/ أ. د. أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي، 1430 هـ، (ماجستير).
* من أول باب فروض الوضوء وسننه إلى آخر باب الاستطابة، دراسة وتحقيق/ حمدان بن عبيد العامري، إشراف/ د. أحمد بن حسين المباركي، 1429 هـ، (ماجستير).
* من أول كتاب الصلاة إلى نهاية باب الأذان، دراسة وتحقيق/ أحمد بن عبد الله مباركي، إشراف/ د. محمد بن محمد عبد الحي، العام غير واضح، (ماجستير)
* من أول باب ستر العورة إلى باب صفة الصلاة، دراسة وتحقيق/ حافظ بن محمد الحكمي، إشراف/ د. أحمد بن حسين المباركي، 1429 - 1430 هـ، (ماجستير).
* من أول صلاة التطوع حتى نهاية باب ما يفسد الصلاة وما لا يفسدها، تحقيق ودراسة/ جميل بن عيضة الثمالي، إشراف/ د. ستر بن ثواب الجعيد، (العام الجامعي. بدون)، (ماجستير).
* من أول باب صفة الأئمة إلى نهاية صلاة المريض، دراسة وتحقيق/ علي بن سعيد القحطاني، إشراف/ د. عبد الله بن عطية الغامدي، 1430 هـ - 2009 م، (ماجستير).
* من أول باب صلاة المسافر إلى نهاية باب ما يكره لبسه وما لا يكره، دراسة وتحقيق/ محمد بن علي الدغبوس الغامدي، إشراف/ أ. د. أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي، (العام الجامعي. بدون)، (ماجستير).
* من أول باب صلاة الجمعة إلى نهاية باب هيئة الجمعة، دراسة وتحقيق/ عمر سليم رزيق اللهيبي، إشراف/ أ. د. محمد عبد الله ولد كريم، 1428 هـ - 1429 هـ، (ماجستير).
* من بداية باب صلاة العيدين إلى نهاية باب صلاة الاستسقاء، دراسة وتحقيق/ مصلح بن زويد الروقي العتيبي، إشراف/ د. ناصر بن محمد الغامدي، 1429 هـ، (ماجستير).
* من أول باب زكاة العروض إلى نهاية باب زكاة الفطر، دراسة وتحقيق/ يوسف بن محمد الجهني، إشراف/ أ. د. عبد الله بن مصلح الثمالي، 1430 هـ، (ماجستير).
* من أول قسم الصدقات إلى نهاية باب صدقة التطوع، تحقيق ودراسة/ عبد العزيز بن حمود الطويرقي، إشراف/ د. محمد بن عوض الثمالي، 1430 هـ - 1431 هـ، (ماجستير).
* كتاب الحج من باب الإحرام وما يحرم فيه إلى نهاية باب كفارات الإحرام، دراسة وتحقيق/ فواز بن عادل غنيم، إشراف/ أ. د. صالح بن أحمد الغزالي، 1431 هـ - 1432 هـ، (ماجستير).
* من أول باب ما تجب به الدية من الجنايات إلى نهاية باب الديات، دراسة وتحقيق/ دلال بنت مقبول اللهيبي الحربي، إشراف/ أ. د. صباح حسن فلمبان، 1432 هـ - 2011 م، (ماجستير).
* من باب العاقلة وما تحمله إلى باب قتال المشركين، دراسة وتحقيق/ فاطمة أحمد ناصر الحمد، إشراف/ د. صباح حسن إلياس، 1430 هـ - 1431 هـ، (ماجستير).
* من أول كتاب الحدود إلى آخر باب حد القذف، دراسة وتحقيق/ فيصل بن علي السويطي، إشراف/ د. عبد الله بن عطية الغامدي، 1430 هـ، (ماجستير).
* من بداية باب حد السرقة، إلى نهاية الباب، دراسة وتحقيق/ عبد العزيز بن فهد السعدون، إشراف/ سعيد بن درويش الزهراني، 1430 - 1431 هـ، (ماجستير).
* من أول باب حد قاطع الطريق إلى نهاية باب أدب السلطان، دراسة وتحقيق/ أمين بن محفوظ الشنقيطي، إشراف/ أ. د. عبد الله بن مصلح الثمالي، 1429 هـ - 1430 هـ، (ماجستير).
* تتمة باب عقد الذمة من قول المؤلف: «فرع لو دخل كافرٌ الحرم» حتى نهاية باب خراج السواد، دراسة وتحقيق/ نايف بن زيد آل رشود، إشراف/ أ. د. عبد الله بن مصلح الثمالي، 1429 - 1430 هـ، (ماجستير).
* من أول كتاب الأيمان إلى نهاية باب كفارة اليمين، دراسة وتحقيق/ ندى بت محمد بن محمد كبه، إشراف/ فرحات عبد العاطي، 1431 هـ - 2010 م، (ماجستير).
- الوصف بالاجتهاد المطلق.
كالإمام الشافعي، وقد أودع الشافعي كثيرًا من استدراكاته في كتابه (الأم).
وكذا ابن جرير الطبري (1)، ومن استدراكاته ما في كتابه (تهذيب الآثار).
(1) يُنظر في وصفه بالاجتهاد المطلق: طبقات الشافعية الكبرى، (3/ 127).
كذا تقي الدين ابن تيمية (1)،
…
ومن استدراكاته ما في (مجموع الفتاوى) مثلاً (2).
- من عُرف عنه التفنُّن في العلوم مع علم الفقه:
منهم ابن رشد الحفيد (3)، قال عنه في (الديباج المذهب):«المعترف له بصحة النظر، وجودة التأليف، ودقة الفقه، وكان إليه المفزع في المشكلات، بصيراً بالأصول والفروع والفرائض والتفنن في العلوم» (4). ومن استدراكاته ما في (البيان والتحصيل) و (بداية المجتهد)، و (المقدمات الممهدات).
ومنهم ابن القيم، قال عنه في (الذيل على طبقات الحنابلة):«وتفنن في علوم الإسلام، وكان عارفًا بالتفسير لا يُجارى فيه، وبأصول الدين، وإليه فيهما المنتهى، والحديث ومعانيه وفقهه، ودقائق الاستنباط منه، لا يلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله، وبالعربية، وله فيها اليد الطولى، وبعلم الكلام والنحو وغير ذلك، وكان عالمًا بعلم السلوك، وكلام أهل التصوف، وإشاراتهم ودقائقهم، له في كل فنّ من هذه الفنون اليد الطولى» (5).
ومن استدراكاته ما في كتابه (إعلام الموقعين).
(1) يُنظر في وصفه بالاجتهاد المطلق: المدخل المفصل، (1/ 486).
(2)
وقد اعتنى قسم الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود بتتبع استدراكات ابن تيمية على ما نسب للإمام أحمد، في رسائل علمية، سبق سردها في مقدمة البحث تحت عنوان: الدراسات السابقة.
(3)
هو أبو الوليد، محمد بن أحمد بن محمد بن رشد المالكي، زعيم فقهاء وقته في الأندلس والمغرب، كانت الدراية أغلب عليه من الرواية، ولي قضاء الجماعة بقرطبة، واستعفى (511 - 515 هـ)، تفقه بأبي جعفر بن رزق ونظرائه من فقهاء بلده، وغيرهم، وتفقه عليه القاضي عياض. توفي سنة (520 هـ). [ينظر: الديباج المذهب، (278)].
(4)
(278).
(5)
ابن رجب، (5/ 171).
- من عرف عنه الاشتغال بعلمي التفسير والفقه.
منهم محمد الأمين الشنقيطي كما في (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن).
- من عُرف عنه الاشتغال بعلمي الحديث والفقه.
منهم ابن عبد البر (1)، ومن استدراكاته ما في (الاستذكار).
ومنهم ابن رجب الحنبلي (2)، ومن استدراكاته ما في كتابه (فتح الباري).
- من عُرف عنه الاشتغال بعلم الأصول مع الفروع.
منهم الغزالي، ومن استدراكاته ما في (المستصفى)، و (شفاء الغليل).
ومنهم القرافي، ومن استدراكاته ما في (شرح التنقيح)، و (نفائس الأصول).
- من اشتهر بالجدل والمناظرة، والرد على المخالفين.
منه ما تُشير إليه كتب التراجم من مناظرات أبي الحسين القدوري الحنفي (3)(4)
(1) يُنظر في جمعه بين الحديث والفقه: ترتيب المدارك، (8/ 127).
وهو: الحافظ يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، شيخ علماء الأندلس وكبير محدّثيها في وقته، تفقه على أبي عمر بن المكوي، ولازم الحافظ أبا الوليد بن الفرضي، لم تكن له رحلة، سمع منه عالَم عظيم، منهم: أبو محمد بن حزم، وأبو العباس الدلالي، من تواليفه: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، والاستذكار لمذاهب علماء الأمصار، والاستيعاب في أسماء الصحابة، توفي بشاطبة عام (463 هـ). [يُنظر: ترتيب المدارك، (8/ 127)]
(2)
في جمعه بين الحديث والفقه يُنظر: شذرات الذهب، (6/ 338).
(3)
هو: أبو الحسين، أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن البغدادي القدوري، شيخ الحنفية، انتهت إليه بالعراق رئاسة الحنفية، كان يناظر أبا حامد الإسفراييني الشافعي. له: المختصر، وشرح مختصر الكرخي، والتجريد، وهذا فيه الخلاف بين الشافعي وأبي حنيفة. توفي سنة 428 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (17/ 574). و: الفوائد البهية في تراجم الحنفية، (30)].
(4)
يُنظر مثلاً: طبقات الشافعية الكبرى، (5/ 36).
وأبي إسحاق الشيرازي (1)(2)، والدامغاني (3)(4).
وأن الدبوسي الحنفي يُضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج، وله مناظرات في بخارى (5) وسمرقند (6). (7)
(1) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي، الشيرازي، الشافعي، شيخ الإسلام، نزيل بغداد، بنيت له النظامية ودرس بها، له: التنبيه، والمهذب، والمعونة في الجدل، والنكت والعيون. توفي سنة 470 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (18/ 452). و: طبقات الشافعية، (1/ 238)].
(2)
يُنظر مثلاً: طبقات الشافعية الكبرى، (5/ 209).
(3)
هو: أبو عبد الله، محمد بن علي بن محمد الدامغاني الحنفي، العلامة، مفتي العراق، قاضي بغداد، أخذ عن القدوري وتفقه على الصيمري والصوري وطائفة، انتهت إليه رئاسة العراقيين، له شرح مختصر الحاكم، توفي سنة 478 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (18/ 485). و: الفوائد البهية في تراجم الحنفية، (182)].
(4)
يُنظر مثلاً: طبقات الشافعية الكبرى، (4/ 237).
(5)
من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلها، وينسب إليها خلق كثير من أئمة المسلمين في فنون شتى، منهم الإمام البخاري صاحب الصحيح، وهي الآن في جمهورية أوزبكستان، إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقًاـ، وأشهر معالمها المئذنة الكبرى، وأجمع المؤرخون على أنها من أجمل المدن. [يُنظر: معجم البلدان، (1/ 353 - 355). و: موسوعة المدن العربية والإسلامية، يحيى الشامي، (409 - 411)].
(6)
سمرقند: بفتح أوله وثانيه، ويقال لها بالعربية سمران، وفي سنة (78 هـ) عبر قتيبة بن مسلم النهر وغزا بخارى والشاش، ونزل على سمرقند، وهي غزوته الأولى، ثم غزا ما وراء النهر عدة غزوات في سنين سبع، وصالح أهلها على أن له ما في بيوت النيران وحلية الأصنام. وهي من أقد مدن العالم، وهي الآن من أعظم مدن جمهورية أوزبكستان في الاتحاد السوفياتي سابقا، وهي أكثر المدن نشاطًا فيها زراعيا وتجاريا وصناعيا، وتضم ضريح قثم بن العباس بن عبد المطلب، وضريح الإمام البخاري، من أعلامها: علاء الدين السمرقندي صاحب (تحفة الفقهاء)، ومحمد بن مسعود السمرقندي صاحب تفسير العياشي. [يُنظر: معجم البلدان، (3/ 246 - 248). و: موسوعة المدن العربية والإسلامية، (412 - 416)].
(7)
الأنساب، عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، (2/ 454).
وفي (الفكر السامي) في كلامه عن أبي الطيب الطبري (1):
«يُفتي ويستدرك على الفقهاء الخطأ، ويقضي ببغداد
…
وله مناظرت مع القدوري والطالقاني (2) الحنفيين» (3).
وعدّ الباحث/ عشاق من المالكية النقاد الذين اشتهروا بالذب عن المدنيين والرد على المخالفين: أبو العباس عبد الله بن طالب (4)، ويحيى بن عمر (5)،
وسعيد بن
(1) هو: أبو الطيب، طاهر بن عبد الله بن طاهر، الطبري الشافعي، شيخ الإسلام، القاضي، فقيه بغداد، وشيخ صاحب المهذب، شرحَ مختصر المزني، وَصَّف في المذهب، والأصول، والخلاف، والجدل، كُتبًا كثيرة، توفي سنة 450 هـ.
[يُنظر: تهذيب الأسماء واللغات، (1/ 831). و: سير أعلام النبلاء، (17/ 668)].
(2)
لم أجد له ترجمة، قال السبكي:«مناظرة جرت ببغداد في جامع المنصور نفعنا الله به بين شيخي الفريقين القاضي أبي الطيب وأبي الحسن الطالقاني قاضي بلخ من أئمة الحنفية» ثم ساقها. [يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى، (5/ 24)].
(3)
(4/ 158).
(4)
هو: أبو العباس، عبد الله بن طالب، بن سفيان بن سالم، التميمي، من بني عم بني الأغلب، أمراء القيروان. تفقه بسحنون، وكان من كبار أصحابه. ولقي المصريين محمد بن عبد الحكم، ويونس بن عبد الأعلى، وحج فانصرف. وولي الصلاة، ثم قضاء القيروان مرتين، وسمع منه أبو العرب وابن اللباد ومحمد بن عيشون، وجماعة، وألف كتابا في الرد على من خالف مالكا وثلاثة أجزاء من أماليه، توفي سنة 275 هـ.
[يُنظر: ترتيب المدارك، (4/ 308). و: شجرة النور الزكية، (1/ 71)].
(5)
هو: أبو زكريا، يحيى بن عمر بن يوسف بن عامر الكندي، عداده في الإفريقيين، سمع من سحنون وابن بُكير، وأبي مصعب الزهري وغيرهم، وتفقه عنه خلق كثير، منهم: أخوه محمد، وأبو بكر بن اللباد، وأبو العرب، وعمر بن يوسف، وأبو العباس الأبياني، وأحمد بن خالد الأندلسي، وغيرهم. وإليه كانت الرحلة في وقته. من مؤلفاته: كتاب الرد على الشافعي، وكتاب اختصار المستخرجة المسمى بالمنتخبة، وكتاب الرد على المرجئة، وكتاب اختلاف ابن القاسم، وأشهب. توفي سنة 289 هـ.
[يُنظر: ترتيب المدارك، (4/ 357)].
الحداد (1) وكان شديدًا على داود وأبي حنيفة، وابن البرذون (2)، وتميم بن أحمد أبو علي بن تميم (3)، والقلانسي (4)،
وعبد الله بن إسحاق أبو محمد بن التبان (5)، وخاتمة أئمة
(1) هو: أبو عثمان، سعيد بن محمد بن صبيح بن الحداد المغربي، الإمام، شيخ المالكية، صاحب سحنون صحبه واختص به، وهو أحد المجتهدين، وكان بحرا في الفروع، ورأسا في لسان العرب، بصيرا بالسنن، وله مع شيخ المعتزلة الفراء مناظرات بالقيروان، رجع بها عدد من المبتدعة. توفي سنة 302 هـ.
[يُنظر: ترتيب المدارك، (5/ 78). و: سير أعلام النبلاء، (14/ 205)].
(2)
هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن حسين بن البرذون، الضبي مولاهم الإفريقي المالكي، الإمام الشهيد المفتي، تلميذ أبي عثمان بن الحداد، كان من نظار فقهاء المدنيين بالقيروان، عالماً بالذب عن مذهب مالك، وكان شديد التحكك للعراقيين والمناقضة والملاحاة لهم. كان يقول: إني أتكلم في تسعة عشر فناً من العلم. سمع من عيسى بن مسكين ومحمد بن عمر وجبلة بن حمود وسعيد بن إسحاق وغيرهم من رجال سحنون، توفي سنة 299 هـ.
[يُنظر: ترتيب المدارك، (5/ 117). و: سير أعلام النبلاء، (14/ 215). و: الديباج المذهب مع نيل الابتهاج، (87)].
(3)
هو أبو علي، تميم بن أحمد، يعرف بابن الشامة، كان حامل علم كثير، مائلا إلى الحجة والانتصار لمذهب مالك، توفي سنة 357 هـ
[يُنظر: ترتيب المدارك، (6/ 33)].
(4)
هو أبو إسحاق، إبراهيم بن عبد الله الزبيري، المعروف بالقلانسي، الفقيه، عالم بالكلام والرد على المخالفين، سمع من حماس والمقامي وغيرهما، روى عنه أبو إبراهيم بن سعيد وأبو جعفر الداودي وجماعة، له تآليف حسنة منها كتاب في الإمامة والرد على الرافضة، توفي سنة 359 هـ.
[يُنظر: ترتيب المدارك، (6/ 257). و: شجرة النور الزكية، (1/ 94)].
(5)
هو: أبو محمد عبد الله بن إسحاق، المغربي، المعروف بابن التبّان، الفقيه، الإمام، عالم القيروان وشيخ المالكية، ضربت له أكباد الإبل من الأمصار، لعلمه بالذب عن مذهب أهل الحجاز ومصر، ومذهب مالك، وكان من أحفظ الناس بالقرآن والتفنن في علومه، والكلام على أصول التوحيد، مع فصاحة اللسان، كان عالماً بالفقه والنحو والحساب والنجوم، توفي سنة 371 هـ.
[يُنظر: ترتيب المدارك، (6/ 248). و: سير أعلام النبلاء، (16/ 319)].
القيروان أبو القاسم
…
السيوري (1).
- من تلقى من أكثر من مدرسة:
منهم محمد بن الحسن، سمع من أبي حنيفة، وتلقى عن مالك، وناظر الشافعي (2)، مما نتج عنه أثر كبير على فكره الفقهي الاستدراكي، ويظهر ذلك في (روايته للموطأ)، و (الحجة على أهل المدينة).
ومنهم الباجي (3). «قال
…
الجياني (4): وكان مقامه بالمشرق نحو ثلاثة عشر عاماً، وجلّ قدره بالشرق والأندلس،
(1) هو: أبو القاسم، عبد الخالق بن عبد الوارث، المغربي، السيوري، آخر تبعاته من علماء إفريقية، شيخ المالكية، وخاتمة أئمة القيروان. له تعليق على نكت من المدونة. وعليه تفقه عبد الحميد، والمهدي، واللخمي، والذكي، وأئمة، ولازم مدينة القيروان بعد خرابها، إلى أن مات بها، وطال عمره، مات سنة 460 هـ.
[يُنظر: ترتيب المدارك، (8/ 65). و: سير أعلام النبلاء، (18/ 213)].
(2)
يُنظر: تاج التراجم في طبقات الحنفية، زين الدين قاسم بن قطلوبغا، (1/ 237). و: الإنصاف في بيان أسباب الخلاف، ولي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي، (39 - 40). و: أبو حنيفة: حياته وعصره آراؤه وفقهه، (182 - 183).
(3)
هو: القاضي، أبو الوليد، سليمان بن خلف بن سعدون بن أيوب بن وارث الباجي، أخذ بالأندلس عن ابن الرحوي، وأبي الأصبغ بن أبي درهم، والقاضي يونس بن مغيث، وأقام بالحجاز ثلاثة أعوام، وسمع فيه من ابن محرز، وابن محمود الوراق، ورحل بغداد، وأقام فيها ثلاثة أعوام، ولقي فيها أبو الطيب الطبري، وأبو إسحاق الشيرازي، والدامغاني والصيمري، وخلق. وتفقه عليه أبو بكر الطرطوشي، وابنه القاسم، والقاضي عبد الله بن شبرين، والقاضي المعافري. قال عنه ابن حزم: لم يكن للمالكية بعد عبد الوهاب مثل أبي الوليد. من تواليفه: المنتقى في شرح الموطأ، وإحكام الفصول في احكام الأصول، وتفسير المنهاج في ترتيب الحجاج. توفي سنة (474 هـ). [يُنظر: ترتيب المدارك، (8/ 117)].
(4)
هو: أبو الأصبغ، عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي، الجياني المالكي، أصله من جيان، تفقه بابن عتاب واختص به، وسمع من حاتم الإطرابلسي، ويحيى بن زكريا القليعي، والقاضي ابن أسد الطليطلي، وابن ارفع رأسه، ولي الشورى بقرطبة، وولي قضاء طنجة ومكناسة ثم قضاء غرناطة إلى أن دخلها المرابطون، له: الإعلام بنوازل الأحكام، توفي سنة 486 هـ.
[يُنظر: ترتيب المدارك، (8/ 182). و: سير أعلام النبلاء، (19/ 25)].
وسمع منه بالمشرق نحو ثلاثة عشر عاماً وحاز الرئاسة بالأندلس، فأخذ عنه بها علم كثير وسمع منه جماعة» (1).
ومن استدراكاته ما في (المنتقى شرح الموطأ)، وله مناظرات مع ابن حزم الظاهري في الأندلس.
ومنهم ابن دقيق العيد، فقد تفقه على والده وكان والده مالكيًّا، ثم تفقه على العز بن عبد السلام - وهو شافعي - فحقق المذهبين (2).
ومن استدراكاته ما في (الإحكام في شرح عمدة الأحكام) و (شرح الإلمام).
(1) ترتيب المدارك، (8/ 118).
(2)
يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى، (9/ 210).