الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني: معيار القواعد الأصولية، وتطبيقاته
.
والقواعد الأصولية جعلها ابن الحاجب هي أصول الفقه، وقال في تعريفه:«العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية» (1).
ومن تطبيقات التعيير بالقواعد الأصولية:
في (صحيح البخاري) عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ (2) عَنْ عَمِّهِ (3): أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى (4).
نقل صاحب (فتح الباري) - في شرح هذا الحديث - عن الخطابي (5) أنه قال: «فيه أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ، أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة، والجواز حيث يؤمن ذلك» .
(1) مختصر المنتهى الأصولي لعثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب مع شرح العضد الإيجي، (9).
(2)
هو: عباد بن تميم بن غزية الأنصاري المازني المدني، ابن أخي عبد الله بن زيد وكان تميم أخا عبد الله بن زيد لأمه وقيل لأبيه. قال عباد بن تميم: أنا يوم الخندق بن خمس سنين أذكر أشياء وأعيها وكنا مع النساء في الآطام وما كان أهل الآطام ينامون إلا عقبا خوفا من بني قريظة أن يغيروا عليهم. عده ابن حجر من الطبقة الثالثة، وهم الطبقة الوسطى من التابعين، ممن توفوا بعد المئة.
[يُنظر: الطبقات الكبرى، (5/ 81). و: تهذيب الكمال، (14/ 108). و: تقريب التهذيب، (480)].
(3)
هو: عبد الله بن زيد المازني النجاري، يعرف: بابن أم عمارة، وهو عم عباد بن تميم، من فضلاء الصحابة، صاحب حديث الوضوء، وهو الذي قتل مسيلمة بالسيف، مع رمية وحشي له بحربته، قيل: إنه قتل يوم الحرة سنة 63 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (2/ 377). و: تهذيب الكمال، (14/ 538). و: فتح الباري، (1/ 237)].
(4)
(1/ 102)، ك الصلاة، ب الِاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَدِّ الرِّجْلِ، رقم (475).
(5)
هو: أبو سليمان، حمد بن محمد بن إبراهيم، البستي الخطابي، الإمام الحافظ اللغوي. أخذ الفقه على مذهب الشافعي عن أبي بكر القفال الشاشي، وأبي علي بن أبي هريرة، ونظرائهما. حدث عنه: أبو عبد الله الحاكم - وهو من أقرانه في السن والسند - وأبو حامد الإسفراييني. له: معالم السنن، وغريب الحديث، وتفسير أحاديث الجامع الصحيح للبخاري، وغيرها. توفي سنة 388 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (17/ 23). و: طبقات الشافعية، (1/ 156). و: الأعلام، (2/ 273)].
قال في (فتح الباري) مستدركًا: «قلتُ: الثاني أولى من ادعاء النسخ؛ لأنه لا يثبت بالاحتمال» (1).
وحديث النهي المقصود في كلام الخطابي هو ما في (صحيح مسلم): عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ (2)، وَالاِحْتِبَاءِ (3) فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ» (4).
فاستدرك ابن حجر على الخطابي في جمعه بين الحديثين بطريقة ادعاء النسخ، فهي طريقة في الجمع لا تصح في حال الاحتمال؛ لأن مقتضى القواعد الأصولية أنّ النسخ لا يُدّعى إلا إذا ثبت المتقدم من المتأخر من النصوص، فمن شروط النسخ أن
(1)
…
(1/ 563).
(2)
(3)
قال النووي: «وأما الاحتباء - بالمد - فهو أن يقعد الإنسان على إليتيه، وينصب ساقيه، ويحتوى عليهما بثوب أو نحوه أو بيده، وهذه القعدة يقال لها الحبوة بضم الحاء وكسرها» . [صحيح مسلم بشرح النووي، (14/ 76)].
(4)
(1009)، ك اللباس والزينة، ب منع الاستلقاء على الظهر ووضع إحدى الرجلين على الأخرى، رقم (72 - 2099).
يكون الناسخ متأخرًا عن المنسوخ (1)، فإذا لم يُعرف المتقدم من المتأخر كيف يُدّعى النسخ؟ !
(1) يُنظر: إحكام الفصول، (1/ 395). و: الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي، (3/ 635). و: العدة في أصول الفقه، (3/ 768).