الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاستعمال الرابع: الاستعمال بمعنى تلافي خلل باعتبار الصنعة الفقهية
.
وهو أسلوب من أساليب النقد والبيان والتقويم في الصنعة الفقهية، وهو المعنى المقصود في هذا البحث.
مثاله: ما جاء في (حاشية العدوي على شرح الخرشي): «(قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى كَلَامِ تت (1) لِبَيَانِ أَنَّهُ نَاقِصٌ» (2).
بقي النظر في وصف الاستدراك بـ (الفقهي)، فمصطلح (الاستدراك الفقهي) مركب وصفي، والصفة في هذا المركَّب صفة مُقيِّدة، أفادت تقييد موصوفها بعلم معين هو علم الفقه؛ لأن الاستدراك مصطلحٌ في غير علم الفقه أيضًا، كما تبين ذلك في المنهج الرابع من مناهج التعريف الاصطلاحي.
وفي ختام المبحث هنا تأتي ثمرته، وهي التعريف الاصطلاحي للاستدراك الفقهي، فبعد مراعاة ما سبق من اختيارات ومناقشات في البحث اللغوي والبحث الاصطلاحي لكل من اللفظين (الاستدراك) و (الفقه) أستفيدُ من ذلك لاستخلاص تعريف (الاستدراك الفقهي) فأقول:
الاستدراك الفقهي هو: تلافي خللٍ واقعٍ أو مقدّرٍ، بعملٍ فقهي، لإنشاء نفعٍ أو تكميله في نظر المتلافي.
(1) هو رمز يشير به المالكية إلى التتائي. [يُنظر: مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات، مريم محمد صالح الظفيري، (142)].
والتتائي هو: أبو عبد الله، ، حمد بن إبراهيم، شمس الدين، التتائي، الإمام المتفنن الفقيه الفرضي تخلى عن القضاء، وتصدر للتدريس والإقراء، له شرحان على المختصر وشرح على ابن الحاجب الفرعي، وله شرح إرشاد ابن عسكر، والجلاب، ومقدمة ابن رشد، وألفية العراقي، وحاشية على شرح المحلي على جمع الجوامع، وله تأليف في الحساب والميقات، توفي سنة 942 هـ
[يُنظر شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، محمد بن محمد مخلوف، (1/ 272)].
(2)
لعلي بن أحمد العدوي المطبوع مع شرح الخرشي على مختصر سيدي خليل، (1/ 271).
وتقرير دلالات ألفاظ التعريف لا تختلف عن تقرير دلالات ألفاظ التعريف الاصطلاحي المُختار للاستدراك، إلا أن هذا التعريف زاد عليه بلفظ (بعمل فقهي) وهو يُفيد اختصاص هذا المصطلح بالشأن الفقهي، مراعاةً للوصف الذي في تركيبه الوصفي.
والخلل الواقع أو المقدّر لا يلزم منه أن يكون في عمل فقهي، فقد يكون في عمل غير فقهي لكن يُستدرَك عليه من الناحية الفقهية.
والعمل الفقهي شاملٌ للمَلكة الاستنباطية، وللعلم المدوّن، كما سيظهر ذلك في فصل الأنواع (1).
(1) وهو الفصل الخامس من هذا الباب.