الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع: معيار مقاصد الشريعة، وتطبيقاته
.
تقاربت عبارات معرفي مقاصد الشريعة، وقد درسها د. الريسوني، وتوصل بعدها إلى أن مقاصد الشريعة هي «الغايات التي وُضعت الشريعة لأجل تحقيقها، لمصلحة العباد» (1).
ومن تطبيقات التعيير بمقاصد الشريعة:
حكى المازري قول أهل الظاهر في قصرهم الاستجمار على الأحجار؛ مُعلّلين القصر بتخصيصها بالذكر في الحديث، فخطّأ هذا القول وقال:«لأن الغرض إذهاب النجاسة، وهو السابق إلى النفس عند ذكر الحجر، فما فعل فعلها حلّ محلها» (2).
فاستدرك عليهم بمعيار المقصد من استعمال الحجر وهو إزالة النجاسة، وليس هذا المقصد مختصًّا بالحجارة؛ فلا يختص بها الحكم.
وفي مسألة تعيين أئمة للمذاهب الأربعة بالمسجد الحرام حكى صاحب (المعيار المعرب) فتوى الإمام أبي محمد عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عطاء الله المالكي (3)
ونصه: «الصلاة خلف كل من الأئمة الذين أمر بترتيبهم إمام المسلمين خليفة رسول الله في الأرض
…
تامة لا كراهة فيها؛ إذ مقاماتهم كمساجد متعددة لأمر الإمام بذلك، وسواء في ذلك الأول فمن بعده، وإذا كان الإمام يصلي في أول الوقت فالصلاة خلف غيره
(1) نظرية المقاصد عند الشاطبي، أحمد الريسوني، (19).
(2)
شرح التلقين، (251).
(3)
هو: أبو محمد، عبد الكريم بن عطاء الله الجذامي الإسكندري، رشيد الدين، الفقيه الأصولي المتفنن، كان رفيق ابن الحاجب في الأخذ عن الأبياري، وبه تفقه، له: البيان والتقريب في شرح التهذيب، واختصر التهذيب ومفصل الزمخشري، توفي سنة 612 هـ.
[يُنظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، (1/ 524). و: شجرة النور الزكية، (1/ 167)].
ممن يؤخر إلى ربع القامة (1) أفضل في غير الصبح والمغرب، والمصلي خلف إمام المقام كالمصلي خلف غيره».
ثم حكى فتوى أبي العباس أحمد القرطبي (2) ونصها: «كذلك أقول، غير أن ترتيب الأئمة في الوقت إن كان بإذن الإمام فلا سبيل إلى مخالفته، وإن كان بغير إذنه فكل إمام يحافظ على ما هو الأفضل عند إمامه، ولا يجوز لمتبع إمام أن يخالف مذهب إمامه بغير موجب شرعي» .
ثم قال الونشريسي: «وأجاب غيرهما بمثل جوابهما» .
وعلّق على هذه الأجوبة فقال: «قلتُ: اتفاق هؤلاء على إجازة ما فعله خلفاء بني العباس من تعدد الأئمة بالمسجد الحرام، كلٌّ في مقام، مع ما فيه من التعرض لتفريق الجماعات، غير سالم من الاعتراض، والله أعلم» (3).
فاستدرك الونشريسي على تلك الفتاوي بمعيار المقاصد، حيث إن من أعلى مقاصد الشريعة السعي إلى وحدة المسلمين بتجنب السبل المؤدية إلى تفريقهم، وتعدد الأئمة في المسجد الحرام على الصورة المذكورة في الفتوى تتنافى مع هذا المقصد.
(1) قامة كل إنسان سبعة أقدام بقدم نفسه، وأربعة أذرع بذراعه؛ فربعُ القامة ذراعٌ؛ بأن يصير ظل الشخص كذلك زيادة على ظل الزوال. [يُنظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي، (1/ 176). و: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، (1/ 180)].
(2)
هو: أبو العباس، أحمد بن عمر بن إبراهيم، الأنصاري القرطبي، ضياء الدين، يعرف بابن المزين، فقيه مالكي، وكان يشار إليه بالبلاغة والعلم والتقدم في علم الحديث، وأخذ عنه الناس من أهل المشرق والمغرب. له: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، واختصار صحيح البخاري. توفي سنة 626 هـ.
[الديباج المذهب مع نيل الابتهاج، (68). و: الأعلام، (1/ 186)].
(3)
…
(1/ 200 - 202).