الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا لَا يَجُوزُ فِي عَقْدَيْنِ، كَاَلَّذِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَكَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، فَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلٍ؛ فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالنَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ؛ بِدَلِيلِ مَا رَوَيْنَا، فَيَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ إنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ. فَأَمَّا إنْ بَاعَ رَجُلٌ عَرِيَّتَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ فِيهِمَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ؛ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمُغَلِّبَ فِي التَّجْوِيزِ هُوَ حَاجَةُ الْمُشْتَرِي، فَلَمْ تُعْتَبَرْ حَاجَةُ الْبَائِعِ إلَى الْبَيْعِ، فَلَا يَتَقَيَّدُ فِي حَقِّهِ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ. اهـ المراد مع تصرفٍ يسير.
(1)
مسألة [5]: ماذا يُشترط في بيع العرايا
؟
أولا: بيعها بخرصها من التمر.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 124 - ): إنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ، لَا أَقَلَّ مِنْهُ وَلَا أَكْثَرَ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّمْرُ الَّذِي يَشْتَرِي بِهِ مَعْلُومًا بِالْكَيْلِ، وَلَا يَجُوزُ جُزَافًا، لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا عِنْدَ مَنْ أَبَاحَ بَيْعَ الْعَرَايَا اخْتِلَافًا. اهـ، ثم استدل بحديث زيد بن ثابت الذي في الباب.
ثانيًا: التقابض في المجلس.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 126): وَيُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ تَمْرٍ بِتَمْرٍ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ شُرُوطُهُ، إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا، وَالْقَبْضُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حَسْبِهِ، فَفِي التَّمْرِ اكْتِيَالُهُ أَوْ نَقْلُهُ، وَفِي الثَّمَرَةِ التَّخْلِيَةُ. اهـ
(1)
وانظر: «تكملة المجموع» (11/ 52 - 53).
ثالثًا: بيعها إلى محتاج لأكلها رطبًا.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (6/ 127 - ): لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إلَّا لِمُحْتَاجٍ إلَى أَكْلِهَا رُطَبًا، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا لِغَنِيٍّ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَأَبَاحَهَا فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ مُطْلَقًا لِكُلِّ أَحَدٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ بَيْعٍ جَازَ لِلْمُحْتَاجِ، جَازَ لِلْغَنِيِّ، كَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ، وَلِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَهْلٍ مُطْلَقَانِ. وَلَنَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ سَأَلَهُ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ: مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ؟ فَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ، شَكَوْا إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ، وَعِنْدَهُمْ فُضُولٌ مِنْ التَّمْرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ يَأْكُلُونَهُ رُطَبًا
(1)
. وَمَتَى خُولِفَ الْأَصْلُ بِشَرْطٍ؛ لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ بِدُونِ ذَلِكَ الشَّرْطِ، وَلِأَنَّ مَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ؛ لَمْ يُبَحْ مَعَ عَدَمِهَا، كَالزَّكَاةِ لِلْمَسَاكِينِ، وَالتَّرَخُّصِ فِي السَّفَرِ. اهـ
قلتُ: وما نقله عن الشافعي من جوازه للأغنياء هو الأصح عند الشافعية، وهو رواية عن أحمد؛ لأنَّ حديث محمود بن لبيد لم يوجد مسندًا، ولأنَّ الغني قد يحتاج أيضًا إلى ذلك، ومال الشيخ ابن عثيمين إلى القول الأول، والله أعلم.
(2)
رابعًا وخامسًا: أن تكون فيما دون خمسة أوسق، وأن يكون المشتري بحاجة إلى أكل الرطب.
لقوله في حديث الباب: «يأكلونها رطبًا» ، وقد تقدم الكلام على اشتراط البيع بأقل من خمسة أوسق.
(1)
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (10/ 81): ذكره الشافعي مرسلًا، ولا أحفظه عن غيره. اهـ.
(2)
وانظر: «المغني» (6/ 127)«تكملة المجموع» (11/ 25 - 26)«الشرح الممتع» (8/ 409).