الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
له، فلا يسقط بالتأخير؛ إلا إن ظهر ما يدل على رضاه به.
وهذا القول رجَّحه الشوكاني في «السيل» ، وهو ظاهر اختيار الإمام ابن عثيمين.
الثاني: أنَّ خيار العيب على الفور، وهو مذهب الشافعي، وبعض الحنابلة، وعزاه السُّبُكي إلى الجمهور، ومال إليه شيخ الإسلام، وعلل ذلك بتضرر البائع بالتأخير.
(1)
مسألة [30]: إن كان المبيع جارية، فعلم بالعيب بعد وطئها
؟
لها حالتان:
الحالة الأولى: أن تكون الجارية ثيِّبًا.
• ففيها خلاف على أقوال:
1) منهم من قال: يردها وليس عليه شيء، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأحمد، وعثمان البتي وغيرهم؛ لأنَّ ما فعله المشتري بها لا ينقص عينها، ولا قيمتها، ولا يتضمن الرضى بالعيب.
2) وقال جماعةٌ من أهل العلم: ليس له ردها، وهو قول الزهري، والثوري، وأبي حنيفة، وإسحاق، وأحمد في رواية، واختاره شيخ الإسلام كما في «الإنصاف» ، ويأخذ أرش العيب.
(1)
انظر: «المغني» (6/ 226)، «تكملة المجموع» (12/ 139)، «الإنصاف» (4/ 416)، «مجموع الفتاوى» (29/ 366)، «الشرح الممتع» (8/ 321)، «السيل» (3/ 112 - 113).
3) يردها، ويرد معها أرشًا، قال شُريح، والنخعي: نصف عشر ثمنها. وقال الشعبي: حكومة. وقال ابن المسيب: عشرة دنانير. وقال ابن أبي ليلى: مهر مثلها. وحُكي رواية عن أحمد.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب، وإن أصلح بينهم بشيء كما قال الشعبي؛ فلا بأس.
(1)
الحالة الثانية: أن تكون الجارية بكرًا.
• ففيه خلافٌ أيضًا على أقوال:
1) ليس له الرد، ويأخذ أرش العيب، وهو قول ابن سيرين، والزهري، والثوري، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية، وإسحاق؛ لأنَّ الوطء ينقص عينها وقيمتها.
2) يردها إن شاء، ويرد معها شيئًا، قال شريح، والنخعي: عشر ثمنها. وقال سعيد بن المسيب: عشرة دنانير. وقال مالك، وأبو ثور، وبعض الحنابلة: يرد ما نقص قيمتها الوطء، فإذا كانت قيمتها بكرًا عشرة، وثيبًا ثمانية؛ ردَّ بدينارين.
3) يردها وليس عليه شيء، قاله ابن حزم.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب ما ذهب إليه مالك ومن معه والله أعلم.
(2)
(1)
انظر: «المغني» (6/ 227 - )«الحاوي» (5/ 246)«الإنصاف» (4/ 404)«الأوسط» (10/ 250).
(2)
انظر: «المغني» (6/ 230)«الحاوي» (5/ 247 - )«المحلى» (1585)«الأوسط» (10/ 250).