الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلتُ: مثاله مسمى (الإنسان) يعتبر جنسًا لنوعي الذكر والأنثى، ويعتبر نوعًا لجنس الحيوان.
ثم قال: فَكُلُّ نَوْعَيْنِ اجْتَمَعَا فِي اسْمٍ خَاصٍّ فَهُمَا جِنْسٌ، كَأَنْوَاعِ التَّمْرِ، وَأَنْوَاعِ الْحِنْطَةِ، فَالتُّمُورُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الْخَاصَّ يَجْمَعُهَا، وَهُوَ التَّمْرُ، وَإِنْ كَثُرَتْ أَنْوَاعُهُ، كَالْبَرْنِيِّ، وَالْمَعْقِلِيِّ، وَالْإِبْرَاهِيمِيّ، والخاستوي، وَغَيْرِهَا، وَكُلُّ شَيْئَيْنِ اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ؛ ثَبَتَ فِيهِمَا حُكْمُ الشَّرْعِ بِتَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَنْوَاعُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:«التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ» الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ، فَاعْتَبَرَ الْمُسَاوَاةَ فِي جِنْسِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ. ثُمَّ قَالَ:«فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ؛ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» ، وَفِي لَفْظٍ:«فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ؛ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» ، وَفِي لَفْظٍ:«إلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ» ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَاهُ فِي وُجُوبِ الْمُسَاوَاةِ فِي التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ، مَعَ اتِّفَاقِ الْأَنْوَاعِ، وَاخْتِلَافِهَا. اهـ «المغني» (6/ 76 - 77).
مسألة [2]: قوله في الحديث: وقال في الميزان مثل ذلك
.
استدل بهذا الحديث من قال: إنَّ علة تحريم الذهب والفضة هو الوزن، وقالوا: معنى الحديث: (وقال في الموزون مثل ذلك)؛ إذ أنَّ الميزان نفسه لا يجري فيه الربا ولا يتعلق به الحكم.
وقد ذكر النووي عن ذلك ثلاثة أجوبة:
أحدها: جواب البيهقي أنَّ قوله: «وَكَذَلِكَ المِيزَانُ» موقوف على أبي سعيد.
الثاني: جواب القاضي أبي الطيب وآخرين أنَّ ظاهر الحديث غير مراد؛ فإنَّ الميزان نفسه لا ربا فيه، وأضمرتم فيه الموزون، ودعوى العموم في المضمرات لا يصح.
الثالث: أن يحمل الموزون على الذهب، والفضة؛ جمعًا بين الأدلة.
قلتُ: وهذا الأخير هو أقوى الأجوبة، وارتضاه السبكي في «تكملة المجموع» فقال: المراد بذلك استواء الوزن في الأشياء التي بُيِّنَ الربا فيها في أحاديث أُخَر. اهـ
وهو جواب ابن حزم أيضًا حيث قال: طلبنا فوجدنا حديث عبادة بن الصامت، وحديث أبي بكرة، وحديث أبي هريرة قد بين فيها مراده عليه السلام بقوله هاهنا:«إنه لا يحل الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن، ولا الفضة بالفضة إلا وزنًا بوزن»
(1)
، فقطعنا أنَّ هذا هو مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:«وكذلك الميزان» .اهـ
(2)
(1)
تقدم تخريج حديث أبي هريرة، وعبادة، وأما حديث أبي بكرة فهو عند البخاري برقم (2175)، ومسلم برقم (1590)، والألفاظ متقاربة، والمعنى واحد.
(2)
انظر: «المجموع» (9/ 393 - 394)، «المحلى» (1480).