الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال رحمه الله: وَإِنْ ضَرَبَ الْغَاصِبُ بَطْنَهَا، فَأَلْقَتْ الْجَنِينَ مَيِّتًا؛ فَعَلَيْهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ. وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا أَجْنَبِيٌّ، فَفِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ؛ فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ؛ رَجَعَ عَلَى الضَّارِبِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الضَّارِبَ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ وُجِدَ مِنْهُ، فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ. وَإِنْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ؛ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مَا كَانَتْ. وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَرْشُ بَكَارَتِهَا، وَنَقْصِ وِلَادَتِهَا، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ ضَمَانُ وَلَدِهَا، وَلَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ كُلِّهَا حَالَةُ الْإِكْرَاهِ أَوْ الْمُطَاوَعَةِ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ لِسَيِّدِهَا، فَلَا تَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا. وَأَمَّا حُقُوقُ الله تَعَالَى، كَالْحَدِّ عَلَيْهَا، وَالْإِثْمِ، وَالتَّعْزِيرِ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ؛ فَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً عَلَى الْوَطْءِ، عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ؛ فَعَلَيْهَا الْحَدُّ إذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِهِ، وَالْإِثْمُ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ
(1)
مسألة [19]: إذا غصب الجارية معتقدًا جواز ذلك، فوطئها
؟
كأن يكون جاهلًا بالحكم؛ لكونه قريب عهد بإسلام، أو ناشئًا ببادية بعيدة يخفى عليه مثل هذا، أو تكون ملكًا لذمِيٍّ فظن جواز ذلك، أو اعتقد أنها جاريته، فأخذها، ثم تبين أنها غيرها.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (7/ 392 - ): فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ. وَإِنْ حَمَلَتْ؛ فَالْوَلَدُ حُرٌّ؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَيَلْحَقُهُ النَّسَبُ لِمَوْضِعِ الشُّبْهَةِ. وَإِنْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا؛ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ حَيَاتَهُ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ تَقْوِيمُهُ لِأَجْلِ الْحَيْلُولَةِ. وَإِنْ وَضَعَتْهُ
(1)
انظر: «المغني» (7/ 391 - 392)، «الإنصاف» (6/ 159 - 161)، «روضة الطالبين» (5/ 59 - 60).