الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَمَلَكَهُ الْوَلِيُّ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فَسَادَ قِيَاسِهِ الْمَذْكُور فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ. اهـ
تنبيه: الحكم في المجنون، والسفيه كحكم الصبي فيما تقدم.
(1)
مسألة [5]: إذا اشترى إنسان شقصًا بعرض، ثم وجد البائع في العرض عيبًا
؟
• من أهل العلم من يقول: البائع أحق بالأخذ من الشفيع؛ لأنَّ حق البائع أقدم، وفي تقديم حق الشفيع إضرار بالبائع بإسقاط حقه في الفسخ الذي استحقه، والضرر لا يزال بالضرر، هذا قول الحنابلة، ووجهٌ للشافعية، وقالوا في الوجه الآخر: يقدم حق الشفيع؛ لأنَّ حقه أسبق.
وأُجيب عنهم: بمنع ذلك؛ لأنَّ حق البائع استند إلى وجود العيب، وهو موجود حال البيع، والشفعة تثبت بالبيع؛ فكان حق البائع سابقًا، وفي الشفعة إبطاله، فلم تثبت.
والصحيح القول الأول، أعني أنَّ البائع أحق بالفسخ، والله أعلم.
(2)
مسألة [6]: إذا كان المشتري قد غرس، أو بنى في الشقص الذي يستحق فيه الشفعة
؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (7/ 475 - ): يُتَصَوَّر ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا: أَنْ يُظْهِرَ المُشْتَرِي أَنَّهُ وُهِبَ لَهُ، أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ، أَوْ
(1)
انظر: «المغني» (7/ 474)«المحلى» (1598).
(2)
انظر: «المغني» (7/ 467).
غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ الشَّفِيعَ مِنْ الْأَخْذِ بِهَا، فَيَتْرُكُهَا وَيُقَاسِمُهُ، ثُمَّ يَبْنِي المُشْتَرِي وَيَغْرِسُ فِيهِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ غَائِبًا فَيُقَاسِمَهُ وَكِيلُهُ، أَوْ صَغِيرًا فَيُقَاسِمَهُ وَلِيُّهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقْدَمُ الْغَائِبُ، أَوْ يَبْلُغُ الصَّغِيرُ، فَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ صَغِيرًا، فَطَالَبَ المُشْتَرِي الْحَاكِمَ بِالْقِسْمَةِ، فَقَاسَمَ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ، وَبَلَغَ الصَّغِيرُ، فَأَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ غَرْسِ المُشْتَرِي وَبِنَائِهِ؛ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي قَلْعَ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ إنْ اخْتَارَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، فَإِذَا قَلَعَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ، وَلَا نَقْصِ الْأَرْضِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ غَرَسَ وَبَنَى فِي مِلْكِهِ.
ثم ذكر عن بعض الحنابلة أنه ضمَّنه النقص.
قال: فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ المُشْتَرِي الْقَلْعَ، فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: تَرْكِ الشُّفْعَةِ، وَبَيْنَ دَفْعِ قِيمَةِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَيَمْلِكُهُ مَعَ الْأَرْضِ، وَبَيْنَ قَلْعِ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ، وَيَضْمَنُ لَهُ مَا نَقَصَ بِالْقَلْعِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْبَتِّيُّ، وَسَوَّارٌ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُكَلِّفُ المُشْتَرِي الْقَلْعَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَنَى فِيمَا اسْتَحَقَّ غَيْرُهُ أَخْذَهُ، فَأَشْبَهَ الْغَاصِبَ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: قول الجمهور أقرب، والله أعلم.
وأُجيب عن القول الثاني: بأنَّ الغاصب غرس وبنى في حق غيره، وملك غيره،