الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعَارِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ، وَمَعْنَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَنَحْوِهِ بَدَلُ ذَلِكَ بِتَلَفِهِ، وَالْمُرَادُ ضَمَانُ الْأُجْرَةِ وَالْمَهْرِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَأَمَّا الْعَيْنُ فَغَيْرُ مَضْمُونَةٍ فِيهِمَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا وَجَبَ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ وَجَبَ فِي فَاسِدِهِ، وَمَا لَا فَلَا.
قَالَ فِي " الْقَوَاعِدِ ": وَلَيْسَ كُلُّ حَالٍ ضَمِنَ فِيهَا فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ؛ ضَمِنَ فِيهَا فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ لَا يَجِبُ فِيهِ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنَّمَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ بِالثَّمَنِ، وَالْمَضْمُونُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَجِبُ ضَمَانُ الْأُجْرَةِ فِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَا يُقَالُ إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ، وَتَلِفَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ خَرَجَ الرَّهْنُ مُسْتَحَقًّا؛ رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ، إنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِالْحَالِ كَمَا سَبَقَ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي صَحِيحِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْقَبْضِ الْبَاطِلِ، لَا الْفَاسِدِ.
[فَصْلٌ فِي الْمُضَارَبَةُ]
(فَصْلٌ) الضَّرْبُ الثَّانِي (الْمُضَارَبَةُ) مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ - أَيْ: السَّفَرِ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ - قَالَ تَعَالَى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20] أَوْ مِنْ ضَرْبِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ، وَهِيَ تَسْمِيَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، (وَتُسَمَّى) الْمُضَارَبَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ (قِرَاضًا) ، فَقِيلَ هُوَ مِنْ الْقَرْضِ بِمَعْنَى الْقَطْعِ، يُقَالُ: قَرَضَ الْفَأْرُ الثَّوْبَ إذَا قَطَعَهُ، فَكَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِهِ قِطْعَةً، وَسَلَّمَهَا إلَى الْعَامِلِ، وَاقْتَطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنْ رِبْحِهَا، وَقِيلَ: مِنْ الْمُوَاسَاةِ وَالْمُوَازَنَةِ. يُقَالُ: تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ إذَا تَوَازَنَا، وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ. حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَرُوِيَتْ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنهم وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ، وَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِيهَا لِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَيْهَا، فَإِنَّ النُّقُودَ لَا تُنَمَّى إلَّا بِالتِّجَارَةِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهَا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ، وَلَا كُلُّ مَنْ يُحْسِنُهَا لَهُ مَالٌ فَشُرِعَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ، (وَ) تُسَمَّى أَيْضًا (مُعَامَلَةً) مِنْ الْعَمَلِ. وَالْمُضَارَبَةُ فِي الشَّرْعِ (هِيَ دَفْعُ) مَالٍ - أَيْ: نَقْدٍ - (مَعْلُومٍ) قَدْرُهُ، فَلَا تَصِحُّ عَلَى صُبْرَةِ نَقْدٍ؛ لِجَهَالَتِهَا، وَلَا عَلَى أَحَدِ كِيسَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالٌ
مَعْلُومٌ تَسَاوَى مَا فِيهِمَا، أَوْ اخْتَلَفَ؛ لِلْإِبْهَامِ؛ أَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ مَضْرُوبًا غَيْرَ مَغْشُوشٍ غِشًّا كَثِيرًا، وَتَقَدَّمَ، (أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ) - أَيْ: مَعْنَى الدَّفْعِ - بِأَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ نَقْدٌ مَضْرُوبٌ (كَمُودِعٍ) وَعَارِيَّةٍ (وَغَصْبٍ) إذَا قَالَ رَبُّهَا لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ: ضَارِبْ بِهَا عَلَى كَذَا (لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ) - أَيْ: الْمَالِ - وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِمَنْ، وَقَوْلُهُ (بِجُزْءٍ) مُشَاعٍ (مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ) - أَيْ: الْمَالِ - كَنِصْفِهِ أَوْ رُبُعِهِ (لَهُ) - أَيْ لِلْعَامِلِ - (أَوْ لِقِنِّهِ) - أَيْ: قِنِّ الْعَامِلِ - لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ لِقِنِّهِ لَهُ، فَلَوْ جَعَلَاهُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عَبْدِ أَحَدِهِمَا أَثْلَاثًا؛ كَانَ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرُوا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، (أَوْ) لِلْمُتَّجِرِ فِيهِ (وَلِأَجْنَبِيٍّ) مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ - أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ - بِأَنْ يَقُولَ: اعْمَلْ فِي هَذَا الْمَالِ بِثُلُثِ الرِّبْحِ لَكَ وَلِزَيْدٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَكَ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ: اعْمَلَا فِي هَذَا الْمَالِ بِالثُّلُثِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلًا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ؛ لَمْ تَصِحَّ الْمُضَارَبَةُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ يَعُودُ إلَى الرِّبْحِ كَشَرْطِ دَرَاهِمَ، وَإِنْ قَالَ: لَكَ الثُّلُثَانِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَ امْرَأَتَكَ نِصْفَهُ فَلَا يَصِحُّ. وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ هُنَا غَيْرُ قِنِّهِمَا - وَلَوْ وَالِدًا أَوْ وَلَدًا لِأَحَدِهِمَا - بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (أَوْ) لِلْعَامِلِ (وَوَلَدِهِ) - أَيْ: وَلَدِ أَحَدِهِمَا - (مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ) ؛ أَيْ: الْوَلَدِ. (وَلَا يُعْتَبَرُ لِمُضَارَبَةٍ قَبْضُ) عَامِلٍ (رَأْسَ مَالٍ) ، فَتَصِحُّ - وَإِنْ كَانَ بِيَدِ رَبِّهِ - لِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الْعَمَلُ، (وَلَا الْقَوْلُ) ؛ أَيْ: قَوْلُهُ قَبِلْتُ وَنَحْوُهُ (بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا، فَتَكْفِي مُبَاشَرَتُهُ) - أَيْ: الْعَمَلِ قَبُولًا.
(وَتَصِحُّ) الْمُضَارَبَةُ (مِنْ مَرِيضٍ) مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ يُبْتَغَى بِهِ الْفَضْلُ؛ أَشْبَهَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ. (وَلَوْ سَمَّى فِيهَا لِعَامِلِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ) ، فَيَسْتَحِقُّهُ، (وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِحُصُولِهِ بِعَمَلِهِ) ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ
بِعَمَلِ الْمُضَارَبَةِ فِي الْمَالِ، فَمَا يَحْصُلُ مِنْ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْعَامِلِ، (بِخِلَافِ) مَا لَوْ حَابَا أَجِيرًا، فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ حَابَا فِي (مُسَاقَاةٍ وَمُزَارَعَةٍ) ، فَتُعْتَبَرُ الْمُحَابَاةُ (مِنْ الثُّلُثِ) ؛ لِخُرُوجِ مِلْكِهِ، بِخِلَافِ الرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْعَمَلِ.
(وَإِذَا فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ) فِي التِّجَارَةِ؛ (فَلَا شَيْءَ لِعَامِلٍ) ؛ لِأَنَّ إفْضَاءَهَا إلَى الرِّبْحِ غَيْرُ مَعْلُومٍ (بِخِلَافِ) مَا إذَا فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فِي (مُسَاقَاةٍ) ؛ فَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ لِمَنْعِهِ مِنْ إتْمَامِ عَمَلِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعِوَضَ وَيَأْتِي. (وَالْمُضَارِبُ أَمِينٌ بِالْقَبْضِ) - أَيْ: قَبْضِ الْمَالِ - (وَكِيلٌ بِالتَّصَرُّفِ) فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، وَالْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ. (شَرِيكٌ ب) ظُهُورِ (الرِّبْحِ) فِي الْمَالِ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الرِّبْحِ
(أَجِيرٌ بِالْفَسَادِ) ؛ أَيْ: إذَا فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ فَحُكْمُ الْعَامِلِ حُكْمُ الْأَجِيرِ فِيمَا بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ بِعِوَضٍ، وَهُوَ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً. (غَاصِبٌ بِالتَّعَدِّي) عَلَى الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ؛ بِأَنْ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ، وَيَضْمَنُ، وَيَرُدُّ الْمَالَ وَنَمَاءَهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ.
[مُقْتَرِضٌ بِاشْتِرَاطِ كُلِّ الرِّبْحِ لَهُ؛ بِأَنْ] قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ: اتَّجَرَ بِهَذَا الْمَالِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك، فَالْمَالُ الْمَدْفُوعُ قَرْضٌ، لَا قِرَاضٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لَهُ، وَقَدْ قَرَنَ بِهِ حُكْمَهُ، فَانْصَرَفَ إلَيْهِ كَالتَّمْلِيكِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ لَا حَقَّ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ رَبُّ الْمَالِ بِمِثْلِ مَا دَفَعَهُ، وَإِنْ زَادَ رَبُّ الْمَالِ مَعَ قَوْلِهِ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك: وَلَا ضَمَانَ عَلَيْك؛ فَهُوَ قَرْضٌ شَرَطَ فِيهِ نَفْيَ الضَّمَانِ، فَلَا يَنْتَفِي لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ؛ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ.
(مُتَبَضِّعٌ بِاشْتِرَاطِ كُلِّ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ) بِأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْمَالِ: خُذْهُ، فَاتَّجِرْ بِهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَهُوَ إبْضَاعٌ، لَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيهِ، فَيَصِيرُ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّهُ قَرَنَ بِهِ حُكْمَ الْإِبْضَاعِ. فَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: وَعَلَيْكَ ضَمَانُهُ؛ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ أَمَانَةً غَيْرَ مَضْمُونٍ مَا لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ
يُفَرِّطْ فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ. وَالْإِبْضَاعُ وَالْقَرْضُ لَيْسَا بِشَرِكَةٍ وَلَا مُضَارَبَةٍ؛ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مَعْنَاهُمَا فِيهِمَا.
(وَ) إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: (خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَلَك) رِبْحُهُ كُلُّهُ لَمْ يَصِحَّ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ عَلَى عِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ.
(أَوْ) قَالَ رَبُّ الْمَالِ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، و (لِي كُلُّ رِبْحِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ لِلتَّنَاقُضِ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مُضَارَبَةً، يَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ، وَقَوْلَهُ: لَكَ أَوْ لِي يَقْتَضِي عَدَمَهَا، فَتَنَاقَضَ قَوْلُهُ وَفَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي كَوْنَ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا شَرَطَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِالرِّبْحِ، فَقَدْ شَرَطَ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَفَسَدَ؛ كَمَا لَوْ شَرَطَ الرِّبْحَ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ لِأَحَدِهِمَا. وَيُفَارِقُ إذَا لَمْ يَقُلْ مُضَارَبَةً لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لِمَا أَثْبَتَ حُكْمَهُ مِنْ الْإِبْضَاعِ وَالْقَرْضِ، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ فِيهَا؛ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِي هَذِهِ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، و (لِي) ثُلُثُ الرِّبْحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ نَصِيبَ الْآخَرِ؛ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْقِرَاضُ، وَالْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ لِلْآخَرِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ.
(أَوْ) قَالَ رَبُّ الْمَالِ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، و (لَك ثُلُثُهُ) - أَيْ: الرِّبْحِ (يَصِحُّ) الْقِرَاضُ، (وَبَاقِيهِ) - أَيْ: الرِّبْحِ - (لِلْآخَرِ) الْمَسْكُوتِ عَنْهُ، وَهُوَ رَبُّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَهُمَا، فَإِذَا قَدَّرَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا مِنْهُ فَالْبَاقِي لِلْآخَرِ بِمَفْهُومِ اللَّفْظِ؛ كَمَا عُلِمَ أَنَّ ثُلُثَيْ الْمِيرَاثِ لِلْأَبِ مِنْ قَوْله تَعَالَى:{وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: 11](وَإِنْ أَتَى مَعَهُ) - أَيْ: مَعَ الْجُزْءِ الْمُسَمَّى - (بِرُبُعِ عُشْرِ الْبَاقِي) صَحَّ، وَاسْتُخْرِجَ بِالْحِسَابِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ تُلْقِيَ بَسْطَ الثُّلُثِ وَهُوَ وَاحِدٌ، يَبْقَى اثْنَانِ، وَرُبُعُ الْعُشْرِ مَخْرَجُهُ أَرْبَعُونَ، فَتَنْظُرُ بَيْنَ الْبَاقِي بَعْدَ الْبَسْطِ - وَهُوَ اثْنَانِ - وَبَيْنَ الْأَرْبَعِينَ يُوَافِقُ بِالْإِنْصَافِ، فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي نِصْفِ الْأَرْبَعِينَ تَبْلُغُ سِتِّينَ، وَتَأْخُذُ ثُلُثَهَا عُشْرَيْنِ وَرُبُعَ عُشْرِ الْبَاقِي - وَهُوَ وَاحِدٌ - يَبْلُغُ إحْدَى وَعِشْرِينَ،