الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هَذَا؛ فَهَذِهِ شُرُوطٌ بَاطِلَةٌ فِي نَفْسِهَا، وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ بِأَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ، فَإِذَا حُذِفَ الزَّائِدُ الْفَاسِدُ بَقِيَ الْعَقْدُ صَحِيحًا، (أَوْ) شَرَطَ الْمُتَسَابِقَانِ (أَنَّ السَّابِقَ يُطْعِمُ السَّبَقَ) - بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْجُعْلَ - (أَصْحَابَهُ أَوْ) يُطْعِمُهُ بَعْضَهُمْ، أَوْ يُطْعِمُهُ (غَيْرَهُمْ) ؛ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَلَى عَمَلٍ، فَلَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْعَامِلِ؛ كَالْعِوَضِ فِي رَدِّ الْآبِقِ، وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ.
[تَتِمَّةٌ فِيمَا لَوْ فسد مَوْضِعٍ الْمُسَابَقَةُ]
تَتِمَّةٌ: وَكُلُّ مَوْضِعٍ فَسَدَتْ الْمُسَابَقَةُ، فَإِنْ كَانَ السَّابِقُ الْمُخْرِجَ أَمْسَكَ سَبَقَهُ، وَإِنْ كَانَ الْآخِرُ فَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ، فَاسْتَحَقَّ أَجْرَ الْمِثْلِ كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ.
[فَصْلٌ الْمُسَابَقَةُ جَعَالَةٌ]
(فَصْلٌ: وَالْمُسَابَقَةُ جَعَالَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَا لَا تَتَحَقَّقُ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، فَكَانَ جَائِزًا؛ كَرَدِّ الْآبِقِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى الْإِصَابَةِ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَتِهِ، وَبِهَذَا فَارَقَ الْإِجَارَةَ (لَا يُؤْخَذُ بِعِوَضِهَا رَهْنٌ وَلَا كَفِيلٌ) ؛ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ.
(وَلِكُلِّ) وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (فَسْخُهَا) قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُسَابَقَةِ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الزِّيَادَةَ فِيهَا وَالنُّقْصَانَ مِنْهَا؛ لَمْ يَلْزَمْ الْآخَرَ إجَابَتُهُ، وَيَصِحُّ الْفَسْخُ بَعْدَ الشُّرُوعِ، (مَا لَمْ يَظْهَرْ) عَلَى أَحَدِهِمَا (الْفَضْلُ لِصَاحِبِهِ) مِثْلُ أَنْ يَسْبِقَهُ بِفَرَسِهِ فِي بَعْضِ الْمَسَافَةِ، أَوْ يُصِيبَ بِسِهَامِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَإِنْ ظَهَرَ فَضْلٌ (فَيَمْتَنِعُ) الْفَسْخُ (عَلَيْهِ) - أَيْ: الْمَفْضُولِ - (فَقَطْ) دُونَ الْفَاضِلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لِلْمَفْضُولِ ذَلِكَ لَفَاتَ غَرَضُ الْمُسَابَقَةِ، فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ.
(وَتَبْطُلُ) الْمُسَابَقَةُ (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) - أَيْ: الْمُتَعَاقِدَيْنِ - كَسَائِرِ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ، (أَوْ) بِمَوْتِ (أَحَدِ الْمَرْكُوبَيْنِ) أَوْ الرَّامِيَيْنِ؛ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِعَيْنِ الْمَرْكُوبِ وَالرَّامِي، وَلَا يَقُومُ وَارِثُ الْمَيِّتِ مَقَامَهُ، وَلَا يُقِيمُ الْحَاكِمُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّهَا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ الْمَقْطُوعِ بِهِ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَ (لَا) تَبْطُلُ بِمَوْتِ (أَحَدِ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ تَلَفِ أَحَدِ الْقَوْسَيْنِ) ، وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ؛ كَمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ
(وَ) يَحْصُلُ (سَبَقٌ فِي خَيْلٍ مُتَمَاثِلَتَيْ الْعُنُقِ بِرَأْسٍ، وَفِي مُخْتَلِفَيْهِمَا) - أَيْ: الْعُنُقَيْنِ بِكَتِفٍ - (وَ) فِي (إبِلٍ بِكَتِفٍ) ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالرَّأْسِ هُنَا مُتَعَذِّرٌ، فَإِنَّ طَوِيلَ الْعُنُقِ قَدْ يَسْبِقُ رَأْسُهُ لِطُولِ عُنُقِهِ، لَا بِسُرْعَةِ عَدْوِهِ، وَفِي الْإِبِلِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَفِيهَا مَا يَمُدُّ عُنُقَهُ، فَرُبَّمَا سَبَقَ رَأْسُهُ لِمَدِّ عُنُقِهِ لَا بِسَبْقِهِ، فَإِنْ سَبَقَ رَأْسُ قَصِيرِ الْعُنُقِ فَقَدْ سَبَقَ بِالضَّرُورَةِ، وَإِنْ سَبَقَ رَأْسُ طَوِيلِ الْعُنُقِ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَيْنَهُمَا فِي طُولِ الْعُنُقِ؛ فَقَدْ سَبَقَ، وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِهِ فَلَا سَبْقَ، وَبِأَقَلَّ فَالْآخِرُ سَابِقٌ
(وَإِنْ شَرَطَ الْمُتَسَابِقَانِ) السَّبَقَ بِغَيْرِ ذَلِكَ؛ كَأَنْ شَرَطَاهُ بِأَقْدَامٍ مَعْلُومَةٍ؛ (لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ، وَلَا يَقِفُ الْفَرَسَانِ عِنْدَ الْغَايَةِ بِحَيْثُ يُعْرَفُ مَسَافَةُ مَا بَيْنَهُمَا
(وَتُصَفُّ الْخَيْلُ فِي ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ صَفًّا وَاحِدًا، ثُمَّ يَقُولُ مُرَتِّبُهَا: هَلْ مِنْ مُصْلِحٍ لِلِّجَامِ أَوْ حَامِلٍ لِغُلَامٍ أَوْ طَارِحٍ لِجَلٍّ؟ فَإِذَا لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ خَلَّاهَا) - أَيْ: أَرْسَلَهَا - (عِنْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الثَّالِثَةِ) ؛ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ، عَنْ عَلِيٍّ:" قَدْ جَعَلْتُ لَكَ هَذِهِ السِّبْقَةَ بَيْنَ النَّاسِ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ، فَدَعَا سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ إنِّي قَدْ جَعَلْتُ إلَيْكَ مَا جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي عُنُقِي مِنْ هَذِهِ السِّبْقَةِ فِي عُنُقِكَ، فَإِذَا أَتَيْتَ الْمِيطَانَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِيطَانُ مُرْسِلُهَا مِنْ الْغَايَةِ، فَصُفَّ الْخَيْلَ، ثُمَّ نَادِ هَلْ مِنْ مُصْلِحٍ لِلِجَامٍ أَوْ حَامِلٍ لِغُلَامٍ أَوْ طَارِحٍ لِجَلٍّ؟ فَإِذَا لَمْ يُجِبْكَ أَحَدٌ، فَكَبِّرْ ثَلَاثًا؛ ثُمَّ خَلِّهَا عِنْدَ الثَّالِثَةِ، فَيُسْعِدُ اللَّهُ بِسَبَقِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ " وَكَانَ عَلِيٌّ يَقْعُدُ عِنْدَ مُنْتَهَى الْغَايَةِ يَخُطُّ خَطًّا، وَيُقِيمُ رَجُلَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ عِنْدَ طَرَفَيْ الْخَطِّ بَيْنَ إبْهَامَيْ أَرْجُلِهِمَا، وَتَمُرُّ الْخَيْلُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لِيَعْرِفَ السَّابِقَ، وَيَقُولُ لَهُمَا: إذَا خَرَجَ أَحَدُ الْفَرَسَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ بِطَرَفِ أُذُنَيْهِ أَوْ أُذُنٍ أَوْ عِذَارٍ فَاجْعَلُوا السِّبْقَةَ لَهُ، فَإِذَا شَكَكْتُمَا فَاجْعَلُوا أَسْبَقَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ".
وَهَذَا الْأَدَبُ الَّذِي