الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَاحِدَةً؛ (صَحَّ) الْعَقْدُ، (وَ) تَكُونُ (الْأُجْرَةُ) بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ (بِقَدْرِ قِيمَةِ أَجْرِ الْمِثْلِ) ؛ أَيْ: تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ أَجْرِ مِثْلِ الْأَعْيَانِ الْمُؤَجَّرَةِ؛ كَتَوْزِيعِ الْمَهْرِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَرْبَعًا مِنْ النِّسَاءِ بِمَهْرٍ وَاحِدٍ، وَيَأْتِي.
(وَإِنَّ تَقَبَّلُوهُ) - أَيْ الطَّحْنَ الْأَرْبَعَةُ - وَهُمْ صَاحِبُ الدَّابَّةِ، وَصَاحِبُ الرَّحَى، وَصَاحِبُ الدُّكَّانِ، وَالْعَامِلُ، (فِي ذِمَمِهِمْ) ؛ بِأَنْ قَالَ لَهُمْ إنْسَانٌ: اسْتَأْجَرْتُكُمْ لِطَحْنِ هَذَا الْقَمْحِ بِمِائَةٍ؛ فَقَبِلُوا؛ (صَحَّ) الْعَقْدُ، (وَ) تَكُونُ (الْأُجْرَةُ) بَيْنَهُمْ (أَرْبَاعًا) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُؤَجَّرٌ لِطَحْنِ رُبْعِهِ بِرُبْعِ الْأُجْرَةِ، (وَيَرْجِعُ كُلُّ) وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ (عَلَى رُفْقَتِهِ) الثَّلَاثَةِ؛ (لِتَفَاوُتِ) قَدْرِ (الْعَمَلِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أَجْرِ الْمِثْلِ) ، عَلَى وَاحِدٍ بِالرُّبْعِ، فَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الدَّابَّةِ أَرْبَعِينَ، وَالرَّحَى ثَلَاثِينَ، وَالدُّكَّانِ عِشْرِينَ، وَعَمَلِ الْعَامِلِ عَشَرَةً، فَإِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ يَرْجِعُ عَلَى الثَّلَاثَةِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أُجْرَتِهَا - وَهِيَ ثَلَاثُونَ؛ - مَعَ رُبْعِ أُجْرَتِهَا الَّذِي لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى وَاحِدٍ - وَهُوَ عَشَرَةٌ - فَيَكْمُلُ لَهُ أَرْبَعُونَ؛ وَيَرْجِعُ رَبُّ الرَّحَى عَلَى الثَّلَاثَةِ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَنِصْفٍ، مَعَ مَا لَا يَرْجِعُ بِهِ - وَهُوَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ - فَيَكْمُلُ ثَلَاثُونَ.
وَيَرْجِعُ رَبُّ الدُّكَّانِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ مَا لَا يَرْجِعُ بِهِ - وَهُوَ خَمْسَةٌ - فَيَكْمُلُ لَهُ عِشْرُونَ، وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ، مَعَ مَا لَا يَرْجِعُ بِهِ - وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ - فَيَكْمُلُ لَهُ عَشَرَةٌ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ؛ وَهِيَ الْقَدْرُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرُوا بِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ بِالرُّبْعِ الرَّابِعِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ لَزِمَهُ رُبْعُ الطَّحْنِ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ، فَلَا يَرْجِعُ بِمَا لَزِمَهُ عَلَى أَحَدٍ. وَلَوْ تَوَلَّى أَحَدُهُمَا الْإِجَارَةَ لِنَفْسِهِ؛ كَانَتْ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا لَهُ، وَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رُفْقَتِهِ أُجْرَةُ مَا كَانَ مِنْ جِهَتِهِ.
[فَرْعٌ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ]
(فَرْعٌ: لَا تَصِحُّ شَرِكَةُ دَلَّالَيْنِ) ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ وَكَالَةٍ، وَهِيَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تَصِحُّ؛ كَأَجِّرْ دَابَّتَكَ، وَالْأُجْرَةُ بَيْنَنَا. وَهَذَا فِي الدَّلَالَةِ الَّتِي فِيهَا عَقْدٌ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ. قَالَ الشَّيْخُ
تَقِيُّ الدِّينِ: فَأَمَّا مُجَرَّدُ النِّدَاءِ وَالْعَرْضِ؛ أَيْ: عَرْضِ الْمَتَاعِ لِلْبَيْعِ، وَإِحْضَارِ الزُّبُونِ؛ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ. وَقَالَ: وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ الْمَنْعُ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ، فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَالْوُجُوهِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ، مِمَّا يَسُوعُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ. انْتَهَى؛ لِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا وَحَرَجًا، وَالِاخْتِلَافُ رَحْمَةٌ.
(وَيَتَّجِهُ وَلَا) تَصِحُّ شَرِكَةُ (فُقَرَاءَ فِي صَدَقَةٍ) ؛ لِفَقْدِ شَرْطِهَا، وَهُوَ الْوَكَالَةُ وَالضَّمَانُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَقَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ (تَصِحُّ شَرِكَةُ شُهُودٍ) ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْفُرُوعِ "، وَقَالَ: لِلشَّاهِدِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ، إنْ كَانَ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ. وَقَالَ: وَلِلْحَاكِمِ إكْرَاهُهُمْ؛ لِأَنَّ لَهُ نَظَرًا فِي الْعَدَالَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَالَ أَيْضًا: إنْ اشْتَرَكُوا عَلَى مَا حَصَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ، بِحَيْثُ إذَا كَتَبَ أَحَدُهُمْ وَشَهِدَ شَارَكَهُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ؛ فَهِيَ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ، تَجُوزُ حَيْثُ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ، وَأَمَّا حَيْثُ لَا تَجُوزُ فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ كَشَرِكَةِ الدَّلَّالِينَ. انْتَهَى.
(وَيَتَّجِهُ لَا) تَصِحُّ شَرِكَةُ الشُّهُودِ، (لِأَنَّ الشَّرِكَةَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ) ، وَلَا وَكَالَةَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْكِيلُ أَحَدِهِمَا عَلَى بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ، (وَالضَّمَانِ) ، وَلَا ضَمَانَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ بِذَلِكَ يَصِيرُ فِي ذِمَّةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، (وَقَدْ فُقِدَا) - أَيْ الْوَكَالَةُ وَالضَّمَانُ (هُنَا) - أَيْ فِي شَرِكَةِ الشُّهُودِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
لَكِنْ لَوْ تَقَبَّلَ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ، مِنْ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ، كِتَابَةً كَحُجَجٍ أَوْ دَفَاتِرَ مَعْلُومَةٍ؛ صَحَّ؛ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ شَرِكَةِ النَّسْخِ، وَهِيَ شَرِكَةُ أَبْدَانٍ.
(وَيَصِحُّ جَمْعٌ بَيْنَ شَرِكَةِ عَنَانٍ، وَأَبْدَانٍ، وَوُجُوهٍ، وَمُضَارَبَةٍ) ؛ لِصِحَّةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُفْرَدَةً، فَصَحَّتْ مَعَ غَيْرِهَا، (وَهِيَ) ؛ أَيْ: الْمُجَمَّعَةُ مِنْ شَرِكَةِ الْعَنَانِ وَالْأَبْدَانِ وَالْوُجُوهِ وَالْمُضَارَبَةِ، تُسَمَّى (شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ) ، وَهَذَا هُوَ الضَّرْبُ الْخَامِسُ مِنْ أَضْرُبِ الشَّرِكَةِ، (وَهِيَ) فِي اللُّغَةِ: الِاشْتِرَاكُ فِي شَيْءٍ؛ وَفِي الشَّرْعِ (قِسْمَانِ) : أَحَدُهُمَا (صَحِيحٌ، وَهُوَ) نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ (تَفْوِيضُ كُلٍّ) مِنْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (إلَى صَاحِبِهِ شِرَاءً أَوْ بَيْعًا فِي الذِّمَّةِ، وَمُضَارَبَةً، وَتَوْكِيلًا، وَمُسَافَرَةً بِالْمَالِ، وَارْتِهَانًا، وَضَمَانَ) ؛ أَيْ: تَقَبُّلَ (مَا يَرَى مِنْ الْأَعْمَالِ) ؛ كَخِيَاطَةٍ وَحِدَادَةٍ وَقِصَارَةٍ وَغَيْرِهَا، فَهَذِهِ شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ شَرِكَةِ الْعَنَانِ وَالْوُجُوهِ وَالْأَبْدَانِ، وَجَمِيعُهَا مَنْصُوصٌ عَلَى صِحَّتِهَا، وَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ. وَالنَّوْعُ الثَّانِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ:(أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا، إنْ لَمْ يُدْخِلَا) فِي ذَلِكَ (كَسْبًا نَادِرًا) ، أَوْ يُدْخِلَا فِيهَا (غَرَامَةً) ، فَتَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ أَضْرُبِ الشَّرِكَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ. (وَقِسْمٌ فَاسِدٌ وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَا) فِي الشَّرِكَةِ (كَسْبًا نَادِرًا؛ كَوِجْدَانِ لُقَطَةٍ، أَوْ دُكَّانٍ. أَوْ) يُدْخِلَا فِيهَا (مَا يَحْصُلُ مِنْ مِيرَاثٍ، أَوْ) يُدْخِلَا فِيهَا (مَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَعَارِيَّةٍ) .
(وَ) لَزِمَ (مَهْرٌ) بِوَطْءٍ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِمِثْلِهِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ