الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، (أَوْ) بِعْتُكَ (عَلَى أَنْ تَرْهَنَهُ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعَ (بِثَمَنِهِ، وَإِلَّا) تَفْعَلْ ذَلِكَ (فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا) ؛ فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْقَبُولِ، (وَيَنْفَسِخُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ) ؛ أَيْ: بِنَقْدِهِ الثَّمَنَ إلَى الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ، أَوْ بِرَهْنِهِ الْمَبِيعَ بِثَمَنِهِ؛ لِوُجُودِ شَرْطِهِ.
وَمِثْلُهُ لَوْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ، وَأَقْبَضَهُ لَهُ، وَشَرَطَ إنْ رَدَّ بَائِعٌ إلَى وَقْتِ كَذَا فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ حِيلَةً لِيَرْبَحَ فِي قَرْضٍ.
وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثٍ، (وَإِلَّا فَلِيَ الْفَسْخُ؛ فَلَهُ الْفَسْخُ) إنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَنِي الْمَبِيعَ إلَى ثَلَاثٍ، وَإِلَّا فَلِيَ الْفَسْخُ؛ صَحَّ، وَلَهُ شَرْطُهُ.
لَكِنْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَنْفَسِخُ إلَّا بِقَوْلِهِ: فَسَخْتُ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا.
(وَ) قَالَ: (بِعْتُكَ عَلَى أَنْ أَسْتَأْمِرَ فُلَانًا، وَحَدَّدَ ذَلِكَ) ؛ أَيْ: اسْتِئْمَارَهُ (بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ) كَأُسْبُوعٍ مَثَلًا؛ (صَحَّ) الْبَيْعُ، (وَلَهُ) ؛ أَيْ: الْبَائِعِ (الْفَسْخُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْمِرَ) فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ.
[فَصْلٌ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ]
(فَصْلٌ: وَفَاسِدُهُ) ؛ أَيْ: الشَّرْطُ الْفَاسِدُ، ثَلَاثَةُ (أَنْوَاعٍ) أَحَدُهَا (مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ) مِنْ أَصْلِهِ (كَشَرْطِ بَيْعٍ آخَرَ) ؛ كَبِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ، عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي هَذِهِ الْفَرَسَ، (أَوْ) شَرْطِ (سَلَفٍ) ؛ كَبِعْتُك عَبْدِي عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا فِي كَذَا، (أَوْ) شَرْطِ (قَرْضٍ) ؛ كَعَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي كَذَا، (أَوْ) شَرْطِ (إجَارَةٍ) ؛ كَعَلَى أَنْ تُؤَجِّرَنِي دَارَكَ بِكَذَا، (أَوْ) شَرْطِ (شَرِكَةٍ) ؛ كَعَلَى أَنْ تُشَارِكَنِي فِي كَذَا، (أَوْ) شَرْطِ (صَرْفِ الثَّمَنِ) ؛ كَبِعْتُكَ الْأَمَةَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ تَصْرِفَهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، (أَوْ) شَرْطِ صَرْفِ (غَيْرِهِ) ؛ أَيْ: الثَّمَنِ؛ كَبِعْتُك الثَّوْبَ عَلَى أَنْ تَصْرِفَ لِي هَذِهِ الدَّنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ؛ لِمَا تَقَدَّمَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» (وَهُوَ) ؛ أَيْ: هَذَا النَّوْعُ (بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ)، قَالَ أَحْمَدُ: وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ رِبًا وَلَا شَرْطِ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ؛ فَلَمْ يَصِحَّ؛ كَنِكَاحِ الشِّغَارِ.
(وَمِثْلُهُ) فِي الْبُطْلَانِ (بِعْتُكَ كَذَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَرْهَنَ كَذَا) ؛ أَيْ:
دَارَكَ مَثَلًا (بِهَا وَبِالْمِائَةِ الَّتِي عَلَيْك) ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ، (أَوْ) يَقُولُ:(بِعْتُكَ) ثَوْبِي (بِكَذَا) كَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا (عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْكَ الدِّينَارَ بِكَذَا) دِرْهَمٍ كَخَمْسَةٍ مَثَلًا.
(وَيَتَّجِهُ: أَوْ) يَقُولُ بِعْتُكَ دَارِيَ (بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ) مَثَلًا، بِحَيْثُ إنَّهُ (يَعْدِلُ كُلُّ دِينَارٍ) مِنْهَا (عَشَرَةَ دَرَاهِمَ) وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ) : بِعْتُكَ دَارِيَ بِكَذَا (عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتك، أَوْ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ بِنْتِي، وَكَذَا عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَى عَبْدِي، أَوْ) عَلَى (دَابَّتِي، أَوْ) عَلَى (حِصَّتِي) مِنْ ذَلِكَ قَرْضًا أَوْ مَجَّانًا
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ " عَنْ قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ: هُوَ مَقِيسٌ عَلَى كَلَامِ أَحْمَدَ، وَلَيْسَ مَقُولَهُ.
النَّوْعُ (الثَّانِي) مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ شَرْطٌ (فَاسِدٌ) فِي نَفْسِهِ (غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلْبَيْعِ، كَشَرْطٍ) فِي الْعَقْدِ (يُنَافِي مُقْتَضَاهُ) ؛ أَيْ: الْبَيْعِ؛ (كَ) اشْتِرَاطِ مُشْتَرٍ (أَنْ لَا يَخْسَرَ) فِي مَبِيعٍ، (أَوْ مَتَى نَفَقَ) الْمَبِيعُ، (وَإِلَّا رَدَّهُ) لِبَائِعِهِ؛ (أَوْ) اشْتِرَاطِ بَائِعٍ عَلَى مُشْتَرٍ أَنْ (لَا يَقِفَهُ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعَ، (أَوْ) أَنْ (يَبِيعَهُ، أَوْ) أَنْ (لَا يَهَبَهُ، أَوْ) أَنْ لَا (يُعْتِقَهُ، أَوْ) إنْ (أَعْتَقَهُ فَلِبَائِعٍ وَلَاؤُهُ، أَوْ) اشْتَرَطَ عَلَيْهِ (أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ) ؛ أَيْ: يَقِفَ الْمَبِيعَ أَوْ يَهَبَهُ؛ فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لِعَوْدِ الشَّرْطِ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِدِ، نَحْوِ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهِ أَخُوكَ أَوْ زَيْدٌ وَنَحْوُهُ؛ لِحَدِيثِ «عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، كُلَّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقُلْتُ: إنْ أَحَبَّ أَهْلُكَ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكَ لِي، فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ
بَرِيرَةُ إلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إنِّي عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْوَلَاءُ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ؛ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَدِينُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فَأَبْطَلَ الشَّرْطَ، وَلَمْ يُبْطِلْ الْعَقْدَ.
وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ، لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ وَاشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ الْوَلَاءَ، بِدَلِيلِ أَمْرِهَا بِهِ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِفَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهَا بِإِعْتَاقِهَا، فَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطٍ، وَلِأَنَّهُمْ أَبَوْا الْبَيْعَ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ لَهُمْ، فَكَيْفَ يَأْمُرُهَا بِمَا عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَهُ، وَأَمَّا أَمْرُهَا بِذَلِكَ فَلَيْسَ بِأَمْرٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ صِيغَةُ أَمْرٍ بِمَعْنَى التَّسْوِيَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا} [الطور: 16] ، وَالتَّقْدِيرُ: اشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ أَوْ لَا تَشْتَرِطِي، وَلِهَذَا قَالَ عَقِبَهُ: إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ (إلَّا شَرْطَ عِتْقٍ؛ فَيَلْزَمُ) بِاشْتِرَاطِ بَائِعٍ عَلَى مُشْتَرٍ؛ لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ.
(وَيُجْبَرُ مُشْتَرٍ عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: عِتْقِ مَنْ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ (إنْ أَبَاهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِكَوْنِهِ قُرْبَةً الْتَزَمَهَا الْمُشْتَرِي، فَأُجْبِرَ عَلَيْهِ كَالنَّذْرِ (فَإِنْ أَصَرَّ) مُمْتَنِعًا؛ (أَعْتَقَهُ حَاكِمٌ) كَطَلَاقِهِ عَلَى مُولٍ.
(وَكَذَا شَرْطُ رَهْنٍ فَاسِدٍ) كَمَجْهُولِ خَمْرِهِ (وَنَحْوِهِ) كَشَرْطِ ضَمِينٍ أَوْ كَفِيلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ (وَكَ) شَرْطِ (خِيَارٍ أَوْ أَجَلٍ) فِي ثَمَنٍ (مَجْهُولَيْنِ، أَوْ) شَرْطِ (تَأْخِيرِ تَسْلِيمِهِ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعِ (بِلَا انْتِفَاعِ) بَائِعٍ بِهِ، (أَوْ) شَرْطِ بَائِعٍ (إنْ بَاعَهُ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعَ مُشْتَرٍ؛ (فَهُوَ) ؛ أَيْ: الْبَائِعُ (أَحَقُّ بِهِ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعِ (بِالثَّمَنِ) ؛ أَيْ: بِمِثْلِهِ؛ (أَوْ) شَرْطِ (أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَحْمِلُ) ؛ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَتَبْطُلُ هَذِهِ الشُّرُوطُ.
قِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ
لِبَيَّاعٍ.
(وَلِمَنْ فَاتَ غَرَضُهُ) بِفَسَادِ الشَّرْطِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرِطِ (الْفَسْخِ فِي الْكُلِّ) ؛ أَيْ: كُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، (وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ شَرْطٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرْطِ.
(وَيُرَدُّ ثَمَنٌ وَمُثَمَّنٌ لَمْ يَفُتْ) بِإِلْغَاءِ الشَّرْطِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ فَاتَ؛ (فَ) يَلْزَمُ (أَرْشُ نَقْصِ ثَمَنٍ لِبَائِعٍ) ، إنْ كَانَ الْمُشْتَرِطُ بَائِعًا، فَإِنْ بَاعَهُ بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَشَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا؛ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ أَخْذِ أَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ بِنَقْصٍ مِنْ ثَمَنِهِ لِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْغَرَضِ الَّذِي اشْتَرَطَهُ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهُ رَجَعَ بِالنَّقْصِ.
(أَوْ اسْتِرْجَاعُ زِيَادَتِهِ) ؛ أَيْ: الثَّمَنِ (لِمُشْتَرٍ) إنْ كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِطَ، بِأَنْ اشْتَرَى بِزِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ، وَشَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا؛ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ مَا زَادَ؛ (لِفَوَاتِ غَرَضِ كُلٍّ مِنْهُمَا) . (وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا) حُكْمُ (كُلِّ شَرْطٍ فَسَدَ كَشَرْطِ لَبَنِ) حَيَوَانٍ (مَبِيعٍ مُدَّةً) مَعْلُومَةً كَشَهْرٍ مَثَلًا؛ لِجَهَالَةِ قَدْرِ اللَّبَنِ فِي الْمُدَّةِ، وَكَشَرْطِ نَفْعِ دَابَّةٍ بِيعَتْ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا الْبَائِعُ مَا شَاءَ ثُمَّ يُسَلِّمَهَا لِلْمُشْتَرِي، فَهَذَا الشَّرْطُ فَاسِدٌ؛ (لِأَنَّ النَّفْعَ غَيْرُ مَعْلُومٍ) ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ.
(وَ) هُوَ مُتَّجِهٌ وَمَنْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: (بِعْنِي هَذَا) الشَّيْءَ (عَلَى أَنْ أَقْضِيك دَيْنَك مِنْهُ، فَبَاعَهُ) إيَّاهُ؛ (صَحَّ الْبَيْعُ) قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ، (لَا الشَّرْطُ) ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِغَيْرِ الْقَضَاءِ، وَمُقْتَضَى الْبَيْعِ أَنْ يَتَصَرَّفَ مُشْتَرٍ بِمَا يَخْتَارُ، وَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ، أَوْ أَخْذُ أَرْشِ نَقْصِ ثَمَنٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(وَ) إنْ قَالَ رَبُّ دَيْنٍ: (اقْضِنِي دَيْنِي عَلَى أَنْ أَبِيعَكَ كَذَا بِكَذَا)، فَقَضَاهُ دَيْنَهُ؛ (صَحَّ قَضَاءٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْبَضَهُ دَيْنَهُ (فَقَطْ) ؛ أَيْ: دُونَ بَيْعٍ مَشْرُوطٍ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَى الْقَضَاءِ، وَيَأْتِي أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ
تَعْلِيقُهُ.
(وَ) إنْ قَالَ رَبُّ دَيْنٍ: (اقْضِنِي أَجْوَدَ مِنْ) مَالِي (عَلَيْك، عَلَى أَنْ أَبِيعَكَ كَذَا، فَفَعَلَا) ؛ أَيْ: قَضَاهُ حَقَّهُ أَجْوَدَ، وَبَاعَهُ مَا وَعَدَهُ بِهِ، (فَ) الْبَيْعُ وَالْقَضَاءُ (بَاطِلَانِ) ، وَيَرُدُّ الْأَجْوَدَ قَابِضُهُ، وَيُطَالِبُ بِمِثْلِ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدِينَ لَمْ يَرْضَ بِدَفْعِ الْأَجْوَدِ إلَّا طَمَعًا فِي حُصُولِ الْمَبِيعِ لَهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ.
النَّوْعُ (الثَّالِثُ: مَا) أَيْ شَرَطَ (لَا يَنْعَقِدُ مَعَهُ بَيْعٌ) ، وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ؛ (كَبِعْتُك) كَذَا إنْ جِئْتَنِي، أَوْ رَضِيَ زَيْدٌ بِكَذَا، (أَوْ اشْتَرَيْتُ) كَذَا (إنْ جِئْتَنِي) ، أَوْ إنْ رَضِيَ زَيْدٌ، أَوْ إنْ (جَاءَ) رَأْسُ الشَّهْرِ مَثَلًا (كَذَا) بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَقْتَضِي نَقْلَ الْمِلْكِ حَالَ الْعَقْدِ، وَالشَّرْطُ يَمْنَعُهُ.
(وَيَصِحُّ بِعْتُ) إنْ شَاءَ اللَّهُ، (وَقَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّبَرُّكُ لَا التَّرَدُّدُ غَالِبًا.
(وَيَتَّجِهُ) صِحَّةُ عَقْدٍ مُعَلَّقٍ عَلَى الْمَشِيئَةِ، (وَلَوْ) كَانَ إتْيَانُهُ بِهَا (لِلشَّكِّ) ؛ لِعُمُومِ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ ذَلِكَ.
وَيَتَّجِهُ (إنْ إجَارَةً) فِي ذَلِكَ (كَبَيْعٍ) ؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَيَصِحُّ بَيْعُ الْعُرْبُونِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ، وَفِيهِ لُغَةٌ عَلَى وَزْنِ عُصْفُورٍ، وَيُقَالُ أَرْبُوَن، (وَ) يَصِحُّ (إجَارَتُهُ) إلَى الْعُرْبُونِ.
قَالَ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِهِ، فَعَلَهُ عُمَرُ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَجَازَهُ. (وَهُوَ) ؛ أَيْ: بَيْعُ الْعُرْبُونِ (دَفْعُ بَعْضِ ثَمَنٍ) فِي بَيْعٍ عَقَدَاهُ، (أَوْ) ؛ أَيْ: وَإِجَارَةُ الْعُرْبُونِ دَفْعُ بَعْضِ (أُجْرَةٍ بَعْدَ عَقْدِ) إجَارَةٍ (لَا قَبْلَهُ. وَيَقُولُ) مُشْتَرٍ أَوْ مُسْتَأْجِرٌ:
(إنْ أَخَذْتُهُ) ؛ أَيْ: الْمَبِيعَ أَوْ الْمُؤَجَّرَ، احْتَسِبْ مَا دَفَعْتُ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ لَكَ. (أَوْ) يَقُولُ: إنْ (جِئْتُ بِالْبَاقِي) مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي "" وَالشَّرْحِ "" وَالْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِمْ، (وَإِلَّا فَهُوَ) ؛ أَيْ: مَا قَبَضْتَهُ (لَكَ) ، (فَ) يُحْتَسَبُ (مَا دَفَعَهُ) مِنْ الثَّمَنِ (أَوْ) الْأُجْرَةِ، (وَإِلَّا) يُوَفِّهِ (فَ) الْعُرْبُونُ (لِبَائِعٍ وَمُؤَجِّرٍ) ؛ لِمَا رَوَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ أَنَّهُ اشْتَرَى لِعُمَرَ دَارَ السِّجْنِ مِنْ صَفْوَانَ ابْنِ ابْنِهِ، فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ، وَإِلَّا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ: تَذْهَبُ إلَيْهِ؟ قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَقُولُ؟ هَذَا عُمَرُ وَضَعَّفَ حَدِيثَ ابْنِ مَاجَهْ؛ أَيْ: «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبُونِ» .
(وَيَتَّجِهُ) صِحَّةُ (هَذَا) الِاشْتِرَاطِ فِي بَيْعِ الْعُرْبُونِ وَإِجَارَتِهِ (إنْ قَيَّدَ) الْمُتَعَاقِدَانِ ذَلِكَ (بِزَمَنٍ) مُعَيَّنٍ؛ كَإِلَى شَهْرٍ مِنْ الْآنَ، (وَفَاتَ) ذَلِكَ الزَّمَنُ، (وَإِلَّا) يُقَيِّدَاهُ بِزَمَنٍ؛ (فَ) لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَوْ الْمُؤَجِّرَ لَا يَدْرِي (إلَى مَتَى يَنْتَظِرُ) ، فَالْإِطْلَاقُ لَا يُنَاسِبُ؛ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ طُولِ الْأَمَدِ بِلَا نِهَايَةٍ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ.
جَزَمَ بِهِ فِي " الرِّعَايَتَيْنِ "" وَالْحَاوِيَيْنِ "" وَالْفَائِقِ " لَكِنَّهُ مَرْجُوحٌ، وَالْمَذْهَبُ الصَّمْتُ، سَوَاءٌ قَبِلَهُ بِوَقْتٍ أَوْ لَا.
(وَ) يَتَّجِهُ أَيْضًا (أَنَّهُ لَيْسَ لِبَائِعٍ وَمُؤَجِّرٍ لِزَامُهُ) ؛ أَيْ: إلْزَامُ مُشْتَرٍ أَوْ مُسْتَأْجِرٍ (بِ) دَفْعِ (بَقِيَّةِ ثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ) فِي مُدَّةِ الِاشْتِرَاطِ، (وَإِنْ لَزِمَ عَقْدٌ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ (بِتَصَرُّفٍ؛ لِأَنَّهُ) ؛ أَيْ: هَذَا الْعَقْدَ (يُشْبِهُ تَعْلِيقَ فَسْخٍ) عَلَى