الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَيَصِحُّ مِنْهُ) ؛ أَيْ: السَّفِيهِ (نَذْرُ كُلِّ عِبَادَةٍ بَدَنِيَّةٍ) مِنْ حَجٍّ وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي بَدَنِهِ، و (لَا) يَصِحُّ مِنْهُ نَذْرُ عِبَادَةٍ (مَالِيَّةٍ) ؛ كَصَدَقَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ.
وَحُكْمُ تَصَرُّفِ وَلِيِّ السَّفِيهِ؛ كَحُكْمِ تَصَرُّفِ وَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ عَلَى مَا سَلَفَ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ؛ أَشْبَهَ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ.
[فَصْلٌ لِوَلِيٍّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ الْأَكْلُ لِحَاجَةِ فَقْرٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ]
(فَصْلٌ: لِوَلِيٍّ مَحْجُورٍ) عَلَيْهِ مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ (غَيْرُ حَاكِمٍ وَأَمِينِهِ) ؛ أَيْ: الْحَاكِمِ الْأَكْلُ لِحَاجَةِ فَقْرٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 6] وَلِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنِّي فَقِيرٌ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَلِي يَتِيمٌ فَقَالَ: كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِك غَيْرَ مُسْرِفٍ» . رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ. وَالْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ لَا يَأْكُلَانِ شَيْئًا؛ لِاسْتِغْنَائِهِمَا بِمَا لَهُمَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَيَأْكُلُ مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَكِفَايَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَأُجْرَةُ عَمَلِهِ ثَلَاثَةٌ، أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَأْكُلْ إلَّا الثَّلَاثَةَ؛ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ بِالْحَاجَةِ وَالْعَمَلِ جَمِيعًا، فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا وَجَدَ فِيهِ.
(وَلَا يَلْزَمُهُ) ؛ أَيْ: الْوَلِيَّ (عِوَضُهُ) ؛ أَيْ: مَا أَكَلَهُ (بِيَسَارِهِ) ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ عَمَلِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ مُطْلَقًا؛ كَالْأَجِيرِ وَالْمُضَارِبِ، وَلِظَاهِرِ الْآيَةِ فَإِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا، بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ؛ لِاسْتِقْرَارِ عِوَضِهِ فِي ذِمَّتِهِ، (وَمَعَ عَدَمِهَا) ؛ أَيْ: حَاجَةِ وَلِيِّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ؛ بِأَنْ كَانَ غَنِيًّا (لَا يَأْكُلُ) مِنْ مَالِهِمْ (غَيْرُ أَبٍ) ؛ لِمَا يَأْتِي: أَنَّ لِلْأَبِ التَّمَلُّكَ مِنْ مَالِ
وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَضُرَّهُ، وَلِحَدِيثِ:«أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» (إلَّا مَا فَرَضَهُ لَهُ حَاكِمٌ)، فَإِنْ لَمْ يَفْرِضْ لَهُ شَيْئًا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ} [النساء: 6] وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ فَرْضَهُ، لَكِنْ لِمَصْلَحَتِهِ.
(وَلِنَاظِرِ وَقْفٍ - وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ -) أَكْلٌ مِنْهُ (بِمَعْرُوفٍ) ، نَصًّا، إلْحَاقًا لَهُ بِعَامِلِ الزَّكَاةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ (حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ لَهُ شَيْئًا، وَإِلَّا) بِأَنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ لَهُ شَيْئًا؛ (فَلَهُ مَا شَرَطَ) الْوَاقِفُ فَقَطْ قَلِيلًا كَانَ الْمَشْرُوطُ أَوْ كَثِيرًا (لِنَظَرِهِ) ، قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
(فَإِنْ شَرَطَ) الْوَاقِفُ (لَهُ) ؛ أَيْ: لِلنَّاظِرِ (أُجْرَةً) ؛ أَيْ: عِوَضًا مَعْلُومًا، فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ بِقَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ اُخْتُصَّ بِهِ، وَكَانَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَقْفُ مِنْ أُمَنَاءَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ أَكْثَرَ؛ (فَكُلْفَتُهُ) ؛ أَيْ: كُلْفَةُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَقْفُ مِنْ نَحْوِ أُمَنَاءَ وَعُمَّالٍ (عَلَيْهِ) ؛ أَيْ عَلَى النَّاظِرِ يَصْرِفُهَا مِنْ الزِّيَادَةِ (حَتَّى يَبْقَى) لَهُ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ شَرَطَهُ لَهُ خَالِصًا.
(وَلَهُ) ؛ أَيْ: النَّاظِرِ (الْأُجْرَةُ) عَلَى عَمَلِهِ (مِنْ وَقْتِ نَظَرِهِ فِيهِ) ؛ أَيْ: الْوَقْفِ، وَهَذَا الْمَذْكُورُ فِي النَّاظِرِ نَقَلَهُ الْحَارِثِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ: وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ صَرِيحٍ فِي اخْتِصَاصِ النَّاظِرِ بِهِ، فَتَوَقُّفُ الِاخْتِصَاصِ عَلَى مَا قَالُوا لَا مَعْنَى لَهُ، إلَى أَنْ قَالَ وَصَرِيحُ الْمُحَابَاةِ لَا يُقْدَحُ فِي الِاخْتِصَاصِ بِهِ إجْمَاعًا.
(وَيَتَّجِهُ لَيْسَ مِنْ الْمَعْرُوفِ مُجَاوَزَةُ أَجْرِ مِثْلِهِ) وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(قَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ: (لَهُ) ؛ أَيْ: نَاظِرِ الْوَقْفِ (أَخْذُ أُجْرَةِ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ) وَقَالَ وَلَا يُقَدَّمُ بِمَعْلُومِهِ بِلَا شَرْطٍ إلَّا بِأَخْذِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ؛ كَوَصِيِّ الْيَتِيمِ.
(وَلَا يَأْكُلُ وَكِيلٌ فِي صَدَقَةٍ مِنْهَا شَيْئًا لِعَمَلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ تُمْكِنُهُ مُوَافَقَةُ الْمُوَكِّلِ
عَلَى الْأُجْرَةِ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ، أَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي، وَلَا يَأْكُلُ أَيْضًا لِفَقْرِهِ - وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا - لِأَنَّهُ مُنَفِّذٌ.
(وَمَنْ فُكَّ حَجْرُهُ) لِعَقْلِهِ وَرُشْدِهِ، (فَادَّعَى عَلَى وَلِيِّهِ تَعَدِّيًا) فِي مَالِهِ، (أَوْ) ادَّعَى عَلَى وَلِيِّهِ (مُوجَبَ ضَمَانٍ) ؛ كَتَفْرِيطٍ أَوْ تَبَرُّعٍ (وَنَحْوِهِ) ؛ كَدَعْوَاهُ عَيْنُ مَصْلَحَةٍ فِي بَيْعِ عَقَارِهِ وَنَحْوِهِ؛ فَقَوْلُ وَلِيٍّ، (أَوْ) ادَّعَى (الْوَلِيُّ وُجُودَ ضَرُورَةٍ أَوْ) وُجُودَ (غِبْطَةٍ) ؛ كَبَيْعِ عَقَارٍ؛ فَقَوْلُ وَلِيٍّ، (أَوْ) ادَّعَى الْوَلِيُّ وُجُودَ (تَلَفٍ) ، أَوْ ادَّعَى (قَدْرَ نَفَقَةٍ) - وَلَوْ عَلَى عَقَارٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ - (أَوْ كِسْوَةٍ) لِمَحْجُورِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ رَقِيقِهِ وَنَحْوِهِ؛ (فَقَوْلُ وَلِيٍّ) ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ؛ أَشْبَهَ الْمُودِعَ، (مَا لَمْ تُخَالِفْهُ) ؛ أَيْ: قَوْلَ الْوَلِيِّ (عَادَةٌ) : وَعُرْفٌ؛ فَلَا يُرَدُّ لِلْقَرِينَةِ.
(وَيَحْلِفُ) وَلِيٌّ حَيْثُ قَبِلَ قَوْلَهُ؛ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْآخَرِ؛ (غَيْرُ حَاكِمٍ) فَلَا يَحْلِفُ مُطْلَقًا.
(وَيَتَّجِهُ وَ) غَيْرُ (أَبٍ) وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
و (لَا) يُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيٍّ بِجَعْلٍ (فِي دَفْعِ مَالٍ بَعْدَ رُشْدٍ أَوْ) بَعْدَ (عَقْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ لِمَصْلَحَتِهِ؛ أَشْبَهَ الْمُسْتَعِيرَ، (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْوَلِيُّ (مُتَبَرِّعًا) ؛ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ إذَنْ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَقَطْ؛ أَشْبَهَ الْوَدِيعَ.
(وَلَا) يُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيٍّ (فِي قَدْرِ زَمَنِ إنْفَاقٍ) عَلَى مَحْجُورٍ؛ كَقَوْلِهِ: (أَنْفَقْت) عَلَيْك (سَنَتَيْنِ، فَقَالَ مَحْجُورٌ) بَعْدَ فَكِّ حَجْرِهِ: (بَلْ) أَنْفَقَتْ عَلَيَّ سَنَةً فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيه.
(وَلَيْسَ لِزَوْجِ) حُرَّةٍ (رَشِيدَةٍ حَجْرٌ عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعٍ زَائِدًا عَلَى ثُلُثِ مَالِهَا) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ} [النساء: 6] وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام -