الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صِحَّةِ ضَمَانِهِ (إذْ الضَّمَانُ الِالْتِزَامُ بِمَا عَلَيْهِ)، فَإِذَا قَالَ: ضَمِنْتُ فُلَانًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: ضَمِنْتُ ذَاتَه. وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَمَنْ قَالَ: أَنَا أُؤَدِّي) مَا عَلَيْهِ، (أَوْ) أَنَا (أُحْضِرُ) مَا عَلَيْهِ (أَوْ أَضْمَنُ) مَا عَلَيْهِ؛ (لَمْ يَصِرْ ضَامِنًا) بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، بَلْ يُسَنُّ، (وَقَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ:(قِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَصِحُّ) الضَّمَانُ (بِكُلِّ لَفْظٍ فُهِمَ مِنْهُ الضَّمَانُ عُرْفًا) ؛ كَقَوْلِهِ: (زَوِّجْهُ وَأَنَا أُؤَدِّي الصَّدَاقَ، أَوْ) قَوْلُهُ: (بِعْهُ وَأَنَا أُعْطِيكَ الثَّمَنَ أَوْ) قَوْلُهُ: (اُتْرُكْهُ أَوْ لَا تُطَالِبْهُ وَأَنَا أُعْطِيكَ) مَا عَلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَحُدَّ ذَلِكَ بِحَدٍّ، فَرُجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ؛ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ.
[فَرْعٌ أَرْكَانُ الضَّمَانِ]
(فَرْعٌ: أَرْكَانُ الضَّمَانِ أَرْبَعَةٌ ضَامِنٌ وَمَضْمُونٌ) ؛ أَيْ: لِشَخْصٍ مَضْمُونٍ عَنْهُ، وَكَذَا عَيْنٌ مَضْمُونَةٌ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، (وَمَضْمُونٌ لَهُ، وَصِيغَةٌ) ، وَتَقَدَّمَتْ أَلْفَاظُهَا.
(وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ الْمَضْمُونُ) وَهُوَ الْمَدِينُ (الضَّامِنَ فِيمَا ضَمِنَهُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَرْعًا؛ (كَمَا لَوْ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ اثْنَيْنِ (مَا) ؛ أَيْ: دَيْنًا (عَلَى شَخْصٍ، ثُمَّ ضَمِنَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ أَحَدُ الضَّامِنَيْنِ (صَاحِبَهُ) - وَهُوَ الضَّامِنُ الْآخَرُ - فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ بِضَمَانِ الْأَصْلِ، فَهُوَ أَصْلٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ فَرْعًا، (وَصَحَّ لَوْ ضَمِنَاهُ) ؛ أَيْ: ضَمِنَ الْمَدِينُ اثْنَانِ، (ثُمَّ ضَمِنَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: أَحَدُ الضَّامِنَيْنِ (حِصَّةَ صَاحِبِهِ) مِنْ الدَّيْنِ الْمَضْمُونِ.
(وَلِرَبِّ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ وَمَضْمُونٍ مَعًا لِثُبُوتِهِ) ؛ أَيْ: الْحَقِّ
(بِذِمَّتَيْهِمَا، وَ) لَهُ مُطَالَبَةُ (أَيِّهِمَا شَاءَ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ قَالَ: الْتَزَمْت أَوْ تَكَفَّلْتُ بِالْمُطَالَبَةِ دُونَ أَصْلَ الدَّيْنِ؛ لَمْ يَصِحَّ (فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ) ؛ لِمَا سَبَقَ، فَإِنْ قِيلَ: الشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يَشْغَلُ مَحِلَّيْنِ أُجِيبُ بِأَنَّ إشْغَالَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّعَلُّقِ وَالِاسْتِيثَاقِ؛ كَتَعَلُّقِ دَيْنِ الرَّهْنِ بِهِ وَبِذِمَّةِ الرَّاهِنِ. (وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا) يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ (الْمُعْسِرِ مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: مِنْ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] : (وَلَا) مُطَالَبَةَ (مِنْ) ؛ أَيْ: ضَامِنٍ (ضَمِنَ) الدَّيْنَ (الْحَالَّ مُؤَجَّلًا) حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ الَّذِي ضَمِنَهُ إلَيْهِ؛ لِحَدِيثِ: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» فَلَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتٍ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ الْوَفَاءَ - وَلَوْ كَانَ حَالًّا - لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِهِ إلَّا مُؤَجَّلًا، وَأَمَّا الْمَضْمُونُ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ فِي الْحَالِّ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ لَمْ يُؤَجَّلْ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(فَإِنْ أَحَالَ رَبُّ دَيْنٍ) عَلَى مَضْمُونٍ عَنْهُ بِدَيْنِهِ؛ بَرِئَ ضَامِنٌ. (أَوْ أُحِيلَ) ؛ أَيْ: أَحَالَهُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ (بِدَيْنِهِ) ؛ بَرِئَ ضَامِنٌ، (أَوْ زَالَ عَقْدٌ) ؛ بِأَنْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ الَّذِي ضَمِنَ فِيهِ الثَّمَنَ، أَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ - وَقَدْ ضَمِنَ الْأُجْرَةَ - (بَرِئَ ضَامِنٌ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَالضَّمَانُ وَثِيقَةٌ، فَإِذَا بَرِئَ الْأَصْلُ زَالَتْ الْوَثِيقَةُ. قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ "(وَبَرِئَ كَفِيلٌ، وَبَطَلَ رَهْنٌ) إنْ كَانَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالتَّسْلِيمِ؛ لِفَوَاتِ الْمَحِلِّ (وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ) رَبُّ دَيْنٍ (بِهِ) ؛ أَيْ: الدَّيْنِ (لِلْغَيْرِ) فَيَبْرَأُ ضَامِنٌ وَكَفِيلٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَهُ لَهُ، لَا لِلْغَيْرِ.
وَلَا يَبْرَأُ ضَامِنٌ وَكَفِيلٌ، وَلَا يَبْطُلُ رَهْنٌ (إنْ مَاتَ رَبُّ دَيْنٍ) ،
فَوَرِثَ الْحَقَّ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ لِلْمَيِّتِ، فَتُورَثُ عَنْهُ؛ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَكَذَا لَا يَبْرَأُ ضَامِنٌ وَكَفِيلٌ إنْ مَاتَ (مَدِينٌ) ، وَتَعَجَّلَ أَخْذُ الدَّيْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ.
(وَإِنْ أَحَالَ رَبُّ دَيْنٍ عَلَى اثْنَيْنِ) مَدِينَيْنِ لَهُ (وَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِآخَرَ ثَالِثًا) - مَفْعُولُ أَحَالَ - (لِيَقْبِضَ) الْمُحْتَالُ الدَّيْنَ (مِنْهُمَا) جَمِيعًا، (أَوْ) يَقْبِضَ (مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ؛ صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ هُنَا فِي نَوْعٍ وَلَا أَجَلَ وَلَا عَدَدَ، وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَةُ اسْتِيثَاقٍ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنَ الْآخَرِ، وَأَحَالَهُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْحَقَّ مِنْ وَاحِدٍ؛ جَازَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ مِنْ اثْنَيْنِ، (وَكَذَا) لَوْ أَحَالَهُ أَنْ يَقْبِضَ (مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ) ؛ صَحَّ؛ لِاسْتِقْرَارِ الدَّيْنِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، (لَكِنْ مَنْ لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهِ؛ فَالظَّاهِرُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْمُحِيلِ) ؛ لِانْتِقَالِ حَقِّهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ، وَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَكِنْ لَا يُطَالَبُ الْآخَرُ حَتَّى يُؤَدِّيَ؛ كَمَا فِي ضَمَانِ الضَّامِنِ. قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، وَأَطَالَ، (وَاخْتَارَ) ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ (مَا اخْتَارَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْمَضْمُونِ يَصِيرُ لِلضَّامِنِ، لَكِنْ لَا يُطَالَبُ الْمَضْمُونُ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَى الْمُحْتَالِ) عَلَى الْمَذْهَبِ. وَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ: أَنَّ لِلضَّامِنِ مُطَالَبَةَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ. فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ.
(وَيَصِحُّ إبْرَاؤُهُ الْمَضْمُونَ قَبْلَ أَدَاءِ) الدَّيْنِ، (لَا إبْرَاءُ مُحْتَالٍ لَهُ) ، وَإِنْ أَقَرَّ رَبُّ الدَّيْنِ بِهِ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الرَّهْنِ؛ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ رَهَنَهُ بِغَيْرِ دَيْنٍ لَهُ، وَالْأَصَحُّ فِي الضَّمَانِ أَنَّهُ إنْ قَالَ: ضَمِنْت مَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَضْمُونَ لَهُ؛ فَالضَّمَانُ بَاقٍ، وَإِنْ عَيَّنَ الْمَضْمُونَ لَهُ بِالدَّيْنِ؛ لَمْ يَصِحَّ الضَّامِنُ. (انْتَهَى) مَا قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ (مُلَخَّصًا) . وَإِنْ أَحَالَ أَحَدُ اثْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ الْآخَرَ رَبَّ الدَّيْنِ بِهِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مَعًا؛ كَمَا لَوْ قَضَاهُ.
(وَإِنْ أُبْرِئَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: أَبْرَأَهُ رَبُّ الدَّيْنِ (مِنْ الْكُلِّ) بَرِئَ مِمَّا
عَلَيْهِ أَصَالَةً وَضَمَانًا، (وَبَقِيَ عَلَى الْآخَرِ أَصَالَةً) ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَمْ يُصَادِفْهُ، وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ كَفَالَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنْهُ بِإِبْرَاءِ الْأَصْلِ.
(وَإِنْ أَحَالَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: الْمُتَضَامِنَيْنِ أَوْ الْمَدِينُ وَالضَّامِنِ (رَبَّ الدَّيْنِ) عَلَى مَلِيءٍ [بِدَيْنِهِ](بَرِئَا) جَمِيعًا؛ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ بَرِئَ مَدْيُونٌ) بِوَفَاءٍ، أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ (بَرِئَ ضَامِنُهُ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَالضَّمَانُ وَثِيقَةٌ - فَإِذَا بَرِئَ الْأَصِيلُ زَالَتْ الْوَثِيقَةُ؛ كَالرَّهْنِ، (وَلَا عَكْسُ) ؛ أَيْ: لَا يَبْرَأُ مَدِينٌ بِبَرَاءَةِ ضَامِنِهِ؛ لِعَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ لَهُ
(وَلَوْ لَحِقَ ضَامِنٌ بِدَارِ حَرْبٍ مُرْتَدًّا أَوْ) كَانَ (كَافِرًا أَصْلِيًّا) فَضَمِنَ وَلَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ؛ (لَمْ يَبْرَأْ) مِنْ الضَّمَانِ؛ كَالدَّيْنِ الْأَصْلِيِّ
(وَإِنْ قَالَ رَبُّ دَيْنٍ لِضَامِنٍ: [بَرِئْتُ] إلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ فَقَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ) الدَّيْنَ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبَرَاءَتِهِ بِفِعْلٍ وَاصِلٍ إلَيْهِ مِنْ الضَّامِنِ، وَالْبَرَاءَةُ لَا تَكُونُ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ إلَّا بِأَدَائِهِ. (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ (وَلَا يَرْجِعُ) بَعْدَ ذَلِكَ (عَلَى) مَدِينٍ (مَضْمُونٌ) ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَا) يَكُونُ قَوْلُهُ لِلضَّامِنِ:(أَبْرَأْتُكَ) مِنْ الدَّيْنِ، (أَوْ بَرِئْتَ مِنْهُ) - مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ: إلَيَّ - إقْرَارًا بِقَبْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، أَمَّا فِي أَبْرَأْتُكَ؛ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي بَرِئْتَ مِنْهُ؛ فَلِأَنَّ الْبَرَاءَةَ قَلَّمَا تُضَافُ إلَى مَا لَا يُتَصَوَّرُ الْفِعْلُ مِنْهُ كَقَوْلِهِ: بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْبَرَاءَةُ بِفِعْلِ الضَّامِنِ أَوْ الْمَضْمُونِ لَهُ، فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَيْهِ. (وَيَتَّجِهُ وَيَسْقُطُ الضَّمَانُ) عَنْ الضَّامِنِ فَقَطْ، فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِإِبْرَاءِ رَبِّ الْحَقِّ
قَوْلًا وَاحِدًا، وَلِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَةُ الْمَدِينِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) قَوْلُ رَبِّ دَيْنٍ لِضَامِنٍ:(وَهَبْتُكَهُ) ؛ أَيْ: الدَّيْنَ (تَمْلِيكٌ لَهُ) ؛ أَيْ: لِلضَّامِنِ، (فَيَرْجِعُ الضَّامِنُ بِالدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى مَضْمُونٍ) عَنْهُ؛ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ عَنْهُ، ثُمَّ وَهَبَهُ إيَّاهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ هِبَةِ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَوْ ضَامِنًا.
(وَلَوْ) ضَمِنَ (ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ عَنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا، فَأَسْلَمَ مَضْمُونٌ لَهُ أَوْ) مَضْمُونٌ (عَنْهُ بَرِئَ) الْمَضْمُونُ عَنْهُ (كَضَامِنِهِ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْلِمًا، وَلَا يَجُوزُ وُجُوبُ الْخَمْرِ عَلَى مُسْلِمٍ، وَالضَّامِنُ فَرْعُهُ. (وَإِنْ أَسْلَمَ ضَامِنٌ) فِي خَمْرٍ دُونَ مَضْمُونٍ لَهُ وَمَضْمُونٍ عَنْهُ؛ (بَرِيءَ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُجُوبُ الْخَمْرِ عَلَى مُسْلِمٍ وَجَدَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ، فَلَا يَبْرَأُ الْأَصْلُ بِبَرَاءَتِهِ. (وَإِذَا تَبَايَعَ ذِمِّيَّانِ خَمْرًا بِثَمَنٍ بِذِمَّةٍ، وَأُقْبِضَ) - بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ - (الْخَمْرُ ثُمَّ مَاتَ بَائِعُهُ) ؛ أَيْ: الْخَمْرِ، (وَأَسْلَمَ وَارِثُهُ؛ جَازَ لَهُ) ؛ أَيْ: الْوَارِثِ (أَخْذُ الثَّمَنِ نَصًّا) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ: «وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا» . (وَيَتَّجِهُ وَكَذَا فِي جَوَازِ أَخْذِ الثَّمَنِ لَوْ أَسْلَمَ بَائِعُهُ) ؛ أَيْ: الْخَمْرِ وَحْدَهُ (أَوْ) أَسْلَمَ (مُشْتَرِي) الْخَمْرِ وَحْدَهُ، (أَوْ) أَسْلَمَا (هُمَا) ؛ أَيْ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ تَبَايُعِهِمَا وَتَقَابُضِ الْخَمْرِ (أَوْ لَمْ يَمُوتَا) ؛ أَيْ: الْمُتَبَايِعَانِ، (لِاسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ) بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي (بِقَبْضِ الْخَمْرِ، وَاحْتُمِلَ) إنَّمَا يَحْكُمُ لَهُ بِهِ وَيَطِيبُ لَهُ أَكْلُهُ (إنْ أَسْلَمَا) أَوْ أَحِدُهُمَا (بَعْدَ أَنْ تَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِ عَقْدٍ) ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ إلَّا بِالتَّفَرُّقِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ.