الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ نَحْوُهُ لِمُشْتَرٍ، سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إعْطَاءِ الْبَدَلِ جَازَ.
[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ]
(فَصْلٌ: فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) وَهِيَ: الْمَرَّةُ مِنْ صَفَّقَ لَهُ بِالْبَيْعَةِ وَالْبَيْعِ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِهِ، وَهِيَ عَقْدُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، وَمَعْنَى تَفْرِيقِهَا؛ أَيْ: تَفْرِيقُ مَا اشْتَرَاهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. (وَ) الصَّفْقَةُ: (هِيَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ) بَيْعُهُ، صَفْقَةً وَاحِدَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ؛ أَيْ: عَقْدٍ جَمَعَ فِيهِ ذَلِكَ.
وَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ، أُشِيرَ إلَى الْأُولَى بِقَوْلِهِ:(مَنْ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا لَمْ يَتَعَذَّرْ عِلْمُهُ) ؛ كَهَذَا الْعَبْدِ، وَثَوْبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ؛ (صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي الْمَعْلُومِ بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمَنِ، وَبَطَلَ فِي الْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ الْمَعْلُومَ صَدَرَ فِيهِ الْبَيْعُ مِنْ أَهْلِهِ بِشَرْطِهِ، وَمَعْرِفَةُ ثَمَنِهِ مُمْكِنَةٌ؛ بِتَقْسِيطِ الثَّمَنِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهُوَ مُمْكِنٌ.
(لَا إنْ تَعَذَّرَ) عِلْمُ الْمَجْهُولِ، (وَلَمْ يُبَيِّنْ ثَمَنَ الْمَعْلُومِ) ؛ كَبِعْتُك هَذِهِ الْفَرَسَ، وَمَا فِي بَطْنِ الْفَرَسِ الْأُخْرَى بِكَذَا؛ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِجَهَالَتِهِ، وَالْمَعْلُومُ مَجْهُولُ الثَّمَنِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِتَقْسِيطِ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا، وَالْمَجْهُولُ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ، فَإِنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلٍّ مِنْهُمَا، صَحَّ فِي الْمَعْلُومِ بِثَمَنِهِ. الثَّانِيَةُ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ:(وَمَنْ بَاعَ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ بَعْضَهُ؛ صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي مِلْكِهِ بِقِسْطِهِ) ، وَبَطَلَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمِلْكَيْنِ لَهُ حُكْمٌ لَوْ انْفَرَدَ، فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا ثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا وَيُشْبِهُهُ بَيْعُ عَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ شِرَاؤُهَا، وَمَنْ لَا يَصِحُّ؛ كَعَبْدٍ مُسْلِمٍ لِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، (وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ) بَيْنَ رَدٍّ وَإِمْسَاكٍ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْحَالَ؛ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، (وَ) لَهُ (الْأَرْشُ إنْ أَمْسَكَ فِيمَا يُنْقِصُهُ تَفْرِيقٌ) ، كَزَوْجَيْ خُفٍّ، وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ، أَحَدُهُمَا مِلْكُ الْبَائِعِ وَالْآخَرُ لِغَيْرِهِ، وَقِيمَةُ كُلٍّ مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ، وَمُجْتَمَعَيْنِ
ثَمَانِيَةٌ، وَاشْتَرَاهُمَا الْمُشْتَرِي بِهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ؛ فَلَهُ إمْسَاكُ مِلْكِ الْبَائِعِ بِالْقِسْطِ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَلَهُ أَرْشٌ نَقْصِ التَّفْرِيقِ دِرْهَمَانِ؛ فَيَسْتَقِرُّ لَهُ بِدِرْهَمَيْنِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى " وَغَيْرِهِ.
(وَإِنْ تَلِفَ أَحَدُ مَا يَضْمَنُ قَبْلَ قَبْضِهِ) ؛ كَمَا لَوْ بَاعَ مُدَّ شَعِيرٍ وَمُدَّ بُرٍّ بِحِمَّصٍ، فَتَلِفَ الْبُرُّ مَثَلًا، (فَقَالَ الْقَاضِي) أَبُو يَعْلَى:(لِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكٍ بَاقٍ) - وَهُوَ الشَّعِيرُ فِي الْمِثَالِ - (بِحِصَّتِهِ) ؛ أَيْ: قِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ، (وَبَيْنَ فَسْخٍ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فِي كَوْنِ الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ حُكْمُ مَا قَبْلَ الْعَقْدِ، بِدَلِيلٍ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لَمَلَكَ الْمُشْتَرِي الْفَسْخَ بِهِ
الثَّالِثَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ بَاعَ قِنَّهُ مَعَ قِنِّ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ، أَوْ) بَاعَ (مَعَ حُرٍّ أَوْ) بَاعَ (خَلًّا مَعَ خَمْرٍ، أَوْ) بَاعَ (طَاهِرًا مَعَ مُتَنَجِّسٍ؛ صَحَّ فِي قِنِّهِ) الْمَبِيعِ مَعَ قِنِّ غَيْرِهِ، أَوْ مَعَ حُرٍّ بِقِسْطِهِ، (وَ) صَحَّ الْبَيْعُ (فِي خَلٍّ) بِيعَ مَعَ خَمْرٍ بِقِسْطِهِ، (وَ) صَحَّ الْبَيْعُ فِي (طَاهِرٍ بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمَنِ عَلَى الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ ثَمَنٍ فِي مَبِيعٍ وَسُقُوطَ بَعْضِهِ؛ لَا يُوجِبُ جَهَالَةً تَمْنَعُ الصِّحَّةَ، (وَيُقَدَّرُ خَمْرٌ خَلًّا، وَحُرٌّ قِنًّا)، وَمُتَنَجِّسٌ طَاهِرًا؛ لِيَقُومَ؛ لِتَقْسِيطِ الثَّمَنِ قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ، (وَلِمُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ) الْحَالَ (الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكِ) مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ (بِقِسْطِهِ، وَبَيْنَ رَدِّهِ) ؛ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ.
(وَيَتَّجِهُ وَمَعَ الْعِلْمِ) بِالْحَالِ؛ (فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، خِلَافًا لَهُ) ؛ أَيْ لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّ مَنْ عَلِمَ الْحَالَ؛ فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَمَا قَالَهُ فِي " الْإِقْنَاعِ " تَبِعَ فِيهِ الْقَاضِيَ فِي الْمُجَرَّدِ " وَابْنَ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ " فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمَا، وَهُوَ مَنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ، وَإِنْ بَعَّضَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ؛ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ؛ فَيَكُونُ قَدْ دَخَلَ عَلَى بَذْلِ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ خَاصَّةً كَمَا نَقُولُ فِيمَنْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ يَعْلَمُ مَوْتَهُ: إنَّ الْوَصِيَّةَ كُلَّهَا لِلْحَيِّ، وَلَا يَخْفَى
عَلَى الْمُتَأَمِّلِ أَنَّ تَشْبِيهَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْوَصِيَّةِ بَعِيدٌ جِدًّا؛ إذْ الْمُوصِي يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا.
فَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: (كَمَا لَوْ بَاعَهُ شَاةً وَكَلْبًا بِدِينَارٍ، أَوْ اشْتَرَى) مِنْهُ شِقْصًا (بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَرَطْلِ خَمْرٍ) مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ، فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَوَاعِدِ، وَيَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا، (كَمَا مَرَّ) آنِفًا، وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ، وَالشَّارِحُ، وَصَحَّحَهُ فِي " التَّصْحِيحِ "" وَالْخُلَاصَةِ " وَالنَّظْمِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَتَيْنِ " " وَالْحَاوِيَيْنِ " وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ) بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ؛ كَمَا لَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ، وَقَسَّطَ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ، فَيَأْخُذُ كُلَّ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ، (أَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ لِاثْنَيْنِ، لَا) إنْ بَاعَ الْعَبْدَيْنِ (مُشَاعَيْنِ، بَلْ) بِيعَ (لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (عَبْدٌ) بِثَمَنٍ وَاحِدٍ؛ صَحَّ الْبَيْعُ، وَقَسَّطَ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ، وَيُؤَدِّي كُلُّ مُشْتَرٍ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ.
(أَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ) مِنْ (وَكِيلِهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، صَحَّ) الْعَقْدُ، (وَقَسَّطَ) الثَّمَنَ (عَلَى قِيمَتِهِمَا)، أَيْ: الْعَبْدَيْنِ؛ لِيُعْلَمَ ثَمَنُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَيَأْخُذَ كُلٌّ مَا قَابَلَ عَبْدَهُ، وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ عَبْدَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ، فَبَاعَاهُمَا لِرَجُلَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ؛ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَيُقَسِّطُ الثَّمَنَ، (فَلَوْ بِيعَا) ؛ أَيْ: الْعَبْدَانِ (بِمِائَةٍ) مَثَلًا، (ثُمَّ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ الْعَبْدَيْنِ (بِعِشْرِينَ، وَ) قُوِّمَ (الْآخَرُ بِأَرْبَعِينَ، فَلِرَبِّ) الْعَبْدِ الَّذِي قُوِّمَ (بِعِشْرِينَ ثُلُثُ الْمِائَةِ) ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْعِشْرِينَ إلَى السِّتِّينَ الَّتِي هِيَ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ ثُلُثٌ، (وَلِلْآخَرِ) أَيْ: الَّذِي قُوِّمَ عَبْدُهُ بِأَرْبَعِينَ (ثُلُثَاهَا) أَيْ: الْمِائَةِ كَمَا ذُكِرَ.