الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(جَازَ) نَصًّا، نَقَلَ صَالِحٌ؛ أَمَّا الرِّبْحُ فَأَرْجُو إذَا كَانَ هَذَا مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِ.
(وَيَتَّجِهُ لَوْ امْتَنَعَ) الْعَامِلُ مِنْ دَفْعِهِ لِرَبِّ الْمَالِ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ؛ (لَمْ يُجْبَرْ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ ذَلِكَ بِجَاهِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ التَّبَرُّعُ بِهِ لِغَيْرِهِ. (وَأَنَّهُمْ) - أَيْ: الْأَصْحَابَ - (صَحَّحُوا قَضَاءَ دَيْنِهِ) - أَيْ: الْعَامِلِ - (بِمَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ) ؛ أَيْ: ذَلِكَ الْغَيْرِ، مَعَ حُرْمَةِ الْقَضَاءِ؛ لِتَعَدِّيهِ بِتَصَرُّفِهِ فِي الْمَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلِرَبِّ الْمَالِ الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ، إنْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ لَا، فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ. وَحَيْثُ صَحَّ قَضَاءُ دَيْنِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعْطَاءُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ رِبْحِ مَا اتَّجَرَ بِوَجْهِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
[فَائِدَةٌ لَوْ قَارَضَ الْمَرِيضُ وَسَمَّى لِلْعَامِلِ فَوْقَ تَسْمِيَةِ الْمِثْلِ وَمَاتَ فِي مَرَضِهِ]
ِ؛ فَلِلْعَامِلِ أَخْذُ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّهُ بِعَمَلِهِ مِنْ الرِّبْحِ الْحَادِثِ، وَيَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمُضَارِبِ دُونَ الْمَالِكِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَابَى الْأَجِيرَ فِي الْأَجْرِ؛ فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ مَا حَابَاهُ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ.
وَإِنْ سَاقَى الْمَرِيضُ، أَوْ زَارَعَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ؛ حُسِبَ الزَّائِدُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ، بِخِلَافِ الرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَةِ.
(وَإِنْ مَاتَ عَامِلٌ) فِي مُضَارَبَةٍ، (أَوْ) مَاتَ (مُودِع) - بِفَتْحِ الدَّالِ - (أَوْ) مَاتَ (وَصِيٌّ) عَلَى صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ، (وَجُهِلَ بَقَاءُ مَا بِيَدِهِمْ) مِنْ مُضَارَبَةٍ الْوَدِيعَةٍ وَمَالِ مُوَلِّيهِ؛ فَهُوَ (دَيْنٌ) لِصَاحِبِهِ (فِي التَّرِكَةِ) أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَالِ فِي يَدِ الْمَيِّتِ، وَاخْتِلَاطُهُ بِجُمْلَةِ التَّرِكَةِ، وَلَا سَبِيلَ
إلَى مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ؛ فَكَانَ دَيْنًا، وَلِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إسْقَاطِ حَقِّ مَالِكِ الْمَالِ، وَلَا إلَى إعْطَائِهِ عَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ عَيْنِ مَالِهِ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا تَعَلُّقُهُ بِالذِّمَّةِ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَخْفَاهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ، فَكَأَنَّهُ غَاصِبٌ؛ فَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ. قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ ": قُلْتُ: وَقِيَاسُهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَعَامِلُهُ، إذَا قَبَضَ لِلْوَقْفِ شَيْئًا وَمَاتَ، وَجُهِلَ بَقَاؤُهُ، وَقَدْ وَقَعَتْ مَسْأَلَةُ النَّاظِرِ وَأَفْتَيْتُ فِيهَا بِاللُّزُومِ.
(وَإِنْ أَرَادَ مَالِكُ) مَالَ الْمُضَارَبَةِ بَعْدَ مَوْتِ عَامِلِهِ (تَقْرِيرَ وَارِثِ عَامِلٍ) مَكَانَهُ؛ (فَ) تَقْرِيرُهُ (مُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ) لَا تَجُوزُ إلَّا عَلَى نَقْدٍ مَضْرُوبٍ، (فَلَا تَصِحُّ بِعَرْضٍ) ، وَلَا صَنْجَةٍ غَيْرِ مَضْرُوبَةٍ.
(وَلَا يَبِيعُ وَارِثُهُ) - أَيْ وَارِثُ الْعَامِلِ (عَرْضًا) لِلْمُضَارَبَةِ (بِلَا إذْنِ مَالِكٍ) لِلْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِاجْتِهَادِ مُوَرِّثِهِ، - (وَلَا) يَبِيعُ (هُوَ) - أَيْ الْمَالِكُ (بِلَا إذْنِ وَارِثِ) الْعَامِلِ؛ لِوُجُودِ حَقِّهِ فِي الرِّبْحِ، (لِبُطْلَانِهَا) - أَيْ الْمُضَارَبَةِ - (بِمَوْتِ) الْعَامِلِ (فَإِنْ تَشَاحَّا) ؛ أَيْ: رَبُّ الْمَالِ وَوَارِثُ الْعَامِلِ، بِأَنْ أَبَى كُلٌّ الْإِذْنَ لِلْآخَرِ فِي بَيْعِهِ؛ (بَاعَهُ حَاكِمٌ، وَيُقَسِّمُ الرِّبْحَ) عَلَى مَا شُرِطَ.
(وَوَارِثُ مَالِكٍ) لِمَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ (أَوْ وَلِيُّهُ) - أَيْ: الْمَالِكِ (لَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ) جُنُونًا مُطْبِقًا أَوْ تُوَسْوَسَ بِحَيْثُ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ، أَوْ حُجِرَ - عَلَيْهِ لِسَفَهٍ؛ (كَهُوَ) ؛ أَيْ: كَالْمَالِكِ لَوْ انْفَسَخَتْ الْمُضَارَبَةُ وَهُوَ حَيٌّ، وَتَقَدَّمَ؛ (فَيَتَقَرَّرُ مَا لِمُضَارِبٍ مِنْ رِبْحٍ مُقَدَّمًا بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ، فَكَانَ شَرِيكًا فِيهِ، وَلِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الْمَالِ لَا الذِّمَّةِ، فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ؛ كَالْجِنَايَةِ (وَلَا يَشْتَرِي) عَامِلٌ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ. (بِلَا إذْنِ) وَرَثَةٍ، وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ بَطَلَتْ بِالْمَوْتِ.
(وَهُوَ) - أَيْ الْعَامِلُ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ (فِي) مَا يَلْزَمُهُ مِنْ (بَيْعِ) عَرْضٍ (وَاقْتِضَاءِ