الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيُتَمَكَّنُ مِنْهُ، (وَهِيَ) - أَيْ الْمَفَاتِيحُ - (أَمَانَةٌ بِيَدِ مُكْتَرٍ) ؛ كَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ، (فَإِنْ تَلِفَتْ) الْمَفَاتِيحُ (بِلَا تَفْرِيطٍ؛ فَعَلَى مُكْرٍ بَدَلُهَا) ، وَيَكُونُ أَيْضًا أَمَانَةً.
[فَصْلٌ الْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]
(فَصْلٌ)(وَالْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ) مِنْ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ؛ (كَالْبَيْعِ) ؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ بِاسْمٍ؛ كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ، (فَلَا فَسْخَ لِوَاحِدٍ) مِنْهُمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارَيْنِ إنْ كَانَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ (بِلَا مُوجِبٍ) شَرْعِيٍّ (كَعَيْبٍ) لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ حَالَ الْعَقْدِ؛ فَلَهُ الْفَسْخُ. قَالَ فِي " الْمُغْنِي "" وَالْمُبْدِعِ " بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ؛ كَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ، وَكَذَا لَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ عِنْدَ مُسْتَأْجِرٍ، كَمَا يَأْتِي.
وَالْعَيْبُ الَّذِي يُفْسَخُ بِهِ فِي الْإِجَارَةِ مَا تَنْقُصُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ؛ وَيَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ، فَيُفْسَخُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَزُلْ الْعَيْبُ بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُ الْمُسْتَأْجِرَ؛ كَأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ جَمُوحًا وَعَضُوضًا وَنَفُورًا أَوْ شَمُوسًا، أَوْ بِهَا عَيْبٌ كَتَعَثُّرِ الظَّهْرِ فِي الْمَشْيِ، وَعَرَجٍ يَتَأَخَّرُ بِهِ عَنْ الْقَافِلَةِ، وَرَبْضِ الْبَهِيمَةِ بِالْحَمْلِ، أَوْ يَكُونَ الْأَجِيرُ لِلْخِدْمَةِ ضَعِيفَ الْبَصَرِ، أَوْ بِهِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ أَوْ مَرَضٌ، أَوْ يَجِدَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ مَهْدُومَةَ الْحَائِطِ، أَوْ يَخَافَ مِنْ سُقُوطِهَا، أَوْ انْقَطَعَ الْمَاءُ مِنْ بِئْرِهَا، أَوْ تَغَيَّرَ بِحَيْثُ يَمْنَعُ الشُّرْبَ وَالْوُضُوءَ؛ فَيَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ " الِانْتِصَارِ " إنَّهُ لَا فَسْخَ بِذَلِكَ؛ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا: يَدْخُلُ تَبَعًا؛ فَإِنَّهُ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِانْقِطَاعِهِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ الْعُيُوبِ، فَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْمُقَامِ، وَلَمْ يَفْسَخْ؛ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ، وَلَا أَرْشَ لَهُ، وَيَأْتِي لَهُ تَتِمَّةٌ فِي الْفَصْلِ بَعْدُ.
(وَيَمْلِكُ بِهِ) - أَيْ: الْعَقْدُ - (مُؤَجِّرٌ الْأُجْرَةَ، وَ) يَمْلِكُ (مُسْتَأْجِرٌ الْمَنَافِعَ) كَالْبَيْعِ، (فَإِذَا لَمْ يَسْكُنْ مُسْتَأْجِرٌ مُؤَجَّرَةً، أَوْ لَمْ يَرْكَبْ) مُؤَجَّرَةً، (أَوْ
امْتَنَعَ) مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لِعُذْرٍ يَخْتَصُّ بِهِ أَوَّلًا؛ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ.
، (أَوْ تَحَوَّلَ) مُسْتَأْجِرٌ مِنْهَا (فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ؛ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ) ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ يَقْتَضِي تَمْلِيكَ الْمُؤَجِّرِ الْأَجْرَ، وَالْمُسْتَأْجِرَ الْمَنَافِعَ، فَإِذَا تَرَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الِانْتِفَاعَ اخْتِيَارًا مِنْهُ؛ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ، وَالْأَجْرُ لَازِمٌ لَهُ، وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْ الْمَنَافِعِ؛ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا، وَقَبَضَهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ، قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: اكْتَرَى بَعِيرًا، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ لَهُ: فَاسِخْنِي، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، قَدْ لَزِمَهُ الْكَرْيُ، قُلْت: فَإِنْ مَرِضَ الْمُسْتَكْرِي بِالْمَدِينَةِ؛ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ فَسْخًا.
(وَإِنَّ حَوَّلَهُ) - أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ - (مَالِكُ) الدَّارِ وَنَحْوِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ؛ فَلَا أُجْرَةَ لِمَا سَكَنَ قَبْلَ أَنْ يُحَوِّلَهُ الْمُؤَجِّرُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
(أَوْ امْتَنَعَ) مُؤَجِّرُ دَابَّةٍ (مِنْ تَسْلِيمِ الدَّابَّةِ) الْمُؤَجَّرَةِ (فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ، وَ) فِي أَثْنَاءِ (الْمَسَافَةِ) الْمُؤَجَّرَةِ لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ إلَيْهَا؛ فَلَا أُجْرَةَ لِرُكُوبِهِ أَوْ حَمْلِهِ عَلَيْهَا قَبْلَ الْمَنْعِ مِنْهُ، (أَوْ) امْتَنَعَ (الْأَجِيرُ) لِعَمَلٍ (مِنْ تَكْمِيلِ الْعَمَلِ كَمِنْ خِيَاطَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ حَفْرِ مَا شُورِطَ عَلَيْهِ؛ فَلَا أُجْرَةَ) لَهُ؛ لِمَا عَمَلَ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ مَنَعَ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ إذَا كَانَ بَعْدَ عَمَلِ الْبَعْضِ؛ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيهِ؛ لِمَا سَبَقَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا تَنَاوَلَهُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ؛ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، إلَّا أَنْ يَرُدَّ الْمُؤَجِّرُ الْعَيْنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ؛ فَلَهُ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ الْعَيْنَ، لَكِنْ يَسْقُطُ مِنْهَا أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي احْتَبَسَهَا الْمُؤَجِّرُ؛ لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ، أَوْ إلَّا أَنْ يُتَمِّمَ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ عَلَى مُدَّةٍ قَبْلَ فَسْخِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ مَا عَمَلَ؛ لِأَنَّهُ وَفَّى بِالْعَمَلِ.
(وَإِنْ شَرَدَتْ) دَابَّةٌ (مُؤَجَّرَةٌ، أَوْ تَعَذَّرَ بَاقِي اسْتِيفَاءِ النَّفْعِ بِلَا فِعْلِ أَحَدِهِمَا) - أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ - فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ (الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا اسْتَوْفَى مِنْ عَمَلٍ وَزَمَنٍ) قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِعُذْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا.
(وَإِنْ هَرَبَ أَجِيرٌ) مُدَّةَ الْعَمَلِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مُدَّةِ النَّفْعِ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، (أَوْ) هَرَبَ (مُؤَجِّرُ عَيْنٍ بِهَا) قَبْلَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ النَّفْعِ حَتَّى انْقَضَتْ؛ انْفَسَخَتْ (أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمٍ) قَبْلَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ النَّفْعِ حَتَّى انْقَضَتْ؛ انْفَسَخَتْ، (أَوْ شَرَدَتْ) دَابَّةٌ مُؤَجَّرَةٌ (قَبْلَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ النَّفْعِ حَتَّى انْقَضَتْ) مُدَّةُ الْإِجَارَةِ؛ (انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ؛ لِفَوَاتِ زَمَنِهَا الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ؛ اسْتَوْفَى مَا بَقِيَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا تَنْفَسِخُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَلَا أُجْرَةَ لِزَمَنِ هَرَبٍ، (وَلِمُسْتَأْجَرٍ قَبْلَ ذَلِكَ) - أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ - الْفَسْخُ اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ.
(فَلَوْ كَانَتْ) الْإِجَارَةُ (عَلَى عَمَلٍ) مَوْصُوفٍ بِذِمَّةٍ؛ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، أَوْ بِنَاءِ حَائِطٍ وَحَمْلٍ إلَى مَحَلٍّ مَعْلُومٍ، وَهَرَبَ الْأَجِيرُ؛ (اُسْتُؤْجِرَ) ؛ أَيْ: اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ (مِنْ مَالِهِ) - أَيْ مَالِ الْأَجِيرِ - (مَنْ يَعْمَلُهُ) كَمَا [لَوْ] هَرَبَ مُسَلَّمٌ إلَيْهِ فِي قَمْحٍ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ لَهُ قَمْحٌ؛ فَإِنَّهُ يُشْتَرَى مِنْ مَالِهِ قَمْحٌ؛ بِصِفَةِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ، وَيَدْفَعُ لِرَبِّ السَّلَمِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ أَنَّهُ (لَا) يَسُوغُ الْمُسْتَأْجِرُ (أَنْ يَعْمَلَهُ) - أَيْ الْعَمَلُ الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ - (هُوَ) - أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ - (بِنَفْسِهِ) ، وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَبَضَهَا، فَيَأْخُذُهَا مِنْ مَالِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ، أَوْ كَانَ، وَلَمْ يَأْذَنْ؛ فَالْأُجْرَةُ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّةِ الْأَجِيرِ تُؤْخَذُ مِنْهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (فَإِنْ تَعَذَّرَ) اسْتِئْجَارُ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ مَالِهِ؛ (خُيِّرَ مُسْتَأْجِرٌ بَيْنَ فَسْخِ) إجَارَةٍ، (وَ) بَيْنَ (صَبْرٍ) إلَى قُدْرَةٍ عَلَيْهِ، فَيُطَالِبُهُ بِعَمَلِهِ؛ لِأَنَّ مَا فِي ذِمَّتِهِ لَا يَفُوتُ بِهَرَبِهِ.
(وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ) ؛ كَخِيَاطَةٍ وَبِنَاءٍ، (وَلَمْ تُشْتَرَطْ مُبَاشَرَتُهُ) لَهُ فِي الْعَقْدِ، (فَمَرِضَ وَيَتَّجِهُ أَوْ مَاتَ) ؛ وَهُوَ مُتَّجِهٌ (أُقِيمَ عِوَضُهُ) مَنْ يَعْمَلُ؛ لِيَخْرُجَ مِمَّا وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ: كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ، (وَلَا يَلْزَمُهُ إنْظَارُهُ) - أَيْ: الْمَرِيضِ - لِأَنَّ الْعَقْدَ بِإِطْلَاقِهِ يَقْتَضِي التَّعْجِيلَ (وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْمَرِيضُ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا لَزِمَهُ. (وَإِنْ اخْتَلَفَ) فِي الْعَمَلِ (الْقَصْدُ كَنَسْخٍ) ؛ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْخُطُوطِ، (وَتِجَارَةٍ) ؛ لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ الْحِذْقِ، فَلَا، (أَوْ وَقَعَتْ) الْإِجَارَةُ (عَلَى عَيْنِهِ) ؛ كَالْأَجِيرِ الْخَاصِّ؛ فَلَا، (أَوْ شُرِطَتْ مُبَاشَرَتُهُ) الْعَمَلَ؛ (فَلَا) يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرُ قَبُولَ عَمَلِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَحْصُلُ بِهِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي نَوْعٍ، فَسَلَّمَ إلَيْهِ غَيْرَهُ، وَلِمُسْتَأْجِرٍ الْفَسْخُ؛ لِتَعَدِّيهِ بِتَعْجِيلِ حَقِّهِ الْوَاجِبِ تَعْجِيلُهُ.
(وَلِمُكْتَرٍ هَرَبَ جَمَّالُهُ) أَوْ بَغَّالُهُ، (وَتَرَكَ بَهَائِمَهُ) الْمُكْتَرَاةَ (بِلَا مُؤْنَةٍ) ؛ رَفْعُ أَمْرِهِ إلَى الْحَاكِمِ، فَإِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا مَقْدُورًا عَلَيْهِ؛ أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ الْهَارِبِ؛ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ، وَالْحَاكِمُ أَمِينُهُ، وَلَوْ بِيعَ مَا فَضَلَ مِنْ الْبَهَائِمِ عَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَكَذَا يَسْتَأْجِرُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ الْجَمَّالِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الشَّدِّ عَلَيْهَا وَحِفْظِهَا وَفِعْلِ مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ؛ اسْتَدَانَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ، أَوْ أَذِنَ الْحَاكِمُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْبَهَائِمِ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ أَمِينٍ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ تَشُقُّ وَتَتَعَذَّرُ مُبَاشَرَتُهُ كُلَّ وَقْتٍ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلْغَائِبِ مَالٌ، أَوْ وُجِدَ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ (إنْفَاقٌ عَلَيْهَا) - أَيْ: الْبَهَائِمُ (مِنْ مَالِهِ) - أَيْ: الْمُسْتَأْجِرُ - بِدُونِ إذْنِ حَاكِمٍ (بِنِيَّةِ رُجُوعٍ) - وَلَهُ ذَلِكَ - (وَيَرْجِعُ) عَلَى مَالِكِهَا بِمَا أَنْفَقَهُ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ وَتَرْكِهِ، أَوْ لَا، أَشْهَدَ عَلَى نِيَّةِ رُجُوعِهِ أَوْ لَا؛ لِقِيَامِهِ عَنْهُ بِوَاجِبٍ غَيْرِ مُتَبَرِّعٍ بِهِ،
وَإِلَّا يَنْوِ الرُّجُوعَ؛ فَلَا رُجُوعَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا أَنْفَقَهُ، وَكَانَ الْحَاكِمُ قَدَّرَهُ؛ قَبْلَ قَوْلِ الْمُكْتَرِي فِي ذَلِكَ، دُونَ مَا زَادَ، وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ؛ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ، بِالْمَعْرُوفِ قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ ".
(وَيَبِيعُهَا) - أَيْ: الْبَهَائِمُ (حَاكِمٌ بَعْدَ) انْقِضَاءِ (إجَارَةٍ لِيُوَفِّيَهُ) - أَيْ: الْمُنْفِقُ - مِنْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ غَيْرِهِ مَا أَنْفَقَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصًا لِذِمَّةِ الْجَمَّالِ وَإِيفَاءً لِحَقِّ صَاحِبِ النَّفَقَةِ، (وَيَحْفَظُ) الْحَاكِمُ (بَاقِيَ ثَمَنِ) الْبَهَائِمِ (لِمَالِكِهَا) ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِ الْغَائِبِ (إنْ كَانَ) حَيًّا، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا؛ فَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْفَظَ بَاقِيَ الثَّمَنِ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَوْتِ الْجَمَّالِ حُكْمُ هَرَبِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَذْهَبُ أَحْمَدَ أَنَّ الْمَوْتَ لَا يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ، فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا، وَلَا يُسْرِفُ فِي عَلَفِهَا وَلَا يُقَصِّرُ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ.
(وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ) مَحَلٍّ (مَعْقُودٍ عَلَيْهِ) ؛ كَدَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ مَاتَ وَدَارٍ انْهَدَمَتْ، قَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ لَا؛ لِزَوَالِ الْمَنْفَعَةِ بِتَلَفِ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ، وَقَبْضُهَا إنَّمَا يَكُونُ بِاسْتِيفَائِهَا، أَوْ التَّمَكُّنِ مِنْهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ.
(وَإِنْ) تَلِفَ مُؤَجَّرٌ (فِي أَثْنَاءِ مُدَّةٍ، أَوْ) فِي أَثْنَاءِ (عَمَلٍ) اُسْتُؤْجِرَ لَهُ - (وَقَدْ مَضَى) مِنْهَا (مَا لَهُ أَجْرٌ) عَادَةً - انْفَسَخَتْ (فِيمَا بَقِيَ) مِنْ الْمُدَّةِ فَقَطْ أَوْ الْعَمَلِ؛ كَتَلَفِ إحْدَى صُبْرَتَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِجَائِحَةٍ، (وَيُقَسَّطُ أَجْرُ مُدَّةٍ) أَوْ عَمَلٍ (عَلَى حَسَبِ زَمَانِ رَغْبَةٍ) ؛ لِلِاخْتِلَافِ، فَإِذَا كَانَ أَجْرُهَا فِي الصَّيْفِ أَكْثَرَ مِنْ الشِّتَاءِ، أَوْ بِالْعَكْسِ؛ فَإِنَّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى يُقَسَّطُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا قِيلَ أَجْرُهَا فِي الصَّيْفِ يُسَاوِي مِائَةً، وَفِي الشِّتَاءِ يُسَاوِي خَمْسِينَ، وَكَانَ قَدْ سَكَتَ الصَّيْفُ؛ فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ ثُلُثَيْ الْمُسَمَّى، وَكَذَلِكَ لِعَمَلٍ؛ كَالْخِيَاطَةِ، فَإِنْ أَجَّرَهَا فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ لَيْسَ كَغَيْرِهَا، وَ (لَا) يُقَسَّطُ الْأَجْرُ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ اسْتَوَى الزَّمَانُ أَوْ اخْتَلَفَ، بَلْ يُقَدِّرُهُ فِي كُلِّ زَمَانٍ بِحَسْبِهِ.
(وَ) تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ (بِانْقِلَاعِ ضِرْسٍ اكْتَرَى لِقَلْعِهِ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ الضَّرْبِ الثَّانِي.
(وَ) تَنْفَسِخُ (بِبُرْئِهِ) ؛ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ كَالْمَوْتِ، فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ، وَامْتَنَعَ مُسْتَأْجِرٌ مِنْ قَلْعِهِ؛ لَمْ يُجْبَرْ.
(أَوْ) ؛ أَيْ: وَتَنْفَسِخُ إجَارَةٌ بِبُرْءِ (عُضْوٍ غَيْرِهِ) - أَيْ الضِّرْسُ - (أَوْ زَوَالِهِ) - أَيْ: زَوَالُ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ - كَاسْتِئْجَارِ طَبِيبٍ لِيُدَاوِيَهُ، فَيَبْرَأَ، أَوْ يَمُوتَ؛ فَتَنْفَسِخُ فِيمَا بَقِيَ، سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ؛ كَقَتْلِهِ الْعَبْدَ الْمُؤَجَّرَ، أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ؛ كَمَوْتِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ غَيْرُهُ، وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَ - كَالْمَرْأَةِ تَقْطَعُ ذَكَرَ زَوْجِهَا تَضْمَنُهُ، وَتَمْلِكُ الْفَسْخَ - فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَرِيضُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ الْمَرَضِ؛ اسْتَحَقَّ الطَّبِيبُ الْأُجْرَةَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَكَاسْتِئْجَارِ إنْسَانٍ لِيَقْتَصَّ لَهُ مِنْ آخَرَ، أَوْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَمَاتَ.
(وَ) تَنْفَسِخُ إجَارَةٌ (بِمَوْتِ مُرْتَضِعٍ) أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ الرَّضَاعِ؛ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الِارْتِضَاعِ؛ لِاخْتِلَافِ الْمُرْتَضِعَيْنِ فِيهِ، وَقَدْ يَدُرُّ اللَّبَنُ عَلَى وَاحِدٍ دُونَ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ عَقِبَ الْعَقْدِ؛ زَالَتْ، الْإِجَارَةُ مِنْ أَصْلِهَا، وَرَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ؛ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مَا بَقِيَ، وَكَذَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُرْتَضِعَةِ؛ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ بِهَلَاكِ مَحَلِّهَا.
وَ (لَا) تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ [بِمَوْتِ](رَاكِبٍ لَهُ - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ - بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، أَوْ كَانَ غَائِبًا؛ كَمَنْ يَمُوتُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَسَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرُهُ اكْتَرَى لَهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِ: لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ. قَالَ: الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ إلَّا أَبَا مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مَنْفَعَةُ الدَّابَّةِ، دُونَ الرَّاكِبِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مُسْتَأْجِرَ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ مَنْ يُمَاثِلُهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الرَّاكِبَ؛ لِتُقَدَّرَ بِهِ الْمَنْفَعَةُ؛ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا هَذَا الْقِنْطَارَ الْقُطْنَ، فَتَلِفَ؛ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَلَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا مِنْ أَيِّ قُطْنٍ كَانَ.
(وَلَا) تَنْفَسِخُ (بِمَوْتِ مُكْرٍ أَوْ مَوْتِ مُكْتَرٍ) ؛ لِلُزُومِهَا؛ كَالْبَيْعِ، وَكَمَا لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ بِأَمَةِ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدَانِ، (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا تَنْفَسِخُ (بِعُذْرٍ لِأَحَدِهِمَا؛ بِأَنْ يَكْتَرِيَ) جَمَلًا مَثَلًا لِيَحُجَّ عَلَيْهِ، (فَتَضِيعُ نَفَقَتُهُ) ، فَلَا يُمْكِنُهُ الْحَجُّ، أَوْ يَكْتَرِيَ دُكَّانًا لِيَبِيعَ فِيهَا، (فَيَحْتَرِقَ مَتَاعُهُ) ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَلَمْ يَجُزْ لِعُذْرٍ مِنْ غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ كَالْبَيْعِ، بِخِلَافِ الْإِبَاقِ؛ فَإِنَّهُ عُذْرٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. (وَلَا يَصِحُّ فَسْخُ) الْإِجَارَةِ (بِمُقْتَضَى ذَلِكَ) - أَيْ: ضَيَاعُ النَّفَقَةِ وَاحْتِرَاقِ الْمَتَاعِ - لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ فَسْخُهُ لِعُذْرِ الْمُكْتَرِي؛ لَجَازَ لِعُذْرِ الْمُكْرِي؛ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ، وَلَمْ يَجُزْ ثَمَّ؛ فَلَمْ يَجُزْ هَا هُنَا.
(وَلَا يَحِلُّ لِمُؤَجِّرٍ تَصَرُّفٌ فِي) عَيْنٍ (مُؤَجَّرَةٍ) ، سَوَاءٌ تَرَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الِانْتِفَاعَ بِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ كَمَا لَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَبِيعِ، إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِقَالَةِ.
(فَإِنْ تَصَرَّفَ) الْمُؤَجِّرُ فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ بِأَنْ سَكَنَ الدَّارَ الْمُؤَجَّرَةَ، أَوْ أَجَّرَهَا لِغَيْرِهِ بَعْدَ تَسْلِيمِهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ (فَعَلَيْهِ) - أَيْ: الْمُؤَجِّرُ - (أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمُسْتَأْجِرٍ) لِمَا سَكَنَ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ، يَسْقُطُ ذَلِكَ مِمَّا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْأَجْرِ، وَيَلْزَمُهُ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيمَا يَمْلِكُهُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ، بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ، وَقَبْضِ الدَّارِ هَا هُنَا قَامَ مَقَامَ قَبْضِ الْمَنَافِعِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَنَافِعِ بِالسُّكْنَى وَالْإِجَارَةِ، فَلَوْ كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمَالِكِ بِقَدْرِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ؛ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ شَيْءٌ، وَإِنْ فَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ؛ لَزِمَ الْمَالِكَ أَدَاؤُهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ. (وَيَتَّجِهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ يَدُ الْمُسْتَأْجِرِ) الْمُشَاهَدَةُ (عَلَيْهَا، خِلَافًا لَهُ) - أَيْ: لِلْإِقْنَاعِ - فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ تَصَرَّفَ وَيَدُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهَا؛ بِأَنْ سَكَنَ الدَّارَ، أَوْ أَجَّرَهَا؛ لَمْ تَنْفَسِخْ، وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ، وَلَهُ عَلَى الْمَالِكِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا
سَكَنَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ، وَالْمُتَّجِهُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْحُكْمِيَّةِ، وَفِي نُسْخَةٍ (لَكِنْ لَوْ تَصَرَّفَ مَالِكٌ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا) - أَيْ: الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ - (أَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ) - أَيْ: التَّسْلِيمُ - (حَتَّى انْقَضَتْ) الْمُدَّةُ؛ (انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ بِذَلِكَ انْتَهَى.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي "" وَالشَّرْحِ " وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ أَتْلَفَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ، فَانْفَسَخَ الْعَقْدُ؛ كَمَا لَوْ بَاعَهُ طَعَامًا، فَأَتْلَفَهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ، وَإِنْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ؛ انْفَسَخَتْ فِيمَا مَضَى، وَيَجِبُ أَجْرُ الْبَاقِي بِالْحِصَّةِ؛ كَالْمَبِيعِ إذَا سَلَّمَ بَعْضَهُ، وَأَتْلَفَ بَعْضًا.
(وَإِنْ غُصِبَتْ) عَيْنٌ (مُؤَجَّرَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِعَمَلٍ) ؛ بِأَنْ قَالَ: اسْتَأْجَرْت مِنْك هَذِهِ الْفَرَسَ لِأَرْكَبَهَا إلَى مَحَلِّ كَذَا، وَهَذَا الْعَبْدُ لِيَبْنِيَ لِي هَذَا الْحَائِطَ بِكَذَا، فَغُصِبَتْ الْفَرَسُ أَوْ الْعَبْدُ؛ (خُيِّرَ) مُسْتَأْجِرٌ (بَيْنَ فَسْخِ) إجَارَةٍ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ، (وَ) بَيْنَ (صَبْرٍ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، فَإِذَا أَخَّرَهُ؛ جَازَ.
(وَ) إنْ غُصِبَتْ مُؤَجَّرَةٌ مُعَيَّنَةٌ (لِمُدَّةٍ) ؛ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ سَنَةً لِلْخِدْمَةِ، فَغَصَبَ؛ (خُيِّرَ) مُسْتَأْجِرٌ (مُتَرَاخِيًا، وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا) - أَيْ: الْمُدَّةُ - فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ (بَيْنَ فَسْخٍ، وَ) بَيْنَ (إمْضَاءِ) الْعَقْدِ بِلَا فَسْخٍ (وَمُطَالَبَةِ غَاصِبٍ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ) ، وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمُجَرَّدِ غَصْبٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لَمْ يَفُتْ مُطْلَقًا، بَلْ إلَى بَدَلٍ، وَهُوَ الْقِيمَةُ؛ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَبِيعَ وَنَحْوَهُ آدَمِيٌّ، (فَإِنْ فَسَخَ) الْإِجَارَةَ؛ (فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى) مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْفَسْخِ
بِالْقِسْطِ، وَإِنْ أَمْضَى؛ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى تَامًّا، وَيَرْجِعُ عَلَى غَاصِبٍ بِأُجْرَةٍ.
(وَإِنْ رُدَّتْ) مُؤَجَّرَةٌ مَغْصُوبَةٌ (فِي أَثْنَائِهَا) - أَيْ: الْمُدَّةِ - (قَبْلَ فَسْخٍ) مُسْتَأْجِرٍ؛ (اسْتَوْفَى مَا بَقِيَ) مِنْ الْمُدَّةِ، (وَخُيِّرَ فِيمَا مَضَى) - وَالْعَيْنُ بِيَدِ غَاصِبٍ (بَيْنَ فَسْخٍ فِيهِ) - أَيْ: فِيمَا مَضَى - وَالرُّجُوعِ بِالْمُسَمَّى، (أَوْ إمْضَاءِ) الْعَقْدِ (وَمُطَالَبَةِ غَاصِبٍ) بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ؛ كَمَا تَقَدَّمَ، (وَلَهُ) - أَيْ: الْمُسْتَأْجِرُ - (بَدَلُ مَوْصُوفَةٍ بِذِمَّةٍ) يَعْنِي إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا مَوْصُوفَةٍ بِذِمَّةِ الْمُؤَجِّرِ، ثُمَّ سَلَّمَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ عَيْنًا بِالصِّفَةِ، فَغُصِبَتْ؛ فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ بَدَلُهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ؛ كَمَا لَوْ وَجَدَ بِالْمُسَلَّمِ عَيْبًا، (فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْبَدَلُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ (فَسْخُ) الْإِجَارَةِ، وَلَهُ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ، فَيَسْتَوْفِي مِنْهَا، وَتَنْفَسِخُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ إنْ كَانَتْ إلَى مُدَّةٍ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِجَارَةَ الصَّحِيحَةَ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ وَلَا غَيْرِهِ فَسْخُهَا لِزِيَادَةٍ حَصَلَتْ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ وَقْفًا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَإِذَا الْتَزَمَ الْمُسْتَأْجِرُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ؛ لَمْ تَلْزَمْهُ اتِّفَاقًا، وَلَوْ الْتَزَمَهَا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى إلْحَاقِ الزِّيَادَةِ، وَالشُّرُوطُ بِالْعُقُودِ اللَّازِمَةِ لَا تُلْحَقُ. ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ.
(وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ) لِلْمُؤَجَّرَةِ هُوَ (الْمُؤَجِّرُ؛ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُطْلَقًا) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ أَوْ إلَى مُدَّةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَوْصُوفَةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ غَصْبُهُ لَهَا قَبْلَ الْمُدَّةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ حَوَّلَهُ مَالِكٌ، وَامْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ الدَّابَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ إلَى آخِرِهِ؛ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ.
(وَلِمُسْتَأْجِرٍ الْفَسْخُ) إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ، وَتَعَذَّرَ الْبَدَلُ، وَيَثْبُتُ الِانْفِسَاخُ إذَا كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنَةٍ؛ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَعَ تَضْمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ مَا أَتْلَفَ مِنْ الْعَيْنِ.
(وَحُدُوثُ خَوْفٍ عَامٍّ) يَمْنَعُ مِنْ سُكْنَى الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ أَوْ حَصْرُ الْبَلَدِ؛ فَامْتَنَعَ خُرُوجُ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى الْأَرْضِ الْمُؤَجَّرَةِ لِلزَّرْعِ؛ (كَغَصْبٍ) فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ، فَإِنْ كَانَ الْخَوْفُ خَاصًّا بِمُسْتَأْجِرٍ؛ كَخَوْفِهِ مِنْ السَّفَرِ لَقُرْبِ عَدُوِّهِ مِنْ مَحَلٍّ يُرِيدُ سُلُوكَهُ؛ لَمْ يَمْلِكْ الْفَسْخَ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ يَخْتَصُّ بِهِ لَا يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ النَّفْعِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ أَشْبَهَ الْمَرَضَ وَالْحَبْسَ، وَلَوْ ظُلْمًا. وَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، فَانْقَطَعَتْ الطَّرِيقُ إلَى جِهَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِخَوْفِ حَادِثٍ، أَوْ اكْتَرَى إلَى مَكَّةَ؛ فَلَمْ يَحُجَّ النَّاسُ ذَلِكَ الْعَامَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ؛ مَلَكَ كُلٌّ مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فَسْخَ الْإِجَارَةِ، وَإِنْ اخْتَارَ إبْقَاءَ الْإِجَارَةِ إلَى حِينِ إمْكَانِ اسْتِيفَاءِ النَّفْعِ؛ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعُدُّوهُمَا.
(وَلَا فَسْخَ) لِعَقْدِ إجَارَةٍ (بِانْتِقَالِ مِلْكٍ فِي عَيْنٍ مُؤَجَّرَةٍ؛ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ) ؛ كَعِتْقٍ وَجَعَالَةٍ؛ لِعَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ، (وَلَوْ) كَانَ الِانْتِقَالُ (لِمُسْتَأْجِرٍ) ، فَيَجْتَمِعُ عَلَى بَائِعٍ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنُ وَالْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ لَمْ يَشْمَلْ الْمَنَافِعَ الْجَارِيَةَ فِي مِلْكِهِ بِعَقْدِ التَّآجُرِ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْإِنْسَانِ مِلْكَ نَفْسِهِ مُحَالٌ.
(فَلَوْ فُسِخَ بَيْعٌ بِنَحْوِ عَيْبٍ؛ فَالْإِجَارَةُ بِحَالِهَا) ؛ لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ، فَإِذَا فُسِخَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِي الْمُؤَجَّرَةِ أَجْنَبِيًّا؛ فَالْأُجْرَةُ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ لَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَاسْتَشْكَلَ بِكَوْنِ الْمَنَافِعِ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِلْبَائِعِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ، فَلَا تَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ حَتَّى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهُ عَوَّضَهَا، وَهُوَ الْأُجْرَةُ، وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَالِكَ يَمْلِكُ عِوَضَهَا - وَهُوَ الْأُجْرَةُ - وَلَمْ تَسْتَقِرَّ بَعْدُ، وَلَوْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ لَرَجَعَتْ الْمَنَافِعُ إلَى الْبَائِعِ، فَيَقُومُ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ فِيمَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ مِنْهَا، وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ عِوَضِ الْمَنَافِعِ مَعَ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ. قَالَهُ فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى ".
(أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا تَبْطُلُ إجَارَةٌ (بِوَقْفِ) عَيْنٍ مُؤَجَّرَةٍ، (أَوْ) ؛ أَيْ: