الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما حرّمه الله على عباده [سورة الأعراف (7) : الآيات 33 الى 34]
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (33) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (34)
المفردات:
الْفَواحِشَ: الأعمال المفرطة في القبح. وَالْإِثْمَ: اسم لجميع المعاصي.
الْبَغْيَ: الظلم وتجاوز الحقوق. أَجَلٌ: وقت مضروب الله أعلم به.
ساعَةً: أقل وقت يمكن فيه قضاء عمل من الأعمال.
المعنى:
لما لبس المسلمون الثياب، وطافوا بالبيت عيّرهم المشركون بذلك فقال الله: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين حرموا ما أحل الله من الطيبات والرزق واللباس: ما حرم ربي هذا!! وإنما حرم الفواحش، وما قبح جرمها كالزنا ما ظهر منه وما بطن، وإذاعة السوء، وخيانة الوطن، والخروج على الجماعة. وهكذا كل ذنب يكون خطره جسيما، وكذا حرم الإثم الذي يوجب الذنب، وحرم البغي وتجاوز الحقوق، وقيد البغي بغير الحق لأن التجاوز إذا كان لمصلحة ومع التراضي فلا شيء فيه.
وحرم الإشراك بالله غيره من صنم أو وثن لم ينزل به سلطانا وحجة: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ [سورة المؤمنون آية 117] .
وحرم كذلك أن تقولوا على الله ما لا تعلمون، أى: بغير علم ولا حجة، والقول على الله وعلى دينه يكون بتحليل حلال أو تحريم حرام، بلا سند ولا حجة، وهو القول
بالرأى، وهذا منشأ تحريف الأديان، واتباع الهوى والشيطان، كما فعل أهل الكتاب.
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ «1» بل علينا ألا نتخطى أصول الدين، من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس، وهذه الأصول لم تترك شيئا.
بعد ما ذكر الله- سبحانه وتعالى جماع المحرمات والمفاسد التي تقضى على المجتمع وتبيد الأمم ذكر هنا حال الأمم الممتثلة وغيرها.
فبين أن لكل أمة أجلا محدودا، ووقتا مضروبا يعلمه الله- سبحانه وتعالى وتنتهي عنده كما أن لكل شيء في الوجود أجلا، كذلك فلكل أمة زمان معلوم تكون فيه سعيدة عزيزة، أو شقية ذليلة.
وعزة الأمم وسعادتها تكون بامتثال الشرع وذيوع الفضيلة، والتمسك بأهداب الدين والمثل العليا، ولها في ذلك أجل محدود.
وشقاء الأمم وذلها يكون ببعدها عن الفضيلة، وذيوع الرذيلة، وشيوع الغش والرشوة والفساد، والإسراف والظلم، والإثم والبغي، ولها في ذلك أجل محدود.
أما فناء الأمم وهلاكها بالإبادة لمخالفتها الشرع فانتهى ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ «2» .
وقد جرت سنته- تعالى- بذلك مع جميع الأمم فنرى في أمم الغرب أمة قوية عزيزة لأنها تتمسك بالفضيلة والاعتدال وعدم الإسراف ولها أجل محدود ما دامت متمسكة بالحق، وبجانبها أمة ذليلة مهينة لأنها تتمسك بالرذيلة والإسراف.
والأمة الإسلامية أولى بالتمسك بالمثل العليا وعدم الإسراف ومجاوزة الحد في شيء، خاصة وأن دينها يأمرها بهذا.
والله- سبحانه وتعالى إذا قضى على أمة بالفناء في ساعة فإنها لا تتقدم ولا تتأخر أصلا، فهذا تهديد ووعيد لمن يخالف الأمر، ويسير على غير هدى.
(1) سورة النحل آية 116.
(2)
سورة الأنبياء آية 107.