الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات:
ثَمُودَ: قبيلة من العرب كانت تسكن الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى قرب تبوك وهم من ولد سام بن نوح، وصالح نبيهم، وكان من أشرفهم نسبا وأعلاهم حسبا. وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ: أنزلكم فيها وجعل لكم فيها منازل.
وَتَنْحِتُونَ النحت: النحر في الشيء الصلب. وَلا تَعْثَوْا العثى والعثو:
الفساد. فَعَقَرُوا النَّاقَةَ: نحروها بالذبح، وأصل العقر: الجرح. وَعَتَوْا:
تمردوا واستكبروا، ومنه نخلة عاتية إذا كانت عالية يمتنع جناها على من يريدها.
الرَّجْفَةُ: المرة من الرجف، وهو الحركة والاضطراب. جاثِمِينَ جثم الناس: قعدوا لا حراك بهم، والمراد أنهم جثث هامدة ميتة لا حراك بها.
كانت قبيلة ثمود من قبائل العرب البائدة، وقد كانوا خلفاء لقوم عاد بعد أن أهلكهم الله، فورثوا أرضهم وديارهم. وآتاهم الله نعما كثيرة، وأرسل إليهم صالحا نبيا فيهم يهديهم إلى الصراط السوى، ولكنهم عصوا وتكبروا وكفروا وطالبوا صالحا بآية، فبعث الله إليهم ناقة تصديقا له، ولكنهم عقروها وعتوا عن أمر ربهم، فقال لهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، بعدها نزل عذاب الله ووعده، ونجى الله صالحا والذين آمنوا معه، وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا أثرا بعد عين، أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ وتلك عقبى الظالمين ومآل الفاسقين.
المعنى:
ولقد أرسلنا إلى بنى ثمود أخاهم صالحا، قال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها، وجعلكم خلفاء لعاد فاستغفروه وتوبوا إليه، إن ربي قريب مجيب.
يا قوم قد جاءتكم حجة من ربكم وآية منه دالة على صدقى، وكأنهم قالوا له ما هذه البينة؟ فقال: هذه ناقة الله لكم آية، وإنما أضاف الناقة إلى الله تعظيما لشأنها وتكريما، ولأنها جاءت من عنده مكونة من غير فحل وناقة، بل من صخرة صلبة، والله على كل شيء قدير، هذه الناقة آية لكم يا بنى ثمود خاصة، لأنكم المشاهدون لها
وحدكم، هذه الناقة من الله، فذروها تأكل في أرض الله، ولا تحولوا بينها وبين ما تطلب، ولا تتعرضوا لها بسوء، وكانت هذه الناقة تشرب جميع مياههم، ثم تحيلها لبنا لهم: هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [سورة الشعراء آية 155] .
ثم ذكرهم بنعم الله التي توجب الشكر والعبادة لله وحده، وبخاصة بعد ما قامت الحجج على صدق رسالته فقال: واذكروا نعم الله عليكم إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم عاد، في الحضارة والعمران، وأورثكم أرضهم، وأنزلكم منازلهم تجعلون بدل سهولها قصورا زاهية. ودورا عالية، بما ألهمكم من صناعة اللّبن والآجر (الطوب الأخضر والأحمر) وتنحتون من الجبال بيوتا، فقد علمكم صناعة النحت وآتاكم القوة والصبر.
روى أنهم كانوا يسكنون الجبال في الشتاء، والسهول في باقى الفصول، فاذكروا هذه النعم الجليلة، واشكروا الله واعبدوه حق العبادة، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.
قال الملأ الذين استكبروا من قومه، وكفروا بالله ورسوله، قالوا للمستضعفين الذين آمنوا منهم: أتعلمون أن صالحا مرسل من عند ربه؟ وهكذا جرت سنة الله مع أنبيائه، يتبعهم الضعفاء، ويكفر بهم الرؤساء.
قال المستضعفون المؤمنون: نعلم أنه مرسل من عند ربنا علما لا يحتاج إلى بيان، وإنا بما أرسل به مؤمنون ومصدقون.
قال الذين استكبروا: إنا بما آمنتم به كافرون، ولم يقولوا: إنا بما أرسل به صالح كافرون، خوفا من أن يقروا له بالرسالة ولو ظاهرا.
أما أفعالهم الدالة على الكفر: فقد عقروا الناقة: نعم أجمعوا أمرهم ونادوا صاحبهم، فتعاطى هذا الفعل الشنيع، فعقر الناقة، وصاحبهم هذا هو قدار بن سالف، أشقى القبيلة، وإنما نسب العقر إليهم جميعا لأنهم بين راض عن هذا الفعل، وبين آمر به.
فعقروا الناقة وتمردوا واستكبروا عن امتثال أمر ربهم الذي أمرهم به على لسان نبيه صالح، من قوله: فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ [الأعراف 73] .
وقالوا يا صالح: ائتنا بما تعدنا به من العذاب، إن كنت رسولا من عند الله،