الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المعنى:
قل لهم يا محمد: لمن ما في السموات والأرض؟ ولمن هذا الكون وما فيه؟ ولمن هذا الوجود وما يحويه؟ لمن هذه السماء وقد ازينت! وهذه الكواكب وقد انتثرت!! ولمن هذه الأرض وقد مدت وفيها الأنهار الجواري والجبال الرواسي والعوالم التي لا يحيط بها إلا خالقها!! قل لهم: هذا كله لله واهب الوجود، الكبير المعبود. مالك الملكوت، ذو الرحمة والجبروت، الواحد الأحد، الفرد الصمد، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم.
وهذا سؤال، وجوابه قد أمر به صلى الله عليه وسلم في القرآن لأنه هو الجواب المتعيّن، ولا يمكن لمنصف أن ينكر هذا أبدا وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ «1» فهم معترفون بهذا ولكن لسوء تفكيرهم يقولون في الأصنام: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى «2» فبئس ما يصنعون، على أن السؤال وجوابه كان تبكيتا لهم وتوبيخا، وقد بنى عليه شيء آخر من لوازمه، وقد يجهله المسئولون أو ينكرونه لعنادهم وحماقتهم.
فالله الذي برأ السموات والأرض، وله كل ما فيهما مما لا نعلم عنه إلا قليلا، وكالذرة بالنسبة للجبال الشم، وقد أوجب على نفسه، وقوله عَلى نَفْسِهِ لتأكيد الوعد وتحقيقه. أوجب الرحمة على عباده إذ هو الرحمن الرحيم، ليجمعنكم ليوم القيامة جمعا لا شك فيه ولا ريب، أو أنه ليجمعنكم ليوم لا ريب فيه ولا شك، نعم يجمعنا ويحشرنا لنأخذ الجزاء على أعمالنا فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ «3» ، وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى «4» والثواب والعقاب على الأعمال من مظاهر الرحمة بالخلق، حتى يعرف الخلق ذلك، ومتى علم هذا كف باغي الشر عن شره، وأسرع باغي الخير في عمله، مع أنه ليس من العدل والرحمة ألا يجازى المحسن على إحسانه وألا يعاقب المسيء على إساءته. وكذلك من مظاهر الرحمة هدايتنا إلى معرفته ونصب الأدلة على توحيده بما أنتم مقرون به من خلق السموات والأرض.
(1) سورة لقمان آية 25.
(2)
سورة الزمر آية 3.
(3)
سورة الزلزلة الآيتان 7 و 8.
(4)
سورة النجم آية 31. [.....]
وقد سبقت رحمته غضبه وزادت عليه فهو يجازى الحسنة بعشر أمثالها وقد تضاعف أضعافا لمن يشاء، والسيئة بمثلها فقط مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها [سورة الأنعام آية 160] .
وأخص هؤلاء الذين خسروا أنفسهم ممن يجتمعون ليوم القيامة، وهم من فسدت فطرتهم، وساءت نفوسهم فلم يهتدوا بنور الدين، وحرموا أنفسهم من النظر والتفكير في هذا الكون وآياته. بعين العقل والحكمة، وإنما أعماهم التقليد وسوء الرأى وحمى العصبية وداء الحسد عن النظر الصحيح والفهم السليم، ولم تكن لهم عزيمة صادقة وإرادة حازمة، تجعلهم يتركون ما كان عليه الآباء إلى ما وافق العلم والعقل والرأى، نعم هؤلاء الذين خسروا أنفسهم، فهم لا يؤمنون أبدا بالبعث والثواب والعقاب.
لله ما في السموات وما في الأرض، وله ما سكن في الليل والنهار ولم يتحرك، وله ما تحرك ولم يسكن، فهو المتصرف تصرفا كاملا في كل شيء خاصة ما سكن وخفى في الليل ومن باب أولى ما تحرك وظهر في النهار.
فأنت معى أن القرآن الكريم تعرض لجميع الأمكنة في السموات والأرض ولكل الأزمنة في الليل والنهار وهذه إشارة إلى كما إحاطته وتمام تصرفه، وهو السميع لكل قول ودعاء العليم بكل فعل ونية.
وهذا يقتضى عدم اتخاذ الأولياء من دون الله.
قل لهم يا محمد: أغير الله أتخذ وليّا ينصرني؟ أو يدفع ضررا عنى، أو يجلب خيرا لي؟ والاستفهام لإنكار اتخاذ غير الله وليّا من الأصنام والشفعاء، أما اتخاذ الأصحاب والأصدقاء من المؤمنين فلا شيء ما دام في حدود كسبه وتصرفه الذي منحه الله لبنى جنسه.
قل لهم: أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون؟ أغير الله فاطر السموات والأرض ومبدعهما لا على مثال سابق، أغير الله أتخذه وليّا يلي أمورى؟ فإن من فطر السماء والأرض وأبدعهما من غير تأثير ولا شفيع يجب أن يخص بالعبادة وحده إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ والله- سبحانه وتعالى يطعم ويرزق الناس وليس في حاجة إلى أحد ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [الذاريات 57] وفي هذا تعريض بمن يتخذون من