الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بها وألا تمنعوها من الزواج، فإن الله جعل لكم مندوحة، وشرع لكم الزواج بمن تحبون من النساء الرشيدات من واحدة إلى أربع.
وإذا قلت لجماعة: اقتسموا هذا المال بينكم مثنى وثلاث ورباع كان المطلوب أن يأخذ كل واحد منهم ما شاء من اثنين أو ثلاثة أو أربعة لا يجمع بين الأعداد كلها فيأخذ الواحد تسعة مثلا، هذا استعمال العرب وعادتهم، والقرآن عربي مبين.
ولكن إذا خفتم ألا تعدلوا مع اثنتين أو ثلاث أو أربع، فتزوجوا واحدة فقط ومعها ما شئتم من الموالي، فإنه لا يخشى معهن الجور وعدم العدل، والخوف من عدم العدل يشمل تحقيق الظلم أو ظنه بل الشك فيه، أما التوهم فالرأى التسامح فيه.
فالمعنى:
للرجل المسلم أن يتزوج من واحدة إلى أربع ما دام يثق في أنه يعدل ولا يجوز، وإن خاف عدم العدل فلا يتزوج إلا واحدة ومعها ما شاء من الجواري- وهن الإماء الأرقاء المملوكات ملكا شرعيا- والعدل المطلوب بين النساء يكون في القسم بينهن في المبيت والتسوية في المأكل والمشرب والمسكن والأمور المادية، أما الأمور القلبية كالميل والحب فهذا ما ليس في وسعه، ولذا
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك»
وقد كان يحب عائشة أكثر من غيرها ومع هذا ما كان يخصها بشيء إلا بعد أن يستأذن أخواتها.
تعدد الزوجات
طبيعة الحياة الزوجية تقتضي- بالفطرة- أن يختص الزوج بالزوجة والزوجة بالزوج، فكما أن الزوج يغار جدا على زوجته كذلك الزوجة.
ونحن نرى أن البيت الذي فيه ضرّتان فيه خلاف ونزاع وشقاق قد يؤدى إلى الموت والهلاك والعداوات المستحكمة.
لهذا يرى البعض أن في إباحة الإسلام التعدد في الزوجات شيئا يتنافى مع الطبيعة ويتنافى مع العقل فمن الخير المنع، فإن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة!!
ولكن الإسلام حينما أباح التعدد أباحه للضرورة وقيده بقيود تكاد تكون بعيدة المنال، فالقرآن يقول: لا تظلموا اليتيمة في مالها ونفسها، وأمامكم النساء غيرها كثيرات. تزوجوا باثنين أو بثلاث أو بأربع ولكن هذا مقيد بقيد العدل وعدم الظلم، لا فرق بين قديمة وحديثة وجميلة وقبيحة!! والقرآن قال في موضع آخر: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ «1» والعدل المقصود منه هنا: الميل القلبي، فإن تحقق العدل الكامل بعيد جدا، والميل واقع حتما، فلم يبح التعدد بلا قيد ولا شرط، بل بشرط بعيد الحصول والتعدد أو الطلاق كحق للزوج لا غبار عليهما أبدا، بل لعلهما بعض الضرورات اللازمة للطبيعة البشرية، ولكن الخطأ الأكبر يجيء من سوء الاستعمال، أما القول بمنعهما ففيه مخالفة لصريح القرآن ومخالفة لمصلحة الرجل والمرأة على السواء.
ماذا نفعل في رجل تزوج بامرأة لا تلد، وهو غنى يريد الولد وعنده القدرة على كفاية اثنتين من النساء؟
ورجل عنده نهم على النساء، ومن تحته امرأة عزوف عن الرجال أو بها مانع أو مرض فهل يزنى؟ فيضيع الدين والمال والصحة والشرف!! أم يتزوج بامرأة بشرط عدم الظلم في معاملة الاثنتين.
وماذا نعمل في الأمة عقب الحروب التي تبيد أكثر رجالها فتبقى النساء كثيرات مع قلة الرجال، أمن الخير أن يتمتع بعض النساء وتبقى الأغلبية محرومة من عطف الرجل والعائل؟ وقد تضطرها الظروف إلى ارتكاب الإثم والفحش!! إذا الخير في علاج المسألة بعلاج الدين، فنحافظ على المرأة محافظة تامة ونعنى بها عناية كاملة في الحرب والسلم.
ولا يضر الدين إساءة المسلمين له في تنفيذ بعض رخصه، فإنا نراهم لا يعدلون بين الأزواج ويتزوجون لمجرد الشهوة والانتقام لا لغرض شريف، ويكفى الإسلام فخرا أن قال بالطلاق ونادى بتعدد الزوجات كثير من فلاسفة الغرب.
فالواجب على أولى الأمر أن يعالجوا الداء بما يحسمه مع تنفيذ روح الدين.
(1) سورة النساء آية 129.