الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات:
الْحَمْدُ: هو الثناء الحسن والذكر الجميل. خَلَقَ الخلق في اللغة:
التقدير، أى: جعل الشيء بمقدار معين على حسب علمه، وفي أبى السعود: الجعل الإنشاء والإبداع كالخلق، غير أن الخلق مختص بالإنشاء التكويني وفيه معنى التقدير والإبداع، والجعل عام للإنشاء كما في قوله تعالى: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ.
وللتشريع والتقنين كما مر في قوله: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ويختص الجعل بأن فيه معنى التضمين كإنشاء شيء من شيء. يَعْدِلُونَ: يجعلون له عدلا مساويا وشريكا له منافسا. أَجَلًا الأجل: المدة المضروبة للشيء، وقضى أجلا بمعنى حكم به وضربه. تَمْتَرُونَ: تشكّون في دلائل البعث والتوحيد.
المعنى:
أثنى الله- سبحانه وتعالى على نفسه، مما علّم به عباده الثناء عليه، فالحمد لله، وكل ثناء ثابت له، إذ هو متصف بكل كمال ومنزه عن كل نقص، وثابت له الخلق والإيجاد، والإنشاء والإبداع.
وقد وصف- سبحانه وتعالى هنا بصفتين من موجبات الحمد والثناء، وهما خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور.
أما خلق السموات والأرض، وما فيهما من العوالم والنظام، والتقدير والإحكام فشيء يعترف به المشركون والمؤمنون على السواء وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ «1» فهذه السموات وما فيها من نجوم وأفلاك وشموس وكواكب، كل له مدار، وله شروق وأفول، وهذا الهواء المحيط بالأرض، وهذا الأثير الذي ينقل الصوت، أليس هذا كله يدل على الوحدة والكمال! الحمد لله الذي خلق السموات وما فيها وسخر الشمس والقمر كل يجرى إلى أجل مسمى!! أما الأرض وما أدراك ما هي، كوكب سيار وفلك دوار، كانتا رتقا ففتقناهما وهي معلقة في الفضاء، وتدور حول الشمس، وعليها الجبال الرواسي وفيها الأنهار والبحار وعليها نسير وفيها نعيش وهي كروية، ولا يقع الماء من جوانبها،
(1) سورة لقمان آية 25 والزمر 38.
ولا يتدفق عند قطبيها، من الذي خلق هذا وقدره؟؟ إنه هو الله الواحد الأحد الفرد الصمد.
الحمد لله قد جعل الظلمات والنور!! وهل الظلمات والنور في المحسوسات أم هما في المعقولات، أم اللفظ عام للجميع؟.
والقرآن الكريم جرى على جمع الظلمات وإفراد النور لأن ظلمات الشرك والكفر أسبابها وأشكالها وألوانها مختلفة وكثيرة، أما نور الحق والهدى فطريقهما واحد، وللظلمات الحسية أسباب لأن الظلمة تحصل بحجب النور بالجسم والأجسام مختلفة وكثيرة، وللنور مصدر واحد وإن اختلف قوة وضعفا، وشكلا وصورة.
ثم الذين كفروا بعد هذا كله يعدلون بالوحدانية إلى الشرك، ويجعلون لمن خلق وأوجد وأنشأ وأبدع شريكا مساويا له كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا، أبعد هذا يكون شك في وحدانية الله وكماله؟!! ثم استأنف القرآن كلاما خاطب به المشركين والمعاندين مذكّرا لهم بما هو ألصق بهم، وهو خلقهم من طين أو من ماء مهين، فهذا أبونا آدم خلق من طين وها نحن أولاء نتكون من منىّ وبويضة، وهما من دم الذكر والأنثى، والدم من الغذاء، والغذاء من الحيوان والنبات وهما يرجعان إلى الأرض، وقيل: المعنى: خلق أباكم آدم من طين. ثم ضرب لنا أجلا نعيش به في الدنيا إلى وقت محدود فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ «1» وهناك أجل آخر مسمى عنده هو أجل الدنيا وانتهاؤها، ومصيرها إلى الحياة الآخرة لا يعلم به إلا هو، ولم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ [سورة الأعراف آية 187] .
ثم أنتم بعد هذا تمترون وتشكّون في خلقكم مرة ثانية، أى: في البعث؟ فالذي خلق الجنين في بطن أمه من ماء مهين وجعله يتنفس ولو تنفس بالهواء العادي لمات، وجعله يتغذى بالدم القذر القاتل، أليست هذه حياة عجيبة؟!!! حقا إنها لعجيبة، والذي أحيانا على هذا الوضع قادر على إحياء الموتى يوم القيامة.
(1) سورة الأعراف آية 34 والنحل 61] .