الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المعنى:
المرأة المطلقة وهي ممن تحيض، أى: ليست صغيرة ولا كبيرة يائسة من الحيض وهي حرة غير حامل. عدتها ثلاثة أقراء، أما من لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر، والحامل عدتها بوضع الحمل، وسيأتى هذا بنص القرآن، والأمة عدتها قرءان، وانظر إلى التعبير القرآنى يتربصن بأنفسهن، أى: يحملن أنفسهن على الصبر والانتظار حتى تنقضي العدة فإن النساء تواقة إلى سرعة انقضاء العدة.
ولا يحل لهن أن يكتمن شيئا مما في أرحامهن من حمل أو حيض إن كنّ من المؤمنين بالله واليوم الآخر إيمانا صادقا كاملا، فالمرأة أمينة على رحمها فإن لم تكن مؤمنة كاملة أضلت غيره وحيرته.
وأزواجهن في الطلاق الرجعى أحق بردهن وإرجاعهن إلى بيت الزوجية، فالشارع الحكيم حريص على بقاء رباط الزوجية، وليس أبغض عند الله من الطلاق وإن يكن حقّا حلالا للزوج، والإشارة (بأحق) إلى أن الزوجة لها حق كذلك في الرجعة، ولكن كلام الزوج هو المعول عليه، وعليها أن تستجيب إلى طلبه بشرط أن يكون المقصود بالرجعة الإصلاح والخير للزوجين. أما إذا كان المراد الانتقام والتعويق عن الزواج من الغير فليس من الدين أن يعطل الزوج مطلقته ويلحق بها الضرر.
النساء وحقوقهن في الزوجية
قانون عام ودواء ناجع للناس مع وجازته، وتعبير مرن يصلح لكل زمان ومكان وجماعة، للنساء حقوق وعليهن واجبات مثل الرجال لهم حقوق وعليهم واجبات إذ كل من الرجال والنساء مخلوق له عقل وشخصية وتفكير ورغبات.
ومناسبة الآية لما قبلها تقتضي تخصيص الحقوق والواجبات بالزوجية والمعاشرة، وأما قوله- تعالى-: وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ فتلك الدرجة هي المفسرة بقوله-
تعالى-: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ «1» فالدرجة هي القوامة عليهن والولاية والنفقة لهن فهو تكليف للرجال أكثر من تكليفهن، أما تحديد الحقوق والواجبات فمتروك للعرف ما لم يحل حراما ويحرم حلالا، وانظر إلى تقييد ذلك في القرآن بقوله بالمعروف والإحسان، وليس المراد المماثلة بالعين والشخص لا، ولكن على المرأة واجبات تقتضيها طبيعتها، ولها حقوق كذلك توجبها طبيعتها إذ ليس من العقل أن نقول: إن الرجل يتساوى مع المرأة في الخليقة والطبيعة، بل هي خلقت للبيت وما يشمل والرجل خلق للكفاح والعمل، وهذا هو حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين على وفاطمة إذ جعل فاطمة في البيت تديره وترعاه وعليّا خارج البيت عليه الجهاد والكفاح والبحث عن الرزق.
وليس في هذا إهمال لشأن المرأة أو طعن في كفايتها وعقلها وعلمها لا، لا، ولكنه تشريف لها وتكريم حيث تصان وتحفظ، لا على أنها دمية في البيت، بل عملها كثير وكثير ومهمتها في المنزل شاقة وشاقة. أليس عليها تربية النشء وإعداد الطفل؟ بناء الأسرة وتكوين الأمة؟ فالوطن أسرة كبيرة، وإذا كانت هي سيدة البيت فهل يبقى بعد هذا شيء؟ لقد صدق الشاعر حيث يقول:
الأم مدرسة إذا أعددتها
…
أعددت شعبا طيب الأعراق
واشتغالها ببعض الأعمال والوظائف إذا اقتضت ضرورة العيش ذلك فلا مانع بشرط مراعاة الدين والخلق وعدم الفتنة للشباب فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً (سورة الأحزاب: 32) .
(1) سورة النساء آية رقم 34.