الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأعماله. فَخُوراً: هو المتكبر الذي يعدد محاسنه وأعماله تعاظما وتعاليا.
وَأَعْتَدْنا: هيأنا وأعددنا. مُهِيناً ذا إهانة وذلة. رِئاءَ النَّاسِ: للرياء والسمعة. قَرِيناً: صاحبا وخليلا.
المناسبة:
الكلام من أول السورة إلى هنا في ربط أواصر الصلات وتنظيم حال البيوت والأسر مع العناية بالقرابة والمصاهرة، ثم ناسب هنا ذكر بعض الحقائق التي تنظم المجتمع، وتبنى الأسرة على أساس من التعاون وحسن المعاملة، وقد صدّر هذا الإرشاد بالأمر بعبادة الله تعالى لأنها الأساس الأول ومصدر الخير والهداية.
المعنى:
عبادة الله- سبحانه وتعالى هي الخضوع له غاية الخضوع، مع إشعار القلب بتعظيم الله وإجلاله، في السر والعلن، والخشية منه وحده، واعبدوا الله وحده مخلصين له الدين، ولا تشركوا به شيئا من الإشراك حتى يكون العمل لله وحده.
وأحسنوا بالوالدين إحسانا، فلا تقصروا في حقوقهما، وقوموا بخدمتهما كما يجب من غير تأفف أو تألم فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً. وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً [الإسراء 23- 24] .
ولأن حب الوالد لولده غريزة وطبيعة لم يأمرنا الله العطف على الأولاد.
وأحسنوا لذوي القربى كالأخ والأخت والعم والخال وأبنائهما، فإن الإنسان إذا أحسن للوالدين والأقارب تكونت أسرة قوية متعاونة متساندة. وهي نواة المجتمع ومنها تتكون الدولة، لا سيما إذا كان هذا العمل بعد الإيمان بالله والإخلاص له.
وأحسنوا لليتامى فقد فقدوا آباءهم ولا عائل لهم، والمساكين فقد فقدوا أموالهم لضعف أو عجز أو آفة لا لكسل أو خمول أو إسراف في الشر، وأحسنوا للجار القريب إذ له عليكم حق الجوار، وحق القرابة، وحق الإسلام، والجار البعيد عنكم في النسب
أو الدار، وقيل: المراد به الجار ولو كان كافرا،
فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطف على جار له يهودي ويزور ابنه
،
وقد قال الرسول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» . «ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره» .
والصاحب بالجنب كالرفيق في السفر، ومن عرفته ولو مدة قصيرة، وابن السبيل:
المنقطع في سفره عن أهله وماله واللقيط من باب أولى. كل هؤلاء الإحسان إليهم من إرشادات الدين ودعائمه، وأما عبيدكم وإماؤكم فأحسنوا إليهم بالعتق أو بالمساعدة عليه بالمال، وإذا كلفتموهم فأعينوهم على أعمالهم، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون، وليأكلوا مما تأكلون وليشربوا مما تشربون فهم إخوانكم، وهكذا تكون الاشتراكية الحقيقية للعمال، وهكذا الدين الإسلامى يعامل الأرقاء بهذا فما بال الأحرار! ثم بعد هذا كله ذكر القرآن العلة في الامتثال وأن من يخالف هذه الوصايا ينطبق عليه الوصف الآتي المفهوم من قوله إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ «1» .
المختال: من تمكنت من نفسه صفة الكبر حتى ظهرت على حركاته وأعماله، والفخور: المعتد بنفسه المتحدث بعمله كبرا وانتقاصا لحقوق الغير، والمختال الفخور مبغوض من عند الله والناس أجمعين، إذ لا يعقل أنهما يمتثلان أمر الله في الوصايا، إذ العبادة خضوع وخشوع وقلبهما بعيد عن هذا، وهما لا يقومان بحق الغير لأنهما لا يشعران بحق للغير عليهما كبرا وبطرا،
ولقد صدق رسول الله حيث قال ما معناه:
وبطر الحق: رده استخفافا وترفعا، وغمط الناس:
استحقارهم والازدراء بهم، وقد فسر القرآن الكريم المختالين الفخورين بأنهم الذين يبخلون فلا يعطون، ويأمرون غيرهم بالبخل، ويكتمون ما آتاهم الله من فضله كالعلم والمال.
وقد روى عن ابن عباس: كان جماعة من اليهود يأتون رجالا من الأنصار ينصحون لهم فيقولون: لا تنفقوا أموالكم، فإنا نخشى عليكم الفقر، ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون، ويشمل البخل في الآية البخل بالمال وبالإحسان في الكلام وبالنصيحة.
هؤلاء هيأ الله لهم وأعد لهم بسبب كبرهم وبخلهم، وكتمانهم الحق، وعدم شكرهم
(1) سورة لقمان آية 18.