الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات:
ما فِي نَفْسِي المراد: تعلم سرى ولا أعلم سرك. شَهِيداً: حفيظا بما أمرتهم. الرَّقِيبَ: من المراقبة، وهي المراعاة، والمراد الحافظ لهم والعالم بهم.
هذا سؤال من الله- عز وجل لعيسى خاصة حتى يجيب فتكون إجابته توبيخا لمن ادعى غير إجابته، ودليلا على أن قومه غيروا بعده وبدلوا وادعوا عليه كذبا وبهتانا لم يقله، وإنكاره بعد سؤاله أشد في التوبيخ وأبلغ في التكذيب.
المعنى:
واذكر يا محمد وقت قول الله لعيسى بن مريم: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمى إلهين متجاوزين بذلك توحيد الله وإفراده بالعبادة والتقديس؟! فالله يسأل للإنكار والتوبيخ، أقالوا هذا القول وافتروا هذه الفرية بأمر منك أم هو افتراء واختلاق من عند أنفسهم؟
واتخاذ الآلهة من دون الله يكون بعبادتهم، أو إشراكهم في العبادة، على معنى أن لهم تصريفا أو أنهم يقربون إلى الله زلفى ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى «1» .
وقد نعى الله- سبحانه وتعالى على المسيحيين اتخاذهم المسيح إلها وكذا أمه، وعبادته وأمه معروفة في الكنائس الشرقية والغربية. نعم قد أنكرت فرقة البروتستانت عبادة أمه.
وما العقيدة الجديدة التي أثبتها بابا روما في هذه السنين ورد عليه بعض العلماء ببعيدة.
(1) سورة الزمر آية 3.
ولا أدرى أظل الدين ناقصا حتى كمل في القرن العشرين؟؟
أم أن رجال الدين عند المسيحيين لهم حق المحو والإثبات في العقائد! الله أعلم بذلك، قال عيسى: سبحانك يا رب! وتنزيها لك وتقديسا! ما يكون لي، ولا ينبغي لي أن أقول ما ليس بحق أصلا وكيف يصدر هذا منى؟
وقد عصمتني وأيدتنى بروح من عندك. إن كنت قلته فقد علمته فأنت تعلم الغيب والشهادة، وتعلم سرى وضميري، وأنا لا أعلم شيئا مما استأثرت به من بحار علمك إنك أنت علام الغيوب.
يا رب ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به من التوحيد الخالص من شوائب الشرك والوثنية:
أن اعبدوا الله ربي وربكم فأنا عبد مثلكم إلا أنه قد خصنى الله بالرسالة إليكم.
وكنت يا رب قائما عليهم أراقبهم وأشهد على ما يقولون وما يفعلون فأقر الحق وأقاوم الباطل، وقد كانت هذه العقائد الخطيرة غير موجودة في حياتي، فلما توفيتني ورفعتني كنت يا رب الحفيظ عليهم دوني، ولا يخفى عليك شيء.
وقد تقدم ما يثبت أن عيسى برىء من التثليث والحلول والإشراك كما وضحنا في الجزء السادس وهذا عيسى في الإنجيل يقول: «وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته» .
وقد فوض أمر هذه الأمة لله فقال: وإن تعذبهم بمعصيتهم التي لم يتوبوا عنها فهم عبادك.
وإن تغفر لهم سيئاتهم بعد توبتهم وصلاح أمرهم فهم عبادك وأنت العزيز الحكيم في كل صنع.
قال الله: هذا اليوم هو اليوم الذي ينفع الصادقين صدقهم في إيمانهم وشهاداتهم، لهم في الآخرة جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم، ورضوانه أكبر من كل نعمة وفضل، ورضوا عنه، ذلك هو الفوز العظيم.
وكيف لا يكون هذا؟ ولله ملك السماوات والأرض وما فيهن من عوالم، والله أعلم بها وهو على كل شيء قدير، سبحان ربك رب العزة عما يصفون.