الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على أهل الوضوء البركة من الله، فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه [كأنها عيون، فوسعنا وكفانا]، فتوضأ الناس وشربوا، فجعلت لا آلو ما جلعت في بطني منه، فعلمت أنه بركة) (1) ومعجزة لهذا النبي العظيم .. أهداها الله له ولأصحابه .. لخير أهل الأرض .. لأهل الحديبية .. وأهل بيعة الرضوان رضي الله عنهم .. واصل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام مسيرهم ثم توقفوا للراحة .. وهذه المرة جاءوا يشكون جوعًا قارسًا .. فهل ستحدث
معجزة في الطعام أيضًا
بل وفي الشراب مرة ثالثة .. وذلك (لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية كلمه بعض أصحابه، فقالوا:
جهدنا وفي الناس ظهر (2) فانحره لنا فنأكل من لحومه ولندهن من شحومه، ولنحتذي (3) من جلوده ..
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
لا تفعل يا رسول الله، فإن الناس إن يكن معهم بقية ظهر أمثل (4)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ابسطوا أنطاعكم (5) وعباءكم. ففعلوا. ثم قال:
من كان عنده بقية من زاد وطعام فلينثره. ودعا لهم ثم قال:
(1) حديث صحيح رواه البخاري (4152) والزوائد له (5639).
(2)
ما يركب من الإبل والخيل والبغال والحمير.
(3)
أي يتخذ جلده حذاءً.
(4)
أحسن وأفضل.
(5)
النطع هو البساط من الجلد أو السفرة الجلدية.
قربوا أوعيتكم، [فأكلوا حتى تضلعوا (1) شبعًا ثم لففوا فضول ما فضل (2) من أزوادهم في جربهم] فأخذوا ما شاءوا) (3) وكان من بين الذين أخذوا .. سلمة بن الأكوع رضي الله عنه الذي يقول:
(أصابنا جهد، حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم فجمعنا مزاودنا، فبسطنا له نطعًا، فاجتمع زاد القوم على النطع، فتطاولت لأحزر كم هو؟ فحزرته كربضة العنز (4)، ونحن أربع عشرة مائة، فأكلنا حتى شبعنا جميعًا، ثم حشونا جربنا، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم:
فهل من وضوء؟
فجاء رجل بإداوة له، فيها نطفة، فأفرغها في قدح، فتوضأنا كلنا: ندغفقه (5) دغفقة أربع عشرة مائة.
ثم جاء بعد ذلك ثمانية، فقالوا: هل من طهور، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فرغ الوضوء) (6).
كانت تلك المعجزات تسلية لتلك النفوس .. وتثبيتًا لتلك القلوب التي
(1) امتلأوا شبعًا.
(2)
ما زاد.
(3)
حديثٌ حسنٌ رواه البيهقي (4/ 119) من طريقين الأولى من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري قال: قال ابن عباس. والأخرى: من طريق يحيى بن سليم الطائفي عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل عن ابن عباس .. والطريق الأولى رجالها ثقات لكن هناك احتمال انقطاع بين ابن عباس وابن شهاب لكن تشهد لها الطريق الأخرى وفيها ضعف يسير من أجل يحيى بن سليم وهو صدوق من رجال الشيخين إلا أنه سيء الحفظ - التقريب (2/ 349) ويشهد للحديث ما رواه مسلم وهو الحديث التالي.
(4)
أي مبرك العنز.
(5)
نصبه صبًا شديدًا.
(6)
حديث صحيح رواه مسلم - اللقطة (1729).